صفحة الكاتب : ادريس هاني

الحراك الشعبي في العراق: الآن والمآل.المرجعية تتبنى مطالب الشعب.
ادريس هاني

إن التعقيد الذي خلفه الحراك الشعبي في العراق يجعل البعض يأمل في جعله حراك ردّة إلى العلّة الأولى للأزمة العراقية أي شروط القابلية للغزو والاحتلال، بينما مطالب الشعب اليوم في جوهرها خدمية واجتماعية كما لا يخفى. ولعلّه من الطبيعي أن ينتفض العراق كما انتفض مرارا وفي أوقات مختلفة وكان دائما سيئ الحظّ حين كانت تُباد انتفاضاته القديمة والحديثة، وفي الغالب تأتي المطالب عكسية ما عدا حراك اليوم فهو واضح في مدى الاحتقان الذي يخفيه تجاه فساد التدبير الإداري على صعيد الخدمات وقطاع التشغيل وعلى مستوى تراجع السياسة العمومية، سيكون الوضع أخطر في بلد غنيّ ولكنه عاجز عن توفير خدمات تتعلّق بالكهرباء أو فتح سوق الشغل.
سنضرب عرض الحائط بكل الدعايات الفاسدة الصادرة عن أعداء العراق الذين أظهروا حماسة أكثر للدفاع عن الحراك الشعبي بعد تأطيره بشعارات أجنبية عن جوهر الملف المطلبي للحراك الشعبي، بينما اصطفوا خلال عهود ضدّ مطالب الشعب العراقي في الحرّية: أليس كذلك؟! فالتدخل بات فرصة لأعداء العراق بمن فيهم إسرائيل ومن ساهموا في أزمة العراق من بدايتها إلى نهايتها. فهناك من اختزل أزمة العراق في الحشد الشعبي في محاولة لتصفية الحساب مع قوة شعبية هي نفسها كانت تعبيرا عن القوة الشعبية التي حررت العراق من داعش المدعومة من خصوم العراق الذين يتباكون عليه اليوم كالتماسيح، تماما كمن يختزلون أزمة لبنان في المقاومة، مع أنّ الحشد الشعبي في عمومه مبادرة شعبية ساهمت في تحرير العراق بالتضحية والدعم الشعبي الذي خفف من أعباء الإنفاق على حركة التحرير عن الدولة العراقية نفسها، وهناك شعارات هنا أو هناك تختزل الأزمة فيما يسمونه التدخل الإيراني وهم يقصدون الحليف الإيراني الذي قطع الطريق على كل أشكال التدخل في العراق التي كانت تستهدفه بالتقسيم، وهي مواقف تجترّ مدخلات ومخرجات الحرب العراقية -الإيرانية الثمانينية، وهناك من يحتفظ بشعاراتها كالعهن المنفوش.
ستكون هناك دائما ملاحظات، ووجهات نظر ولكن على المستوى الاستراتيجي يدرك خصوم العراق بأنهم فشلوا في تمزيق العراق وبأنّ الدينامية الموجودة اليوم هي حالة إيجابية على المدى البعيد، لأنّها تأتي في سياق الدفع بالعراق إلى مزيد من التغيير. فشلوا في تمزيق العراق لأنهم لم يستطيعوا هضمه، وهم لم يقدموا للعراق سوى العويل والزعيق كما يفعلون مع كل قضية، بينما من يصنعون الحدث على الأرض هم من حموا العراق من التقسيم والاحتلال، ولا عليك من صوت اللّقالق الموتورة، فهي لا تصنع حدثا وإنما تحترف الثُّغاء، فهي لا تملك برنامج لتحرير العراق من آثار الإحتلال ولا هي تملك برنامج لإخراج المجتمع العراقي من الأزمة والحصار.
ولا شكّ أنّ التدخل في العراق قائم، نظرا لهشاشة الدولة وتشكّلها البطيئ، فالحديث عن التدخل بات تحصيل حاصل بينما السؤال الجوهري هو في طبيعة هذا التدخل، ونحن نعتقد أنّ التدخل الإيراني هو نفسه تحصيل حاصل نظرا للعلاقات التاريخية والقرب الجغرافي وخصوصية العلاقة حيث العراق وإيران إما أن يكونا على تداخل علائقي مميّز أو يكونان في حرب، فالشاذ هنا هو الحرب وليس التداخل، وحين يتعافى العراق سيكون هناك شكل من الاحتواء المزدوج بين البلدين، لكن ما هو أهمّ هو أنّ العراق اليوم هو مطمع لقوى إمبريالية ورجعية تسعى لأخذه إلى المجهول، فالمسألة لا تتعلق بالتدخل وإنما بشكله وطريقته وآفاقه.
