صفحة الكاتب : عبد الخالق الفلاح

 لماذا اصبح التشهير سيد الموقف
عبد الخالق الفلاح

   من المواضيع الخطيرة التي اجتاحت المجتمع العراقي بعد الانفتاح في تكنولوجيات المعلومات ويعيش المجتمع  اليوم في ظل عالم تقني ومجتمع افتراضي سيطر على أكثر اهتماماتهم وأخذ الكثير من أوقاتهم، ومن بين أبرز تلك الاهتمامات التواصل الاجتماعي التي توفرت لهم عن طريق شبكات اجتماعية على الانترنت،بوسائله المختلفة  ( عن طريق البلوتوث .. البريد الإلكتروني .. المجموعات البريديه .. رسائل الجوال اوعبر المواقع التي تسعى للشهرة والإنتشار بمساعدتها وسكوت القانون عن هؤلاء عند نشرهم لمثل هذه الفضائح بالتشهير بالآخرين ، فكل دول العالم  تعتبر منصات التواصل الاجتماعي من وسائل النشر التي تخضع للقوانين المنظمة لحرية التعبير سواء على المستوى الوطني، أو وفقًا للمعايير  المنصوص عليها في القانون الدولي لحقوق الإنسان. وفيما يتعلق بالحدود التي ترسمها التشريعات الوطنية لحرية التعبير، فغالبًا ما توفر هذه التشريعات حماية قانونية لسمعة الأفراد والمؤسسات وأحيانًا المعتقدات الدينية والرموز الوطنية بالمعنى الصحيح ضد التشهير، ويتفاوت مستوى الحماية من بلد لآخر إلا ان في بلدنا مع الاسف ضاعت القيم لضعف القوانين التي تراقب العملية وتضع حداً للاساءات  وضعف الوازع الاخلاقي الديني لهؤلاء هو ماأدى لتهاونهم بخطورة جريمتهم وماتخلفه .. دون تفكير بمدى حرمة ماقترفوه  والتي غزت الشارع العراقي بشكل سريع دون تخطيط وهي حالة سيئة لاتليق الى المستوى الاخلاقي لما في مجتمعاتنا وبعيدة عن قيمنا الاسلامية ،قال النبي صلى الله عليه واله وسلم: "مَنْ سَمّعَ سَمَّعَ اللهُ بِهِ، وَمَنْ يُرَائِي يُرَائِي اللهُ بِهِ"،

و تضافرت النصوص الشرعية حول التشهير وأجمع العلماء على تحريمها، قال تعالى: {وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُّبِينًا}، وقال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ}، هذا فيمن يحب بقلبه أن تشيع، فكيف بمن ينقل ويذيع!".

التشهيرهذا المصطلح الذي يتناول جميع أشكال التعبير التي تجرح كرامة الاشخاص بفضح أمرهم وهتك سترهم وتمزيق عرضهم والتشهير بهم والحديث مع الناس عن معصيتهم

 . بترويجها ونشرها بين الناسب بدافع التباهي والبعض الآخر بهدف التربح غير عابئين بما يرتكبونه من جرم.. فلا خوف من الله يردعهم ولا حياء يمنعهم.. ولو نظر الإنسان إلي نفسه ما خاض في أعراض الناس ولا ذكر عيوبهم لأن فيه من العيوب ما يكفيه..

