صفحة الكاتب : الشيخ ليث عبد الحسين العتابي

الموقف من الوحي من قبل المستشرقين والحداثيين مواقف وردود
الشيخ ليث عبد الحسين العتابي

أولاً: موقف المستشرقين من الوحي:

لقد فسر المستشرقون الوحي بتفسيرات مختلفة بعيدة كل البعد عن التفسير الإلهي له، بل نفوا صلته بالله تعالى، ونفوا كونه وحياً نبوياً، بل فسروه بتفسيرات ناقدة منها:

1ـ انه حديث النفس.

2ـ انه نوع من الإلهام.

3ـ نوبات انفعالية.

4ـ نوع من التنويم الذاتي.

5ـ تجربة ذهنية.

6ـ حالة مرضية.

7ـ حالة صرع.

8ـ حالة هستيرية.

9ـ نوع من انواع الجنون.

10ـ نوع من أنواع السحر.

الرد على هذه الأقوال:

نقول: إن هذه المقولات مبنية على عدة مقدمات منها: سيطرة الفكر المادي على الفكر الأوربي والغربي، صدمة الكنيسة وبالتالي نقض ومحاربة كل ما هو ديني، دوافع دينية مبنية على محاربة الإسلام، دوافع ايديولوجية نفعية تقتضي نقد الإسلام وكل ما يتعلق به، وأسباب أخرى قد أوردتها الكتب المختصة.

ثانياً: موقف الحداثيين من الوحي:

لقد فسر الحداثيون الوحي بتفسيرات متعددة، مع ملاحظة مهمة بأن الحالة الحداثية العربية لم ترفض الوحي مطلقاً، ولم تقبل به مطلقاً، اذ تعتبر نفسها انها نابعة من الحالة الإسلامية، بل هي حالة اسلامية تصحيحية ـ بحسب زعمهم ـ وبالتالي كانت لها رؤيتها الخاصة للوحي منها:

1ـ الدين مؤسس من غير وحي أو إلهيات.

2ـ الوحي لا ولم ينقطع لأنه تعبير عن الطبيعة الإنسانية.

3ـ ان الناس أنبياء يوحى اليهم وصوت الطبيعة هو صوت الله.

4ـ النظرة المادية للوحي.

5ـ عزل الوحي عن أي بعد غيبي.

6ـ ان الوحي مرحلة من مراحل الوعي.

7ـ النظر من خلال النافذة الحسية للوحي.

الرد على هذه الأقوال:

نقول: إن هذه المقولات الحداثية التي تستقي من مقولات الاستشراق الكثير من اطروحاتها، وكذلك تستقي من الفكر التجريبي مقولات واطروحات أخرى، فهي قد عانت من صدمة الديني مع غير الديني، أو عانت من حالة التخلف العربي، أو عانت من ارتدادات نكسة عام 1967م لتشكل مشاعر النكسة منطلقاً لها في النقد والدعوة إلى الحداثة والتحديث؛ من أجل الرقي بالفكر العربي ـ بحسب زعمهم ـ لكي يكون فكراً تقدمياً وحداثياً مقارباً للفكر العالمي.

إن دعاة الحداثة لا ينتقدون الإسلام صراحةً، بل هم يلتفون التفافاً على الكلمات، ليبطنوها بالرفض غير الواضح إلا للمختص، فهم يدّعون بأنهم يريدون بناء إسلام بعيد كل البعد عن كل ما هو قديم ومتخلف، وبناء فرد إسلامي متقدم ومتطور، وبناء حضارة متطورة، كما ولا يمكن ـ صراحةً ـ لأحد ان يرميهم أو يتهمهم بالإلحاد ـ على سبيل المثال ـ أو بغير ذلك، أما وجود أفراد قلة من دعاة الفكر المادي فلا يؤثر على كون أكثرهم مسلمين.