بالنسبة للحراك فهو يحمل مطالب حقيقية، وهو لن ينجح إلاّ بقدر تمسكه بالمطالب الاجتماعية وحتى بمطالب التغيير السياسي لما يجب أن تكون عليه الدولة القوية والمستقلة والعادلة. فهذا الشعب العراقي شعب مظلوم، مظلوم حتى حين يثور، ولقد ثار مرارا وتمّ تجاهل كل ثوراته فما معنى أن تُبارك الرجعية وإسرائيل حراكا بعد التركيز على شعارات ترفع هنا وهناك ولها أبعاد سياسية؟ هل يعتقد الإعلام الرجعي وكذلك الحاقدون أنهم بركوب موجة الحراك سيحققون انتصارات على العراقيين؟ فالحاقدون ركبوا كل الأمواج بما فيها الغزو الداعشي للعراق حيث رفعوا شعارات مشبوهة تعتبر الغزو ثورة اجتماعية،
إن عراق اليوم لا يمكن العبث بمطالبه الشعبية، ولقد تأخرت الحكومات في إطلاق ما يمكن أن يهدّئ من الغضب الشعبي، وهذا في حدّ ذاته يساهم في التأزيم، فالعراق بلد غنيّ والتدبير التقني للأزمات القطاعية ليس مستحيلا ولكن الأزمة في طبيعة التشكّل والتشكيل السياسي ساهمت في تفاقم الوضع.
انحازت المرجعية للمطالب الشعبية، وتفادت الجوانب السلبية التي يمكن احتواؤها من خلال استجابة دقيقة وفورية للمطالب، فالموتورون من خصوم العراق يظنون لو أنّ حكومة ما في العراق سقطت سيعود لهم الأمر، فهذا غباء سياسي وقراءة للعراق بليدة تنظر إليه كما لو كان بلدا آخر غير العراق بخصوصياته، لأنّ العراق قائم اليوم رغم كل الصعوبات ضدّ كل الخيارات والبدائل غير الصحيحة. فالمرجعية كانت تتدخل في اللحظات الحاسمة، وهي اليوم تؤكد على أهمية الإسراع بالإصلاحات اللازمة حين تقول:
"إذا كان من بيدهم السلطة يظنون أنّ بإمكانهم التهرب من استحقاقات الإصلاح الحقيقي بالتسويف والمماطلة فإنهم واهمون".
لم تكن المرجعية منذ البداية تدعم مكونا على حساب الآخر، بل كانت تعتبر أن منشأ السلطة هو الشعب، وبأنّ الحكومة عجزت عن الإصلاحات ولم تترك للشعب خيارا آخر على الاحتجاج، فالمواطنون حسب المرجعية في بيانها: "لم يخرجوا إلى المظاهرات المطالبة بالإصلاح بهذه الصورة غير المسبوقة ولم يستمروا عليها طوال هذه المدة بكل ما تطلّب ذلك من ثمن فادح وتضحيات جسيمة، إلاّ لأنهم لم يجدوا غيرها طريقاً للخلاص من الفساد".
واعتبرت المرجعية بأنّ القوى المتناوبة على الحكم تغاضت عن الفساد، ولدا فالمرجعية لم تنظر في شكليات الانتخاب بل في واقع ما يجري في العراق، فالفساد يتراكم من خلال توافق القوى الحاكمة حين أصبح العراق "مغانم يتقاسمونها فيما بينهم وتغاضي بعضهم عن فساد البعض الآخر".
تدخل المرجعية في هذا الوقت يعزز من جدية المطالب الشعبية وهو يقع في سياق حلّ الأزمة وتخفيض حدّة الاحتقان، وتستطيع المرجعية من خلال ما تتمتع به من مصداقية في المجتمع العراقي من إنقاذ الموقف لا سيما وقد ظلت تنأى بنفسها عن حسابات الطيف العراقي ولا تتدخل إلاّ في الحالات الحرجة وعلى مسافة من سائر المكونات، وكما جاء في بيان المرجعية بأنّ الوضع في العراق بعد هذا الحراك لن يكون كوضع العراق سابقا، وعليه وجب الإسراع وعدم المماطلة.
