صفحة الكاتب : د . عبد الخالق حسين

الديمقراطية لا تولد كاملة ولن تكتمل
د . عبد الخالق حسين

* نُشرت هذه المقالة في جريدة بغداد اللندنية يوم 1/4/2003، ومن ثم على مواقع الإنترنت في اليوم التالي، أي قبل 16 عاماً، وقبل سقوط الصنم البعثي في ساحة الفردوس يوم 9 نيسان/أبريل 2003 الأغر بثمانية أيام. ونظراً لما يدور من سجال في هذه الأيام حول فشل أو تعثر أو نجاح الديمقراطية ومعوقاتها، رأيت من المفيد إعادة نشره، فـ(في الإعادة إفادة) كما يقول المثل العربي.

****

يختلف العراقيون في موقفهم من الديمقراطية ونظرتهم المستقبلية إلى الحكم ما بعد صدام. فمنهم المتحمس إلى الديمقراطية إلى حد أنه يريدها أن تبدأ بعد سقوط النظام مباشرة دون المرور بالفترة الإنتقالية، وإلا فانه يعتبر الحكم القادم بيد الأمريكان وما حصل هو تبديل ديكتاتورية بديكتاتورية أخرى، أو حكم أجنبي. وعلى الطرف الآخر من المعادلة، هناك موقف يعادي الديمقراطية إلى حد أنه يعتقد أن مجرد ذكرها خطأ لأنها من الأفكار الأوربية المستوردة، غريبة على ديننا وعاداتنا وثقافتنا وتقاليدنا العربية الإسلامية الأصيلة!! ولو أردنا أن نكون موضوعيين ومنصفين ونأخذ ظروف بلادنا في نظر الاعتبار، فإن الحقيقة تقع في مكان ما بين هذين الموقفين المتباعدين.

 

مناقشتي هذه تتوجه إلى الجماعة الأولى لأنه من الصعوبة بمكان إقناع الجماعة الثانية المعادية للديمقراطية. فهؤلاء يعيشون خارج الزمن ولا توجد بيننا لغة مشتركة نتفاهم بها معهم للوصول إلى قناعة.

بداية، أود القول أن هناك مشكلة تواجه البشر عموماً ولعلها سبب سخطهم الدائم في الحياة وهي أنهم دائماً يتوقعون تحقيق أكثر من الممكنhigh-expectation  . وهذه النزعة مفرطة عندنا نحن العراقيين، وخاصة في القضايا السياسية، وبالأخص في المسألة الديمقراطية لدى أنصارها. أقول ذلك لأني أقرأ هذه الأيام ما يكتبه بعض الكتاب الأفاضل، أو من خلال مناقشاتي مع بعض الأصدقاء حول الحكم بعد سقوط النظام الفاشي في العراق. فهناك من يريد تشكيل حكومة ديمقراطية منتخبة من الشعب بعد سقوط النظام مباشرة. ويريدها تماماً على غرار ديمقراطية الدول الغربية في السويد وبريطانيا مثلاً من اليوم الأول دون المرور بمرحلة انتقالية أو أي تحضير لها ودون أن يسأل نفسه: هل الظروف العراقية بعد صدام مباشرة تشبه ظروف الدول الأوربية المستقرة؟

 

إن القفز على المراحل يؤدي إلى السقوط ، والإستعجال يؤدي إلى إجهاض المشروع الديمقراطي. فالشعب العراقي لم تتوفر له الفرصة لممارسة الديمقراطية في جميع مراحل تاريخه، إضافة إلى حجم الخراب الإقتصادي والبشري وتفشي الجريمة والفقر وتفتيت النسيج الإجتماعي، الإرث الثقيل الذي سيتركه النظام الفاشي البائد. فالعراق يعيش الآن حالة من الإنحطاط حضاري الذي يصاحبه عادة انهيار فكري وأخلاقي، وما قامت به السلطة كذباً بما يسمى ب"الحملة الإيمانية" في نشر الأفكار الغيبية، والخرافات، وتشريد المثقفين ومحاربة الفكر التنويري، مما خلق وضعاً فكرياً متردياً، وانتشار الخرافة والغيبيات بين العامة.

