صفحة الكاتب : صدى النجف

نقد نظرية التطور – الحلقة 10 – مناقشة الشواهد الاستنباطية على التطور (الجزء الثالث) : آية الله السيد محمد باقر السيستاني
صدى النجف

(المحاضرة رقم 109 من محاضرات منهج التثبت في الدين التي القاها السيد محمد باقر السيستاني حفظه الله في النجف الاشرف على جمع من طلاب الجامعات سنة 1437هـ )

شاهد التدرّج الوجوديّ للكائنات الحيّة على التطوّر

الشاهد الثاني من الشواهد الاستنباطية على التطور : هو التدرّج الوجوديّ للكائنات الحيّة حسب درجة تعقيدها على ما يكشف عنه السجلّ الأحفوريّ ،حيث نلاحظ من خلال الآثار المتبقّية عن الكائنات الحيّة منذ نشأة الحياة على وجه الأرض وأدلّة أخرى، أنّ هناك تسلسلاً في وجود هذه الكائنات؛ بمعنى أنّ الأبسط منها والأقلّ تعقيداً قد وُجد في عصر سابق ثمّ وُجد الأكثر منه تعقيداً بزمان طويل بعد ذلك. وهذا الأمر لا تفسير له إلّا نشأة المتأخّر في الوجود عن المتقدّم؛ إذ لو كانت هذه الكائنات قد وُجدت بالخلق الدفعيّ لم يكن هناك ما يوجب رعاية التدرّج في خلقها من الأبسط إلى الأعقد.

وهذا الاستشهاد يتضمّن مدّعىً مبنيّاً على مقدّمتين:

المقدّمة الأولى: إثبات التدرّج الوجوديّ للكائنات الحيّة.

والمقدّمة الثانية: دلالة هذا التدرّج الوجوديّ لها على تطوّر اللاحق عن السابق.

تفصيل التدرّج الوجوديّ للكائنات الحيّة

أمّا أصل المدّعى: - وهو التدرّج الوجوديّ حسبما أفضت إليه الأدلّة -  فهو كما يلي(1):

أمّا الحيوانات فقد نشأت خلال ثمان مراحل:

1- نشأ أوّل الكائنات، البكتريا الممثّلة للضوء البسيطة، وُجدت في رسوبيّات تعود إلى 3،5 مليار، أي بعد حوالي مليار سنة فقط من تشكّل كوكب الأرض. كانت هذه الكائنات وحيدة الخليّة هي كلّ ما احتلّ الأرض لملياري سنة التاليين، ولا تزال تحيى معنا.

2- بعد ذلك نرى أوّل حقيقيّات النوى البسيطة: كائنات لها خلايا صحيحة ذوات أنوية وصبغيّات (كروموسومات)، وهي أيضاً لا تزال تحيى معنا.

3- ثمّ منذ حوالي ستمائة مليون، نشأت سلسلة كاملة من الكائنات البسيطة نسبيّاً لكنّها عديدة الخلايا، متضمّنة الديدان وقناديل البحر والإسفنج، وهي أيضاً لا تزال موجودة في العصر الحاضر.

4- ثمّ منذ حوالي أربعمائة مليون سنة حدثت الأسماك ذات الزعانف الغصنيّة (المرتبطة إلى الجسد بأنسجة(.

5- وبعد خمسة عشر مليون سنة لاحقة نجد أوّ ل البرمائيّات الحقيقية.

6- وبعد خمسة عشر مليون سنة أخرى تقريباً تنضمّ إليها الزواحف.

7- أمّا أوّل الثدييّات فيصل منذ حوالي 250 مليون سنة ناشئةً - كما تُنُبِّئ - من أسلاف زاحفيّة

7- والطيور الأولى تتحدّر من الزواحف، ناشئة بعد خمسين مليون سنة لاحقة 

وأمّا فيما يتعلّق بالنباتات، فهي حصلت على خمس مراحل:

1- فالأقدم هي الأشنات والطحالب.

2- متبوعة بظهور السراخس.

3- ثمّ الصنوبريّات.

4- ثمّ الأشجار النفضيّة.

5- وآخراً النباتات المزهرة .

هذا تلخيص مراحل نشأة الكائنات الحيّة.

دلالة الصخور على التدرّج الوجوديّ 

أمّا المقدّمة الأولى: وهي إثبات هذا التدرّج الوجوديّ فهو من خلال تتبّع الصخور(2) ؛وذلك لأنّ قشرة الأرض هي بمثابة متحف ضخم لما جرى على وجه الأرض من الحوادث ووُجد عليها من الكائنات، فكأنّ قصّة الحياة مكتوبة على تلك الصخور ،وإن كانت هذه الكتابة قد تمزّقت بعض صفحاتها وتبعثرت بفعل الحوادث؛ ولكن هناك أجزاء هامّة لا تزال محفوظة.

وأغلب التعويل كان على الصخور البحريّة والنهريّة بالنظر إلى أنّها تجد ظروفاً أنسب لمحفوظيّتها ونادراً ما كان التعويل على كثبات رمليّة أو رواسب ثلجيّة.

وقد اعتُمد في ترتيب طبقات الصخر على طريقتين:

الأولى : ترتيب الصخور زمنيّاً على أساس أنّ الصخور الحديثة توجد فوق القديمة، وحيث إنّ كلّ الطبقات لا توجد في مكانٍ واحدٍ لعدم تشكّل بعضها أو تآكلها أحياناً قام العلماء بالمقارنة بين الطبقات من مواقع مختلفة حولة العالم لتأسيس ترتيب كامل لكلّ طبقات الصخر وأكملوا بعضها على ضوء بعض، ورتّبوا السجلّ الجيولوجيّ بجهدٍ مضنٍ في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر من طبقة الكمبريّ حتّى الطبقة المعاصرة. وهذه الطريقة تعطي الأعمار التقريبيّة للصخور دون أعمارها الفعليّة.

الطريقة الثانية: استخدام النشاط الإشعاعيّ ، وهو أمر أُتيح منذ عام (1945) ،وذلك أنّه تندمج عناصر نشطة إشعاعيّاً معيّنة (نظائر إشعاعيّة) بالصخور الناريّة عندما تتبلور من الصخور الذائبة من أسفل سطح الأرض.

تضمحلّ النظائر الإشعاعيّة تدريجيّاً إلى عناصر أخرى بمعدّل ثابت. عادةً يُعبَّر عنه ب(نصف العمر). أي الوقت المتطلَّب لتلاشي نصف كمّيّة النظير الإشعاعيّ .

فإن عرفنا نصف العمر، وكم كمّيّة النظير الإشعاعيّ التي كانت هناك عندما تَكوَّن الصخر (وهو شيء يقدر علماء طبقات الأرض على تحديده بدقّة) وكم تبقّى الآن، فهي وسيلة بسيطة نسبيّاً لتحديد عمر الصخر. تضمحلّ النظائر الإشعاعيّة المختلفة بمعدّلات مختلفة. تؤرَّخ الصخور الأقدم غالباً باستخدام اليورانيوم 238 ، موجوداً في الزركون العاديّ. إنّ لليورانيوم 238 (238U)  نصف عمر هو حوالي سبعمائة مليون سنة. أمّا الكربون 14 فله نصف عمر 5730 سنة، ويُستخدم للصخور الأكثر حداثة، أو حتّى لقياس عمر مصنوعات البشر مثل مخطوطات البحر الميّت. عادةً توجد عدّة نظائر إشعاعيّة سويّاً، لذا يمكن التحقّق على نحوٍ مقارنٍ من التاريخات، وتتّفق الأعمار على نحوٍ ثابتٍ دوماً. رغم ذلك؛ فإنّ الصخور الحاملة للمتحجّرات ليست بركانيّة بل رسوبيّة، ولا يمكن أن تؤرَّخ على نحوٍ مباشر. لكنّنا يمكننا الحصول على أعمار المتحجّرات بتصنيف الطبقات الرسوبيّة مع تواريخ الطبقات الناريّة البركانيّة المجاورة على النظائر المشعّة).

