صفحة الكاتب : ابواحمد الكعبي

الآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ
ابواحمد الكعبي

 

يبدو أننا مضطرون للسير في درب طويلة غايتها إعادة تشكيل العقلية الشيعية كي تعي جيدا المعنى الحقيقي لبعض المفاهيم والعناوين المطروحة هنا وهناك، وذلك لأن اللبس الذي أحاط بها كانت له اليد الطولى في عرقلة تحقق مشاريع النهضة الإمامية المنشودة.
لقد قدمنا تصورا للمفهوم الطبيعي للطائفية، وأوضحنا أن الاتفاق عليها يمهد الطريق نحو التعاون والتكامل الاجتماعي المبني على اعتماد حرية كل طرف في التعبير عن ذاته والعمل على تحقيق كيانه. واليوم نجد أن الحديث يلج بنا إلى باب جديد لا يقل أهمية عن الذي سبقه. وهو باب "الوحدة".
إن "الوحدة الإسلامية" شعار لطموح كبير لا شك أننا جميعا متفقون على ضرورة السعي لتحقيقه بيد أننا نحتاج بداية إلى أن نستفهم من أنفسنا عن معنى هذه الوحدة وماهيتها وملامحها، وهذا ما لم نتفق عليه، فلكل مفهومه عن الوحدة، ولكل وجهته فيها، وهذا بحد ذاته جعلها مادة تفريق لا مادة توحيد كما يفترض من عنوانها! وليس الأمر إلى هاهنا فحسب؛ بل إنك تجد كثيرا ممن يدعو إلى الوحدة وينادي بها، هو أبعد من يكون عنها! فهي عنده ليست إلا شعارا مصلحيا يرفعه متى ما تطلبت مصالحه رفعه، وينكسه متى ما تطلبت نكسه.
أليست مفارقة أن يدعو بعضهم إلى الوحدة الإسلامية وهو في الوقت ذاته يرفض - بأطروحاته وتصرفاته - الوحدة بين بني جلدته من الموالين؟! أليست مفارقة أن يتدلف هؤلاء إلى العامة تحت شعار الوحدة إلى درجة ضرب نصوص الشريعة بعرض الجدار، بينما هم عندما يتعلق الأمر بالخاصة يضعون الحواجز والسدود التي تمنع شق أي طريق للالتقاء وبناء الوحدة الشيعية؟!
لننظر إليهم؛ إنهم مستعدون تمام الاستعداد لأن يقدموا التنازلات تلو التنازلات لأجل تحقيق الوحدة المزعومة مع الجناح الآخر، حتى وإن تطلب ذلك مثلا الإفتاء بجواز الصلاة خلفهم جماعة رغم أن تلك الصلاة باطلة قطعا، لأنها اقتداء بغير العادل لا تقره الشريعة! وحتى وإن تطلب ذلك الإفتاء بجواز السجود على السجاد والتكتف في الصلاة وعدم رعاية الوقت، رغم أن السجود على غير الأرض أو ما أنبتت من غير المأكول والملبوس باطل بنص من الصادق عليه الصلاة والسلام! ورغم أن التكتف بدعة ابتدعها لاطم الزهراء وكاسر ضلعها صلوات الله وسلامه عليها! ورغم أن عدم رعاية الوقت يعني أن الصلاة غير مجزية لأن وقتها لم يدخل بعد! ولكنهم يبررون لكل ذلك بالقول: إن الوحدة الإسلامية ضرورة تتطلب ذلك التنازل وذلك التغاضي عن قوانين الشارع المقدس!
حسنا.. فلننظر نظرة ثانية إليهم؛ إنهم يرفضون تمام الرفض أن يفتوا بجواز الصلاة خلف العالم التقي العادل الإمامي مادام غير مقتنع بفقاهتهم وغير مقر بولايتهم التي هي - عندهم - فرض مفروض على جميع المسلمين! وهم يرفضون تمام الرفض أن يتخلوا عن التنكيل بمن يخالفهم الرأي حتى وإن كان من نواب صاحب الزمان عليه الصلاة والسلام، فيعذبونهم ويتهمونهم بالعمالة، رغم علمهم أن هذا الجور هو ما يخلق العداء في النفوس ويحول دون تحقيق الوحدة! وهم يرفضون تمام الرفض التنازل عن أيٍّ من أطروحاتهم التي تسبب الفتنة في أوساط المجتمع الإمامي وتقسمه على ذاته، كمصطلحات الحوزه الناطقة والحوزه الصامته وما قاله صاحب الكاريزما وغيرهم الكثيرون بين من يعتقد بأن دينه يقوم على خمسة أصول كما قرر الأئمة المعصومون صلوات الله عليهم، وبين من يعتقد بأن دينه يقوم على ستة أصول كما قررته مناهجهم الدراسية والحوزوية!!