قديماً كان الجار عندما يطلب من جاره مساعدة أو مبلغاً معيناً يأخذه إلى مكان بعيد عن الناس ويعطيه دون علم أحد حفظاً على سمعته وعدم إحراجه، وكان الرجل الكبير في السن والمقام قدوة واحتراماً للجميع والكل يصغي لحديثه بكل احترام وتقدير وينفذون أوامره دون تردد لأنها صادقة وعادلة إضافة لحل المشكلات في لحظتها . كل تلك القيم التي سيفقدها هذا الجيل سنفتقدها نحن...وأنتم أعلم بتوابعها ....من قيم أخرى أصيلة عند كل إنسان شريف...فماذا سيتبقى لنبني الوطن أو المؤسسات والتي لا تؤمن الحفاظ على قيمها العربية والإسلامية، ورعاية جميع أفرادها. لان ليس كل ما ينشر هو بالضرورة صحيح ويستند إلى الواقع، وعليه فكل ما يرد الإنسان من حوادث وأخبار قد لا يكون صحيحاً ودقيقاً، والفطن يعلم أنه ليس كل ما يُسمع يقال وينشر، فمن جانب قد لا تكون هناك مصلحة من نشره وإشاعته بين الناس. الواجب الى عدم السعي إلى بث الأخبار الغير صحيحة التي تنطوي على مساس بالخصوصية وتسيء إلى الأفراد أو االمرسسات ، والابتعاد عن ذلك ما أمكن اقتداءً بحديث نبينا الكريم صلى الله عليه وسلم «كفى بالمرء إثماً أن يحدّث بكل ما سمع»، ويتأكد ذلك في القضايا المرتبطة الامور الشخصية التي تمسّ الأسرة، لاسيما مع حرص المجتمع على توثيق أواصر الأسرة،

التشهير الواجب؛ وهو ما جاء حماية للدين، ويدخل في ذلك التحذير من أصحاب البدع في حدود بدعتهم، والتحذير من الكتب المشبوهة؛ أو يسلك طريقاً يخالف  ما جاء بالقران الكريم  ويخاف أن يضل الناس بذلك؛ بيّن أمره للناس ليتقوا ضلاله ويعلموا حاله، وهذا كله يجب أن يكون على وجه النصح وابتغاء وجه الله تعالى، لا لهوى الشخص مع الإنسان؛ مثل أن يكون بينهم عداوة دنيوية أو تحاسد أو تباغض أو تنازع"، أو على سبيل الجرح والتعديل عند الحاكم الذي توجه للحكم بناءً على شهادة المجروح، و عند إقامة الحدود استدلالاً بقوله تعالى: (وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين)

". قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِّنكُمْ ۚ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَّكُم ۖ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ ۚ لِكُلِّ امْرِئٍ مِّنْهُم مَّا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ ۚ وَالَّذِي تَوَلَّىٰ كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ}، وقال النبي صلى الله عليه واله وسلم: "المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده"، وقال الرسول: الكريم (كل المسلم على المسلم حرام؛ ماله، وعرضه، ودمه)" ولا يتخذ من أعراض الناس نوعا من اللهو والتسلية وإضحاك الآخرين فلا يطيب لهم الحديث إلا بذكر عيوب الناس وتلفيق التهم إليهم ولا يبالون بما يقولون‏ .

ولكن إذا كان الإسلام يدعو المجتمع للستر علي المخطيء فهذا ليس معناه أن نكون سلبيين معه أو أن نقف مكتوفي الأيدي أمام ما يرتكبه من أخطاء.. فيجب علينا أن ننصحه بالحكمة والموعظة..فالستر لا ينافي النصح بل يتطلبه.. فإن لم تؤت النصيحة ثمرتها ولم يستجب وكان الستر عليه سببا في ازدياد جرائمه مما يخل بأمن المجتمع وجب رفع أمره إلي القانون لأن السكوت عليه يزيده تبجحا وإفسادا، والفرد مكلف على ان يحرص علي سلامة المجتمع من العلل والأمراض ما ظهر منها وما بطن ويجعل مسئولية المجتمع وأمنه وسلامته مسئولية تضامنية بين جميع الأفراد كطرف والحكومة كطرف آخر..  اساسي لان القانون بيدها فالمسؤولية الاجتماعية مسؤولية تضامنية.

عبد الخالق الفلاح
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2017/08/11



كتابة تعليق لموضوع :  لماذا اصبح التشهير سيد الموقف
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق امين ، على نقابة الاداريين / تشكيل لجنة نقابية لإداريي المؤسسات الصحية في العراق (نقابة الإداريين في وزارة الصحة) : هل من الممكن فتح فرع في محافظة ديالى

 
علّق حكمت العميدي ، على انا والتاريخ : احسنتم فبصمته الكلام كله وبحكمته يشهد المخالف قبل الموالي

 
علّق كاظم الربيعي ، على إحذروا الشرك - للكاتب الشيخ حسان منعم : بارك الله بكم شيخنا وزاكم الله عن الاسلام خيرا يريدون ليطفئوا نور الله بافواههم والله متم نوره ولو كره المشركون