لا شكّ أن العنصر الذي يضفي تعقيدا على الأزمة اليوم في العراق هو محاولة ركوب الحراك واستغلال الأوضاع لتمرير مشاريع خاصة وتنفيذ أجندات تخريبية، وهنا يبقى الضامن هو وعي الإنسان العراقي وفعالياته والسقف المنطقي لمطالبه وتقويض كل الشعارات التخريبية التي تساهم في شيطنة الحراك وهذا دور الحراك الشعبي نفسه لأنّ حلّ عقدة المطالب الاجتماعية في العراق لا يمكن أن تتماشى مع تبسيط الشعارات السياسية لا سيما التموضع الجيوسياسي للعراق. فلقد بات للحراكات الشعبية نمطين: أحدها ينطلق من الاحتقان الاجتماعي حدّ الاستخفاف بالسقف الوطني ويسقط ضحية التدخل على نمط الثورات الملونة والآخر حركات تتمتع بوعي متكامل وتسيطر على مطالبها وشعاراتها من خلال نظم حراكها وتبلور قيادة تاريخية للحراك، وهذا النمط الثاني لا يأبه به في دوائر الإمبريالية والرجعية وإنما يتم استغلاله والانقلاب على منطلقاته. ويبدو أنّ عموم الشعب العراقي ما عدا بعض الحالات الغريبة أو حتى تلك التعبيرات الموجودة ولكنها محدودة الأثر، واع بهذا التاريخ لا سيما وأنّ الإنسان العراقي مهما ارتفعت مطالبه الاجتماعية فهو يمرّ من حالة انتعاش كبرى بالـ"حرية"، وطبيعي أنّ الجيل السابق لم يبادر للانتفاض اجتماعيا لأنه كان يستنشق حريته مع الحدّ الأدنى من الخدمات لكن الجيل الجديد لم يعد مقيدا بذلك الإحساس ولا مرتهنا لذاكرة العهد القديم وتطلباته الاجتماعية باتت أكبر بكثير.
يبقى على مستوى استشراف المآل أن نؤكّد بأنّ العراق بالفعل لن يكون بعد اليوم كما كان ولكن هذا لا يعني أنه لن يكون كما كان في أهمّ ما أسفرت عنه سيرورة الأحداث، أو سيكون عراقا آخر كما يحلم به الأغراب، لن يكون مختلفا في توجهاته المناهضة للسياسات الإقليمية في العراق، لن يكون لقمة سائغة لتدخل خصوم العراق من ذوي الأجندات المشبوهة، لن يكون لقمة للمشروع الصهيوني ولا مرتعا لأحلام اليقظة والخلايا النائمة الموتورة، هو عراق أكثر انفراجا من حيث تدبير القطاعات، وربما ستكون تلك فرصة مهما بدت معقدة لمزيد من الوعي بحاجة العراق إلى التحرر من الاحتلال ومن الضغوط وأكثر قدرة على التعبير عن مطالبه التي تحتاج في نهاية المطاف إلى قواه الحية التي لن تكون إلاّ من داخله. المرحلة القادمة هي وضع القدم على عتبة النقاش العمومي حول القضايا العالقة، إطلاق ومأسسة حوار اجتماعي واسع ومتين وتجدد النّخب العراقية وثورة على الثقافة السياسية القديمة والاتجاه نحو توافقات بنّاءة تحت سقف مطالب اجتماعية وتطلعات وطنية جادّة. هناك توقعات موضوعية من هذا الحراك وهناك توقعات مشبوهة وغير واقعية تريد أن يسفر الحراك عن وضع تتسلل من خلاله إرادات غير مرغوب فيها داخل العراق.
عراق ضحّى كثيرا ويستحق أن يعيش حرّا، ولا أحد يملك أن يعرّف الإنسان العراقي بمعنى الحرّية لا سيما إذا تعلّق الأمر بمن كانوا يصفّقون لمقاتل أبنائه..
في الختام
إنّ للشعوب مطالب، وإن الاندساس خطير ولكنه لا يغير من قائمة المطالب الأولى، ولكن الاختراق فنّ جديد لتقويض المطالب المحقة للشعوب وصولا إلى البنيات التي يقوم عليها كيانهم، وتوجيهها بخلاف المقتضى والمطلوب، وهنا يبدو أنّ الوعي مسألة أساسية وبأنّ التخريب بداية لمسار أزموي مختلف، وكذلك وجب القول بأنّ بيئة الممانعة على صعيد السياسة العمومية متفوقة على نظرائها مع وجود فوارق موضوعية أيضا، وبأن جزء من الأزمة ناتج عن حصار أمبريالي في إقليم يغلي
على نار ساخنة، وبأنّ التحدّي الاجتماعي سيكون في مقدمة سائر التحديات التي ستواجهها الأمم..