هذه المشكلة تحتاج إلى معالجة، وحملة توعية مكثفة من قبل المثقفين المتنورين الذين بدورهم يحتاجون إلى حرية التعبير والتفكير والنشر والشفافية واستقلال وحرية الصحافة، وتوظيف كافة وسائل الإعلام لنشر الفكر التنويري، والقضاء على الفكر السلفي والخرافي المتخلف.

 

نعم كان هناك ما يشبه نظام ديمقراطي في العراق الملكي (دستور وانتخابات وبرلمان)، ولكن السلطات كانت تزيف الديمقراطية ومؤسساتها مما أعطتها سمعة سيئة ووفرت الأجواء للأحزاب السياسية باللجوء إلى العنف لإجراء التغيير. وقد بلغ الظلم في عهد صدام حسين مبلغاً لا يقبل المقارنة مع أي عهد آخر. إن شعباً عانى كل هذه المظالم، وتدمير بنيته الإقتصادية والإجتماعية خلال ما يقارب أربعة عقود، ليس من السهل عليه الإنتقال إلى الديمقراطية مباشرة بعد التحرير دون المرور بفترة إنتقالية. إن الفترة الإنتقالية ضرورية جداً لمعالجة التركة الثقيلة التي ترثها السلطة القادمة، والتي تحتاج إلى معالجة مركزة ومكثفة.

 

ومن جهة أخرى، هناك البعض في الإدارة الأمريكية وبعض الكتاب االغربيين، وأغلب الإعلاميين العرب، وحتى بعض العراقيين من ذوي الميول الإستبدادية، يعتمدون على خلو تاريخ العراق من الديمقراطية وتعاقب الحكومات المستبدة، إضافة إلى تعدد مكونات الشعب الأثنية والدينية، فيتخذونها ذريعة لتبرير حرمان شعبنا من إقامة نظامه الديمقراطي، والإدعاء بأن الديمقراطية غير ممكنة في العراق. لذلك يقولون أن العراق كان دائماً يحتاج إلى رجل قوي يحكمه بالقبضة الحديدية ليحافظ على وحدته الوطنية بالقوة. إن هذه النظرة لئيمة، وخبيثة، وظالمة بحق شعبنا، وغير صحيحة ومرفوضة جملة وتفصيلاً.

فبالنسبة لكون الشعب لم يجرب الديمقراطية من قبل، لا يعني أنه لا يستحقها ويجب أن لا يحاول ممارستها، فالعراقيون لم ينفردوا بهذه الحالة، إذ بدأت الشعوب الغربية العريقة في الديمقراطية من الصفر وواجهوا الصعاب، والمقاومة أول الأمر في تطبيقها إلى أن صارت جزءاً من تراثهم وتربيتهم وتقاليدهم وثقافتهم الاجتماعية (culture).

أما كون الشعب العراقي متعدد القوميات والأديان، فهذا السبب هو بحد ذاته يدعو إلى الديمقراطية وليس العكس. لأن النظام الديمقراطي هو الكفيل بحل المشاكل والخلافات وتحقيق الحقوق وتحديد الواجبات لجميع مكونات الشعب دون أي تمييز، وبذلك تتحقق الوحدة الوطنية على أسس قوية صلبة وليست على أرضية رملية هشة. فالحكومات المتعاقبة التي صادرت الحريات وفرضت "الوحدة الوطنية" بالقوة مزقت هذه الوحدة وأدخلت العراق في نفق مظلم من الحروب الداخلية.