 
علّق بن سعيد ، على السريانية بين القرآن والوحي - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : تحياتي، لؤي التافه وغيره يبنون كلامهم على كتاب وضعه رجل لبناني مسيحي طريد (وليس مستشرق بل مستغرب) كان يزعم وجود كلمات آرامية في القرآن فطُرد أيام الحرب الأهلية وفرّ إلى ألمانيا وانتحل اسماً زائفاً لدكتور ألماني ووضع كتاباً بالألمانية اسمه لغة القرآن الآرامية لكن اللبنانيين كشفوا شخصيته المنتحلة، وكان هذا المسيحي الوثني ظهر في فورة المناداة بالكتابة باللهجة العامية ونبذ الفصحى، في عز الحرب بين المسلمين والمسيحيين، وخاب هو وأتباعه. شياطين حاقدة يظنون أنهم بالقتل يقضون على الإسلام فيفشلون، ثم يهاجمون العربية فيفشلون، ثم ينادون بالعامية فيفشلون، ثم يشككون بالقرآن فيفشلون، والله متم نوره وله كره الكافرون.

 
علّق محمد مصطفى كيال ، على السريانية بين القرآن والوحي - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : السلام عليكِ سيدتي ورحمة الله هذا الموضوع هو في لب القصور العقلي الفطري ؛ وانا على ثقه ان هناك عقائد تاسس لهذا النمط من القصور. الموضوع طويل؛ اعرف انه لا متسع هنا للاسترسال به؛ الا ان هناك فطره انسانيه عقليه تقيس الامور وتبني مفهومها على صدق او كذب الخبر بناءأ على ذلك؛ هذا لا يتطلب دراسه منهجيه مركبه بقدر ما يتطلب فطره سلبمه. القران كان كتاب معمم يتوارده الناس ويتم اشهاره؛ الجدل الذي حصل وقتها يستلزم ان يكون جدلا عاما تصلنا اصداؤه؛ ان ياتي من يدعي امرا "اكتشاف سرّي" بمعزل عن الواقع والتطور الطبيعي للسير ؛ فهذا شذوذ فكري. بالنسبه لهذا الغلام "لؤي الشريف" ؛ فيكفي ان يكون انسانا طبيعيا ليعي ان القران المعمم اذا كان سريانيا فصيصلنا اصداء اليريانيه كاساس للقران والجدل الدائر حول هذا الامر كموضوع جوهري رئيسي وليس كاكتشاف من لم تلد النساء مثله. دمتم في امان الله مبارك تحرير العراق العريق.

 
علّق اثير الخزاعي ، على المجلس الأعلى يبارك للعراقيين انتصارهم ويشكر صناع النصر ويدعو لبدء معركة الفساد - للكاتب مكتب د . همام حمودي : الشيء الغريب أن كل الكتل السياسية والاحزاب تُنادي بمحاربة الفساد ؟!! وكأن الفاسدون يعيشون في كوكب آخر ونخشى من غزوهم للأرض . (وإذا قيل لهم:لا تفسدوا في الأرض , قالوا:إنما نحن مصلحون . ألا إنهم هم المفسدون , ولكن لا يشعرون). لا يشعرون لأن المفسد يرى ان كل ممارساته صحيحة .

 
علّق إيزابيل بنيامين ماما آشوري ، على السريانية بين القرآن والوحي - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : سلام ونعمة وبركة عليكم اخي الطيب علي جابر . كل شيء اختلط بشيء آخر فاولد إما مسخا أو هجينا او رماديا له علاقة بالاثنين ولكنه لا يشبههما . الانساب اختلطت بشكل يُرثى له فاصبح هناك عرب وعاربة وعجم ومستعجمة ناهيك عن هجائن النباتات والحيوانات ، واللغة كذلك ايضا تختلط المفردات بعضها ببعض ويبدع الانسان اشياء اخرى ويوجد اشياء اخرى ويختلق ويختصر ويُعقّد وهكذا واللغة العربية حالها حال بقية الالسن واللغات ايضا تداخل بعضها ببعض بفعل الهجرات والغزوات وكل لغة استولدت لسانا هجينا مثل العامية إلى الفصحى . والكتب السماوية ايضا ادلت بدلوها فاخبرتنا بأن اللغة كانت واحدة ، هذه التوراة تقول (فبلبل الله السنة الناس فاصبح لا يفهم بعضهم بعضا وإنما سُميت بابل لتبلبل الالسنة). طبعا هذا رأي التوراة واما رأي القرآن فيقول : (كان الناس أمة واحدة ). على لغة واحدة ودين واحد ثم قال : (ومن آياته خلق السماوات والأرض واختلاف ألسنتكم وألوانكم ). والعلم وقف ما بين هذين النصين فقدم ايضا رأيه في ذلك . تحياتي

