صفحة الكاتب : عبد الرضا الساعدي

حدائق النفايات .. حدائق الضياع !!
عبد الرضا الساعدي

لا أعرف لماذا أصبحت الصورة بهذا الشكل القبيح في معظم مدننا ، وتحديدا في العاصمة بغداد ؟! ..

مثل هذه الأسئلة عن ظاهرة النفايات اليومية المرعبة ، تمضي وتتلاشى أحيانا بسب زحمة الأحداث التي نعتبرها جسيمة وخطيرة ، ومن ثم تعود مرة أخرى .. وهكذا ، متناسين أنها لاتقل جسامة وخطورة عن غيرها من الأحداث التي نعيشها كل يوم في هذا البلد منذ 2003 .. خطر لي هذا السؤال مرة أخرى ، خلال تجوالي صباحا ، في احدى أهم المناطق والأحياء المهمة المهملة في العاصمة الحبيبة بغداد ، الحي الذي يخبرنا التاريخ الحديث عنها أنها كانت منطقة بساتين وزراعة ، كون السكان الذين هاجروا إليها مزارعين من قرية (البتة ) في الحلة قد مارسوا الزراعة فيها ، ومن هنا جاءت التسمية الأصلية للمنطقة _ كما تروي بعض المصادر المختلفة في معلوماتها بخصوص ذلك _.

المهم في الأمر أن المنطقة أصبحت فيما بعد من أكثر مناطق العاصمة حيوية ، بل أصبحت قلبها النابض ليلا ونهارا ، ومازالت حتى اللحظة ، المنطقة التي كان أغلب سكانها من المسيحيين والفقراء والمسلمين واليهود ، كانت تمثل نموذجا مثاليا للتنوع وللتعايش الإجتماعي العراقي الجميل خلال عقود ماضية من الزمن القريب.

(البتاويين) أو البتاوين .. هذه المنطقة التي تعج بالفنادق والمطاعم والصيدليات وعيادات الأطباء والمحال التجارية المختلفة ، تمثل اليوم كارثة من كوارث البيئة في العاصمة ، كارثة إنسانية وصحية بمعنى الكلمة ، ومن يدخلها يشعر بشكل مباشر أنها بعيدة عن أنظار واهتمام المسؤولين في البلد ، وفي مقدمتها أمانة العاصمة ، يستيقظ السكان و المسافرون صباحا ويطلّون من خلال نوافذ شققهم وفنادقهم كل يوم فتصدمهم المناظر القبيحة والرائحة القذرة والألوان الكريهة بسبب تكدس النفايات المروعة ، في وسطها وأطرافها وعن يمينها وشمالها ومن فوقها وتحتها ، وكأنها منطقة مكب للنفايات في هذا العالم ، وكأنها خارج العاصمة وليست ضمن مديات خدماتها ورعايتها ، بل تشعرك باليأس أيضا ، وتتساءل أين أثر الخضرة والحدائق والأشجار والبساتين، بل أين (شارع المشجر) الذي كان يفوح بالجمال والنكهة والذوق .. نعم المنطقة تجارية وصناعية وسياحية مزدحمة بكل شي ، وأول الأشياء النفايات التي أصبحت هي الحدائق !! ، يتنفس الناس عطر (الحدائق ) هذه من الصباح وحتى صباح اليوم التالي ، بل تجد أن النفايات هناك أصبحت مصدر عيش ورزق وتجارة أساسية لبعض الناس ، هم من يتكفلون بالبحث فيها ورفع النافع منها بما يشبه (المقاولات) التي يحتكرها بعضهم ، وعلى مايبدو بعلم أمانة العاصمة التي تغافلت تماما واستسلمت لهذا الواقع المنكوب ، ولا أظن أن أي أمين للعاصمة ،منذ 2003 وحتى اللحظة ، قد تفقد المنطقة ورأى بأم عينيه جمالية حدائقها المروعة ، رغم أنهم يتفقدون المناطق االقريبة منها جدا، كمنطقة أبي نؤاس ، ويهتمون بزراعة الورد والأشجار ويقيمون الفعاليات الدعائية والاعلامية فيها ، من دون الالتفات ألى الخلف قليلا ، الى الكارثة البيئية في البتاوين.

المنطقة مظلومة ومنكوبة لأنها منطقة فقراء وامتلأت بالمتسولين والمتعبين والمرضى ، وليس هناك أي مسؤول في الدولة يقيم فيها ، مشهد الأطفال والنساء والشيوخ هناك يكسر الحجر قبل القلوب ، أما عن صورها المأساوية الأخرى المعتادة والمعروفة عنها ، ومايترتب عنها من مشاكل وسلوكيات يومية وأخلاقية تتعلق بالجريمة والشذوذ وتعاطي المخدرات والدعارة والقمار وغيرها ، فهي عبارة عن تداعيات ونتائج سياسات متتابعة مغلوطة ، وإهمال فظيع ومتعمد لهذه القطاعات المحرومة والمظلومة من الشعب ، فما الذي نتوقعه من طفل ينشأ وسط الأزبال والنفايات ولا يتمتع بأية أرجوحة مرح ولعب وتحليق ، أرجوحة وشجرة ووردة تشعره أن هواء الوطن فسيح وحضنه دافئ وعشبه الأخضر وافر ،بدلا من أن يبحث في النفايات عن أثر لكسرة خبز مفقودة ، بينما يترك الكتاب والروضة والنظافة في أزقة التيه والنسيان ، قبل أن تلتهمه دروب شاذة أخرى في طريقه للضياع