 

الفترة الإنتقالية

الفترة الإنتقالية (عام أو عامين)، هي الفترة الممتدة من سقوط النظام الفاشي إلى الانتخابات البرلمانية، وتشكيل الحكومة الديمقراطية المنبثقة عن البرلمان. تحتاج السلطة المؤقتة في الفترة الإنتقالية أن تكون في حالة سباق مع الزمن وتركز جهودها لمعالجة الأمراض الإجتماعية والإقتصادية، والبدأ بالأولويات التي لها علاقة بحياة الناس مباشرة مثل تأمين الخدمات الصحية والغذائية، والكهرباء والماء، والتعليم والتثقيف والأمن والإستقرار والتأهيل، وبناء مؤسسات السلطة والإدارة وتوفير الخدمات الإجتماعية.

 

ويمكن في الفترة الإنتقالية، المباشرة بممارسة الديمقراطية على مستوى المجتمع المدني بإعادة بناء المنظمات المهنية والاتحادات والنقابات والبدء باختيار قياداتها عن طريق انتخابات حرة ونزيهة تحت إشراف جهات قضائية. كذلك يمكن إجراء انتخابات بلدية وإدارات محلية خلال هذه الفترة. وبذلك يمكن تحضير الناس تدريجياً لخوض الانتخابات البرلمانية واحترام نتائجها.

 

وخلال هذه الفترة تقوم الأحزاب والمنظمات السياسية بإعادة تنظيم تشكيلاتها والإعلان عن نفسها وبرامجها. فنتوقع أن تحصل إعادة اصطفاف القوى، والتحام العديد من التنظيمات الصغيرة المتشابهة في الرؤى والأفكار والأهداف لتتحد فيما بينها مكونة أحزاباً لها ثقلها. وفي نفس الوقت تقوم هذه الأحزاب بتحضير الرأي العام العراقي وتقديم برامجها السياسية و تعريف نفسها وقياداتها إلى الشعب لتتعرف الجماهير على الأحزاب، ويكون هناك تصور واضح لدى الناس عن هذه الأحزاب وقياداتها وبرامجها السياسية وأنظمتها الداخلية. وبذلك يمكن حث الخطى نحو إجراء انتخابات برلمانية عامة وتشكيل الحكومة الشرعية الديمقراطية المنتخبة في الوقت المناسب، وتحت إشراف جهات دولية لتحصل الحكومة القادمة على مصداقية الشعب والعالم.

 

هل تكتمل الديمقراطية؟

الديمقراطية باختصار معناها تحقيق حقوق الشعب في حكم نفسه بنفسه، وتوسيع صلاحياته في الحكم. ويؤكد أحد الفلاسفة أنه يجب التعامل مع الديمقراطية كتعاملنا مع الدواء. لا تعطي جرعة عالية فوق الجرعة العلاجية وإلا تقتل المريض! فهكذا بدأت الديمقراطية بحقوق بسيطة، ونمت مع نضال الجماهير، وتنامي وعيها إلى أن بلغت مرحلة متطورة في الدول الغربية في الوقت الحاضر. وما بلغته الديمقراطية اليوم في هذه البلدان، ليست نهاية المطاف، بل ستتوسع هذه الحقوق بلا نهاية. بمعنى آخر، لم تلد الديمقراطية كاملة في هذه البلدان في مرحلة واحدة، بل وُلِدت ناقصة، وأخذت تنمو مع الزمن. فالديمقراطية صيرورة مستمرة دون انقطاع في نيل الأفراد والمجتمع لحقوقهم. فهذه بريطانيا التي تعتبر قلعة الديمقراطية لم تنل المرأة فيها حقها في التصويت والترشيح للبرلمان إلا في العشرينات من القرن الماضي. والجدير بالذكر أن القانون الأساسي (الدستور) العراقي أقر حقوق المرأة السياسية منذ صدوره عام 1925 دون أي معارضة تذكر. لذلك لا نتوقع أي معارضة في العراق الديمقراطي ضد دخول المرأة البرلمان كتلك التي واجهتها الحركات الديمقراطية في بعض البلدان. 