عجبا لهؤلاء! تجدهم يتشدقون بشعار الوحدة الإسلامية ويستذبحون لأجله ويتباكون عليه؛ في حين أنهم يديرون ظهورهم ويولون أدبارهم لمن يدعوهم إلى تحقيق الوحدة الأوْلى مع إخوان لهم يشتركون معهم في عقيدة الولاء لأهل بيت النبوة عليهم الصلاة والسلام!
لقد كشفت هذه المعادلة حقيقة تلك الدعوة وذلك الشعار، إنها دعوة جوفاء وشعار وهمي أريدَ به تحقيق مكاسب سياسية في ساحة الطرف الآخر ليس إلا، وإن كان ذلك على حساب أحكام دين الله عز وجل وتعاليم أوليائه صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين.
هؤلاء بلغت استماتتهم في ما هم ماضون فيه لأن يتطاولوا على شعائر الدين الحق، ويوجهوا لومهم إلى من يلتزم بها ويحث عليها، بدعوى أن تلك الشعائر تسهم في توسيع الفجوة بيننا وبين العامة. وعلى هذا أصبح عند هؤلاء من يلتزم بيننا مثلا بالشهادة الثالثة المقدسة ويرفعها على المنائر والمنابر "طائفيا يروم الفتنة والفرقة"! ومن يقرأ زيارة عاشوراء طائفياً وبات في نظرهم من يتحدث عن ظلامات الزهراء صلوات الله وسلامه عليها "طاعنا في الوحدة الإسلامية"! 
بل لقد بلغت فيهم جرأتهم أن يصف أحد رموزهم السالفين انكباب الموالين على مراقد أهل بيت الرحمة صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين، واللجوء إلى أضرحتهم المقدسة والتذلل عند عتباتهم الطاهرة والتضرع تحت قبابهم المشرفة، أن يصف ذلك كله "عملا جاهليا"!! فتراه يقول في سياق وصية أوصى بها: "على الأخوة الإيرانيين وجميع الشيعة في العالم أن يتجنبوا الأعمال الجاهلة التي تؤدي إلى تفريق صفوف المسلمين، وعليهم أن يشتركوا في جماعات أهل السنة، وأن يتجنبوا عقد صلاة الجماعة في البيوت، وإلقاء النفس على القبور الطاهرة والأعمال المخالفة للشرع"!!
أفٍ للدهر! كيف أصبح إلقاء النفس على قبور سادة الخلق عملا جاهليا مخالفا للشرع؟! بل كيف سوغ هذا لنفسه أن يقول ما يقول؟! أ كل ذلك لأجل الوحدة التي يتشدقون بها؟! ألا سحقا لهذه الوحدة التي يريد دعاتها جبر المؤمنين على التخلي عن ولائهم وشعائرهم وأحكام دينهم.
وإذا أردنا العجب فإنا سنراه في وصية أخرى من تلك الوصايا، عندما دعا صاحبها إلى الاهتمام بمؤلفات ابن عربي وسيد قطب وغيرهم فهاهو هنا يسبح بحمد هؤلاء ويسبغ عليهم أثواب المديح المفرط، بينما هو هناك قد اعتبر أن الزحف للمراقد المطهرة عملا من أعمال الفرقة وضربا من ضروب الجهل! فانظر كم هي مفارقة بين هذه وتلك! بل انظر كم هي مفارقة أن يقوم هؤلاء أحيانا بالترضي على الوغديْن أبي بكر وعمر والامتناع عن ذكر ما اقترفاه بينما هم يحاولون التملص من أي ذكر لمآثر أهل البيت عليهم السلام ومناقبهم ووصاياهم وتعاليمهم!
لقد آن الأوان لكي يزال هذا القناع الزائف، آن الأوان لكي يدرك المؤمنون أن هذه الدعوات والشعارات لم تأت إلا على أرضية السياسة وما تتطلبه من مداهنات ومغازلات. لقد فرضت المصالح السياسية واقعا بائسا حرف من مسار العقيدة وجعلها تصب في خدمة جهاز الحكم ليس إلا. وهذا الأمر هو ما فتح الباب مشرعا أمام حدوث تغييرات عدة يمكن لها أن تشكل "إسلاما" جديدا مبتدعا كما كان الأمر منذ الانقضاض على الشرعية الإلهية في يوم السقيفة الأسود.