 

  

ادريس هاني
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2019/11/17



كتابة تعليق لموضوع : الحراك الشعبي في العراق: الآن والمآل.المرجعية تتبنى مطالب الشعب.
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



اعلان هام من قبل موقع كتابات في الميزان

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق salah senussi ، على هل تزوج يسوع المسيح من مريم المجدلية . تافهات دخلن التاريخ. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : وهذا حدث في الاسلام نفسه أيضا وكأن التاريخ يعيد نفسه وأن السنن هي الحاكمة على حتمية التاريخ . حيث اختار الرب ونبيه السيدة (فاطمة الزهراء) لتكون سيدة نساء العالمين والقدوة لنساء المسلمين، ولكن بعض الصحابة رفعوا من شأن سيدة أخرى وجعلوها فوق من اختارها الرب الله ، فقد أعطوا لعائشة ابنة ابي بكر مساحة هائلة في التاريخ الاسلامي وتصدروا بها المشهد الإسلامي بدلا عن التي اختارها الرب هل نسيتى انها ام المؤمنين

 
علّق فيصل ناجي عبد الامير ، على هكذا قتلوا الشهيد الصدر - للكاتب جعفر الحسيني : نعم مدير السجن المشار اليه وهو المجرم ( ثامر عبد الحسن عبد الصاحب العامري ) وهو من اهالي الناصرية " الرفاعي " كان مديرا للامن في السجن المشار اليه ، متزوج من زوجتان ، كان يسكن مدينة الضباط " زيونة مع اخيه الضابط البحري كامل .. وبعد اعدام الشهيد محمد باقر تم اهداء له قطعة ارض في منطقة العامرية مساحتها 600 م في حي الفرات واكمل بناء البيت على نفقة الدولة انذاك ثم انتقل الى نفس المنطقة ( حي الاطباء ) ب دار اكبر واوسع لانه اصبح مديرا للامن امن الطائرات فكوفيء لهذا التعيين وبما ان اغلبية تلك المنطقة انذاك هم ممن يدينون للواء للطاغية صدام واكثرهم ضباط مخابرات وامن الخ . وعند انتفاضة 1991 شعبان اصبح مدير امن الكوت وكاد ان يقتل بعد ان هرب متخفيا بعباءة نساء ، ولما علم الطاغية صدام احاله الى التقاعد وبدأ ينشر ويكتب عن العشار والانساب واصبحت لديه مجموعة تسمى مجموعة العشار العراقية ، اضافة الى انه كان يقدم برامج تلفزيونية كل يوم جمعة تسمى " اصوات لاتنسى " ويقدم منها مجموعة من الغناء الريفي والحفلات الغنائية ، ثم تزوج على زوجته الاولى دون علمها رغم انها كانت معلمة وبنت عمه وسكن مع زوجته الثانية ( ام عمر ) في دار اخرى في منطقة الدورة وبقي فيها حتى هذه اللحظة ويتردد الى مكتبات المتنبي كل يوم جمعة ........ هذه نبذه مختصرة عن المجرم ثامر العامري ضابط الامن الذي كان واحدا ممن جلبوا الشهيد وحقق معه

 
علّق فاطمة رزاق ، على تأثير القضية المهدوية على النفس  - للكاتب الشيخ احمد الساعدي : احسنتم شيخنا الفاضل بارك الله فيكم على هذا الموضوع المهم موفقين لنصرة مولانا صاحب العصر والزمان عجل الله فرجه الشريف من خلال كتاباتكم وحثكم على تقرب الناس من مولانا صاحب العصر والزمان عجل الله فرجه الشريف

 
علّق زينة محمد الجانودي ، على القيمة الجوهريّة ( العطاء)  - للكاتب زينة محمد الجانودي : Akran Ahmed صحيح ماتفضلت به أحيانا نعطي من لا يقدرنا ولا يستحق ولكن هؤلاء يجب ان لا نجعلهم يأثرون بنا سلبيا تجاه قيمة العطاء فلنا الأجر عند الله وهؤلاء الرد عليهم يكون بتجاهلهم والابتعاد عنهم ولا نحقد ولا نسيء من أجل أنفسنا تحياتي لكم