إنّ تفحّص التسلسل التامّ لطبقات الأرض أوضح أنّ الحياة المبكّرة كانت بسيطةً تماماً، ثمّ ظهرت أنواع أكثر تعقيداً فقط بعد بعض الدهر.

دلالة التدرّج الوجوديّ على التطوّر ووجوهها

وأمّا (المقدّمة الثانية): وهي أنّ التدرّج الوجوديّ يدلّ على تطوّر بعضها عن بعض فالحجّة عليها ما يلي: 

1- نفس التدرّج الوجوديّ؛ فإنّ وجود الكائنات الأقلّ تطوّراً أوّلاً ثمّ الأكثر تعقيداً يكون أمراً طبيعيّاً في حال نشأة الكائنات عن التطوّر التدريجيّ، وهذا بخلاف ما لو فُرض أنّهّا وُجدت بالخلق؛ إذ لم يكن هناك ما يُملي هذا التدرّج؛ بل كان من الجائز أن توجد معاً أو على سبيل عشوائيّ .. وعليه فإنّ حساب الاحتمالات يقتضي استناد هذا التدرّج إلى عامل منسجم وهو التطوّر.

2- جريان التدرّج الوجوديّ ، على وفق التدرّج في التشابه؛ بمعنى أنّنا نلاحظ أنّ الأنواع اللاحقة تتّصف بصفات تجعلها تبدو كمتحدّري الأنواع الأقدم.

كما نلاحظ أنّ الحيوانات والنباتات العتيقة كانت مختلفةً جدّاً عن الأنواع الحيّة المعاصرة، مُزادةً في التشابه، أكثر تشابهاً بعضها البعض عن التي توجد في طبقات أكثر تباعداً بكثير، متضمّنة اختلافات تدريجيّة ومستمرّة. وكلّ ما اقتربنا من الصخور الأكثر سطحيّة تصير المتحجّرات أكثر تشابهاً للكائنات الحيّة الحديثة.

3- تطابق التدرّج الوجوديّ مع التواجد الجغرافيّ؛ بمعنى أنّه في أيّ مكان جغرافيّ معيَّن يمثّل المتحجّرات في أحدث الصخور الرسوبيّة إلى التشابه مع الأنواع المعاصرة الحيّة في تلك المنطقة، على العكس من الأنواع الحيّة في الأجزاء الأخرى من العالم، فحفريّات الجرابيّات على سبيل المثال قد وُجدت بوفرة في  أستراليا، حيث تعيش فيها معظم الجرابيّات المعاصرة.

4- تطابق التدرّج الوجوديّ مع التنبّؤات المسبقة. إنّنا نجد تحقّق التنبّؤات التي اقتضتها نظريّة التطوّر والقائلين بها لاحقاً. ففي زمان داورين لم يكن هناك متحجّرات كافية لإظهار دليل واضح على التغيّر التدريجيّ في الأنواع أو على الأسلاف المشتركين، فبعض المجموعات كالحيتان ظهرت فجأةً في السجلّ الأحفوريّ بلا أسلاف معروفين؛ لكن منذ ذلك الوقت اكتشف علماء المتحجّرات وفرةً منها محقّقين كلّ تلك التنبّؤات حتّى أصبح لدينا مثلاً كثير من الأدلّة على الأسلاف المشتركة للحيتان.

وينبغي أن نعلم أنّ التطوّر يقتضي أنّ النوعين مهما اختلفا فإنّهّما يوجد في شأنهما أمران:

(أحدهما): نوع سلفيّ واحد كان جدّ كليهما. وفرصة العثور على ذلك النوع السلفيّ الواحد في السجلّ الأحفوريّ هي كما قيل صفر تقريباً لتقطّع هذا السجلّ.

و(الآخر): وجود أقارب لصيقة للنوع السلفيّ المفقود بحيث توثق السلفيّة المشتركة بصورة مساوية تماماً؛ بمعنى أنّه يُظهر خليطاً من صفات الكائنات التي عاشت بعده أو قبله. ويكون قد عاش في الوقت المناسب من السجلّ الجيولوجيّ، وهذا أمر نجده مكرَّراً.

أمثلة الحلقات الانتقاليّة بين أنواع الكائنات الحيّة .

الحلقة بين السمك والبرمائيّات

ولنذكر بعض الأمثلة على ذلك (3) :

المثال الأوّل: الحلقات الانتقاليّة من السمك إلى البرمائيّات.

إنّ من المتوقّع وفق نظريّة التطوّر أنّ الأسماك هي أصول الحيوانات البرّيّة، فهذه الحيوانات قد وُجدت بالتطوّر عن الأسماك من خلال البرمائيّات ولكن لم يكن قد عُثر على حيوان من البرمائيّات يمثّل الشكل الانتقاليّ بين السمك والبرمائيّات، وقد عُثر على ذلك تحقيقاً لهذا التنبّؤ في عام ( 2004) من خلال متحجّرة (تيكتاليك) .

توضيح ذلك: إنّ الفقاريّات الوحيدة حتّى حوالي 390 مليون سنة كانت هي الأسماك، لكن بعد ثلاثين مليون عام نجد كائنات رباعيّة الأرجل بوضوح فقاريّات ذوات أربع أرجل سارت على البرّ.

كانت رباعيّات الأرجل المبكّرة تشبه البرمائيّات الحديثة من نواحٍ عدّة، فلها رؤوس وأجساد مسطّحة ورقبة واضحة وأرجل كأطراف متطوّرة جيّداً. إلّا أنّهّا تُظهِر صلات قويّة مع السمك الأقدم منه خاصّةً المجموعة المسمّاة (الأسماك فضّيّة الزعانف) التي سُمّيت هكذا بسبب زعانفها العظيمة القويّة التي مكّنتها من دعم نفسها على قيعان البحيرات أو الأنهار الضحلة.

وقد تطلّع (Neil)من جامعة شيكاغو إلى تحصيل الحلقة الوسيطة، وتوقّع أن يجده في طبقة عمرها (375) مليون سنة وتوقّع أنه ستكون الصخور من المياه العذبة عوضاً عن الرسوبات البحريّة؛ لأنّ كلّاً من الأسماك فضّيّة الزعانف المتأخّرة والبرمائيّات المبكّرة قد عاشت في المياه العذبة.

وبعد خمس سنوات طوال من البحث اكتشف ذلك في جزيرة تقع في المحيط القطبيّ الشماليّ شمال كندا.

وللتيكتاليك صفات تجعل منه رابطاً مباشراً بين الأسماك فضّيّة الزعانف الأقدم والبرمائيّات اللاحقة. فلها خياشيم وحراشف وزعانف كالأسماك ولكن لها صفات شبه برمائيّة، فرأسها مسطّح كالذي للسلامندر، مع العينين والمنخرين على قمّة الجمجمة بدلاً من جانبيها، ولها رقبة، والأهمّ من ذلك أنّه كان له مجموعة من الضلوع القويّة تساعد الحيوان على ضخّ الهواء إلى رئتيه وتحريك الأكسجين من خياشيمه، فهو كان يمكنه التنفّس بالطريقتين.