ومن المضحك المبكي أن هؤلاء يستدلون في دعوتهم تلك إلى الآية الكريمة: "واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا" فتراهم يجعلونها تبريرا لتخليهم عن ثوابت العقيدة والأحكام والشعائر.. أفلا يعلم هؤلاء أن المقصود بحبل الله هو ولاية أمير المؤمنين والأئمة الطاهرين عليهم الصلاة والسلام؟! ألم يستمع هؤلاء إلى حديث الإمام الباقر عليه السلام إذ قال في تفسيره لتلك الآية: "إن الله تبارك وتعالى علم أنهم سيفترقون بعد نبيهم ويختلفون فنهاهم عن التفرق كما نهى من كان من قبلهم، فأمرهم أن يجتمعوا على ولاية آل محمد عليهم السلام ولا يتفرقوا، فآل محمد هم حبل الله".
ما ذنبنا نحن إن كان القوم قد تفرقوا عن حبل الله وتركوه ونبذوه؟ هل المطلوب منا أن نترك حبل الولاية ونتمسك بخيوط حاكتها أيادي أهل السقيفة والأمويين ومن على شاكلتهم لأجل إرضائهم وتحقيق الوحدة المزعومة معهم؟!
نحن هنا لا نسجل موقفا مناهضا للوحدة أو رافضا لها، ولكننا نريد أن نوضح مفهومها الحقيقي الذي نراه، والذي استقيناه من أهل العصمة عليهم السلام.وكلمات مراجعنا الكرام إن الوحدة لا تبتنى على الشعارات، ولا تقوم على إذابة الفوارق، ولا على هدم الثوابت والمرتكزات، وإنما هي تقوم على أرضية ذات حدود ثلاثة هي: الإيمان بالتعددية العقائدية والطائفية في ما هو مختلف فيه، والتعاون الإيجابي في ما يعود بالنفع على الأمة، وتوحيد المواقف في ما يواجهها من أخطار محدقة.
نحن لنا عقيدتنا، وللغير عقيدتهم. نحن ندعو إلى ولاية أهل البيت عليهم السلام، وللغير أن يدعوا إلى سلفهم. نحن نمد يد التعاون لتحقيق الصالح العام، وعلى الغير أن يقابلوها بالترحاب. نحن نلتحم مع الكل لأجل مواجهة تهديد خارجي، وعلى الغير أن يفعلوا ذلك أيضا.
بهذه المعادلات، نتمكن من تحقيق الوحدة الحقيقية، الوحدة التي تؤدي إلى نماء المجتمع الإسلامي، من دون أن يفرط أي أحد بثوابته العقائدية ومرتكزاته الفكرية. وإذا أردنا أن نتوسع في مفهوم الوحدة، فإننا نراها تتمثل في خلق أجواء للحوار الحر المتبادل، حتى يتبين الحق من الباطل، فتعرف الأمة هل أن الحق مع آل النبي عليهم السلام أم مع غيرهم؟ وبهذا يتمسك الجميع بحبل الله ولا يتفرق عنه، ويعود الجميع إلى ولاية الله وولاية أوليائه صلوات الله عليهم.
هذه "الوحدة" هي التي يريدها منا الله تعالى، وهذه "الوحدة" هي التي تمهد الطريق نحو ظهور مولانا صاحب الزمان عليه الصلاة والسلام وقيام دولته الإلهية العادلة المباركة.
أما "الوحدة" التي يبغي أصحابها أن نتخلى فيها عن أصول ديننا وأسسه فضلا عن أحكامه ونصوصه لأجل تحقيق المكاسب السياسية، فلا نرضاها لأنفسنا، ولا نرضاها للآخرين أيضا. وعلى أمثال هؤلاء أن يعرفوا أن لهم يوما سيلاقون فيه نبيهم وأئمتهم، وعندها أنّى لهم أن يجيبوهم إذا ما سألوهم: "كيف ضربتم بتعاليمنا وأحكامنا عرض الجدار لأجل مكاسب الدنيا؟! بل كيف قادكم تملقكم لمن جحد ولايتنا إلى امتناعكم عن نصرتنا والتعريف بمظلوميتنا والتبري من قاتلينا وظالمينا؟!".
.. هل لهؤلاء من جواب يومها؟!
عجبا لمن يريد الوحده مع الطرف الأخره وينسى ابناء جلدته ولكننا عرفنا مأرب هؤلاء
والأن حصحص الحق وكشف الزيف ولا وحده ألا تحت عباءة المرجعيه .