 
علّق محسن ، على شَرَفُ الإسلام.. الشِّيعَة !! - للكاتب شعيب العاملي : سلام عليكم ورحمة الله وبركاته. ملاحظات: لا يوجد فيها تعريف للشيعة. لا يوجد فيها توضيح للسلوك المطلوب تجاه مفردات او مؤسسات المجتمعات. لا يوجد فيها تقييم للمجتمعات الحالية في بلاد المسلمين وخارجها من حيث قربها او بعدها من جوهر التشيع.

 
علّق Akram Ahmed ، على القيمة الجوهريّة ( العطاء)  - للكاتب زينة محمد الجانودي : الحمد لله رب العالمين على نعمته التي لا تعد و لا تحصى و صلى اللّه على اشرف الخلق و خاتم النبيين و المرسلين الذي أرسله الله رحمة للعالمين و الذي يقول عن نفسه أدبني ربي فأحسن تأديبي ابي القاسم محمد و على آله الكرام الطيبين الطاهرين، اللهم صل وسلم على سيدنا محمد وعلى آله. شكرا جزيلا للأخت الفاضلة على هذا البحث المصغر أو المقال أو المنشور القيم و الذي يلفت انتباهنا نحن كبشر أو مجتمع مسلم على فائدة العطاء لإستمرار ديمومة حياة الناس بسعادة و إكتفاء و عز فالعطاء كما أشارت الأخت الكريمة على أنه معنى جميل من معاني السمو بالنفس، فهو له تأثير على الفرد و على المجتمع لكن لا اتفق مع الاخت الباحثة في نقطة و هي أن المانح لا يستفيد من فضيلة منح الآخرين في كل الحالات و مع كل الناس و هنا لا بد من تنبيه الناس و بالأخص المانح أن قسما من الناس إن عاملتهم بإحترام احتقروك و إن إحتقرتهم احترموك، فكذلك يوجد من الناس من هو لئيم و لا يجازي الإحسان بالإحسان. اللئيم لا يستحي و اللئيم إذا قدر أفحش و إذا وعد أخلف و اللئيم إذا أعطى حقد و إذا أعطي جحد و اللئيم يجفو إذا استعطف و يلين إذا عنف و اللئيم لا يرجى خيره و لا يسلم من شره و لا يؤمن من غوائله و اللؤم مضاد لسائر الفضائل و جامع لجميع الرذائل و السوآت و الدنايا و سنة اللئام الجحود و ظفر اللئام تجبر و طغيان و ظل اللئام نكد و بيء و عادة اللئام الجحود و كلما ارتفعت رتبة اللئيم نقص الناس عنده و الكريم ضد ذلك و منع الكريم احسن من إعطاء اللئيم و لا ينتصف الكريم من اللئيم. يقول الشاعر: إذا أكرمت الكريم ملكته و إذا أكرمت اللئيم تمردا. عليك بحرمان اللئيم لعله إذا ضاق طعم المنع يسخو و يكرم. القرآن الكريم له ظاهر و باطن، فكما نحن كبشر مكلفون من قبل الله المتعال أن نحكم على الظواهر فلا ضير أن نعرف كذلك خفايا الإنسان و هذا ما نسميه التحقق من الأمور و هنالك من الناس من يعجز عن التعبير عن الحال و يعجز عن نقل الصورة كما هي فكل له مقامه الفكري و المعرفي و إلى آخره و العشرة تكشف لك القريب و الغريب و الأيام مقياس للناس، المواقف تبين لك الأصيل و المخلص و الكذاب، الأيام كفيلة فهي تفضح اللئيم و تعزز الكريم. هنالك من الناس عندما يحتاجك يقترب كثيراً، تنتهي حاجته يبتعد كثيراً، فهذا هو طبع اللئيم. التواضع و الطيبة و الكرم لا ينفع مع كل الناس فكل يعمل بأصله و الناس شتى و ردود فعل الناس متباينة و الناس عادة تتأثر بتصرفات الآخرين فعلينا أن نتعامل مع الناس و المواقف بتعقل و تفكر و تدبر. مثلما يستغل الإنسان عافيته قبل سقمه و شبابه قبل هرمه، عليه أن يستغل ماله في ما ينفق و في من يكرم فلا عيب أن يطلب الإنسان أو العبد ثوابا من الله على قول أو عمل طيب، فكذلك لا عيب أن ينشد الإنسان الرد بالمثل من جراء قول أو عمل طيب قام به مع الناس فجزاء الإحسان إلا الإحسان لأن احوال الدنيا متقلبة و غير ثابتة بالإنسان و الحال يتغير من حال الى حال فعلى الإنسان أن يحسن التدبير بالتفكر و التعقل و الإنفتاح و الحكمة و أن نعرف الناس من هم أصولهم ثابتة و نذهب إليهم إن احتجنا إلى شيء. يقول يقول امير المؤمنين علي بن ابي طالب صلوات الله وسلامه عليه في وصيته على السبط الأكبر الامام الحسن المجتبى عليه السلام يا بني إذا نزل بك كلب الزمان و قحط الدهر فعليك بذوي الأصول الثابتة، و الفروع النابتة من أهل الرحمة و الإيثار و الشفقة، فإنهم أقضى للحاجات، و أمضى لدفع الملمات. و إياك و طلب الفضل، و اكتساب الطياسيج و القراريط. فالدنيا متغيرة أو متقلبة من حال الى حال، فليحرص الإنسان و يؤمن على نفسه بالحكمة لكي لا يصل إلى مرحلة يكتشف فيها أنه غير فاهم الحياة بأدنى الأمور و لكي لا يصل إلى مرحلة لا يلوم فيها إلا نفسه و أن يؤمن قوته و عيشه و هذا من التعقل لكي لا تكون نتيجة أو عواقب تصرفاتنا بنتائج سلبية فلربما في أعناقنا أسر و أهالي و ليس علينا تحمل مسؤوليات انفسنا فحسب فالمال الذي بحوزتك الآن، لربما لا يكون بحوزتك غدا. العقل افضل النعم من الله سبحانه علينا، فعلينا أن نحسن التصرف حسب وسعنا و أن نتزود علما و التحقق دائما من الأمور فلا نفسر من تلقاء أنفسنا أو على هوانا فعلينا أن نفهم المقاصد و أن لا تغتر بعلمنا و أن لا نتعصب لرأينا فهذه من جواهر الإنسانية و بهذه المعاني نسمو في حياتنا مبتعدين عن الإفراط و التفريط و وضع المرء ا و الشيء مكانه الصحيح الذي يستحقه و علينا العمل على حسن صيتنا و أن تكون لنا بصمة في الحياة، دور نقوم به حالنا حال الناس. قال الإمام علي عليه السلام: احذر اللئيم إذا أكرمته و الرذيل إذا قدمته و السفيل إذا رفعته.