الحلقة الانتقاليّة بين الطيور والزواحف

المثال الثاني : الحلقة الانتقاليّة من الطيور إلى الزواحف.

إنّ من مقتضيات نظريّة التطوّر كما نصّ عليه القائلون بها تطوّر الطيور من الزواحف، وهذا يقتضي وجود مراحل متوسّطة تكون الحيوانات فيها لديها بدايات الأجنحة.

مبدئيّا ، يمكن لنا الحدس بوجود هذه المراحل، بأن يكون التزلّق الهوائيّ قد تطوّر لاحقاً إلى الطيران؛ فإنّ جملةً من الحيوانات البرّيّة تتزلّق كثيراً كما في بعض الثدييّات المشيميّة والجرابيّات والسحالي والسناجب.

هذا وقد حدس علماء المتحجّرات منذ القرن ( 19) من خلال التشابه بين الهياكل العظميّة للطيور والديناصورات اللاحمة التي تسير على رجلين بوجود سلف مشترك بينهما؛ لكن منذ حوالي (200) مليون سنة يظهر السجلّ الأحفوريّ وفرةً من هذه الديناصورات؛ ولكن لا شيء يبدو شبيهاً بالطير أصلا .

إلّا أنّنا ومنذ نحو سبعين مليون سنة نرى متحجّرات طيور تبدو حديثة بوضوح.. وعليه فالمتوقّع رؤية آثار الوسيط الانتقاليّ بين السبعين والمائتي مليون عام الماضية.

وقد تمّ اكتشاف طائر بحجم الغراب في محجّر للحجر بجرمانيا عام (1860) سُمّي ب(أركيوبتركس) ويعود عمره إلى حوالي (145) مليون سنة.

وهو العصر المناسب له. فهذا الكائن زاحف أكثر منه طائر، فهو يتضمّن الصفات الزاحفيّة: فكّاً ذا أسنان، وذيلاً عظيماً طويلاً، ومخالب، وأصابع منفصلة على الجناح (وهي مندمجة في الطيور الحديثة)، ورقبة متّصلة بالجمجمة من الخلف كما في الديناصورات بدلاً من الأسفل كما في الطيور الحديثة. 

أما عدد الصفات شبه الطيريّة فاثنتان فقط: ريش عريض وأصابع أقدام متلاقية، ربّما للجثوم. ما زال من غير الواضح ما إذا كان هذا الكائن رغم تريّشه تماماً قد استطاع الطيران ثمّ في منتصف التسعينات من القرن العشرين، بدأ فيض من الاكتشافات المهمّة في الصين تساعد على سدّ الفجوة بعض الشيء، حيث عُثر على متحجّرات من رواسب بحيريّة تحفظ انطباع الأجزاء الرقيقة تمثّل أمثلة للديناصورات الرشيقة المريَّشة على وجوه مختلفة، وهي تؤرَّخ ما بين 135 و 110 مليون عامٍ ماض، متأخّرة عن الأركيوبتركس الذي يعود إلى 145 مليون عامٍ ماض.. وعليه فلا يمكن أن يكونوا أسلافاً له؛ ولكن يمكن أن يكونوا أقارب له.

إنّ ريش الديناصورات المريَّشة مرتبط مع الذي للطيور الحديثة، وقد يكون نشأة الريش - الذي لم يكن قد نشأ كتكيّف للطيران - للتزيّن أو الاستعراض وجذب العشراء، وعزل الحرارة.

الحلقة الانتقاليّة من الحيوانات البرّيّة إلى الحيتان

المثال الثالث : الحلقة الانتقاليّة من الحيوانات البرّيّة إلى الحيتان.

لقد أدرك العلماء منذ القرن السابع عشر أنّ الحيتان وأقاربهم الدلافين وحيتان خنازير البحر ثدييّات وأنّّم حارّو الدماء وينجبون أطفالاً أحياء

يرضعونّم الحليب، ولهم شعر حول منخري الواحد منهم. والأدلّة من الحمض النوويّ للحيتان وكذلك التراكيب الأثريّة اللاوظيفيّة كالحوض والرجلين تُظهر أنّ أسلافهم عاشوا على البرّ، وهي تطوّرت على نحوٍ مؤكّد تقريباً من نوع من شفعيّات الأصابع: (مجموعة الثدييّات التي لها عدد فرديّ من الأظلاف كالجمال والخنازير).

ويتوقّع علماء الأحياء اليوم أنّ أوثق الكائنات الحيّة قرابةً إلى الحيتان همةجواميس، ولكن للحيتان صفاتهم الخاصّة الفريدة؛ ممّا يوجب الاحتياج إلى حلقات وسطى بينهم وبين أقاربهم البرّيّين، مثل: غياب الرجلين الخلفيّتين، والطرفين الأماميّين المشكّلين كالمجدافين، والذيل المسطَّح الشبيه بشعبة المرساة، وغير ذلك.

منذ ستين مليون عامٍ ماضٍ هناك وفرة من متحجّرات الثدييّات؛ لكن لا متحجّرات حيتان، وتظهر الكائنات الشبيهة بالحيتان الحديثة بعد ثلاثين مليون عام لاحقة.. وعليه ينبغي أن نكون قادرين على العثور على أشكال انتقاليّة بين هذه الفترة.

وهذا ما حصل بالفعل، فمن خلال سلسلة مدهشة من المتحجّرات وُجدت في الشرق الأوسط، يمكننا تتبّع كلّ واحد من الصفات الفارقة بين الحيتان وأصولها - عدا الذيل غير العظميّ الذي لا يتحجّر -  من شكلٍ برّيٍّ إلى  شكلٍ مائيّ. وقد عُثر عليها بين ( 47 ) مليون عام، أو ( 48 ) مليون أو ( 52 ) مليون.

لقد كان تطوّر الحيتان من حيوانات برّيّة سريعاً على نحو ملحوظ. معظم التغيّر حدث خلال عشرة ملايين سنة.

الحلقة الانتقاليّة بين الزنبور والنمل، والثعابين وأصولها ذوات الأرجل

المثال الرابع: الحلقة الانتقاليّة بين الزنبور والنمل.

لقد افترض علماء الحشرات منذ زمنٍ طويل من التشابهات التشريحيّة أنّ النمل قد تطوّر عن زنابير غير اجتماعيّة. في عام (1961) عثر جمعٌ من علماء الأحياء على نملة انتقاليّة، محفوظة في الكهرمان، تحمل بالضبط تقريباً مجموعة الصفات شبه النمليّة وشبه الزنبوريّة التي تنبّأ بها علماء الحشرات.

المثال الخامس : الحلقة الانتقاليّة بين الثعابين وأصولها ذوات الأرجل.

لقد افترض العلماء منذ زمن طويل أنّ الثعابين قد تطوّرت من زواحف شبيهة بالسحالي فقدت أرجلها، حيث إنّ الزواحف ذوات الأرجل تظهر في السجلّ الأحفوريّ قبل الثعابين تماماً. في عام (2006) عثر علماء متحجّرات على متحجّرة لأقدم ثعبان معروف يعود إلى (90)  مليون سنة تماماً كما قد تنبّأ، كان لديه حزام حوضيّ ضئيل ورجلين خلفيّتين ضامرتين.

من خلال هذه الأمثلة وغيرها نلاحظ أنّ السجلّ في الصخور يؤكّد تنبّؤات عديدة لنظريّة التطوّر:

1- التنبّؤ بوجود أشكال انتقاليّة بين كلّ نوعين مختلفين من الكائنات، وصدق هذا التنبّؤ فعلاً.

