صفحة الكاتب : عبد الخالق الفلاح

الجامعة العربية في زمن الاحتضار التدريجي
عبد الخالق الفلاح

اثبتت اجتماعات الجامعة العربية واخرها المنعقدة في مقرها لمندوبي الدول العربية حول الازمة الخليجية اخيراً من كون الامة تعيش لحظات عدم الاستقرار والضياع وسط هذا الجو المتلاطم من الصراعات في المنطقة العربية واهمها ملف دول التعاون الخليجي وعدم وجود ارادة التفعيل لديها ولعل الجامعة العربية  تعيش سنوات الاحتضار التدريجي رغم كونها تعد أقدم محفل دولي على مستوى العالم.

مع الاسف لم تستطع  الجامعة ان تكون مرآة تجسد الواقع العربي، بعد  أن نص ميثاقها التأسيسي الهدف تكون أداة للتنسيق و للوحدة بين دولها ، كما أن الدول الأعضاء نزعت من الجامعة أي سلطة بل أن الدول الأعضاء هي التي ترسم السياسة العامة  .

لهذه المنظمة وتلعب الدولة المضيفة بجميع اوراقها واهمها ان يكون الامين العام عليها من تلك الدولة  وقد تم إنشاءها  في 22 مارس سنه 1945  بعد الحرب العالمية الثانية مباشرت وقبل إنشاء منظمة الأمم المتحدة وتشمل  مجموع مساحة الوطن العربي والثانية  مجموعها عالمياً بعد روسيا ومجموع سكانها هو الرابع عالمياً بعد الصين و الهند والاتحاد الأوروبي كان تأسيس الجامعة واحدة من الخطوات المهمة في إطار مواجهة التحديات التي تستهدف المشروع العربي في مرحلة ما بعد الاستقلال، وضرورة العمل من أجل وحدة الكلمة والتي لا تزال تبحث عن مرفأ أمان بعيدا عن الأمواج العاتية. ان استمرار القضايا العربية الكبرى دون حل خصوصا القضية الفلسطينية وعدم بلورة موقف عربي موحد تجاه العديد من الأزمات الإقليمية والدولية، وتباين التوجهات السياسية بين الدول المختلفة من اهم عيوب عملها ، ادى الأمر للدفع إلى ظهور تكتلات متعددة داخل الكيان العربي، خاصة في ضوء الأزمات المتلاحقة التي تواجه الشعوب العربية الباحثة عن درع يقي من شرور العدوان السياسي والعسكري والاقتصادي والثقافي والاجتماعي.ودفعت الى ان تنضوي تحت راية الغرب الرافض لوجود أي عمل عربي او اسلامي موحد، معتمدة على التباين الكبير في مستوى الاقتصاد ما بين دول غنية وتملك الطاقة وفقير تعاني شدة الضيق من ناحية الطاقة التي تعتمد عليها دولها الغنية والتي تمثل عامل ضغط كبير على التوجه السياسي للعديد من الدول

.لقد  فشلت الجامعة مع سبق اﻹصرار والترصد  في حل كافة القضايا العربية - العربية وحتى الإفريقية - العربية واثبتت في عدم قدرتها على إدارة الخلافات  لا الصغيرة ولا الكبيرة منها و تكريس الفشل وتكريس الرداءة وانتهاك أحلام الشباب العربي و فشلت في التأقلم مع والظروف التي تمر بها المنطقة.

في مثل هذه التقلبات كيف يمكن تفعيل مبادرات وجهود الأمين العام في ظل التناقض الواضح في المواقف في مختلف الملفات، خاصة تلك التي تثير القلق حول مستقبل المنطقة التي أصبحت أمام صياغة جديدة في خريطة التحالفات التي ربما تأتي على حساب المصالح العربية،ومن هنا  فهي تواجه انتقادات حادة ودعوات مكثفة للتغيير والتجديد والإصلاح لمواكبة التطورات والتغييرات التي شهدها العالم خلال السبعة عقود الماضية ولو استعرضنا سويا قضايا والمواقف وأزمات الوطن العربي ونرى ما هو موقف الجامعة العربية من تلك القضايا.

