• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : جرس الانذار من تونس! .
                          • الكاتب : علي جابر الفتلاوي .

جرس الانذار من تونس!

تونس البلد العربي الافريقي الذي خضع للحكم الفردي من عهد بورقيبة ، وهو اول رئيس عربي دعا للاعتراف بالكيان الصهيوني ، الى زين العابدين بن علي ، هذا البلد العربي شأنه شأن البلدان العربية الاخرى في اسيا او افريقيا ، ونستثني لبنان والعراق ، حيث تمارس في لبنان الديمقراطية الشعبية ، لكن بضوابط طائفية ، وفي العراق حيث يعيش الديمقراطية الشعبية الواقعية ، لكن للاسف صاحبها تدخلات خارجية ، بسبب وجود المحتل ، وهذه الحالة السلبية نتوقع زوالها في المستقبل بعد زوال النفوذ الاجنبي ، الذي يسعى لتوجيه الامور لصالحه ، حتى وان تقاطعت مع مصلحة الشعب ،حيث القوى الدولية الطامعة تبذل جهدها لتأمين مصالحها في المنطقة بأي ثمن كان ، ولا يهمها مصالح الشعوب ، والدليل على ذلك موقف هذه القوى من الكيان المغتصب لفلسطين ، وهو يمتلك الاسلحة النووية الممنوعة دوليا ، اذ لا احد يحرك ساكنا تجاه هذا الكيان المتجبر المدعوم من قوى دولية خاصة الولايات المتحدة الامريكية ، ونفس هذه القوى تدعم انظمة الحكم الديكتاتورية في المنطقة ، وتسمح لها بممارسة الديمقراطية الكارتونية ، التي تدعو للحكم مدى الحياة ، او التوريث في الحكم ، لأن في هذا النوع من الديمقراطية ، حماية للمصالح الاميركية ومصالح الدول الطامعة الاخرى ، على الرغم من الادعاءات الامريكية التي تقول فيها ، انها تسعى لنشر الديمقراطية في العالم وتساعد الشعوب في ذلك ، والا فأي ديمقراطية هذه التي ترسخ الحكم الفردي الديكتاتوري والوراثي احيانا ، والضحية في ذلك هو الشعوب المظلومة بهؤلاء الحكام المفروضين على شعوبهم بالقوة ، والدليل على ذلك الثورة الشعبية العارمة اليوم في تونس ، التي قدم فيها الشعب التونسي عشرات الضحايا قتلى وجرحى على طريق الحرية ، والتي اثمرت لحد الان هروب زين العابدين بن علي الى خارج البلاد ، وهذا هوسبيل الطغاة الهروب من الميدان في الوقت المناسب ،وقد سبقه في ذلك طاغية العراق صدام ( هدام العراق ) ، اذ اختبأ في حفرة تحت الارض ، الى ان عثر عليه مذعورا ، وحوكم ونفذ فيه حكم الله والشعب ، وجاء تنفيذ الحكم على يد احد ضحاياه السيد نوري المالكي رئيس الوزراء العراقي ، وليكن صدام وزين العابدين بن علي عبرة لكل الطواغيت في الارض ، وكثير منهم يحكمون باسم الاسلام او الشعب زورا وبهتانا، والثورة في تونس ستفتح الطريق امام الشعوب للتخلص من طواغيتها ، وهي جرس الانذار لكل حاكم متسلط على شعبه بالقوة ، فبمجرد ان يحصل الشعب على فسحة من الحرية ، اويكسر حاجز الخوف فسيتحرك هذا الشعب باتجاه التخلص من الحكم الديكتاتوري الفردي الذي يصادر الحرية والكرامة الانسانية ،وكما فال الشاعر التونسي ابو القاسم الشابي :
اذا الشعب يوما  اراد   الحياة                   فلا بد  ان    يستجيب   القدر   
واليوم اذ يتحرك الشعب التونسي الابي ليدق جرس الانذار بوجه الظلم  في هذه الايام التي تمر علينا فيها ذكرى الثورة الحسينية الخالدة التي رفعت شعار الثورة لاول مرة في تأريخ المسلمين بوجه الحكام الظلمة ، واذ نقدم التحية والاحترام للشعب التونسي ونتمنى له الانتصار ، ونكبر فيه روح المقاومة التي اطاحت برأس النظام في تونس ، ونتمنى ايضا على الشعب التونسي ان يسقط رموز النظام الاخرين الذين يحاولون الالتفاف على نتائج الثورة ، وبدعم من قوى اقليمية ودولية ، اذ تبذل هذه الرموز والقوى جهودا حثيثة وسريعة لغرض مصادرة نتائج الثورة الشعبية ، وذلك بمحاولة القيام بلعبة استبدال الوجوه ، مع الابقاء على رموز النظام الاخرين الذين يسيرون بنفس المنهج والطريق ، مع المحافظة على هيكلية النظام السابق ورموزه ، ويصورون ان