2- التنبّؤ بكون الأشكال الانتقاليّة في موضعها الزمنيّ المناسب وهذا التنبّؤ صدق أيضاً؛ فإننّا كلّما نجد أشكالاً انتقاليّة، فإنّهّا تظهر في السجلّ الأحفوريّ تماماً حيث ينبغي أن تكون. أقدم الطيور تظهر بعد الديناصورات، لكن قبل الطيور الحديثة نرى حيتاناً سلفيّة تسدّ الفجوة بين أسلافهم عديمي الخبرة بالسباحة والحيتان الحديثة تماماً. إن لا يكن التطوّر حقيقة، لما ظهرت المتحجّرات في ترتيب له منطق تطوّريّ.

3- التنبّؤ بأنّ الأنواع الجديدة تكون نُسخاً معدّلة من القديمة، وهذا ما يؤكّده السجلّ الأحفوريّ، حيث نجد إعادة تشكيل القديم إلى الجديد. فأرجل الحيوانات البرّيّة هي تغييرات على الأطراف القويّة للسمك السلفيّ . وعظام الأذن الوسطى الصغيرة للثدييّات هي إعادة تشكيل لعظام الفكّ لأسلافهم الزاحفيّين. وأجنحة الطيور معدّلة على أرجل الديناصورات. والحيتان هي حيوانات برّيّة ممطوطة صارت أطرافها مجاديف وتحرّكت مناخيرها إلى أعلى الرأس.

ليس هناك سبب لكي يقوم مصمّم سماويّ بتشكيل الكائنات من نقطة انطلاق، مثل مهندس معماريّ يصمّم مباني، وينبغي عليه عمل نوع جديد بإعادة تشكيل ملامح الموجودة، كلّ نوع كان يمكن أن يُبنى من المرتبة الدنيا إلى العليا.

لكن الانتخاب الطبيعيّ يمكنه فقط العمل بتغيير ما هو موجود فعليّاً. فهو لا يمكنه إنتاج صفات جديدة من العدم. هذا كلّه في تقرير الاستشهاد بالتدرّج الوجوديّ على نظريّة التطوّر.

وقد يُلا حظ على هذا الشاهد في شأن كلٍّ من المقدّمتين المذكورتين:

عدم اطّراد التدرّج الوجوديّ للكائنات الحيّة

أمّا المقدّمة الأولى: وهي التدرّج الوجوديّ للكائنات الحيّة ،فهناك  تدرّج وجوديّ بين بعض الأنواع فعلاً، مثل: ظهور الحيوانات البرّيّة بعد الحيوانات البحريّة والنهريّة، وظهور الطيور بعد الحيوانات البرّيّة، وظهور

التماسيح وأشباهها كذلك بعد الثدييّات من الحيوانات البرّيّة؛ ولكنّ الأحافير كما يشهد جمع من علماء الأحياء - وفيهم من لا يفترض فيه تأثّره بتعاليم دينيّة - لا  توافق على تعميم مطلق في هذا الشأن.

وذلك (أوّلا ): بالنظر إلى الانفجار الأحيائيّ في العصر الكمبريّ؛ فإنّه يمثّل ظهوراً شبه مفاجئ في المقاييس الزمنيّة للتطوّر، حيث لم يُعثر على المتحجّرات المتعلّقة بما قبل هذا العصر كائنات أحيائيّة تقتضي نظريّة التطوّر وجودها فيه لتكون حلقات انتقاليّة بالنسبة إلى ما وُجد في العصر الكمبريّ، وقد سبق توضيح ذلك في بحث الدليل الاستقرائيّ.

و(ثانيا) : أنّ النظر العامّ إلى السجلّ الأحفوريّ حتّى العصر الحاضر  رغم مضيّ قرن ونصف على عصر داروين لا يعطي في حدّ نفسه انطباعاً بالتدرّج المطّرد للكائنات الحيّة في الوجود بشكلٍ واضحٍ فيما أكّد عليه جمع من علماء الأحياء، وذلك من جهة غياب الحلقات الانتقاليّة التي يقتضيها التطوّر الكبير.

وعليه: فإنّ ادّعاء توافق هذا السجلّ مع التدرّج يتضمّن تكييفاً للمعلومات بما هو فوق معطياتها.

إذعان فريق من علماء الأحياء بالتقطّع والتغيّر السريع

عالم الحفريّات دافيد روب في "متحف فيلد للتاريخ الطبيعيّ " الذي يضمّ واحدةً من أكبر المجموعات الحفريّة في العالم يقول:(4) (لقد مرّ على داروين  نحو 120 سنة ومعرفتنا بسجلّ الحفريّات ازدادت بشكل ملحوظ. فنحن لدينا الآن ربع مليون من الأنواع البيولوجيّة المتحجّرة في سجلّ الحفريّات، ولكن الوضع لم يتغيّر كثيراً. أي أنّ سجلّ التطوّر ما زال متقطّعاً على نحو مدهش، بل إنّ المضحك أنّ ما يتوافر لدينا الآن من نماذج للأشكال الانتقاليّة أقلّ ممّا وُجد أيّام داروين) .

أمّا عن الذي يكشف عنه سجلّ الحفريّات في منظور هؤلاء فقد عبّر عنه "جولد" قائلا: يتميّز تاريخ معظم الأنواع البيولوجيّة المتحجّرة بخاصّيّتين تتعارضان بشكلٍ خاصّ مع فكرة التطوّر التدريجيّ لهذه الأنواع:

1- السكون Stasis : معظم الأنواع البيولوجيّة لا يحدث فيها تغيّر يسير في اتّجاه معيّن أثناء وجودها على الأرض. ويظلّ شكلها كما هو تقريباً منذ أن تظهر في سجلّ الحفريّات وحتّى تختفي، أي أنّ التغيّر التركيبيّ عادةً ما يكون محدوداً ولا يسير في اتّجاه محدّد.

2- الظهور المفاجئ Sudden appearance : في أيّ منطقة لا ينشأ النوع البيولوجيّ تدريجيّاً بحدوث تغيّر مطّرد في أسلافه، ولكنّه يظهر بغتةً ويكون (مكتمل التكوين) .

وضع نظريّة التوازن المنقطع في محاولة لتفسيّ ظاهرة الانقطاع

وقد قاد ما لاحظه "جولد" وكذلك "إلدردج" من قراءة سجلّ الحفريّات من فتراتٍ قصيرة من التغيّر السريع تتبعها فترات طويلة من السكون، إلى وضع نظريّة "التوازن المتقطّع punctuated equilibrium " في محاولة لتفسير هذا النمط.

وتتلخّص النظريّة في أنّ فترات السكون الطويلة تقطعها "قفزات" كبيرة مفاجئة ونادرة من الماكرو تطوّر.

ويقدّم "جولد" مثالاً مدهشاً لهذه القفزات في كتابه "الحياة العجيبة Wonderful Life " حيث يشرح أنّ كلّ الشُعب (المستويات التصنيفيّة وفقاً لعلم الأحياء) الكبرى الموجودة اليوم بالإضافة إلى الكثير غيرها ممّا تعرَّض للانقراض ظهرت على نحوٍ مباغت جدّاً فيما يُعرف باسم "الانفجار الكامبري Cambrian explosion "  وطبعاً السؤال عن مسبّب هذه "القفزات" المفاجئة قصّة أخرى وتُزيد من المعضلات التي يواجهها من يتمنّون أن يُثبتوا أنّ عمليّات الميكرو تطوّر وسيلة كافية للتطوّر على نطاقٍ كبير).