 
علّق عماد العراقي ، على السجود على التراب . - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : بوركت الحروف وصاحبتها وادام الله يراعك الفذ ووفقك لنيل المراد والوصول الى مراتب الشرف التي تليق بالمخلصين السائرين بكل جد وتحدي نحو مصافي الشرف والفضيله. حماك الله سيدة ايزابيل من شر الاشرار وكيد الفجار واطال الله في عمرك وحقق مرادك .

 
علّق نور البصري ، على هل حقًا الإمامة ليست أصلًا من أصول الدين..؟ - للكاتب عبد الرحمن الفراتي : فعلا هذه الايام بدت تطفو على الساحة بعض الافكار والتي منها ان ابامامة ليست من اصول الدين ولا يوجد امام غائب ولا شيء اسمه عصمة ومعصومين ووو الخ من الافكار المنحرفة التي جاء بها هؤلاء نتمنى على الكاتب المفضال ان يتناول هذه البدع والظلالات من خلال الرسائل القادمة شكرا للكاتب ولادارة كتابات

 
علّق احمد محمد ، على أسر وعوائل وبيوتات الكاظمية جزء اول - للكاتب احمد خضير كاظم : احسنت استاذ معلومة جدي المرحوم الشيخ حمود محمد الكناني خادم الامامين يطلقون عليه اسم المؤمن وفي وقتها كان ساكن في الصنايع الي هوة حاليا ركن الصنايع مجمع للادوات الاحتياطية للسيارة تابع لبيت كوزة كنانة بالتوفيق ان شاء الله تحياتي