 

متطلبات الديمقراطية

ومن شروط نجاح الديمقراطية في مجتمع ما هو توفر روح التسامح والقبول بالتعايش السلمي مع من نختلف معهم، أي إقرار حق الإختلاف في جميع المجالات، في الدين والسياسة والأثنية وغيرها. ولكن هذا التسامح لا يمكن تحقيقه بين عشية وضحاها. بل يحتاج إلى درجة عالية من الوعي والتطور الاجتماعي ليبلغ الناس مستوىً عالياً في قبول الآخر المختلف. وهذا يحتاج إلى وقت وحملة توعية مكثفة ومستمرة بهذا الاتجاه مع ممارسة نوع من الديمقراطية في نفس الوقت. فالديمقراطية هي من الأمور التي يتعلمها الشعب بالممارسة والتثقيف في آن واحد وليس بالتثقيف وحده. فهناك حقوق إنسانية تقرها المجتمعات المتطورة، ولكن هذه الحقوق ذاتها تعتبر غير مشروعة في مجتمعات أخرى بحيث مجرد الحديث عنها يعتبر تجاوزاً على المقدسات. وعلى سبيل المثال لا الحصر، قبل سنوات طالبت النائبة الإيرانية فائزة رفسنجاني (إبنة الرئيس الإيراني الأسبق هاشمي رفسنجاني) ببعض الحقوق للمرأة في بلادها. فخرجت مظاهرات نسائية صاخبة ضدها يطالبن بطردها من البرلمان!!

وقد أصدر الزعيم عبدالكريم قاسم قانون الأحوال الشخصية رقم 188 لعام 1959، الذي ساوى بموجبه بين المرأة والرجل في حقوق الإرث والشهادة في المحاكم.. فثار عليه رجال الدين. وقد ساهم هذا القانون بدرجة وأخرى في إسقاط حكومة 14 تموز الوطنية وأجهضت المسيرة. في الوقت الذي نرى فيه المجتمعات الغربية بلغت مرحلة متطورة من روح التسامح إلى حد أنها تتعايش حتى مع مختلف أنواع الشذوذ طالما لا يشكل ذلك تجاوزاً على حقوق الآخرين. ولم تتحقق هذه الحقوق في هذه البلدان المتطورة إلا في وقت متأخر وذلك نتيجة لنضال الكتاب التنويريين في بث الوعي في الجماهير لنيل حقوقها الديمقراطية، وعندها يتقدم أحد النواب بطرح مشروع قانون على البرلمان وتتم مناقشته من قبل الرأي العام في وسائل الإعلام، وأخيراً في البرلمان، ويتم التصويت عليه، إما برفضه أو التصويت لصالحه، فيصبح المشروع قانوناً دون أن تتعرض الحكومة أو أي حزب أو مسؤول إلى تهمة الزندقة أو الخروج على الأعراف والتقاليد.

 

ما هي علاقة كل ما تقدم بمرحلة بعد صدام؟

يكون العراق في الأشهر الأولى بلداً محتلاً من قبل القوات الأمريكية والبريطانية. وهذا واقع مفروض علينا يجب التعاطي معه بروح واقعية وتجييره لصالح شعبنا. والنظام الصدامي هو وحده المسؤول الأول والأخير عن هذا الاحتلال وليس الشعب العراقي، أو معارضته الوطنية، أو الحكومة التي تلي سقوط النظام. وقد أكد الرئيس الأمريكي جورج بوش، ورئيس الوزراء البريطاني توني بلير مراراً وتكراراً، انهم يسعون لقيام نظام ديمقراطي في عراق موحد ذي سيادة كاملة، يحكمه أبناؤه والثروات النفطية هي ملك العراقيين أنفسهم، وسوف تُستثمر وارداتها لبناء العراق. وليس هناك أي مبرر لعدم تصديق هذه التصريحات والتأكيدات إلا من قبل أولئك المصابين بذهنية المؤامرة والكراهية المتأصلة ضد الغرب، تلك الكراهية والعقلية التي أوصلتنا إلى ما نحن عليه الآن.