 
علّق فراس موحان الساعدي ، على أهالي قضاء التاجي من الحدود العراقية السورية : نصر الشعب العراقي تحقق بفتوى المرجعية الدينية العليا ودماء الشهداء وتضحيات الميامين : موفقين انشاء اللة

 
علّق علي جابر الفتلاوي ، على السريانية بين القرآن والوحي - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : حيّاك الرّب الاخت الباحثة إيزابيل بنيامين ماما اشوري دائما تتحفينا بالمعلومات الموثقة التي لا تقبل الجدل، جزاك الله خيرا، عندي وجهة نظر ربما توافقينني عليها بخصوص ما تفضلتي في مقالتك الأخيرة(السريانية بين القرآن والوحي)، اتفق معك أن نبينا الكريم (ص) لا يتكلم إلّا العربية، وأن العربية هي لغة القرآن الكريم، كذلك اتوافق معك أن العربية سبق وجودها قبل نزول القرآن، لكن بخصوص وجود تشابه بين القرآن وما موجود في التوراة والانجيل الصحيحين الموثقين، يرى بعض الباحثين وأنا اتوافق معهم ان وجد مثل هذا التشابه بين القرآن والانجيل والتوارة فسببه أن الكتب المقدسة الثلاثة مصدرها واحد هو الله تعالى، فلا عجب أن وجد مثل هذا الشبه في بعض الافاظ والمعاني، كذلك اتوافق معك أن بعض المستشرقين من ذوي النوايا السيئة استغلوا هذا المحور للطعن في القرآن والرسول محمد (ص)، ومثل هذه الادعاءات لا تصمد أمام البحث العلمي، وقد ابطلها علميا الكثير من العلماء والباحثين المنصفين، ومنهم حضرتك الكريمة، حفظك الله تعالى ورعاك، ووفقك لكشف الحقائق وفضح المزورين واصحاب النوايا السيئة. تحياتي لك.

 
علّق حسين فرحان ، على أيها العراقي : إذا صِرتَ وزيراً فاعلم - للكاتب مهند الساعدي : اختيار موفق .. أحسنتم . لكم مني فائق التقدير .

 
علّق مهند العيساوي ، على الانتفاضة الشعبانية...رحلة الى وطني - للكاتب علي حسين الخباز : احسنت السرد

 
علّق علي الاحمد ، على قطر ... هل ستحرق اليابس والأخضر ؟! - للكاتب احمد الجار الله : واصبحتم شماعة للتكفير الوهابي وبعد ان كنتم تطبلون لهم انقطعت المعونات فصرتم مع قطر التي يختبا فيها الصرخي كفرتم من لم يقلد صريخوس حتى الحشد ومن حماكم

 
علّق علي الاحمد ، على هل أصبحنا أمة الببغاوات ؟! - للكاتب احمد الجار الله : ببغاء من ببغاوات الصرخي

 
علّق علي الاحمد ، على كشف الفتنة الصرخية - للكاتب احمد الجار الله : احسنت بكشف الصرخي واتباعه 

 
علّق كاره للصرخية ، على حقيقة الجهل عند الصرخي واتباعه والسبب السب والشتم - للكاتب ابراهيم محمود : لم تقل لنا اين هرب الصرخي اسم جديد المعلم الاول .

الكتّاب :

صفحة الكاتب : رسل جمال
صفحة الكاتب :
  رسل جمال


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

إحصاءات :


 • الأقسام : 25 - التصفحات : 91067846

 • التاريخ : 18/12/2017 - 22:20

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net