إن رؤية الحداثيين للوحي هي رؤية نقدية لا تقبل بالغيبي والميتافيزيقي، وتؤمن بما هو حسي تجريبي، وفق طرح إسلامي جديد، أو إسلامي عالمي.

ثالثاً: مسألة (الشفاهي والتدويني) وما يتعلق بها:

ـ أ ـ موقف المستشرقين منها:

يقول المستشرق المجري اجانتس جولدتسيهر (1850ـ1921م): (فلا يوجد كتاب تشريعي اعترفت به طائفة دينية اعترافاً عقدياً على أنه نص منزل أو موحى به، يقدم نصه في أقدم عصور تداوله مثل هذه الصورة من الاضطراب وعدم الثبات، كما نجد في نص القرآن)([1]).

فهو هنا يقول بأن القرآن الكريم مضطرب وغير ثابت، وهذا مبني على رؤيا نقدية غربية للإسلام وللقرآن الكريم.

سؤالنا: ما الذي سبب دعوى الاضطراب؟

الجواب: ان ما دعا أمثال جولدتسيهر إلى اتهام القرآن الكريم بالاضطراب هي: بعض روايات جمع القرآن الكريم، فهذا البعض هو الذي سبب توجيه سهام الانتقاد إلى القرآن الكريم.

كما ويقول: (ليس هناك نص موحد للقرآن، ومن هنا نستطيع أن نلمح في صياغته المختلفة... والنص المتلقى بالقبول "القراءة المشهورة" الذي هو لذاته غير موحد في جزئياته، يرجع إلى الكتابة التي تمت بعناية الخليفة الثالث: عثمان دفعاً للخطر الماثل من رواية كلام الله في مختلف الدوائر على صور متغايرة)([2]).

فهو هنا يقرر بأن القرآن الكريم ـ بحسب زعمه ـ له قراءتان: قراءة مشهورة وقراءة غير مشهورة، وله كذلك: نص مكتوب، وهو ـ بحسب قوله ـ الذي كتبه عثمان بن عفان، وبالتالي فإن القرآن الكريم ـ بحسب زعم جولدتسيهر ـ مر بمرحلتين: مرحلة المقروء ومرحلة المكتوب، وهي ما تسمى بمرحلة الشفاهي، ومرحلة التدويني.

وعن قضية (الشفاهي والتدويني) يقول مستشهداً بالمستشرق الألماني تيودور نولدكه (1836ـ1930م)، فيقول جولدتسيهر ما نصه: (وقد عالج هذه الظاهرة علاجاً وافياً، وبين علاقتها بفحص القرآن، زعيمنا الكبير: تيودور نولدكه في كتابه الأصيل البكر: تاريخ القرآن، الذي نال جائزة أكاديمية النقوش الأثرية بباريس)([3]).

إن كلام جولدتسيهر هذا واضحٌ جداً في كونه تقليداً لمن سبقه من المستشرقين، فإن من مصادر دراسات المستشرقين هي آراء المستشرقين الأوائل، علماً ان المستشرقين الألمان عموماً والمستشرق تيودور نولدكه خصوصاً من أخطر المنتقدين والمحاربين للقرآن الكريم، فإن خطر المستشرقين الألمان على القرآن الكريم كان ولا يزال كبيراً جداً، وما كلام جولدتسيهر إلا دليل واضح على ما قررناه.

فلنرجع إلى كلام نولدكه حول (الشفاهي والتدويني) والذي يقول فيه: (... اختلاف المأثور الشفوي عن النص العثماني، حتى في تكوينات النص المكتوب في وقت مبكر)([4]).

هنا يتبين أو تتبين المرجعية في هذه الفكرة، وهي موجودة عند شخص معاصر لنولدكه هو ميلمان باري (1902ـ1935م) صاحب نظرية: (الشفاهية والكتابية)، والتي تناولها في اطروحته: (النعت التقليدي عند هوميروس) في عام (1928م).