وعليه أرى من الضروري تقدير ظروف المرحلة الصعبة التي تمر بها بلادنا والتي تحتاج إلى توحيد الصفوف والتعاون مع الدول التي ساهمت في تحرير العراق من النظام الفاشي، بروح المسؤولية العالية. وأن نترك خلافاتنا السياسية والحزبية والأيديولوجية جانباً، ونبدي حرصنا أمام العالم على مصلحة شعبنا لبناء عراق ديمقراطي موحد. وهذا يحتاج إلى وقت لمعالجة ما أوجده النظام خلال أربعة عقود من الظلم والدمار.

كذلك من المفيد التحذير من إطلاق تصريحات غير مسؤولة من قبل بعض السياسيين بأنهم سيقفون ضد الإحتلال الأمريكي و"سيحررون" العراق بطريقتهم الخاصة وقواهم الذاتية!!. إنهم بذلك يعملون على إطالة محنة شعبنا وخلق نوع جديد من الصراع الضار بيننا وبين من يريد مساعدتنا. فنحن محظوظون أن تكون الدولة العظمى تقف إلى جانبنا لحماية بلادنا من الطامعين في ثرواتنا وسيادتنا، مستغلين الظروف الصعبة التي نمر بها. نأمل من قادتنا أن يدركوا متطلبات المرحلة، ويقدروا الظروف الحالية الصعبة، ويعملوا وفق فن الممكن لصالح العراق وشعبه، واستخلاص الدروس والعبر من الماضي. فلغة المكابرة والعنجهية لا تخدم قضيتنا، بل تدخلنا مرة أخرى في نفق مظلم آخر، ونال شعبنا بما فيه الكفاية من المظالم. وقد آن له أن ينال حقوقه، ويبدأ حياة جديدة في طريق التقدم والرفاه والإستقرار والديمقراطية بخطى متزنة ودون القفز على المراحل.

[email protected]

  

د . عبد الخالق حسين
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2019/08/30



كتابة تعليق لموضوع : الديمقراطية لا تولد كاملة ولن تكتمل
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق منير حجازي ، على مفتاح فوز قيس سعيّد في الانتخابات التونسية - للكاتب علي جابر الفتلاوي : نبيل القروي فعلا قروي بحاجة إلى ثقافة ، استمعت له وهو يتكلم وإذا به لا لغة لديه ، يتكلم العامية الغير مفهومة يتعثر بالكلام . اي قواعد لا توجد لديه . اما المرشح الثاني قيس سعيد فقد استمعت له وإذا كلامه يدخل القلب بليغ فصيح يتكلم بلهجة الواثق من نفسه. حفظه الله

 
علّق ادارة الموقع ، على مع المعترضين على موضوع ذبيح شاطئ الفرات - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : نعتذر من الاخت ايزابيل بنيامين على عدم تفعيل التعليقات واستلام النشر في الايام السابقة لتعرض الموقع لهجمة شرسة ادت الى توقفه عن استلام الرسائل والتعليقات ... ادارة الموقع ...