ونحا هذا المنحى " سيمون كونواي موريس" الأستاذ بجامعة كامبريدج وزميل الجمعيّة الملكيّة فإنّه وإن كان أقلّ تشدّداً من "جولد" في استخدام فكرة الانفجار الكامبريّ في منهجه، ولكنّه رغم ذلك يعتقد أنّ هذا الانفجار حدث بالفعل، قال(5): (يمكننا أن نلاحظ اليوم الأشكال الانتقاليّة بين الأنواع البيولوجيّة، ويمكننا الاستدلال على وجودها في الماضي. إلّا أنّ النتيجة النهائيّة أبعد ما تكون عن لوحة على نسيج متّصل بلا فواصل تتيح للباحث أن يقرأ "شجرة الحياة Tree of Life " ببساطة عن طريق العثور على الأشكال المتوسّطة، سواء الحيّة منها أو المنقرضة، التي يُفترض أنّها تربط بين كافّة الأنواع البيولوجيّة. بل على العكس، فتمايز الأشكال العضويّة بعضها عن بعض وغياب الأشكال المتوسّطة بوجهٍ عامٍّ يبهر علماء الأحياء).

ويقول إلدردج(6): (الذي اعتقدنا به جميعا منذ اخبرنا داروين أن  الانتخاب الطبيعيّ يجب أن يترك هذه العلامة الواضحة الكاشفة على وجه التحديد... ولكن ما اكتشفته أنّه عندما تظهر الأنواع البيولوجيّة في سجلّ

الحفريّات غالباً ما لا يطرأ عليها تغيّر يُذكر. فالواقع أنّ الأنواع تظلّ حتّى النهاية تقاوم التغيير في سكون وثبات، وغالباً ما يستمرّ ذلك ملايين السنين).

ملاحظات على الحفريّات المذكورة للحلقات الانتقاليّة

ثالثاً: أنّ الحفريّات التي ذُكرت على أنّها نماذج انتقاليّة لم يخلُ الاستشهاد بها عن ملاحظات عدّة في منظور العديد من علماء الأحياء البارزين، منها:

1- إنّ هذه النماذج ليست في حجم يمكن أن تفي بفكرة التدرّج العامّ للأحياء؛ ولكن استبعاد فكرة الخلق ساعد على ضرب من المبالغة في حجمها وتكييفها مع نظريّة التطوّر بشكل يزيد على مقتضى الشواهد الموجودة في حدّ نفسها.

وقد ذكرنا من قبل قول إلدردج(7): "نحن علماء الحفريّات قلنا إنّ تاريخ الحياة يؤيّد (قصّة التغيّر التكيّفيّ التدريجيّ)  رغم أنّنا كنّا نعرف دائماً أنّه لا يؤيّدها". فلماذا؟ ما السبب الذي يبرّر لأعضاء مجتمع أكاديميّ كتمان الحقيقة التي يعرفونها إلّا إذا كانت تؤيّد منظوراً فلسفيّاً قرّروا من الأصل أن يرفضوه؟

2- إنّ من الضروريّ التمييز بين الأشكال المتوسّطة بعض الشيء والأشكال الانتقاليّة، فهناك العديد من أنواع الكائنات التي تتشابه مع نوعين متباينين؛ ومن ثمّ يصحّ أن يُعبَّر عنها بالأشكال المتوسّطة؛ ولكن كونها انتقاليّة يقتضي وجود قرائن إضافيّة على تفرّعها عن أحد الفرعين وكونها أصلاً للنوع الآخر، وهذا أمر مختلف جدّاً.

يقول "كولن باترسون" زميل الجمعيّة الملكيّة في معرض حديثه عن عدم وفاء الحفريّات بالتدرّج الوجوديّ للكائنات الحيّة: (أتجاسر وأؤكّد عدم وجود مثل هذه الحفريّة (حفريّة تُعتبر سلفاً للأنواع أو نوعاً انتقاليّاً) يمكنني أن أبني عليها حجّة محكمة).

ومن الملفت أنّ "باترسون" صرّح بذلك في سياق حديثه عن طائر الأركيوبتريكس Archaeopteryx الذي كانت بقاياه المتحجّرة في عهدة "باترسون" في متحف التاريخ الطبيعيّ والتي غالباً ما يُستشهد بها باعتبارها نوعاً انتقاليّاً بين الزواحف والطيور.

قال بعض الباحثين(8): ( وهذا هو أحد الأسباب التي تبيّن أهمّية التمييز بين مفهومي الأشكال المتوسّطة intermediate والأشكال الانتقاليّةtransitional  فالشكل المتوسّط هو تحديداً شكل يمكن وضعه بين بندين: البند (أ)، والبند (ب) من التصنيف نفسه، وفقاً لمعايير نمط معيّن في التصنيف، دون أن يعني ذلك أنّه انحدر من (أ) وأنّه سبق (ب) ،ولا يصبح الشكل المتوسّط انتقاليّاً إلّا إذا ثبت أنّه انحدر من (أ) وأنّه سلف (ب). وإثبات هذه العلاقات يتطلّب طبعاً آليّة معيّنة ضروريّة لحدوث هذه العمليّة.

3- إنّ المقتنعين بنظريّة التطوّر رغم القبول بقلّة الحفريّات المناسبة مع هذه النظريّة يعتذرون بأنّ سجلّ الحفريّات قد يكون غير مكتمل، وخاصّةً لأنّ أعضاء الجسم الطريّة لا تتحجّر بسهولة لأسباب مفهومة. إلّا أنّ علماء الحفريّات على وعي تامّ بهذه الحقيقة، ولكنّهم مع ذلك يعتقدون أنّ نقص سجلّ الحفريّات لا يمكن أن يكون هو القصّة الكاملة. فمثلاً "جيمز فالنتاين James Valentine " يكتب في دراسة مهمّة بعنوان "في أصل الشُعَب البيولوجيّة On the Origin of Phyla " : (الكثير من الفروع "في شجرة الحياة"، الكبير منها والصغير، مجهول الأصل "لا يمكن معرفة أسلافه". والمؤكَّد أنّ بعض هذه الفجوات نتجت عن نقص سجلّ الحفريّات "الفصل الخامس"، إلّا أنّه ليس السبب الوحيد لعدم معرفتنا بأصل بعض الفصائل، والكثير من رُتَب اللافقاريّات، وكلّ طوائف اللافقاريّات، وكل الشُعب الحيوانيّة).

هذا، ومن الضروريّ الانتباه إلى أنّه بالرغم من أنّ أعضاء الجسم الطريّة نادراً ما تُحفظ في سجلّ الحفريّات، فقد ظهرت اكتشافات حديثة مذهلة تبيّن وجود أجنّة الإسفنج في السجلّ في العصر ما قبل الكامبريّ Precambrian بالقرب من "تشنجيان" في الصين. ويرى عالم أحياء الحفريّات البحريّة "بول شيَنPaul Chien" وزملاؤه أنّ وجود هذه الأجنّة يخلق مشكلةً حقيقيّة: إن كانت طبقات ما قبل الكامبريّ قادرةً على الاحتفاظ بأجنّة طريّة لبعض الكائنات، فلماذا لا تحتوي أيضاً على دلائل على حيوانات العصر الكامبريّ؟ فإن احتفظ السجلّ بأجنّة رخوة، ألا يجب بالأحرى أن يحتفظ بحيوان كامل النضج؟).