  

ابواحمد الكعبي
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2013/10/20



كتابة تعليق لموضوع : الآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



حمل تطبيق (بنك الدم الالكتروني) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق وسام حسين ، على بعيون حميمة... مع الجواهري في بغداد وبراغ ودمشق (*) - للكاتب رواء الجصاني : بوركت جهودك التوثيقية الرائعة استاذ رواء الجصاني وأنت تقوم بواجب الأمانة التاريخية أولاً قبل أي اعتبارٍ آخر.. دعائي لك بالتوفيق والسداد.. ولكن يا حبذا لو طرحتم الكتاب على شبكات النت ليتسنى لنا الاطلاع عليه أو تصوير محتوياته لمعرفة ما فيه من معلومات بصورة إجمالية.. ولك المحبة والشكر

 
علّق محمد مصطفى كيال ، على عقوبات المرأة الثلاث وعقوبات أخرى.  - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : السلام عليكِ ورحمة الله عندما تضع منهاجا وتحاول ان تخضع النص المقدس لهذا المنهاج؛ سينتج هذا الشيئ المتناقض العير مفسر الا بابتذالات ليس هنا الضلال الضلال بان تصبح الابتذالات نصا مقدسا بذاتها.. دمتِ في امان الله

 
علّق محمد مصطفى كيال ، على إنا أعطيناك الكوثر.  - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : السلام عليكنّ ورجمة الله ابات سورة الكوثر رغم ضئالتها الا انها تحوي ثلاث امور في كل ايه امر بتبعه انر اخر انا اعطيناك الكوثر.. تتحدث هن فعل ماضي.. غسل لريك وانحر.. امر بعملين.. ان شانأك هو الابتر.. السؤال عنا.. هل شانئك هو شخص بعينه ام يعم كارهي الرسول (ص) والسؤال.. الكوثر هم نسله ام محبيه وال بيته ما يعني.. يهم النسل.. اعتقد ان مفتاح فهم السوره هي الايه الاخيره.. "شانئك"؛ لان هذا ليس فقط شخص بعينه.. هذا نهج عبر الزمن دمتن في امان الله

 
علّق صلاح حسن ، على مرجعيتنا الدينية العليا ومنهجها القويم . - للكاتب حسين فرحان : احسنت ابو علي على هذا الجهد المتواصل وحياك الله

 
علّق البصري ، على المُهرّج : أحمَد البَشير ـ شَو ـ مَـاسونِي غَـشِيم - للكاتب نجاح بيعي : احمد البشير لديه هقده نفسيه بعد مقتل اخوه و اتهامه لفصائل شيعيه بقتله فنبنت لديه عقده طائفيه اراد الانتقام منها بين حين واخر واؤيد كلام الكاتب

 
علّق ايزابيل بنيامين ماما اشوري ، على إنا أعطيناك الكوثر.  - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : نعم اخت اسراء كثيرا ما يحصل هذا وفي كل مكان . واتذكر كيف قام الاب انطوان بولص بالدفاع عن الشيعة من دون ان يدري مع شخص سلفي عارضه لان الاب ذكرا عليا واتباعه بكل خير . فقال السني معترضا واعتقد وهابي . فقال له الاب انطوان : وهل تحب عليا . فقال الوهابي نعم احبه . فقال له : إذا اذا احببت عليا سوف تحب من يحبونه . فسكت الوهابي .