 
علّق مصطفى الهادي ، على  عجِبتُ لِمْن لا يجِدُ قُوتَ يوْمِهِ كيْفَ لا يْخرِجُ على النّاسِ شاهِراً سيْفَهُ " - للكاتب محمد توفيق علاوي : لا يوجد مجتمع معصوم ، ولا توجد أمة بلغت رشدها فنعتبر افعالها مقدسة او مشروعة ودائما ما تختلط الامور نتيجة لعدم النضج الفكري، والمظاهرات لا تخرج عن هذا الموضوع فهي خليط غير متجانس قد يؤدي إلى ضياع المطالب المشروعة ، والمظاهرات عادة تتكون من أربعة عناصر . عنصر محروم خرج مطالبا بحقوقه ورفع ظلامته . عنصر خرج مع الخارجين وهو لا يدري لماذا يتظاهر سوى حصوله على متعة الانفلات. قسم خطير يتحين الفرص للتخريب واحداث الفوضى ولربما السرقة تحت غطاء المظاهرات وهؤلاء يحملون دوافع مذهبية او سياسية غايتها اسقاط النظام القائم أو ارباكه وتشويه صورته. القسم الرابع هو الساكن وسط الظلام يقوم بتحريك كل هؤلاء عبر وسائله التي اعدها للضغط على الحكومة او فرض التغيير باتجاه مصالحه. وهناك قسم آخر متفرج لا له ولا عليه وهو يشبه اصحاب التل أين ما يكون الدسم يتجه إليه. مظاهراتنا اليوم في العراق لا تخلو مما ذكرنا ولذلك وجب الحذر من قبل الحكومة في التعامل معها. فليس كل رجال الامن والجيش في مستوى ثقافي او وعي يُدرك ما يقدم عليه ولربما اكثرهم ليس له خبرة في التعامل مع هذه الحشود . فهو قد تم تدريبه على استخدام السلاح وليس العصا او القمع الناعم والمنع الهادئ . مظاهرات هذه الايام بلا هدف معلن سوى الاقلية التي رفعت بعض المطالب المضطربة وهي نفس المطالب منذ سنوات. وهذه المظاهرات من دون قيادة تدافع عنها وترفع مطاليبها وتقوم بتنظيمها والتفاوض نيابة عنها. فكما نعرف فإن المظاهرات الواعية ذات الأهداف المشروعة تقوم بتنظيم نفسها في هتافاتها ، في مسيرتها ، في عدم التعرض لكل ما من شأنه أن يُثير حفيظة القوى الامنية. وتكون على حذر من المندسين ، وتكون شعاراتها متفق عليها فلا تقبل اي شعار طارئ وتقوم بإبعاد من يرفعون شعارات ارتجالية فورا يطردونهم خارج مظاهراتهم. مظاهرات اليوم خليط لا يُعرف انتمائه ابدا . فهم قاموا بإحراق الكثير من المقرات الحزبية مقرات تيار الحكمة ، مقرات حزب الدعوة . مقرات حزب الفضيلة . مقرات بعض الاحزاب الاسلامية السنّية في الرمادي.فلم تسلم إلا مقرات الصرخي ، والصدري ، والشيوعي. الغريب أن عدة مظاهرات خرجت في العراق في السنوات الماضية. ومضاهرات اليوم أيضا كلها تخرج بعد تعرض السفارة الامريكية للقصف . او قيام الحكومة بتحدي امريكا بفتح معابر حدودية امرت امريكا بإغلاقها ، او الضغط عليها من اجل إيران ، او قيام الحكومة بتوجيه الاتهام لإسرائيل بضرب بعض مخازن السلاح . على اثر كل ذلك تتحرك الجماهير في مظاهرات لا يعرف أحد من بدأ التخطيط لها ومن شحن الجماهير لتخرج إلى الشارع وكل ما نستطيع ان نقوله على هذه المظاهرات هو انها (عفوية) في تبرير لعدم قدرتنا على اكتشاف من هو المحرك الحقيقي لها. على المتظاهرين ان يقوموا بتنظيم انفسهم وينتخبوا لهم قيادة حكيمة في كل محافظة من رجالاتها الحكماء ورؤساء العشائر الاغيار او بعض السياسيين ممن تثق بهم الجماهير. ويكونوا على حذر من مثيري الشغب والفوضى والفتن. ويكونوا على وعي مما تطرحه بعض مواقع التواصل الاجتماعي فهنا يكمن بيت الداء وهنا تضيع حقوق الشعوب.