لقد كان للنظريات النقدية عموماً، ونظرية نقد الكتاب المقدس خصوصاً الأثر الكبير على المستشرقين في الانطلاق بنقدهم لكل ما هو مقدس، وبالخصوص نقد القرآن الكريم.

إن نظريات كثيرة كـ: الهرمينوطيقا، والتاريخانية، والتعددية، والتفكيكية... الخ، ما هي إلا نظريات نقدية أدبية، تستخدم لنقد النصوص الأدبية كالقصص والأساطير والأشعار، وما شاكل ذلك. ثم بدأ استخدامها على التوراة والانجيل، ومن ثم مارسها المستشرقون ومن شاكلهم على القرآن الكريم؛ من أجل رفع قداسته ونقده.

الرد على هذه الأقوال:

نقول: إن هذه مدعيات باطلة، مصدرها واحد، أخذها مستشرق عن مستشرق، وما هي إلا تقليد ايديولوجي من أجل نقد الإسلام عموماً ونقد القرآن الكريم بشكلٍ خاص، وليس عليها أي دليل.

ويمكننا الرد على المدعيات السابقة بجملة أمور هي:

1ـ ان تقسيم القرآن الكريم إلى شفاهي وتدويني لا يستقيم لغوياً وذلك لأنه واحد وليس اثنين، وهو لا يستقيم واقعياً لأنه لا يمكن حفظ شيء ما لم يكن مكتوباً، فمرحلة المكتوب أسبق من مرحلة الحفظ، ولا يستقيم تاريخياً ومصطلحياً لأن القرآن الكريم مكتوب ومحفوظ، وليس شفاهي وتدويني.

2ـ انهم يريدون قياس القرآن الكريم أو مقايسته على التوراة والإنجيل، أو إسقاط ما مرت به التوراة والإنجيل من مراحل، وهي مرحلة الشفاهي أولاً حتى سنين عديدة، ثم مرحلة المكتوب فيما بعد، بل وإسقاط قضية تعدد كتابة التوراة والإنجيل إلى حد التكثر المُخل، إلا ان قرر مجمع (نيقيا) حرق ما يقارب (300) إنجيل، وأبقى على (اربعة) أناجيل فقط. وهذا شيء خاص بالتوراة والإنجيل ولا يقاس عليه القرآن الكريم.

ـ ب ـ موقف الحداثيين منها:

يقول عبد المجيد الشرفي: (فإذا كان مصير الرسالة المحمدية مختلفا عن مصير رسالتي موسى وعيسى، حيث لم تدون التوراة إلا بعد قرون عديدة من موت موسى وإثر الأسر البابلي، ولم يدون الإنجيل إلا في روايات مختلفة لم تحتفظ منها الكنيسة إلا بأربع وامتزج فيها ما بلغه عيسى بأخبار حياته وكرازته، بينما دونت رسالة محمد بعيد وفاته وفصل فيها بين ما بلغه وما تعلق بسيرته، فتوافرت في المصحف من ضمانات الصحة ما لم يتوافر لما دون من الرسالتين السابقتين، فإن ذلك لا يعني اختلافا جوهريا في نوعية الرسالات الثلاث وفي المشاكل التي يثيرها التعامل معها، لا سيما بعد انتقالها من الشفوي إلى المكتوب، من القرآن إلى المصحف)([5]).

إن عبد المجيد الشرفي (1942ـ ....م) يقول بكل جرأة ان القرآن الكريم قد جرى عليه ما جرى على التوراة والإنجيل، وبما ان التوراة والإنجيل كانتا محلاً للتحريف، فالقرآن الكريم كذلك، وهذا كلام مفترى، وكله كذب وادعاء باطل، وما هو إلا نقل لمقولات المستشرقين في قضية (القرآن والمصحف) من جانب، وقضية (الشفوي والمكتوب) من جانب آخر.

