• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : فنّ آلكتابةُ و آلخطابَةُ – ألجزء ألثّاني ح4 .
                          • الكاتب : عزيز الخزرجي .

فنّ آلكتابةُ و آلخطابَةُ – ألجزء ألثّاني ح4

 طُرق علاج آلحياء ألزّائد عن حدّهِ(ألخجل):
 
ألحياء و آلخجل من آلصّفات ألحميدة في مسلك آلأخلاقيين و آلعرفاء, لكنّ حين يُؤدّي بصاحبه إلى آلانطواء و آلأنزواء و بآلتالي سلب قدرة آلخطيب على آلظهور أمامَ آلنّاس؛ فأنّهُ يتحوّل إلى وباءٍ ينخرُ وجودَ حاملهِ, و قد قِيلَ: [إذا زاد آلشّيئ عنْ حدّه إنقلب ضدّهُ], فكلّ أمرٍ يجب أنْ يكونَ بقدرٍ معقولٍ, و كما قال تعالى: [و كلّ شيئ خلقناهُ بقدر](1).
 
ألحياءُ و آلتّواضع و آلعفّة و أمثالها مُحبّبة ضمن آلحدود ألمعقولة و آلمعروفة, و مرفوضة حين تكون غطاءاً للتهرّب من آلحقيقة, و آلتّخفي وراء آلأستار, بدعوى ترك حبّ ألظّهور و آلحياء لتجنّبِ آلظلم و آلتّفرعن و آلمعصية, مُتصوّراً صاحبهُ بأنّ ذلك سيجعلهُ محبوباً أكثر و مُحترما و ذا شأنٍ بين آلنّاس!
 
و آلحقيقة يَوَدُّ ألمُصابُ بعقدةِ آلخجلِ و من صميمِ قلبهِ أنْ يكونَ طبيعيّاً و مُتعقّلاً بينَ آلنّاس مُحاولاً ألضغط على نفسه لتصنّع آلهدوءَ و آلتّواضع و آلبهجة آلظاهريّة؛ فأنّهُ بعمله إنّما يأمل و من أعماقه أن يكونَ بهيجاً و مُعتدلاً و هادئاً لكن دون جدوى.
 
و الخجول يَتَميّز بحساسيّةٍ عالية يترقّبُ و يتحذّرُ من كلّ إشارةٍ و كلامٍ أثناء تعاملهِ مع آلآخرين, و يرى نفسهُ دائماً في جبهةٍ مُتقابلة مع آلّذين يتعامل معهم, مُحاولاً ألأنجذاب و آلتّقرّب إلى آلّذين في نظرهِ ذوو نفوذٍ و قدرةٍ و جاهٍ في آلمجتمع, حتّى أنّهُ يفقد توازنهُ أمامهم, و يَحسّ بخجلٍ شديدٍ عند طلبهِ لحاجةٍ أو شراءِ بضاعةٍ أو تناول وجبةِ غذاءٍ في مطعمٍ عامّ, أو عند مرورهِ وسط محفلٍ أو أجتماعٍ فأنّهُ يحسّ بخجلٍ شديدٍ و يتحرّجُ من دخولِ ألمحلّاتِ ألتّجاريّةِ للتّبَضّعِ مُتمادياً بآلنّظر إلى آلنّماذج ألمعروضةِ خارج آلمحلّ لزمنٍ مُعيّن لكنّهُ يتردّدُ منَ آلدّخول إلى آلمحلّ, و لو دخلهُ فأنّه يتلعثمُ بآلكلام أمامَ آلبائع لبيان طلبه و قد يُؤدّي به آلخجلُ إلى شراءِ ألكثير من آلأنوع ألّتي لا يُحبّذها لنفسهِ, كلّ هذا لأجل إرضاء آلبائع بسبب ألخجل ألمفرط و آلضّعف ألذي يُعانيه, هذه آلحالة كثيراً ما تُؤدّي إلى منع إبداء رأيهُ بصراحة أمام آلآخرين, و كذلك أمامَ آلعلاقة ألجّنسية ألتي قد تُؤدي إلى إصابته بعقدة آلتحقير و آلتّنزل بسبب آلكبت ألجنسيّ, فتراهُ مع حبّهِ لزوجتهِ أو عشيقتهِ يَتَرَدّدُ من آلمفاتحة في آلموضوع معها, و آلتي قد تُسبّب إلى وقوع آلكثير من آلمشاكل و سوء ألأنسجام و آلفهم و آلضّجر و آلملل بين آلأزواج و آلأحباب, و قد يُؤدّي بهم إلى عدم ألقدرة على إستدامة ألحياة ألعاديّة, و بآلتالي إلى إنتخاب ألشّركاء ألغير كفوئين عادةً!
 