نقع في حيرة  مما يستوجب مجموعة من الاسئلة ومن اهمها هو ماذا قدمته هذه المنظمة من أجل تحقيق الديمقراطية والحرية والتعاون الاقتصادي والثقافي والاجتماعي بين الدول العربية من المحيط إلى الخليج؟ أين هي المشاريع المشتركة وأين هي العملة الموحدة وأين هي السوق العربية المشتركة؟ وأين هي عملية إلغاء التأشيرات وفتح الحدود بين الإخوة والأشقاء؟ أين هي السكك الحديدية والربط الكهربائي والطرق السريعة والخطوط الجوية والبحرية التي تربط الدول العربية بعضها ببعض. كيف نحقق التكامل السياسي والعمل العربي المشترك في غياب التكامل الاقتصادي والتجارة البينية بين أعضاء جامعة الدول العربية؟ مع العلم أن هناك عوامل عدة تساعد هذا التكامل والتعاون البيني والتي تتمثل في التاريخ واللغة والدين والحضارة المشتركة بين أعضاء الجامعة .

في نهاية المطاف ...

 ان الجامعة العربية تعاني قصورًا حقيقيًا على جميع الأصعدة، وأنه لابد من عملية الإصلاح، فأهم خطوة يمكن القيام بها هي ضرورة تعديل الميثاق الذي لم يعد يساير متطلبات وواقع النظام الإقليمي العربي والتحولات الراهنة وتحديات النظام الدولي ، لأنه قاصر عن اداء عمله

  

عبد الخالق الفلاح
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2017/09/13



كتابة تعليق لموضوع : الجامعة العربية في زمن الاحتضار التدريجي
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



حمل تطبيق (بنك الدم الالكتروني) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق مهند العيساوي ، على كُنْ مَن أنتَ فأنتَ أخي..! - للكاتب يوسف ناصر : وانا اقرا مقالكم تحضرني الآن مقولة الإمام علي (ع) ( الناس صنفان: أما أخ لك في الدين, أو نظير لك في الخلق) احسنت واجدت

 
علّق متابع ، على مجلس الفساد الاعلى يطالب بضرورة تزويده بالادلة والبيانات المتعلقة بفساد اشخاص او مؤسسات : ليتابع اللجان الاقتصادية للاحزاب الحاكمة ونتحدى المجلس ان يزج بحوت من حيتان الفساد التابعة للاحزاب السنية والشيعية ويراجع تمويل هذه الاحزاب وكيف فتحت مقرات لها حتى في القرى ... اين الحزم والقوة يا رئيس المجلس !!!!

 
علّق Ahmed ، على حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء - للكاتب اسعد الحلفي : فالكل يعرف ان هناك حوزة عريقة في النجف الاشرف وعمرها يزيد على الألف سنة سبحانك ربي ونحن في عام 1440 ه والحوزة عمرها أكثر من ألف سنة

 
علّق ابو الحسن ، على ذاكرتي عن ليلة الجهاد الكفائي..أولا - للكاتب كمال الموسوي : لقد اسبلت دموعنا واقرحت جفوننا ياسيد كمال جزاك الله خير الجزاء اريد منك ان تعطي لنا عنوان هذه العائله عسى ان نخفف من الامهم ونكون اخوه وخدم لهن الا لعنة الله على الظالمين الا لعنة الله على من تسبب بضياع الوطن واراقة دماء الشهداء ولازال ينعم بالخيرات ويتخندق في الخضراء بدون اي ذرة حياء نعم افرحنا النصر بفتوى السيد الكبير لكننا نريد الفرح الاكبر بسحل هؤلاء الحثالات الذين تسببو بضياع الارض ونهب خيرات البلد وهم لايساوون شسع نعل ابنة الشهيد ولا حول ولا قوه الا بالله العلي العظيم