 
علّق ميثم الموسوي ، على القول العاطر في الرد على الشيخ المهاجر : مما يؤسف له حقا ان نجد البعض يكتب كلاما او يتحدث عن امر وهو غير متثبت من حقبقته فعلى المرء ان اراد نقدا موضوعيا ان يقرا اولا ماكتبه ذلك الشخص خصوصا اذا كان عالما فقيها كالسيد الخوئي رضوان الله تعالى عليه وان يمعن النظر بما اراد من مقاله ويفهم مراده وان يساله ان كان على قيد الحياة وان يسال عما ارد من العلماء الاخرين الذين حضروا دروسه وعرفوا مراده ان كان في ذمة الله سبحانه اما ان ياتي ويتحدث عن شخص ويتهمه ويحور كلامه كما فعل الشيخ المهاجر مع كلام السيد الخوئي فهذا الامر ناتج اما انه تعمد ذلك او انه سمع من الاخرين او انه لم يفهم مراد السيد الخوئي وهو في هذا امر لايصح وفيه اثم عظيم وتسقيط لتلك الشخصية العظيمة امام الناس علما بان حديث المهاجر ادى الى شتم وسب السيد الخوئي من بعض الجهلة او المنافقين الذين يتصيدون في الماء العكر او اصحاب الاجندات الخبيثة والرؤى المنحرفة فنستجير بالله من هولاء ونسال الله حسن العاقبة

 
علّق روان احمد ، على فريق اطباء بلا أجور التابع لمستشفى الكفيل يقدم خدماته المجانية لمنطقة نائية في كربلاء : السلام عليكم اني من محافظة بابل واعرف شخص حالتهم المادة كلش متدنيه وعنده بصدرة مثل الكتلة وبدت تكبر او تبين وشديدة الالم حتى تمنع النووم والولد طالب سادس وخطية حالتهم شلون تگدرون تساعدونه بعلاجها او فحصها علماً هو راح لطبيب بس غير مختص بالصدرية وانطا فقط مهدأت بس مدا يگدر يشتريهن بس الحالة المادية ياريت تساعدونه ..

 
علّق حسين العراقي ، على شخصية تسير مع الزمن ! من هو إيليا الذي يتمنى الأنبياء ان يحلوا سير حذائه ؟ - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : كنت شابا يافعة تاثرت بالمناهج المدرسيةايام البعث...كنت اعترض ٦فى كثير من افكا. والدي عن الامام علي عليه السلام. كان ابي شيعيا بكتاشيا . من جملة اعتراضي على افكاره.. ان سيد الخلق وهو في طريقه لمقابلةرب السماوات والارض.وجد عليا عليه السلام اهدى له خاتمه. عندما تتلبد السماء بالغيوم ثم تتحرك وكان احدا يسوقها...فان عليا هو سائق الغيوم وامور اخرى كثيرة كنت اعدها من المغالات.. واليوم بعد انت منحنا الله افاق البحث والتقصي.. امنت بكل اورده المرحوم والدي.بشان سيد الاوصياء.

 
علّق كمال لعرابي ، على روافد وجدانية في قراءة انطباعية (مرايا الرؤى بين ثنايا همّ مٌمتشق) - للكاتب احمد ختاوي : بارك الله فيك وفي عطاك استاذنا الأديب أحمد ختاوي.. ومزيدا من التألق والرقي لحرفك الرائع، المنصف لكل الاجناس الأدبية.

 
علّق ابو سجاد الاسدي بغداد ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : نرحب بكل عشيره الزنكي في ديالى ونتشرف بكم في مضايف الشيخ محمد لطيف الخيون والشيخ العام ليث ابو مؤمل في مدينه الصدر

 
علّق سديم ، على تحليل ونصيحة ( خسارة الفتح في الانتخابات)  - للكاتب اكسير الحكمة : قائمة الفتح صعد ب 2018 بأسم الحشد ومحاربة داعش وكانوا دائما يتهمون خميس الخنجر بأنه داعشي ويدعم الارهاب وبس وصلوا للبرلمان تحالفوا وياه .. وهذا يثبت انهم ناس لأجل السلطة والمناصب ممكن يتنازلون عن مبادئهم وثوابتهم او انهم من البداية كانوا يخدعونا، وهذا الي خلاني ما انتخبهم اضافة لدعوة المرجعية بعدم انتخاب المجرب..

الكتّاب :

صفحة الكاتب : محمد داني
صفحة الكاتب :
  محمد داني


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

 مواقف شديدة الحساسية/٢ "بانوراما" الحشد..

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على [email protected]

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net