• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : ثقافات .
              • القسم الفرعي : ثقافات .
                    • الموضوع : تأملات في القران الكريم ح262 سورة الفرقان الشريفة .
                          • الكاتب : حيدر الحد راوي .

تأملات في القران الكريم ح262 سورة الفرقان الشريفة

بسم الله الرحمن الرحيم
 
وَقَالَ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءنَا لَوْلَا أُنزِلَ عَلَيْنَا الْمَلَائِكَةُ أَوْ نَرَى رَبَّنَا لَقَدِ اسْتَكْبَرُوا فِي أَنفُسِهِمْ وَعَتَوْ عُتُوّاً كَبِيراً{21} 
تروي الآية الكريمة اقتراحين للكفار (  وَقَالَ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءنَا ) , لا يرجون لقاء الله تعالى بالخير , لكفرهم بالبعث :
1- (  لَوْلَا أُنزِلَ عَلَيْنَا الْمَلَائِكَةُ ) : هلا انزل علينا الملائكة ليخبرونا بصدق محمد , او يكونوا رسلا الينا , "الاقتراح الاول" .
2- (  أَوْ نَرَى رَبَّنَا ) : او نرى ربنا فيخبرنا بصدق رسالة محمد , "الاقتراح الثاني" .       
(  لَقَدِ اسْتَكْبَرُوا فِي أَنفُسِهِمْ ) , في اقتراحهم بنزول الملائكة , (  وَعَتَوْ عُتُوّاً كَبِيراً ) , باقتراحهم برؤية الله جل وعلا .     
 
يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلَائِكَةَ لَا بُشْرَى يَوْمَئِذٍ لِّلْمُجْرِمِينَ وَيَقُولُونَ حِجْراً مَّحْجُوراً{22}
الآية الكريمة ترد على مقترحهم بشأن نزول الملائكة (  يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلَائِكَةَ ) , ذلك الحين , (  لَا بُشْرَى يَوْمَئِذٍ لِّلْمُجْرِمِينَ ) , ليس للمجرمين من بشارة سوى العذاب , (  وَيَقُولُونَ حِجْراً مَّحْجُوراً ) , كان العرب ايام الجاهلية اذا نزلت بهم شدة او عدوا قاهرا يتعوذون منه بــقولهم ( حجرا محجورا ) , فهم عند رؤيتهم للملائكة سيستعيذون منهم ايضا .    
 
وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاء مَّنثُوراً{23} 
تستمر الآية الكريمة في موضوع سابقتها (  وَقَدِمْنَا ) , عمدنا , (  إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ ) , مع انهم كفار , الا ان لديهم الكثير من الاعمال الحسنة كصلة الرحم وقرئ الضيف ... الخ , (  فَجَعَلْنَاهُ هَبَاء مَّنثُوراً ) , كل اعمالهم الحسنة ستذهب سدا , لا نفع لها في الاخرة , طالما وانهم لم يؤمنوا بالله تعالى ورسوله واليوم الاخر .    
 
أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُّسْتَقَرّاً وَأَحْسَنُ مَقِيلاً{24} 
تنتقل الآية الكريمة لتسلط الضوء على الطرف الاخر (  أَصْحَابُ الْجَنَّةِ ) , من كانت لهم الجنة مرجعا وثوابا , (  يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُّسْتَقَرّاً ) , ذلك اليوم هو الاكثر استقرارا "استقرار النفوس والاماكن" , (  وَأَحْسَنُ مَقِيلاً ) , فيها عدة اراء نذكر منها :     
1- مكانا للاستراحة او من القيلولة , الا انه لا نوم في الجنة . 
2- يرى الكثير من المفسرين ان اصحاب النار سيدخلون النار منتصف النهار , وكذلك اصحاب الجنة يدخلونها منتصف النهار ايضا , وهو وقت القيلولة والاستراحة .  
 
وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّمَاء بِالْغَمَامِ وَنُزِّلَ الْمَلَائِكَةُ تَنزِيلاً{25} 
تروي الآية الكريمة بوادر قيام الساعة (  وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّمَاء بِالْغَمَامِ ) , يخرج منها الغيم الابيض , وهو ما اشارت له الآية الكريمة { هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ أَن يَأْتِيَهُمُ اللّهُ فِي ظُلَلٍ مِّنَ الْغَمَامِ وَالْمَلآئِكَةُ وَقُضِيَ الأَمْرُ وَإِلَى اللّهِ تُرْجَعُ الأمُورُ }البقرة210 , (  وَنُزِّلَ الْمَلَائِكَةُ تَنزِيلاً ) , بعد تشقق السماء وخروج الغيم الابيض منها , تنزل الملائكة من السموات بصحائف الاعمال , على بعض الآراء .    
 
الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ لِلرَّحْمَنِ وَكَانَ يَوْماً عَلَى الْكَافِرِينَ عَسِيراً{26} 
تقرر الآية الكريمة (  الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ لِلرَّحْمَنِ ) , الملك الثابت لله تعالى , فتبطل ملكية الناس , ولا يبقى للناس الا اعمالهم { وَأَن لَّيْسَ لِلْإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَى }النجم39 , (  وَكَانَ يَوْماً عَلَى الْكَافِرِينَ عَسِيراً ) , ذلك اليوم شديدا على الكافرين لما سينالون فيه شتى انواع  العذاب والعقاب .     
 
وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلاً{27} 
تنقل الآية الكريمة صورة عن ذلك اليوم (  وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ ) , من فرط الحسرة والندامة , (  يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلاً ) , يقول بحسرة ومرارة ليتني سلكت طريق الهدى مع الرسول الكريم محمد "ص واله" .   
 
يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَاناً خَلِيلاً{28} 
تستمر الآية الكريمة في موضوع سابقتها الكريمة (  يَا وَيْلَتَى ) , يستمر الكافر بحسرته وندامته داعيا على نفسه بالهلاك , (  لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَاناً خَلِيلاً ) , ليتني لم اتخذ اخلاء من الكفار والمنافقين .  
 
لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنسَانِ خَذُولاً{29} 
تستمر الآية الكريمة في موضوع سابقتها الكريمة ويستمر معها كلام الكافر بحسرة وندامة (  لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ ) , كل معاني الذكر مطروحة هنا , (  بَعْدَ إِذْ جَاءنِي ) , بعد ان وصلني وبلغ مداركي , وايقنت انه من الله تعالى , (  وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنسَانِ خَذُولاً ) , الشيطان اللعين سيخذل اولياءه انصاره ومريديه يوم القيامة .     
 
وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُوراً{30}
تروي الآية الكريمة شكاية الرسول الكريم محمد "ص واله"  (  وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي ) , يختلف المفسرون بشأن (  قَوْمِي ) , فلهم في ذلك عدة اراء منها : 
1- قريش . 
2- المسلمين , حيث تركوا العمل بمضامين القرآن الكريم .  
(  اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُوراً ) , تركوه كالبيت المهجور , خلا من ساكنيه .    
 
وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوّاً مِّنَ الْمُجْرِمِينَ وَكَفَى بِرَبِّكَ هَادِياً وَنَصِيراً{31}
تبين الآية الكريمة (  وَكَذَلِكَ ) , كما جعلنا لك يا محمد اعداء من قومك , (  جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوّاً مِّنَ الْمُجْرِمِينَ ) , كذلك كان لكل نبي عدوا من الكفار "المجرمين" , (  وَكَفَى بِرَبِّكَ هَادِياً ) , لك ولمن تبعك من المسلمين , (  وَنَصِيراً ) , على اعدائك .



  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=58027
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2015 / 02 / 19
  • تاريخ الطباعة : 2024 / 04 / 20