المشكلة محصورة بالرئيس فقط وعند استبداله تكون المشكلة قد حلت ، هذا ما يصوره رموزالنظام والقوى الاقليمية والدولية الداعمة له، لكننا نعتقد ان الشعب التونسي بكامل وعيه لهذه النوايا وتشخيص خيوط اللعبة ، التي تدار من النظام الحاكم في تونس بالتعاون مع قوى اقليمية ودولية ، ونرى ان انظمة الحكم المشابهة للحكم التونسي التي تمارس الديمقراطية بالشكل فقط ، ومنها من لا يمارسها حتى ولو بالشكل فقط ، من اكثر الانظمة خوفا وهلعا من الثورة التونسية ، لان الثورة هي جرس انذار خطير يهدد حياة هذه النظم المتهرئة ، التي تعمل لبقاء الرئيس او الحاكم مدى الحياة ، او بقائه لعشرات السنين ، وهي على استعداد لتغيير أي دستور اوقانون ان وجد الدستوروالقانون وهو يتعارض مع رغبة التأسيس للحكم الفردي الدكتاتوري ، لان الدستور او القانون هو لعبة في ايديهم ، بل ان هذه الانظمة لا تكتفي ببقاء الحاكم مدى الحياة ، بل تسعى وتؤسس ليكون الحكم وراثيا ، حيث يوّرث الرئيس او الحاكم ابنه او من يريد توريثه من بعده بناء على رغبته لا رغبة الشعب وهذه طريقة حكم الطواغيت في التاريخ ، وايضا بالطريقة الديمقراطية التي يفصلونها على مقاساتهم ، اما دعاة الديمقراطية للشعوب من امريكان وامثالهم ، فهم يباركون هذه الديمقراطية لانها تؤمن مصالحهم من جهة ، وتؤمن بقاء رجالهم من حكام الجور والاضطهاد من جهة اخرى ، اذ لاقيمة للشعوب عندهم ما دامت مصالحهم مؤمنة وبرجال يحكمون باسم الديمقراطية ، ولهذا السبب نفهم لماذا ثارت ثائرة هؤلاء الحكام بوجه الوضع الجديد في العراق ، واخذوا يحّنون الى ايام صدام على الرغم من مصائبه الكثيرة معهم ، فالديمقراطية الجديدة في العراق هو ما يخشاه هؤلاء الحكام ، على الرغم من الجهود الكبيرة التي يبذلها المحتل لحرف الوضع في العراق ومحاولة جعله على شاكلة الاوضاع في دول المنطقة ، لكن الارادة الشعبية ووعي الجماهير العراقية التي عانت من ظلم نظام البعث افشلت كل محاولات الانحراف هذه ، فالديمقراطية في العراق ديمقراطية حقيقية وواقعية رغم محاولات التزوير والالتفاف عليها ، وان الوضع الجديد في العراق سينبّه شعوب المنطقة ، لتغيير الاوضاع لصالح الشعوب ، وهناك مؤشرات كثيرة على هذا التوجه في التغيير في كثير من بلدان المحيط الاقليمي ،وعلى طواغيت العصر ان يفهموا ان عصر الشعوب قد بدأ ، وان الصحوة والوعي الجماهيري صار من القوة بحيث لا يمكن التغطية عليه او مصادرته ، وان محاولات الانقاذ للنظام العربي السائد الذي عفى عليه الزمن ستؤول الى فشل ، رغم دعم قوى التسلط والاستكبارالدولي لهذا النظام ، لان هذه المحاولات ستتقاطع مع ارادة الشعوب ، وما ثورة الشعب التونسي المخضبة بالدم الا دليل على خسارة من يراهن على بقاء هذه النظم الخاوية ، ونحن اذ نراقب ثورة الشعب التونسي البطل ، نتمنى لهذا الشعب الذي يرفض الذل والهوان النجاح والموفقية لتحقيق الطموحات المشروعة للشعب في الحرية والتخلص من النفوذ الاجنبي وتحقيق الديمقراطية الشعبية الحقيقية لا ديمقراطية الزيف السائدة في اقليمنا العربي ، ونكبر للشعب التونسي ارادته القوية في التخلص من الحكم الفردي الديكتاتوري الذي يقوم على مصادرة الارادة الشعبية وتزييفها ، واذا وجد من يتباكى اليوم وبشكل علني على الرئيس التونسي المخلوع ، مثل الرئيس الليبي القذافي الذي تباكى قبل ذلك على صدام المقبور ، فأن القذافي لن يجد غدا من يتباكى عليه ، لان الشعب الليبي سينتفض اسوة بالشعب التونسي ،ونعتبر الثورة في تونس بداية الثورة في أقليمنا ، وهي جرس الانذار الاخير لطواغيت المنطقة ، والنصر للشعوب المظلومة .

[email protected]
 




  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=2602
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2011 / 01 / 16
  • تاريخ الطباعة : 2019 / 11 / 22