التشكيك في أدوات اكتشاف تاريخ الصخور المعتمدة

هذا، وقد يشكّك بعض الباحثين في جدارة التاريخات المعتمدة على استخدام النظام الإشعاعيّ لمعرفة تاريخ الصخور على أساس أنّ معدّلات الاضمحلال الإشعاعيّ ربما تغيّر عبر الزمن أو بالضغوط الفيزيائيّة بفعل

الصخور. ولكن يبدو هذا التشكيك ضعيفاً، وذلك:

أولاً: من جهة تطابق اضمحلال النظائر المشعّة؛ فإنّها عناصر متعدّدة وقد لوحظ باختيار كلّ منها وحدة التاريخ المستنتج من اضمحلال بعضها مع بعض آخر ولو كانت معدّلات الاضمحلال قد تغيّرت لم تتوافق أحوالها.

و(ثانيا): أنّ أنصاف أعمار النظائر المشعّة لا تتغيّر عندما يخضعها العلماء إلى الحرارة والضغوط الشديدة في المعمل وعندما يمكن التحقّق من التاريخات الإشعاعيّة أمام التاريخات من السجلّ التاريخيّ البشريّ كما في وسيلة  الكربون 14 فهما يتّفقان على نحو ثابت. 

و(ثالثا) أنّ هناك طرق أخرى للتحقّق من دقّة التاريخ الإشعاعيّ، منها:

ما يستعمل علم الأحياء، ويتضمّن دراسة حفريّات المرجان على تفاصيل مذكورة في الدراسات المتخصّصة.

وعلى العموم؛ فإنّ التاريخ بالقياس الإشعاعيّ أمر معتمد دون شكّ، وهذا القياس الإشعاعيّ للأحجار النيزكيّة هو ما يخبرنا أنّ عمر الأرض والمجموعة الشمسيّة هو (4،6) مليار سنة(9) .

مدى دلالة التدرّج الوجوديّ على التطوّر

وأمّا المقدّمة الثانية: وهي دلالة التدرّج الوجوديّ على التطوّر فهي أيضاً ليست بواضحة من وجهين:

الوجه الأوّل: إنّ ما ذُكر في وجه هذه الدلالة من الأمور الأربعة لا يخلو عن مناقشة..

أمّا (الأمر الأوّل): وهو الاستدلال بأصل التدرّج الوجوديّ على التطوّر فوجه المناقشة فيه أنّه يبتني على أنّ هذه الكائنات إذا كانت قد حدثت  بالخلق فلابدّ أن تكون قد حدثت معاً أو على وجه عشوائيّ، ولا يجوز أن تكون قد خُلقت على وجه مترتّب على الوجه المتقدّم.

لكن من الجائز – كما تقدم (10) - أن يكون الخالق قد اعتنى بإيجادها على  شكل دفعات حسب تدرّجها في الشبه لحكمةٍ قدّرها في ذلك، من قبيل أنّ وضع الأرض لم يكن مهيَّأً لاستقبال جميع هذه الكائنات دفعة من حيث البيئة والمناخ والتغذية وغير ذلك، فاختار إيجادها على وفق تدرّجها كنوع من النظام في الخلق، وهو أمر رائع وجميل.

وأمّا (الأمر الثاني): وهو الاستدلال بجريان التدرّج الوجوديّ وفق التشابه بين الكائنات فيلاحظ بشأنه ما يلي: 

(أ) إنّ من الجائز أن ينشأ هذا التدرّج الوجوديّ في موارد الاختلاف النوعيّ عن أنّ الخالق قد خلق الكائنات الحيّة على دفعات وفق تدرّجها في مقوّماتها، كما ذكرنا ذلك من قبل في مناقشة الأمر الأوّل.

(ب‌) وأمّا في غير موارد الاختلاف النوعيّ فهو يندرج في التطوّر الصغير الذي لا خلاف فيه، فإنّ هذا التطوّر يقتضي تغيّر أحوال الكائنات الحيّة بعض الشيء بمرور الزمن؛ ولكن بما لا يؤدّي إلى تكوّن نوع مباين، وما ذُكر من أنّ الأنواع القديمة من الكائنات الحيّة تختلف عن الأنواع الحديثة وكلّما اقتربنا إلى الزمان الحاضر كانت أشبه بالأنواع الحديثة فإنّ جلّه يرتبط بالتطوّر الصغير دون الكبير.

وأمّا(الأمر الثالث): وهو تطابق التدرّج الوجوديّ مع التواجد الجغرافيّ فيُلا حظ في شأنه: 

(أ‌) إنّه ينبغي استثناء موارد الفوارق القليلة التي لا توجب تفاوتاً نوعيّاً لاندراجها في التطوّر الصغير الذي لا خلاف فيه.

(ب‌) إنّه لم يتّضح مدى اطّراد التطابق المذكور، فهل كلّ الكائنات الحيّة التي عُثر عليها في الحفريّات كانت في المناطق التي يوجد الكائنات الحديثة المناسبة معها في تلك المناطق نفسها.

(ج) إنّ الوجود في المنطقة الواحدة بشكل يتفاعل أفراد الكائن ويتزاوجون يحول دون تحقّق التطوّر نوعاً؛ فإنّ التطوّر يحصل في حال انعزال فئة من الكائن الحيّ عن فئة أخرى فتنمو الفوارق التطوّريّة فيهما حتّى يبلغ مستوى الاختلاف النوعيّ.

مثلا : إذا كانت الجرابيّات القديمة قد عُثر عليها في أستراليا التي هي موطن أغلب الجرابيّات الحديثة؛ فإنّ وحدة موطنها تمنع نوعاً عن افتراض التطوّر فيها، إلّا أن يكون لها مواطن متعدّدة في ضمن هذه القارّة بعضها معزول عن بعض.

وأمّا (الأمر الرابع): وهو صدق التنبّؤات السابقة عن زمان وجود  الحلقات الانتقاليّة فيُلاحظ بشأنه: 

(أولا): أنّنا إذا قدّرنا من خلال الشواهد تدرّج وجود الكائنات حسب تدرّجها في مقوّماتها فإنّ هذه تكون أشبه بالقاعدة التي تسمح بمثل هذه التنبّؤات بشكل طبيعيّ، حتّى إذا كان هذا التدرّج قد نشأ عن أنّ الخالق قد اختار إيجاد هذه الأنواع على شكل دفعات متدرّجاً.

يُضاف إلى ذلك: أنّه لم يتّضح صدق التنبّؤات المسبقة دائماً على وجهها، وقد سبق توصيف التقطّعات المذكورة في الفترات المختلفة، منها عدم العثور على ما يُتوقّع وجوده قبل العهد الكمبريّ. وقد تكرّر عثور علماء المتحجّرات على نماذج كانت مفاجأةً غير متوقّعة من حيث الزمان والمكان، إلّا أنّهم يذكرون في هذه الحالة تفسيراً محتملاً لما وقع.

(الوجه الثاني): إنّ التطوّر وإن كان هو التفسير الأقرب إلى النظر للتدرّج الوجوديّ للكائنات الحيّة في نفسه؛ ولكن قد تقدّم أن حدثٌ بحجم التطوّر الطبيعيّ لكلّ هذه الكائنات المختلفة وما يتوقّف عليه من مقدّمات وأسباب لا يمكن الوثوق به من إرهاصات بهذا الحجم، لاسيّما أنّ العصب المقوّم للتطوّر الكبير - وهو وقوع الطفور النافع في الخليّة - ممّا لم يتبيّن وجود عوامل طبيعيّة له بعد إذ لم  نشهد أيّ تطوّر من هذا القبيل في العصور التي نعيشها، فلا نزال لا نعلم هل يمكن حدوث الطفرة الموجبة لإضافات تشريحيّة نوعيّة مثل حدوث الحواس بعد افتقادها أو حدوث أعضاء وجوارح من دون سابقة بها، بأن يكون الأصل فاقداً للعضو والحسّ ويكون الفرع الوليد عنه واجداً له، ثمّ لا تزال تحدث الطفرات الموجبة لاستقراره حتّى يعود وضعاً طبيعيّاً للكائن.