إن أصحاب الطرح الحداثي يقسمون القرآن الكريم إلى تقسيمات مختلفة منها:

ـ أ ـ التقسيم الثنائي:

فما بين تقسيم القرآن الكريم إلى:

1ـ الشفاهي.

2 ـ المكتوب([6]).

وما بين تقسيمه إلى:

1ـ مرحلة الحفظ الشفوي.

2ـ مرحلة التدوين.

ـ ب ـ التقسيم الثلاثي:

1ـ الوحي الرباني.

2ـ القرآن المحمدي.

3ـ المصحف العثماني([7]).

ما بين التقسيم الثنائي أو التقسيم الثلاثي فإن دعاة الحداثة يريدون سلب القداسة عن القرآن الكريم، كونهم يرون بأنه نصٌ عادي، وانه غير إلهي، بل هو نصٌ بشري قد مر بمراحل تطور إلى ان وصل إلى مرحلة (المصحف)، كما وان الوحي هو حالة إنسانية تمر بها البشرية جمعاء، وما مرحلة (النبوة) إلا مرحلة اصلاحية تشمل بوذا وكونفوشيوس وديكارت وغيرهم، كل ذلك بحسب ما يزعمه دعاة الحداثة العربية.

الرد على هذه الأقوال:

نقول: إن هذا طرحٌ مجانبٌ للصواب، وما ذلك إلا منقولات ونقولات مقلدة للمقولات الاستشراقية المشككة بالقرآن الكريم، ويمكن الرد عليها بجملة أمور هي:

1ـ ان ذلك مجرد نقل لمقولات المستشرقين، والهدف منه التشكيك بالقرآن الكريم والطعن به.

2ـ انه ـ كذلك ـ قياس للتوراة والإنجيل على القرآن الكريم، وما ذلك إلا إسقاط مجانب للصواب.

 
([1]) مذاهب التفسير الإسلامي، اجانتس جولدتسيهر، ص4.

([2]) مذاهب التفسير الإسلامي، اجانتس جولدتسيهر، ص6.

([3]) مذاهب التفسير الإسلامي، اجانتس جولدتسيهر، ص7.

([4]) تاريخ القرآن، تيودور نولدكه، ص557.

([5]) عبد المجيد الشرفي، الإسلام بين الرسالة والتاريخ، ص 43-44.

([6]) ينظر: هل قرأنا القرآن، يوسف الصديق: 17ـ18.

([7]) ينظر: الحداثة والقرآن، سعيد ناشيد: 10.

  

الشيخ ليث عبد الحسين العتابي
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2021/03/26



كتابة تعليق لموضوع : الموقف من الوحي من قبل المستشرقين والحداثيين مواقف وردود
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



اعلان هام من قبل موقع كتابات في الميزان

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق فيصل ناجي عبد الامير ، على هكذا قتلوا الشهيد الصدر - للكاتب جعفر الحسيني : نعم مدير السجن المشار اليه وهو المجرم ( ثامر عبد الحسن عبد الصاحب العامري ) وهو من اهالي الناصرية " الرفاعي " كان مديرا للامن في السجن المشار اليه ، متزوج من زوجتان ، كان يسكن مدينة الضباط " زيونة مع اخيه الضابط البحري كامل .. وبعد اعدام الشهيد محمد باقر تم اهداء له قطعة ارض في منطقة العامرية مساحتها 600 م في حي الفرات واكمل بناء البيت على نفقة الدولة انذاك ثم انتقل الى نفس المنطقة ( حي الاطباء ) ب دار اكبر واوسع لانه اصبح مديرا للامن امن الطائرات فكوفيء لهذا التعيين وبما ان اغلبية تلك المنطقة انذاك هم ممن يدينون للواء للطاغية صدام واكثرهم ضباط مخابرات وامن الخ . وعند انتفاضة 1991 شعبان اصبح مدير امن الكوت وكاد ان يقتل بعد ان هرب متخفيا بعباءة نساء ، ولما علم الطاغية صدام احاله الى التقاعد وبدأ ينشر ويكتب عن العشار والانساب واصبحت لديه مجموعة تسمى مجموعة العشار العراقية ، اضافة الى انه كان يقدم برامج تلفزيونية كل يوم جمعة تسمى " اصوات لاتنسى " ويقدم منها مجموعة من الغناء الريفي والحفلات الغنائية ، ثم تزوج على زوجته الاولى دون علمها رغم انها كانت معلمة وبنت عمه وسكن مع زوجته الثانية ( ام عمر ) في دار اخرى في منطقة الدورة وبقي فيها حتى هذه اللحظة ويتردد الى مكتبات المتنبي كل يوم جمعة ........ هذه نبذه مختصرة عن المجرم ثامر العامري ضابط الامن الذي كان واحدا ممن جلبوا الشهيد وحقق معه