 
علّق ☆~نور الزهراء~☆ ، على التظاهرات.. معركة كسر العظم بين أمريكا وعبد المهدي (أسرار وحقائق)  : اذا كان الامر كذلك لماذا لا يوعون الشباب ويفهموهم ليش يخلونهم يرحون ضحية لتصفيات سياسية

 
علّق د احمد العقابي ، على الخطيب محمد حسن الكشميري اسقط نفسه في دهاليز مظلمة - للكاتب سامي جواد كاظم : اعتقد مشكلة الكشميري مشكلة مادية وابسط دليل ذهابه للاستجداء من محمد اليعقوبي وصار يمدحه لكسب المال

 
علّق ياسر عباس الطائي ، على كش بغداد - للكاتب محمد جواد الميالي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته احسنتم نشرا المقال ينصح بمراجعته ولكم منا فائق الاحترام ودوام التوفيق والصلاة عل محمد وال محمد الطيبين الطاهرين

 
علّق ياسر عباس الطائي ، على في مهب.. الأحزاب - للكاتب محمد جواد الميالي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته احسنتم نشرا موضوع مهم ولكن لم يأخذ حقه في الاجابة ننتظر منكم الافضل ونسأل الله لكم التوفيق اللهم صل عل محمد وال محمد وعجل فرجهم والعن عدوهم

 
علّق ياسر عباس الطائي ، على من لا يملك حضارة لا يملك وطن - للكاتب محمد جواد الميالي : السلام عليكم احسنتم نشرا ولكن ليس المؤمل المنتظر منكم وننتظر التميز والابداع والصلاة والسلام عل رسول الله ابي القاسم محمد وال بيته الطيبين الطاهرين

 
علّق فراس ، على تأملات قرآنية في أحسن القصص ( 2 ) - للكاتب جواد الحجاج : عند الحديث عن ام ابراهيم هناك خطأ مطبعي حيث يرد في النص ام موسى بدلا من ام ابراهيم. جزاك الله خيرا

 
علّق محمود عباس الخزاعي ، على ما هو جهاز ال( بيت - سكان ) ؟ ( PET/SCAN )الذي قامت المرجعية الدينية العليا بتوفيره لمرضى السرطان : اخي الكريم الفحص في العراق ٧٥٠ ألف عراقي وفي سوريا ب ٢٧٠ألف عراقي وإيران ٣٠٠دولار ..... أنا بنفسي فحصت في إيران وفي سوريا وافضل معاملة في سوريا

 
علّق ابو الحسن ، على الى اصحاب المواكب مع المحبة.. - للكاتب علي حسين الخباز : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وانا خادمكم احس خدام مواكب سيد الشهداء عليه السلام من الذين من الله علينا بشرف خدمة زوار الاربعين لا نعاني من الاعلام المدسوس والهجوم على الشعائر الحسينيه بقدر معاناتنا من بعض الاخوه اصحاب المواكب الحسينيه اقول البعض وليس الكل فهو بحسن نيه يريد ان يخدم زوار الاربعين لكنه يسيىء من حيث لايدري اما من خلال مكبرات الصوت التي تبث اللطميات الدخيله على الشعائر والتي تحتوي على موسيقى الطرب او عدم الاهتمام بزي وهندام خدام الموكب وخصوصا وهم من الشباب الذي لم يعرف عن الشعائر الحسينيه الاصيله اي شيىء منها او المبالغه والبذخ في الطعام وتقديم وجبات لاعلاقه لها بالمناسبه حتى اصبح الحديث عن المواكب ليس لخدمتها بل لكمية ونوع طعامها التي تقدمه وكئننا في مطعم 5 نجومبل لا اخفيك سرا ان البعض من المواكب جلب النركيله وكئننا في مهرجان ريدو جانيرو وليس في مواكب مواساة بطلة كربلاء وهي تئتي لزيارة قبر اخيها بل اصبحت على يقين ان المئزومين من قضية الحسين هم من يدفعون البعض للاساءه لتلك الشعائر واني اتمنى مخلصا على هيئة الشعائر في كربلاء المقدسه القيام بجولات تفتيشيه وتتقيفيه لمراقبة تلك المواكب والله الموفق عليه اتوكل واليه انيب