  

عبد الرضا الساعدي
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2018/03/23



كتابة تعليق لموضوع : حدائق النفايات .. حدائق الضياع !!
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق علي الدلفي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : شيخنا الجليل انت غني عن التعريف وتستحق كل التقدير والثناء على اعمالك رائعة في محافظة ذي قار حقيقة انت بذلت حياتك وايضا اهلك وبيتك اعطيته للحشد الشعبي والان تسكن في الايجار عجبا عجبا عجبا على بقية لم يصل احد الى اطراف بغداد ... مع اسف والله

 
علّق محمد باقر ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : جزاك الله خير الجزاء شيخنا المجاهد

 
علّق احمد لطيف الزيادي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : أحسنتم فضيلة الشيخ،ما تفضلتم به حقيقةٌ تأبى النكران فعندما نتمعن جيدابسيرة هذا السيد المبارك خلال حقبة مابعد الصقوط وكيفية تعامله مع الأحداث التي جرت في ضل تلك الحقبة ولازالت ومدى خطورتها بالنسبه للعراق والمنطقه نرى انه تعاطى معها بحكمة وسعة صدر قل نظيرها شهد بها الرأي العام العالمي والصحافة الغربيه فكان (أطال الله في عمره الشريف) على مدى كل تلك السنين الحافلة بالأحداث السياسيه والأمنية التي كان أخطرها الحرب مع تنظيم داعش الوهابي التي هزت العالم يحقن دماءًتارةً ويرسم مستقبل الوطن أخرى فكان أمام كل ذالك مصداقاً لأخلاق أهل البيت (عليهم السلام) وحكمتهم فلا ريب أن ذالك مافوت الفرص على هواةالمناصب وقطاع الطرق فصاروا يجيرون الهمج الرعاع هذه الفئة الرخيصة للنعيق في أبواق الإعلام المأجور بكثرة الكذب وذر الرماد في العيون و دس السم في العسل وكل إناءٍ بالذي فيه ينضحُ .

 
علّق احمد لطيف الزيادي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : أحسنتم فضيلة الشيخ،ما تفضلتم به حقيقه تأبى النكران فعندما نتمعن جيدابسيرة هذا السيد المبارك خلال حقبة مابعد الصقوط وكيفية تعامله معها

 
علّق اسطورة ، على الصيدلي يثمن جهود مدير مدرسة الرفاه لافتتاحه مدرسة في ميسان - للكاتب وزارة التربية العراقية : رحم الوالديكم ما تحتاج المدرسة كاتبة

 
علّق مصطفى الهادي ، على الإسلام وقبول الآخر - للكاتب زينة محمد الجانودي : وما هي التعددية في عرفك اخ احمد ؟ ثم كيف تكون التعددية والاسلام على طول التاريخ سمح للمماليك ان يُقيموا دولة ، وامبراطوريات تركية ومغولية وفارسية ، لا بل كان هناك وزراء نافذون من اليهود والنصارى في الدولة الإسلامية على طول التاريخ ثم ألا ترى النسيج الاسلامي إلى اليوم يتمتع بخصائص تعددية الانتماء له ؟ ألا ترى أن الإسلا م إطار يجمع داخله كل الاعراق البشرية . وهل التعددية في المسيحية المتمثلة في أوربا وامريكا التي لازالت تعامل الناس على اساس عنصري إلى هذا اليوم . ام التعددية في الدولة العبرية اللقيطة التي ترمي دماء الفلاشا التي يتبرعون بها للجرحى ترميها بحجة أنها لا تتوافق والدم النقي للعنصر اليهودي. . ولكن يا حبذا لو ذكرت لنا شيئا من هذه الأدلة التي تزعم من خلالها ان الاسلام لا يقبل التعددية فإذا كان بعض المسلمين قد غيروا بعض المعالم فإن دستور الاسلام وما ورد عن نبيه لا يزال نابضا حيا يشهد على التسامح والتعددية فيه. هذا الذي افهمه من التعددية ، وإلا هل لكم فهم آخر لها ؟

 
علّق أحمد حسين ، على الإسلام وقبول الآخر - للكاتب زينة محمد الجانودي : الإسلام لا يقبل التعددية و الأدلة كثيرة و إدعاء خلاف ذلك هو اختراع المسلمين لنسخة جديدة محسنة للإسلام و تفسير محسن للقرآن.