 
علّق فاطمة رزاق ، على تأثير القضية المهدوية على النفس  - للكاتب الشيخ احمد الساعدي : احسنتم شيخنا الفاضل بارك الله فيكم على هذا الموضوع المهم موفقين لنصرة مولانا صاحب العصر والزمان عجل الله فرجه الشريف من خلال كتاباتكم وحثكم على تقرب الناس من مولانا صاحب العصر والزمان عجل الله فرجه الشريف

 
علّق زينة محمد الجانودي ، على القيمة الجوهريّة ( العطاء)  - للكاتب زينة محمد الجانودي : Akran Ahmed صحيح ماتفضلت به أحيانا نعطي من لا يقدرنا ولا يستحق ولكن هؤلاء يجب ان لا نجعلهم يأثرون بنا سلبيا تجاه قيمة العطاء فلنا الأجر عند الله وهؤلاء الرد عليهم يكون بتجاهلهم والابتعاد عنهم ولا نحقد ولا نسيء من أجل أنفسنا تحياتي لكم

 
علّق محسن ، على شَرَفُ الإسلام.. الشِّيعَة !! - للكاتب شعيب العاملي : سلام عليكم ورحمة الله وبركاته. ملاحظات: لا يوجد فيها تعريف للشيعة. لا يوجد فيها توضيح للسلوك المطلوب تجاه مفردات او مؤسسات المجتمعات. لا يوجد فيها تقييم للمجتمعات الحالية في بلاد المسلمين وخارجها من حيث قربها او بعدها من جوهر التشيع.