وقد تلخّص من الحديث حول الاستشهاد بالتدرّج الوجوديّ أنّ هذا التدرّج لم يثبت على الوجه الملائم لنظريّة التطوّر تماماً، وفي حال ثبوته يمكن أن يتخرّج على خلق الصانع للكائنات الحيّة على شكل دفعات منفصلة لاعتبارات محتملة.

__________

الهوامش:

(1) لماذا النشوء والتطوّر حقيقة، تأليف Jerry A.Goyne ، ترجمة لؤي عشري: 41 - 42 .

(2) لاحظ المصدر السابق: 38 .

(3) لاحظ في ذلك: لماذا النشوء والتطوّر حقيقة: 41 وما بعدها.

(4) لاحظ العلم ووجود الله، جون لينوكس: 198 .

(5) لاحظ المصدر السابق: 200 - 201 .

(6) لاحظ المصدر السابق: 202 - 203 .

(7) لاحظ المصدر السابق: 199 - 200 .

(8) لاحظ المصدر السابق: 202 - 203 .

(9) لاحظ لماذا النشوء والتطوّر حقيقة: 38 - 39 .

(10) لاحظ ما مرّ في نقد الشاهد الأوّل.

  

صدى النجف
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2018/08/20


  أحدث مشاركات الكاتب :

    • (الأمر بين الأمرين) - لا جبر ولا تفويض  (شبهات وردود )

    • نبذة عن كتب العقيدة عند الإمامية. آية الله السيد محمد سعيد الحكيم (حفظه الله)   (المقالات)

    • حديث الامام الحكيم مع رئيس الوزراء  (المكتبة الالكترونية)

    • نقد نظرية التطور – الحلقة 9 – مناقشة الشواهد الاستنباطية على التطور (الجزء الثاني) : آية الله السيد محمد باقر السيستاني  (المقالات)

    • الإمام المهدي عليه السلام بين التواتر وحساب الاحتمال - آية الله الشيخ محمد باقر الايرواني  (قضية راي عام )



كتابة تعليق لموضوع : نقد نظرية التطور – الحلقة 10 – مناقشة الشواهد الاستنباطية على التطور (الجزء الثالث) : آية الله السيد محمد باقر السيستاني
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



اعلان هام من قبل موقع كتابات في الميزان

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق صبيح الكعبي ، على جوانب من مشاريع العتبات المقدسة في العراق/ ج ١ - العتبة العباسية المقدسة. - للكاتب عادل الموسوي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته نفتخر بهذه الانجازات الكبيرة نتمنى ان نتوسع اعلاميا بالتعريف بها مع تقديري واحترامي

 
علّق منير حجازي ، على جديد الشيخ محمد مصطفى مصري العاملي كتابي " الثالوث والكتب السماوية " و "الثالوث صليب العقل " : لا يوجد دليل من الكتاب المقدس على عقيدة الثالوث، كعقيدة امر بها السيد المسيح لا يوجد . إنما هي من العقائد المتأخرة.

 
علّق منير حجازي ، على هذا هو علي ولذلك نحن نحبه ونُقدسه. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : السلام عليكم . تعقيبا على ما قاله الاخ نبيل الكرخي . فإن الخضر عليه السلام موجود باتفاق كل الاديان والمذاهب موجود منذ زمن ما قبل موسى وحتى يوم الناس هذا وله مقامات في كل مكان ، ومرّ بشخصه على كل الامم والاديان والروايات في كثيرة وكذلك بعض ما جاء في تفسي آي القرآن الكريم والخضر كما نعلم عبدٌ صالح ، ولا يمتلك خصائص الامام. يضاف إلى ذلك ان هناك احاديث عن آل البيت عليهم السلام تؤكد وجودهم في كثير من المشاهد التي مرت بها الامم السابقة. ان اسرار آل محمد لا يحيط بها عقل مثل عقولنا . وأما في ا لأديان الأخرى فإننا نرى شخصية ملكي صادوق لا بداية لها ولا نهاية ولا اب ولا ام ولكنه موجود حتى زمن المسيحية وقد احتار الجميع في تفسير شخصيته. يضاف إلى ذلك وجود الكثير من الانبياء احياء إما في السماء او في الأرض . فلا بد ان لذلك اهداف حيث تتدخل العناية الالهية بطول عمرهم . تحياتي

 
علّق نبيل الكرخي ، على هذا هو علي ولذلك نحن نحبه ونُقدسه. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : بسم الله الرحمن الرحيم اتمنى لو ان كاتبة المقال بحثت موضوع النبي ايليا بصورة اعمق وان يستجمع المصادر ويحللها للوصول الى الهدف والنتيجة التي تنتج عنها بدلا من لي عنق النصوص وتجاهل العديد منها لكي يصل الى الهدف الذي حدده مسبقاً!! ربما يصح ان اسم (ايليا) هو تعريب لأسم (علي) ولكن هذا لا يعني بأي حال من الاحوال ان النبي ايليا الذي ظهر في بني اسرائيل هو نفس شخصية امير المؤمنين علي بن ابي طالب (عليهما السلام)! فتشابه الاسماء لا يعني تشابه الشخصيات كما هو معلوم. كما ان اسم علي مستخدم في الجاهلية ومعروف فيها. ولا اعرف الى اين يريد كاتب المقال ان نصل؟! هل نقول بأن الامام علي (عليه السلام) قد عاش شخصية اخرى قبل شخصيته الحالية! وهل الافكار في هذه المقال متطابقة مع العقيدة الاسلامية؟؟؟

 
علّق زين احمد ال جعفر ، على رؤية حول مرحلة الكاظمي - للكاتب احمد الخالصي : اتمنى لك كل التوفيق ..

 
علّق منير حجازي ، على ما بُولِغ به من أَنَّه تجاوزٌ على المرجعيةِ: - للكاتب د . علي عبدالفتاح الحاج فرهود : مقال بائس مع الاسف اراد كاتبه ان يُحسن فاساء متى كان رجال الدين سببا في قطع العلاقة بين الوطن والسيادة؟ هنا بيت القصيد وليس إلى ما ذهبت إليه. ولماذا اختار رسام الكاريكاتير الزي الديني الشيعي للتعبير عن احقاده . سبحان الله الم ير الرسام ما يفعله علماء اهل السنة في السكوت عن تمزيق وحدة الامة العربية والاسلامية ولم يقرأ فتاواهم في تبرير حروب حكامهم على الوطن العربي والعالم الاسلامي ، الم يروا سكوت علمائهم الازهر والسعودية والزيتونة وغيرها عن سياسات حكوماتهم حول التطبيع مع ا لكيان الصهيوني الذي يسعى دائما لتمزيق شمل الامة والعبث بسيادتها . لماذا لم يختار الرسام الزي الديني السني؟ يا اخي اتق الله انت ملبوس عليك. نعم هكذا تنقلب المفاهيم على يد امثالك ، الم تصرخ احد النساء في البصرة بوجه علي ابن ابي طالب عليه السلام وقالت له (يا قاتل الاحبة). بينما تتغاضى عن افعال معاوية الاجرامية وافعال عائشة التي تسببت في هلاك رجال البصرة عشرين الف قتيل ؟ هكذا هي الاعين العوراء دائما.