 
علّق محمد عبد الرضا ، على كربلاء ثورة الفقراء - للكاتب احمد ناهي البديري : عظم الله لكم الاجر ...احسنتم ستبقى كربلاء عاصمة الثورات بقيادة سيد الشهداء

 
علّق مصطفى الهادي ، على عزاء طويريج وسيمفونية الابتداع - للكاتب الشيخ ليث الكربلائي : شيخنا الجليل حياكم الله . مسيرة الامام الحسين عليه السلام مستمرة على الرغم من العراقيل التي مرت بها على طول الزمان ، فقد وصل الأمر إلى قطع الايدي والأرجل وفرض الضرائب الباهضة او القتل لا بل إلى ازالة القبر وحراثة مكانه ووووو ولكن المسيرة باقية ببقاء هذا الدين وليس ببقاء الاشخاص او العناوين . ومسيرة الامام الحسين عليه السلام تواكب زمانها وتستفيد من الوسائل الحديثة التي يوفرها كل زمن في تطويرها وتحديثها بما لا يخرجها عن اهدافها الشرعية ، فكل جيل يرى قضية الامام الحسين عليه السلام بمنظار جيله وزمنه ومن الطبيعي ان كل جيل يأتي فيه أيضا امثال هؤلاء من المعترضين والمشككين ولكن هيهات فقد أبت مشيئة الله إلا ان تستمر هذه الثورة قوية يافعة ما دام هناك ظلم في الأرض.

 
علّق حكمت العميدي ، على الدكتور عبد الهادي الحكيم بعد فاجعة عزاء طويريج يقدم عدة مقترحات مهمة تعرف عليها : لو ناديت حيا

 
علّق منير حجازي ، على مع المعترضين على موضوع ذبيح شاطئ الفرات - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : نعم حتى في الكتاب المقدس امر الله بعدم تقبل ذبائح الوثنيين رسالة بولس الرسول الأولى إلى أهل كورنثوس 10: 28 ( إن قال لكم أحد: هذا مذبوح لوثن فلا تأكلوا). توضيح جدا جيد شكرا سيدة آشوري.

 
علّق منذر أحمد ، على الحسين في أحاديث الشباب.أقوى من كل المغريات. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : عن أبان الأحمر قال : قال الامام الصادق عليه السلام : يا أبان كيف ينكر الناس قول أمير المؤمنين عليه السلام لما قال : لو شئت لرفعت رجلي هذه فضربت بها صدر أبن ابي سفيان بالشام فنكسته عن سريره ، ولا ينكرون تناول آصف وصي سليمان عليه السلام عرش بلقيس وإتيانه سليمان به قبل ان يرتد إليه طرفه؟ أليس نبينا أفضل الأنبياء ووصيه أفضل الأوصياء ، أفلا جعلوه كوصي سليمان ..جكم الله بيننا وبين من جحد حقنا وأنكر فضلنا .. الإختصاص ص 212

 
علّق حكمت العميدي ، على التربية توضح ما نشر بخصوص تعينات بابل  : صار البيت لام طيرة وطارت بي فرد طيرة

 
علّق محمد ، على هل الأكراد من الجن ؟ اجابة مختصرة على سؤال. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : $$$محرر$$$

 
علّق Hiba razak ، على صحة الكرخ تصدر مجموعة من تعليمات ممارسة مهنة مساعد المختبر لغرض منح اجازة المهنة - للكاتب اعلام صحة الكرخ : تعليمات امتحان الاجازه.

الكتّاب :

صفحة الكاتب : حسن النواب
صفحة الكاتب :
  حسن النواب


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



 هل يستحق المواطن العراقي كل هذا ؟  : حمزه الجناحي

 العمل مستعدة لاحتضان الطفل ( عباس)  : وزارة العمل والشؤون الاجتماعية

 برشلونة يسقط أمام ريال بيتيس في “الليغا”

 عاجل.. بالصور: المتولّي الشرعيّ للعتبة العبّاسية المقدّسة يأذن بتفكيك الشبّاك القديم لضريح أبي الفضل العباس(عليه السلام)  : موقع الكفيل

 يا أبناء الجزائر ..وطنكم بنته أرواح مليون ونصف المليون شهيد فحافظوا عليه ..وإستذكروا دماء أرهقت بسبيل عزته وشموخه ؟!  : هشام الهبيشان

 اَلثِّقَةُ فِي اللَّه  : رحيمة بلقاس

 المكتب النسوي للعمل العراقي ينظم دورة بعنوان: المهارات واثرها في تكامل المجتمع وتنظيم الحياة  : المجلس السياسي للعمل العراقي

 ملامح..  : عادل القرين

 ابواق التفرقة بين التحالف الوطني والكردستاني  : وليد سليم

 تاملات في القران الكريم ح217 سورة طه الشريفة  : حيدر الحد راوي

 الرؤية العميقة, للأنتخابات المرتقبة  : حسين نعمه الكرعاوي

 العبادي: العناصر المتطرفة لا تنتعش الا بوجود استقطابات طائفية داخلية وخلافات بالمنطقة

 تكذيب لجنة الشباب والرياضة البرلمانية

 مريم العذراء في القرآن والكتاب المقدس  : سيد صباح بهباني

 لكي لا ننسى فاجعة شهداء سبايكر  : حيدر حسين سويري

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net