 
علّق خالد علي ، على موقف الحيدري من الدين - للكاتب حسين المياحي : الذي يفهم من كلام السيد الحيدري انه يقول ان الانسان اذا كان عنده دليل على دينه الذي يدين به فهو معذور اي دين كان.. وهذا الكلام لاغبار عليه.. أما انك تضع الحيدري بين خيارين اما الكفر او النفاق فقد جانبك الصواب في هذا الحكم لان السيد لم ينكر ان الدين الإسلامي هو الحق وإنما أعطى عذر للمتدين بدين اخر مع وجود الدليل عند هذا المتدين على صحة دينه وشتان بين الأمرين ياسيدي

 
علّق حكمت العميدي ، على في سبايكر ... - للكاتب احمد لعيبي : يا ايها الناس في سبايكر مات أبناء الناس واكيد سوف يبقى شعارنا لن ننسى سبايكر

 
علّق الدلوي ، على الرد على شبهات المنحرف أحمد القبانجي ( 10 ) - للكاتب ابواحمد الكعبي : احسنت جزاك الله خيرا ..رد جميل ولطيف ومنطقي

 
علّق حسين كاظم ، على الكرد الفيليون/ لواء الأفاعي الثلاث ... الحلقة الرابعة - للكاتب د . محمد تقي جون : اكثر مكون عانى بالعراق هم (الشيعة العرب).. الذين يتم حتى تهميش معرفهم نسمع بالفيلية، التركمان، السنة العرب، الاكراد، اليزيديين، المسيحيين.. التبعية الايرانية.. الخ.. ولكن هل سمعتم يوما احد (ذكر ماسي الشيعة العرب الذين وقعت الحروب على اراضيهم.. وزهقت ارواحهم.. ودمرت بناهم التحتية).. فحرب الكويت (ساحة المعارك كانت وسط وجنوب العراق اصلا).. (حرب ايران معظم المعارك هي بحدود المحافظات الشيعية العربية اليت حرقت نخيلها.. ودمرت بناها التحتية).. (حروب عام 2003 ايضا وسط وجنوب كانت مسرح لها).. اعدامات صدام وقمع انتفاضة اذار عام 1991.. ضحيتها الشيعة العرب تبيض السجون .. ضحاياها الاكبر هم الشيعة العرب المقابر الجماعية.. ضحايها الشيعة العرب ايضا الارهاب استهدفت اساسا الشيعة العرب لسنوات الارض المحروقة تعرض لها الشيعة العرب بتجفيف الاهوار وقطع ملايين النخيل وحرق القرى والتهجير محو ذكر الشيعة العرب سواء قبل او بعد عام 2003.. يستمر.. فمتى نجد من يدافع عنهم ويذكر معرفهم وينطلق من حقوقهم ومصالحهم

 
علّق علي الهادي ، على امام المركز الإسلامي في أيرلندا الجنوبية يعلق في صفحته على الفيس بوك على مقالات الكاتب سليم الحسني الأخيرة ضد المرجعية الدينية : ولكن لا حياة لمن تنادي

 
علّق Haytham Ghurayeb ، على آراء السيد كمال الحيدري في الميزان🌀 [ خمس الأرباح ] - للكاتب ابو تراب مولاي : السلام عليكم الخمس ورد في القرآن، اذن كيف لا يطبق مثله مثل الزكاه. ارجو التوضيح التفصيلي

 
علّق محمد عبدزيد ، على السيد السيستاني يرفض عروضا لعلاج عقيلته بالخارج ويصر على علاجها بجناح عام بمستشفى الصدر : اللهم اشفي السيدة الجليلة بشفائك وعافها من بلائك وارجعها الى بيتها سالمة معافاة من كل سوء ولا تفجع قلب سيدنا المرجع واولادها الكرام في هذا الشهر الكريم بحق من فجعت بأبيها في هذا الشهر وصلى الله على محمد واله الطاهرين