 
علّق Akram Ahmed ، على القيمة الجوهريّة ( العطاء)  - للكاتب زينة محمد الجانودي : الحمد لله رب العالمين على نعمته التي لا تعد و لا تحصى و صلى اللّه على اشرف الخلق و خاتم النبيين و المرسلين الذي أرسله الله رحمة للعالمين و الذي يقول عن نفسه أدبني ربي فأحسن تأديبي ابي القاسم محمد و على آله الكرام الطيبين الطاهرين، اللهم صل وسلم على سيدنا محمد وعلى آله. شكرا جزيلا للأخت الفاضلة على هذا البحث المصغر أو المقال أو المنشور القيم و الذي يلفت انتباهنا نحن كبشر أو مجتمع مسلم على فائدة العطاء لإستمرار ديمومة حياة الناس بسعادة و إكتفاء و عز فالعطاء كما أشارت الأخت الكريمة على أنه معنى جميل من معاني السمو بالنفس، فهو له تأثير على الفرد و على المجتمع لكن لا اتفق مع الاخت الباحثة في نقطة و هي أن المانح لا يستفيد من فضيلة منح الآخرين في كل الحالات و مع كل الناس و هنا لا بد من تنبيه الناس و بالأخص المانح أن قسما من الناس إن عاملتهم بإحترام احتقروك و إن إحتقرتهم احترموك، فكذلك يوجد من الناس من هو لئيم و لا يجازي الإحسان بالإحسان. اللئيم لا يستحي و اللئيم إذا قدر أفحش و إذا وعد أخلف و اللئيم إذا أعطى حقد و إذا أعطي جحد و اللئيم يجفو إذا استعطف و يلين إذا عنف و اللئيم لا يرجى خيره و لا يسلم من شره و لا يؤمن من غوائله و اللؤم مضاد لسائر الفضائل و جامع لجميع الرذائل و السوآت و الدنايا و سنة اللئام الجحود و ظفر اللئام تجبر و طغيان و ظل اللئام نكد و بيء و عادة اللئام الجحود و كلما ارتفعت رتبة اللئيم نقص الناس عنده و الكريم ضد ذلك و منع الكريم احسن من إعطاء اللئيم و لا ينتصف الكريم من اللئيم. يقول الشاعر: إذا أكرمت الكريم ملكته و إذا أكرمت اللئيم تمردا. عليك بحرمان اللئيم لعله إذا ضاق طعم المنع يسخو و يكرم. القرآن الكريم له ظاهر و باطن، فكما نحن كبشر مكلفون من قبل الله المتعال أن نحكم على الظواهر فلا ضير أن نعرف كذلك خفايا الإنسان و هذا ما نسميه التحقق من الأمور و هنالك من الناس من يعجز عن التعبير عن الحال و يعجز عن نقل الصورة كما هي فكل له مقامه الفكري و المعرفي و إلى آخره و العشرة تكشف لك القريب و الغريب و الأيام مقياس للناس، المواقف تبين لك الأصيل و المخلص و الكذاب، الأيام كفيلة فهي تفضح اللئيم و تعزز الكريم. هنالك من الناس عندما يحتاجك يقترب كثيراً، تنتهي حاجته يبتعد كثيراً، فهذا هو طبع اللئيم. التواضع و الطيبة و الكرم لا ينفع مع كل الناس فكل يعمل بأصله و الناس شتى و ردود فعل الناس متباينة و الناس عادة تتأثر بتصرفات الآخرين فعلينا أن نتعامل مع الناس و المواقف بتعقل و تفكر و تدبر. مثلما يستغل الإنسان عافيته قبل سقمه و شبابه قبل هرمه، عليه أن يستغل ماله في ما ينفق و في من يكرم فلا عيب أن يطلب الإنسان أو العبد ثوابا من الله على قول أو عمل طيب، فكذلك لا عيب أن ينشد الإنسان الرد بالمثل من جراء قول أو عمل طيب قام به مع الناس فجزاء الإحسان إلا الإحسان لأن احوال الدنيا متقلبة و غير ثابتة بالإنسان و الحال يتغير من حال الى حال فعلى الإنسان أن يحسن التدبير بالتفكر و التعقل و الإنفتاح و الحكمة و أن نعرف الناس من هم أصولهم ثابتة و نذهب إليهم إن احتجنا إلى شيء. يقول يقول امير المؤمنين علي بن ابي طالب صلوات الله وسلامه عليه في وصيته على السبط الأكبر الامام الحسن المجتبى عليه السلام يا بني إذا نزل بك كلب الزمان و قحط الدهر فعليك بذوي الأصول الثابتة، و الفروع النابتة من أهل الرحمة و الإيثار و الشفقة، فإنهم أقضى للحاجات، و أمضى لدفع الملمات. و إياك و طلب الفضل، و اكتساب الطياسيج و القراريط. فالدنيا متغيرة أو متقلبة من حال الى حال، فليحرص الإنسان و يؤمن على نفسه بالحكمة لكي لا يصل إلى مرحلة يكتشف فيها أنه غير فاهم الحياة بأدنى الأمور و لكي لا يصل إلى مرحلة لا يلوم فيها إلا نفسه و أن يؤمن قوته و عيشه و هذا من التعقل لكي لا تكون نتيجة أو عواقب تصرفاتنا بنتائج سلبية فلربما في أعناقنا أسر و أهالي و ليس علينا تحمل مسؤوليات انفسنا فحسب فالمال الذي بحوزتك الآن، لربما لا يكون بحوزتك غدا. العقل افضل النعم من الله سبحانه علينا، فعلينا أن نحسن التصرف حسب وسعنا و أن نتزود علما و التحقق دائما من الأمور فلا نفسر من تلقاء أنفسنا أو على هوانا فعلينا أن نفهم المقاصد و أن لا تغتر بعلمنا و أن لا نتعصب لرأينا فهذه من جواهر الإنسانية و بهذه المعاني نسمو في حياتنا مبتعدين عن الإفراط و التفريط و وضع المرء ا و الشيء مكانه الصحيح الذي يستحقه و علينا العمل على حسن صيتنا و أن تكون لنا بصمة في الحياة، دور نقوم به حالنا حال الناس. قال الإمام علي عليه السلام: احذر اللئيم إذا أكرمته و الرذيل إذا قدمته و السفيل إذا رفعته.