ألأنطواء داخل ألنّفس هي آلصّفة ألبارزة للخجول:
تأسيساً على ما قدّمنا فأنّ آلتّقوقع و آلرّكون إلى آلنّفس سوفَ يُؤدّي إلى عوارض وخيمة تُؤدّي إلى شلّ حركةِ آلشّخص ألخجول و تحجيم فعالياتهُ آلفكريّة و آلبدنيّة و آلأجتماعيّة, و أقلّها عدم آلحضور في آلتّجمعات لمشاركة ألنّاس و آلتّعامل مع آلجنس ألآخر و حتّى عائلته سلبيّاً, و بآلتّالي ألأنزواء ألدّاخلي و آلّلجوء إلى عالم ألخيال و آلرّؤيا و آلأعمال ألشّاذة, و آلسّابح في آلخيال و آلأوهام يتَصوّر نفسهُ بطلاً مُتفرّداً بموازاه ألمُفكرين و نجوم آلرّياضة و آلسّينما .. بلْ يَجعلهم في خيالهِ أقلّ شأناً من نفسه و دونه بكثير, متصوّراً بخيالهِ ألعميق ألذي يشوبه آلسلبية؛ أنّ مظهرهُ و شكلهُ و عقلهُ قد جَعَلَ جميع ألنساء يجتذبن إليه, و بتلكَ آلتّصورات يبتعد شيئاً فشيئاً عن آلحقيقة و واقع آلحياة ليعيشَ حياةً وهميّةً خياليةً صرفةً بعيداً عنْ حركةِ آلمجتمعِ .. مُتّهماً ألنّاس بإنحرافهم عن جادّة آلصّوابِ و آلأستقامة بنظره و عدم فهمهم و إدراكهم لتطلعاته و تصوّراته, و لأنّهُ لا يستطيع إبراز و بيان وجهةِ نظرهِ بشجاعةٍ؛ فأنّهُ يتّهمِ ألنّاس بِعدمِ تمكّنهم من إستيعاب آراءهُ و أفكارهُ لفقدانهم للوعيّ و آلأدراك الصحيح و آلمؤهلات ألكافية!
 
و لأنّهُ منجذبٌ لنفسه كثيراً و مُعْجبٌ بعاداتهِ و خصالهِ ألنفسيّة و آلجسميّة؛ فأنّهُ يَعِدُّ كلَّ تلكَ آلصّفاتِ ألحميدةِ كنوزاً لا يستطيعُ أحداً أنْ يصلها أو يعرفها في يوم من آلأيام, و منْ هنا تبدء هذه آلعقدة(ألأنطواء) بآلنّمو و آلتّجذّر في آلنفس, لتولّد لدى آلمُصاب به ألأشمئزاز و آلتّنفّر من آلناس و آلأنفصال عن آلمُجتمع و عن آلذّين يُحيطون بهِ!
 
كما إنّهُ يَعجزُ من إبراز هذا آلأحساس بسببِ حالةِ ألخجل ألزّائد ألّذي أبْتُليَ بهِ .. و لو إستطاع في ظروفٍ مُعيّنة من إبراز بعض جوانب هذه آلحالة فأنّها ستنعكس سلباً عليه و على آلآخرين بشكلِ مُواجهاتٍ عصيّةٍ و إتهاماتٌ قويّةٍ لأبسط ألأمور, و قد يبرز ذلك آلغضب بصيغٍ أقوى و أخطر يصحبها ألتّجنّي على آلآخرين و قتلهم, و قد ثبتَ لنا هذا آلأمر من خلال ألعديد من آلحالات ألنّفسيّة للمصابين ألّذين حاولنا مُعالجتهم .. حيث كانَ أكثرهُم يُعانونَ من عقدة ألحقارة و آلأحساس بآلخجل ألشديد, لكونهم لم يكن يملكوا تعريفاً صحيحاً لمصطلح "عزّة آلنفس" فصاروا سبباً لفواجع و جرائم عديدة في عوائلهم و في آلمجتمع!
 