 
علّق العلوية الحسيني ، على المرجع الديني علوي كركاني: آية الله السيستاني رمز الوحدة الوطنية في العراق : بوركت أقلام تدافع عن مرجع الطائفة حين اضبت على عداوته أقلام الحقد.

 
علّق حسن البراك ، على السيد الشهرستاني يكمل المرحلة العلاجية للتعافي من كورونا ويقدم شكره للكوادر الطبية : الشفاء باذن الله

 
علّق حسن البراك ، على التربية تعلن عن آلية القرارات الاخيرة لهيئة الرأي  : بوركتم اخبار قيمه ومفيده

 
علّق منير حجازي ، على لا تبقوا لاهل هذا البيت باقيه - الفصل الرابع  - للكاتب نجم الحجامي : وهل جرّ البلاء على امة محمد إلا عمر بن الخطاب الذي تسبب في هذا الانحراف الخطير المؤسس للاجرام والغدر والهدم إلى يوم القيامة فإذا كان الشيطان يتمثل لقريش في مؤتمراتها فإن عمر الشيطان الذي تجسد لصد الرسالة الاسلامية عن اهدافها عمر الذي لا يتورع عن احراق بيت رسول الله بمن فيه وعلى من فيه وعندما قيل له ان فيها فاطمة الزهراء قال : وان . اعوذ بالله من هذه النفس المريضة. لعن الله اول من اسس اساس الظلم ومن تبعه في ذلك .

 
علّق منير حجازي ، على تنزيه المسيح من الطعن الصريح . هل كان السيد المسيح شاذا ؟ - للكاتب مصطفى الهادي : تحياتي إلى أخي الكاتب وادارة الموقع الموقرين . الغريب العجيب ، هو اني قرأت الموضوع على صفحة الكاتب فلم اجد فيه إلا دفاعا عن شخص السيد المسيح ضد ما نُسب إليه من تهم شائنة باطلة وقد أجاد الكاتب فيه . ولكن الغريب ان ترى الكثير من المعلقين المسيحيين يعتبرون هذا الموضوع إسائة للسيد المسيح ولا أدري كيف يقرأون وماذا يفهمون أين الاسائة والكاتب يذكر السيد المسيح باحسن الذكر وأطيبه ويعضده بآيات من القرآن الكريم ثم يقول ان ديننا يأمرنا بذلك. أثابكم الله .

 
علّق منير حجازي ، على "الاخ رشيد" واخطاؤه في محاضرته: الانجيل الذي لم اكن اعرفه ... ( 1 ) - للكاتب نبيل محمد حسن الكرخي : السلام عليكم ، لمن لا يعرف رشيد المغربي رشيد المغربي . هذا الدعي مطرود من المغرب وهو في الاساس مغربي امازيغي مسلم يكره الاسلام كرها لا مثيل له لأن في نظره أن الاسلام ظلم الامازيغ وقضى على لغتهم وحضارتهم وطبعا هذا غير صحيح .وقد آلى على نفسه ان ينتقم من محمدا ورسالته الإسلامية حسب شخصه الهزييل ورشيد المغربي مطلوب في اسبانيا بتهم اخلاقية. وهو يخشى المجابهة مع من يعرفهم ويجري مقابلا مع شيوخ بسطاء لا علم لهم بالتوراة والانجيل فيوقع بهم كما اوقع بشيخ من فلسطين وشيخ من العراق . وقد رددت عليه في اشكاله ع لى سورة والنجم إذا هوى. ولما رأى ان ردي سوف يُهدم كل ما بناه وانه حوصر ، قطع الخط ثم قال بهدوء . نأسف لانقطاع الخط في حين انا في اوربا وهو في لندن ولا تنقطع الخطوط. لعنه الله من زائغ مارق كاذب مدلس.

 
علّق مصطفى الهادي ، على "الاخ رشيد" واخطاؤه في محاضرته: الانجيل الذي لم اكن اعرفه ... ( 1 ) - للكاتب نبيل محمد حسن الكرخي : السلام عليكم . الأول : اليهود بما ان اكثرهم كان يعمل بالترجمة بين الارامي والعبري ثم اليوناني . فقد ابدلوا اسم عيسى إلى يسوع وهو اسم صنم وثنى كان يُعبد فى قوم نوح (أ) . وهو اسم مشتق أيضا من اسم الثور الذى كانوا - بنى إسرائيل - يعبدونه فى التيه . أى حرَّف بنو إسرائيل اسم عيسى وجعلوه اسم وثنياً(5) وهو هذه المرة الصنم (يسوع) الذى يشبه ثورهم المعبود.اشار القرآن إلى ذلك في قوله : (( وَقَالُوا لَا تَذَرُنَّ آَلِهَتَكُمْ وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا )) فهذه الآية وردت في سورة (نوح) ولربما المقصود من كلمة (سواعا) هو يسوعا الثور المعبود لدى قوم نوح سابقا. الثاني : دعي المسيحيون بهذا الاسم أول مرة في نحو سنة 42 أو 43 ميلادية نسبة إلى يسوع المسيح و كان الأصل في هذا اللقب شتيمة ( نعم شتيمة ) هذا ما ورد في قاموس الكتاب المقدس صفحة 889 طبعة 2001 بالحرف الواحد : " دعي المؤمنون مسيحيين أول مرة في إنطاكية ( أعمال الرسل 11 : 26 ) نحو سنة 42 أو 43 ميلادية . ويرجح ان ذلك اللقب كان فى الأول شتيمة ( 1 بطرس 4 : 16 ) قال المؤرخ تاسيتس ( المولود نحو 54 م ) ان تابعي المسيح كانوا أناس سفلة عاميين و لما قال اغريباس لبولس فى اعمال الرسل 26 : 28 ( بقليل تقنعنى ان اصير مسيحيا ) فالراجح انه أراد ان حسن برهانك كان يجعلني أرضى بان أعاب بهذا الاسم ." ( قاموس الكتاب المقدس تأليف نخبة من الاساتذة ذوي الاختصاص ومن اللاهوتيين - دار مكتبة العائلة - القاهرة ) إذن اصل كلمة ( مسيحيين ) شتيمة و حتى الملك اغريباس عندما اقتنع بكلام بولس قال ما معناه ( كلامك اقنعنى ان اتبعك و لا مانع من ان يصفوني مسيحيا علشان خاطرك رغم انها شتيمة ) . ولاحظ أيضا ان أول مرة دعي بذلك كان سنة 42 ميلادية اى بعد أكثر من عشر سنوات من رفع المسيح صاحب الدعوة و الذى لم يذكر هذا الاسم مطلقا .تحياتي

 
علّق عبدالعظيم الموسوي ، على الشريف جعفر الخواري بن موسى الكاظم عليه السلام - للكاتب واثق الخواري : السلام عليكم و رحمة الله و بركاته ممكن معلومات اكثر عن السيد حاكم النجفي بن محسن بن يحيى بن محمد بن علي بن جعفر بن دويس بن ثابت بن يحيى بن دويس بن عاصم المذكور عن ذرية ان وجدة المعلومات و عليكم السلام

 
علّق عادل عبدالبدري ، على المركب الإلهي!… الصلاة... - للكاتب عبدالاله الشبيبي : بالنسبة لما اورده صاحب المحجة البيضاء من ان الخشوع في الصلاة على قسمين /( الثاني ) ... وهو اغماض العينين , لعله من المكروهات في الصلاة اغماض العينين ....

الكتّاب :

صفحة الكاتب : زكية المزوري
صفحة الكاتب :
  زكية المزوري


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

 مواقف شديدة الحساسية/٢ "بانوراما" الحشد..

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على [email protected]

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net