 
علّق عماد العراقي ، على السجود على التراب . - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : بوركت الحروف وصاحبتها وادام الله يراعك الفذ ووفقك لنيل المراد والوصول الى مراتب الشرف التي تليق بالمخلصين السائرين بكل جد وتحدي نحو مصافي الشرف والفضيله. حماك الله سيدة ايزابيل من شر الاشرار وكيد الفجار واطال الله في عمرك وحقق مرادك .

 
علّق نور البصري ، على هل حقًا الإمامة ليست أصلًا من أصول الدين..؟ - للكاتب عبد الرحمن الفراتي : فعلا هذه الايام بدت تطفو على الساحة بعض الافكار والتي منها ان ابامامة ليست من اصول الدين ولا يوجد امام غائب ولا شيء اسمه عصمة ومعصومين ووو الخ من الافكار المنحرفة التي جاء بها هؤلاء نتمنى على الكاتب المفضال ان يتناول هذه البدع والظلالات من خلال الرسائل القادمة شكرا للكاتب ولادارة كتابات

 
علّق احمد محمد ، على أسر وعوائل وبيوتات الكاظمية جزء اول - للكاتب احمد خضير كاظم : احسنت استاذ معلومة جدي المرحوم الشيخ حمود محمد الكناني خادم الامامين يطلقون عليه اسم المؤمن وفي وقتها كان ساكن في الصنايع الي هوة حاليا ركن الصنايع مجمع للادوات الاحتياطية للسيارة تابع لبيت كوزة كنانة بالتوفيق ان شاء الله تحياتي

 
علّق ميثم الموسوي ، على القول العاطر في الرد على الشيخ المهاجر : مما يؤسف له حقا ان نجد البعض يكتب كلاما او يتحدث عن امر وهو غير متثبت من حقبقته فعلى المرء ان اراد نقدا موضوعيا ان يقرا اولا ماكتبه ذلك الشخص خصوصا اذا كان عالما فقيها كالسيد الخوئي رضوان الله تعالى عليه وان يمعن النظر بما اراد من مقاله ويفهم مراده وان يساله ان كان على قيد الحياة وان يسال عما ارد من العلماء الاخرين الذين حضروا دروسه وعرفوا مراده ان كان في ذمة الله سبحانه اما ان ياتي ويتحدث عن شخص ويتهمه ويحور كلامه كما فعل الشيخ المهاجر مع كلام السيد الخوئي فهذا الامر ناتج اما انه تعمد ذلك او انه سمع من الاخرين او انه لم يفهم مراد السيد الخوئي وهو في هذا امر لايصح وفيه اثم عظيم وتسقيط لتلك الشخصية العظيمة امام الناس علما بان حديث المهاجر ادى الى شتم وسب السيد الخوئي من بعض الجهلة او المنافقين الذين يتصيدون في الماء العكر او اصحاب الاجندات الخبيثة والرؤى المنحرفة فنستجير بالله من هولاء ونسال الله حسن العاقبة