 
علّق محمد السمناوي ، على الإمام الحسين( عليه السلام) بدموع اندلسية - للكاتب محمد السمناوي : عليكم السلام ورحمة الله وبركاته اخي وعزيزي الاخ مصطفى الهادي اسال الله ان اوفق لذلك لك مني جزيل الشكر والاحترام

 
علّق مصطفى الهادي ، على الإمام الحسين( عليه السلام) بدموع اندلسية - للكاتب محمد السمناوي : السلام عليكم ورحمة الله بركاته . بارك الله بكم على هذه الدراسة الطيبة التي كنا نفتقر إليها في معرفة ما جرى في تلك الجهات واتمنى ان تعمل على مشروع كتاب لهذا الموضوع واسأل الله أن يوفقكم.

 
علّق ماجده طه خلف ، على ما هو جهاز ال( بيت - سكان ) ؟ ( PET/SCAN )الذي قامت المرجعية الدينية العليا بتوفيره لمرضى السرطان : هل ينفع لسرطان الغدة الدرقيه وكيف يمكنني الحصول على موعد...خاصة اني شخص تحليلي سرطان غدة درقيه من نوع papillury المرحله الثانيه.. واخذت جرعة يود مشع 30m فاحصة..واني حالتي الماديه صعبه جدا

 
علّق صادق العبيدي ، على احصاءات السكان في العراق 1927- 1997 - للكاتب عباس لفته حمودي : السلام عليكم وشكرا لهذا الموضوع المهم اي جديد عن تعداد العراق وما كان له من اهمية مراسلتنا شكرا لكم.

الكتّاب :

صفحة الكاتب : ا . د . ضياء الثامري
صفحة الكاتب :
  ا . د . ضياء الثامري


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



 وزارة النفط تعلن ارتفاع مجموع الصادرات النفطية والايرادات المتحققة لشهر تموز الماضي  : وزارة النفط

 القضاء في ميزان القضاء.  : رحمن علي الفياض

 قراءة في بحث الحسينُ عليه السلام وارثُ الأنبياء رؤيا جديدة ( للسيد سامي البدري ) ج2  : علي حسين الخباز

 أربع قصص قصيرة جدا  : شينوار ابراهيم

 مجلس الامن : يدين باشد العبارات التفجيرات في العراق  : متابعات

 أمير الكويت: الخلاف الخليجي عابر

 فكتوريا تصرح وهورامي يركب رأسه  : باقر شاكر

 الرعاية العلمية تقيم دورة عن اساسيات عمل كاميرات المراقبة  : وزارة الشباب والرياضة

 اخر التطورات الأمنية والعمليات العسكرية في العراق ليوم الاحد 14/12/2014  : كتائب الاعلام الحربي

 حقائق القرار العراقي   : محمد جواد الميالي

 مكافحة إجرام بغداد تكشف جريمة قتل غامضة بمنطقة حي العامل  : وزارة الداخلية العراقية

 ما هكذا تورد الابل أيها المدنيون  : علي فاهم

 سلوك العراقيين ما بين وهم((الجين)) و نهج((التدجين)) دراسة لرواية ((ترجيديا مدينة)) للروائي زيد الشهيد  : حميد الحريزي

 دائرة الدراسات تقيم دورة عن التسويق الرياضي لموظفي الوزارة  : وزارة الشباب والرياضة

 زيباري: المالكي وراء أستجوابي لإسقاط الحكومة والبرلمان

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على [email protected]

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net