 
علّق ammar ، على كركوك اغلبية تركمانية لولا التدليس العربي الكردي - للكاتب عامر عبد الجبار اسماعيل : كركوك محافظة كردية اقرأوا التاريخ جيدا وهل تعلمون ان حضارة الأكراد هي قبل التاريخ الميلادي يعني عندما كان هناك اكراد لم يكن لا إسلام ولا تركمان

 
علّق علي ، على العدد ( 78 ) من اصدار الاحرار - للكاتب مجلة الاحرار : يسلموووو

 
علّق اسعد عبد الرزاق هاني ، على روزبة في السينما العراقية - للكاتب حيدر حسين سويري : عرض الفلم بنجاح ونجح بجمهوره الواسع والكبير، ولكون العتبة لاتبحث عن الأرباح ، وانما سيكون الوارد زوادة فلم جديد وبدل هذا الاسلوب الاستفزازي يمكن له ان يكون عنصرا ايجابيا ويتقدم للعتبة العباسية المقدسة ، مثلما تقدم لغيرهم واما السؤال الذي يبحث عن سرعلاقة العتبة العباسية بالانتاج هو سؤال كان الفلم جوابا عنه كونه حرر رسالة الى العالم مضمونها يمثل الإجابة على هذا السؤال الغير فطن للاسف لكونه مغلق على ادارة العتبات بشكلها القديم والذي كان تابعا للسلطة أيضا ، الى متى تبقى مثل تلك الرؤى السلطوية ، ما الغريب اذا اصبحت العتبات المقدسة تمتلك اساليب النهضةالحقيقية مستثمرة الطاقات الخلاقة في كل مجال والانتاج السينمائي احد تلك المجالات وانت وغيرك يكون من تلك الطاقات الخلاقة فتحية للعتبة العباسية المقدسة وتحية للكاتب حيدر حسين سوير وتحية لكل مسعى يبحث عن غد عراقي جميل

 
علّق تسنيم الچنة ، على قراءة في ديوان ( الفرح ليس مهنتي ) لمحمد الماغوط - للكاتب جمعة عبد الله : هذا موضوع رسالة تخرجي هل يمكنك مساعدتي في اعطائي مصادر ومراجع تخص هذا الموضوع وشكرا.

الكتّاب :

صفحة الكاتب : زيد السراج
صفحة الكاتب :
  زيد السراج


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



 تفاصيل تدخّل تركيا وقطر والسعودية بأحداث الانبار

 لجنة عليا لودية العراق والسعودية وتحديد سعر تذكرة الدخول

 محافظ ميسان يتفقد المشاريع المنفذة في قضاء علي الغربي  : غانم سرحان صاحي

 الخيارات الاقتصادية في مواجهة تركيا  : رشيد السراي

 هجوم ايراني على كربلاء  : الشيخ جميل مانع البزوني

 من أجل من عدوان آل سعود وضد من ..؟  : صادق المولائي

 التربية وعدم إتمام المناهج الدراسية المقررة  : حيدر حسين سويري

 الدخيلي يؤكد جاهزية مطار الناصرية لإقلاع وهبوط الطائرات سعة 75راكب ووزير النقل يوجه الاسراع بالعمل  : اعلام النائب الأول لمحافظ ذي قار

 تذكروا تضحيات حشدكم ...!!  : عبد الهادي البابي

 الصدر يتهم مفتي السعودية بالازدواجية..ويستغرب ممن يحرم زيارة القدس ويرتاد أماكن الاثم والعدوان

 العدد ( 21 ) من اصدار الاحرار  : مجلة الاحرار

 جمعية الكشافة العراقية تستانف نشاطاتها بعد رفع الحظر عنها وتلتقي مع نظيرتها الاردنية  : وزارة التربية العراقية

 طاغية سابق وطغاة لاحقون  : علي علي

 آراء في استعادة النهضة  : عمار جبار الكعبي

 نريد أن نصدق ..؟  : رضا السيد

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net