و آلدّليل ألعقليّ لسماح آلفكر ألأسلاميّ بإعطائه حقّ آلطلاق للمرأة و للرّجل بمستوى واحد للأنفصال عن بعضهم؛ هو لتلافي ألمشاكل و آلمخاطر ألّتي قد تُحدث فيما بعد, فبقاء بعض ألعلاقات ألزّوجيّة ألغير مُنسجمة قد تسبب تدمير ألعائلة و جرّ ألأطراف إلى آلتّصادم و حتّى آلقتل, و قد يصل آلأمر بآلمُصابين إلى أزمات نفسيّة يصعب علاجها مدى آلحياة, وكثيراً ما تؤدي إلى آلأنتحار,  و من آلعلامات ألفيزيولوجية للمريض هي:
- سرعة دوران آلدّم في آلجّسم.
- سرعة ضربان آلقلب.
- ألصّداع و دوران ألرّأس.
- إرتعاش ألجّسم.
- يبوسة في آلفم و مغص في آلبطن.
- ألأبتلاء بمرض آلقرحة في آلمعدة.
- نحول في آلجسم و كآبة مزمنة.
- عدم آلثّقة بنفسه و بآلآخرين حتّى آلمقربين منه.
 
ألخجول يتصوّر نفسهُ دائماً و كأنّه واقفٌ على شفا مُنحدرٍ عميقٍ يُريد إبتلاعهُ لحظة بعد أخرى و لا يملك جرأة ألعبور منهُ و كأنهُ فاقدٌ للأرادة و لا يملك قوّةً في رجليه, و عاجزٌ عن آلوقوف أمامَ آلمواقفِ و آلمشاكلِ بشجاعةٍ.
 
و للخجل درجاتٌ مُتفاوتة, لكنهُ بأمكان أيّ شخص أن يُعالج نفسهُ بنفسهِ لو صمّم على ذلك بمساعدة آلمختصين, و قد أثبتَتْ ألتّجارب إمكانيّة ذلك, و عموماً هناك ثلاث طُرقٍ نوصي بها آلمصابين للعلاج و آلتّخلص من ذلك, و هي:
1- ألتّلقين ألذّاتي: و ذلك بأنْ يعرض ألمُصاب ضميرهُ آلباطن للوقوع تحتَ تأثيرِ هذا آلنّوع من آلعلاج, عبر آلـتّأمل ألعميق بعظمة ألوجود و خالقه, و آلأيمان بآلغيب كقوّةٍ لا مُتناهيةٍ بإمكانها صناعةُ آلأنسان ألصّالح لخدمةِ آلأنسانيّة كطريقٍ وحيدٍ للخلود و آلفوز بآلسّعادة.
2- إجراء آلبرامج أليوميّة ألمُنظمة .. و تطوير مواهبهُ و إختصاصهُ من خلال آلدّورات أو آلأندية أو الأنشطة ألمُختلفة.
3- إجراء تمارين ألخطابة و آلتّعرف على فنّ ألبيان و آلألقاء بحضور آلآخرين, و قد يكون من آلسّهل ألبدء بإلقاء كلمة مختصرة أمام عائلتهِ أو أصدقائهِ ألمُقرّبين ثم آلآخرين!
كما نُوصي ألشّباب و آلأخوة بضرورةِ ألقضاء على مسألة ألخجل و حالة ألأنطواء ألنّفسيّ و عدم تركها لتستفحل في آلنّفس, عبرَ آلمشاركة في آلفعّاليات ألمُختلفة كدراسةِ فنون ألبيان أو آلمشاركة في آلدّورات ألأختصاصيّة للتمثيل أو ألرّياضة أو آلفنون ألمختلفة لمعالجة ألأمراض ألنّفسيّة, كما أنّ تقوية ألرّوح عبر آلتّعبد ألواعي لله تعالى و فهم و إدراك فلسفة ألمسؤوليّة ألمُلقاة على عاتقنا في آلحياة تُعتبر من أهمّ عوامل ألشّفاء من تلكَّ آلعقد ألخطيرة ألخافية في أعماق ألنّفوس!
في آلحلقةِ ألقادمةِ سَنَعرض بعون آلله ألتّمارين ألمُساعدة للتّغلبِ على آلخجل(الأنطواء ألنّفسيّ), و لا حول و لا قوّة إلّا بآلله العليّ العظيم.
 
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) سورة ألقمر / 49. 
 



  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=39728
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2013 / 11 / 26
  • تاريخ الطباعة : 2022 / 08 / 19