 
علّق ابو الحسن ، على قرارنا وطني - للكاتب عباس الكتبي : الاخ عباس الكتبي المحترم كيف تجرء وتكتب هذا المقال وخدم ايران هادي العامري وقيس الخزعلي واكرم الكعبي وجلال الدين الصغير منذ يوم اعلان رئيس الوزراء لموقفه والجماعه يتباكون على الجاره المسلمه الشيعيه ايران حتى وصل الامر باحد وعاظ السلاطين في وكالة انباء براثا بشتم العبادي شتيمه يندى لها الجبين كيف تجرء سيدي الكاتب على انتقاد الجاره المسلمه الشيعيه التي وقفت معنا ضد داعش ولولا قاسم سليماني لكانت حكومة العبادي في المنفى حسب قول شيخ المجاهدين الكبير ابو حسن العامري وكيف تجرء ان تؤيد موقف رئيس الوزراء ضد الجاره المسلمه ووزير داخليتنا قاسم الاعرجي يقول حريا بنا ان ننصب ثمثال للقائد سليماني كئن من اصدر الفتوى هو الخامنئي وليس السيد السيستاني كئن من قاتل هم فيلق الحرس الثوري وليس اولاد الخايبه وطلبة الحوزه وكئنما ايران فتحت لنا مخازن السلاح لسواد عيوننا بل قبضت ثمن كل طلقه اعطتها للراق

 
علّق إسراء ، على إنا أعطيناك الكوثر.  - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : أتذكر قبل سنوات ليست بالقليلة، في برنامج غرف البالتوك، وبينما كنت أبحث عن شخصٌ مسيحي ما بين غرف مسيحية وغرف إسلامية، قد كان لي لقاء معه سابقًا وأردت لقائه مجددًا (وبمعنى أصح تصفية حساباتي معه لفعلته المشينة معي)، دخلت على إحدى الغرف المسيحية واسترقت السمع حينها بينما كنت ابحث عن اسم الشخص بالقائمة الجانبية للمتواجدين إلى ما كان يتناقشون حوله. كان يتحدث حينها مسيحيًا مصريًا يريد أن يُضحِك الآخرين بما يؤمن به المسلمين فأمسك بسورة الكوثر آية آية ولكن قبلها أراد تفسير معنى كلمة الكوثر قبل البدء بالسخرية بالآيات، بدأ يتحدث ويسخر بأن المسلمين يقولون أن معنى الكوثر هو نسل النبي وآل بيته عليهم الصلاة والسلام (ويتضح أن هذه المعلومة وصلته من مسلمين شيعة)، فبينما يهمّ بالسخرية من الآيات واحدة تلو الأخرى قاطعه مسلم (سني كما يتضح) بقوله: الكوثر معناه اسم نهر بالجنة وليس كما يقوله الشيعة، توقف المسيحي لحظة صمت خلالها ثم قال: كيف يكون معناه اسم نهر بالجنة وليس معناه نسل النبي التي تتلائم مع كل الآيات؟ ثم بدأ يذكر آية آية ويطابقها مع المعنى قائلًا: انظر، إنا أعطيناك النسل (استمرار النسل) لأنك أطعت ربك واستحققت وإلخ (أو هو وعد إلهي)، فصلِ لربك وانحر حمدًا وشكرًا لأنني سأكرمك باستمرار نسلك (حيث سخروا بعضهم من النبي من أن نسله سينقطع لأنه لم يعش ويكبر عنده ولد ليخلف نسلًا تحمل اسمه -حيث الفخر بحمل النسب يأتي من جانب الذكور- ومن هذا السبب أراد الله أن يخفف ذلك ويكرمه ويعده بأن نسله سيستمر من خلال ابنته فاطمة الزهراء وهو ما حصل إلى اليوم)، إن شانئك هو الأبتر (وإن عدوك هو الأبتر الذي سينقطع نسله وليس أنت). ثم أعاد المسيحي الآيات باستخدام معنى النهر، وضحك لعدم تطابقه مع المعنى الافتراضي للآيات، إنا أعطيناك نهر بالجنة، فصل لربك وانحر لأن أعطيناك نهر بالجنة وكيف يعطيه نهر بالجنة ويضمنه له قبل العمل، كيف يسبق الجزاء العمل الصالح الذي قد يفعل بالشخص المماطلة مثلا لأن نهايته مضمونة؟ وهذا ليس من عمل الله لأي نبي له ما لم يوصل رسالته، إن شانئك هو الأبتر لأني أعطيتك نهر بالجنة وما دخل النهر لقطع نسل عدوك؟! هذا الموقف الطريف الذي شاهدته، والذي تحول أمر المسيحي من ساخر إلى مدافع دون أن يشعر، وهو في حقيقة الأمر حين يُعمَل العقل المنطق ستعطي نتائج أقرب للصحة حتى دون أن يشعر! ولو لم يقاطعه المسلم السني لا أعرف لأي غرض سيسخر منه ذلك المسيحي، وهل ستكون سخريته منطقية أو تافهة هدفها الضحك لأي شيء متعلق بالطرف الآخر ولو لم يوجد ما يُضحِك!