 
علّق روان احمد ، على فريق اطباء بلا أجور التابع لمستشفى الكفيل يقدم خدماته المجانية لمنطقة نائية في كربلاء : السلام عليكم اني من محافظة بابل واعرف شخص حالتهم المادة كلش متدنيه وعنده بصدرة مثل الكتلة وبدت تكبر او تبين وشديدة الالم حتى تمنع النووم والولد طالب سادس وخطية حالتهم شلون تگدرون تساعدونه بعلاجها او فحصها علماً هو راح لطبيب بس غير مختص بالصدرية وانطا فقط مهدأت بس مدا يگدر يشتريهن بس الحالة المادية ياريت تساعدونه ..

 
علّق حسين العراقي ، على شخصية تسير مع الزمن ! من هو إيليا الذي يتمنى الأنبياء ان يحلوا سير حذائه ؟ - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : كنت شابا يافعة تاثرت بالمناهج المدرسيةايام البعث...كنت اعترض ٦فى كثير من افكا. والدي عن الامام علي عليه السلام. كان ابي شيعيا بكتاشيا . من جملة اعتراضي على افكاره.. ان سيد الخلق وهو في طريقه لمقابلةرب السماوات والارض.وجد عليا عليه السلام اهدى له خاتمه. عندما تتلبد السماء بالغيوم ثم تتحرك وكان احدا يسوقها...فان عليا هو سائق الغيوم وامور اخرى كثيرة كنت اعدها من المغالات.. واليوم بعد انت منحنا الله افاق البحث والتقصي.. امنت بكل اورده المرحوم والدي.بشان سيد الاوصياء.

 
علّق كمال لعرابي ، على روافد وجدانية في قراءة انطباعية (مرايا الرؤى بين ثنايا همّ مٌمتشق) - للكاتب احمد ختاوي : بارك الله فيك وفي عطاك استاذنا الأديب أحمد ختاوي.. ومزيدا من التألق والرقي لحرفك الرائع، المنصف لكل الاجناس الأدبية.

 
علّق ابو سجاد الاسدي بغداد ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : نرحب بكل عشيره الزنكي في ديالى ونتشرف بكم في مضايف الشيخ محمد لطيف الخيون والشيخ العام ليث ابو مؤمل في مدينه الصدر

 
علّق سديم ، على تحليل ونصيحة ( خسارة الفتح في الانتخابات)  - للكاتب اكسير الحكمة : قائمة الفتح صعد ب 2018 بأسم الحشد ومحاربة داعش وكانوا دائما يتهمون خميس الخنجر بأنه داعشي ويدعم الارهاب وبس وصلوا للبرلمان تحالفوا وياه .. وهذا يثبت انهم ناس لأجل السلطة والمناصب ممكن يتنازلون عن مبادئهم وثوابتهم او انهم من البداية كانوا يخدعونا، وهذا الي خلاني ما انتخبهم اضافة لدعوة المرجعية بعدم انتخاب المجرب.

 
علّق لطيف عبد سالم ، على حكايات النصوص الشعرية في كتاب ( من جنى الذائقة ) للكاتب لطيف عبد سالم - للكاتب جمعة عبد الله : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته شكري وامتناني إلى الناقد المبدع الأديب الأستاذ جمعة عبد الله على هذه القراءة الجميلة الواعية، وإلى الزملاء الأفاضل إدارة موقع كتابات في الميزان الأغر المسدد بعونه تعالى.. تحياتي واحترامي لطيف عبد سالم .

الكتّاب :

صفحة الكاتب : علي الدلفي
صفحة الكاتب :
  علي الدلفي


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

 مواقف شديدة الحساسية/٢ "بانوراما" الحشد..

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على [email protected]

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net