 
علّق جمال البياتي ، على قبيلة البيات في صلاح الدين وديالى تنعى اربعة من أعيانها - للكاتب محمد الحمدان البياتي : الله يرحمهم

 
علّق منير حجازي ، على الداخلية تضع آلية إطلاق العمل بجواز السفر الالكتروني : ولماذا لا يتم تقليد الدول المتقدمة بالخدمات التي تقدمها لمواطنيها ؟ الدول المتقدمة وحتى المتخلفة لا تنقطع فيها الكهرباء والماء ولا يوجد فيها فساد او محسوبيات او محاصصات وكتل واحزاب بعدد مواطنيها . تختارون تقليد الدول المتقدمة في اصدار الجوازات لا ادري لعل فيها مكسب مادي آخر يُتخم كروش الفاسدين يا سيادة رئيس الوزراء ، اصبحت السفارات في الخارج مثل سفارات صدام اي مواطن يقترب منها يقرأ الفاتحة على روحه ونفسه وكرامته وصحته سفاراتنا فيها حمير منغولية لا تعي ولا تفقه دورها ولماذا هي في السفارات كادر السفارات اوقعنا في مشاكل كبيرة تكبدنا فيها اموال كبيرة ايضا . اللهم عقوبة كعقوبة عاد وثمود اصبح المواطن العراقي يحن إلى انظمة سابقة حكمته والعياذ بالله . جوازات الكترونية ، اعطونا جوازات حمراء دبلوماسية ابدية حالنا حال البرلمانيين ونسوانهم وزعاطيطهم حيث اصبح ابناء المسؤولين يُهددون الناس في اوربا بانهم دبلوماسيين .

 
علّق حكمت العميدي ، على العبادي يحيل وزراء سابقين ومسؤولين إلى "هيئة النزاهة" بتهم فساد : التلكؤ في بناء المدارس سببه الميزانيات الانفجارية التي لم يحصل المقاولين منها إلا الوعود الكاذبة بعد أن دمرت آلياتهم وباتت عوائل العاملين بدون أجور لعدم صرف السلف ولسوء الكادر الهندسي لتنمية الأقاليم عديم الخبرة أما الاندثار الذي حل بالمشاريع فسببه مجالس المحافظات عديمي الضمير

 
علّق هادي الذهبي ، على وجه رجل مسن أم وجه وطن .. - للكاتب علي زامل حسين : السلام عليكم أخي العزيز ارغب في التواصل معك بخصوص بحوثك العددية وهذا عنواني على الفيسبوك : هادي ابو مريم الذهبي https://www.facebook.com/hadyalthahaby دمت موفقا ان شاء الله

 
علّق ابوزهراء الاسدي ، على [السلم الاهلي والتقارب الديني في رؤيا السيد السيستاني ] بحثاً فائز في مؤتمر الطوسي بإيران : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته تبرع أحد الأفاضل من أهل بذل المعروف والإحسان بطباعة الكتاب المذكور فأن كان لكم نية في الموافقه أن ترسلوا لي على بريدي الإلكتروني كي اعطيكم رقم هاتف السيد المتبرع مع التحيه والدعاء

 
علّق مهند العيساوي ، على الكرادلة من هم ؟ سوء العاقبة.  - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : بارك الله فيك ايها الاخت الفاضلة

 
علّق محمد مصطفى كيال ، على الكرادلة من هم ؟ سوء العاقبة.  - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : السلام عليكِ ورحمة الله اطلاق المصطلحات هو حجر الاساس للصياعه الفكريه للناس والهيمنه على عقولهم وجعلهم كالقطيع التحرسفات الدينيه تشتؤط امرين الاول: ان تفبض قيضة من اثر الرسول الثاني؛ (ولا يمكن الا اذا حدث الشرظ الاول): جمل الاوزار من زينة القوم). جميع هذه التوظيفات اتت ممن نسب لنفسه القداسة الدينيه ونسب لنفسه الصله بالرساله الدينيه.. خليفه. بهذا تم تحويل زينة القوم الى الرساله التي اتت الرساله اصلا لمحاربتها. دمتم في امان الله.

الكتّاب :

صفحة الكاتب : احمد جبار غرب
صفحة الكاتب :
  احمد جبار غرب


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

كتابات متنوعة :