صفحة الكاتب : اياد الكناني

سياسة الفوضى الخلاقة الامريكية -الاصول الفكرية والابعاد الدولية والاقليمية
اياد الكناني
شهد العالم بعد انتهاء الحرب الباردة  تغيرا في السياسة الامريكية بفعل ما اتاحه الوضع الدولي من ظروف دولية اعتبرها السياسيون والمفكرون الامريكان بمثابة الفرصة العالمية لصياغة النظام العالمي الجديد الذي يتجسد بضمان التفوق والانفراد الامريكي بمقومات القوة والهيمنة العالمية .وبدت الولايات المتحدة تعتمد سياسة الفوضى الخلاقة في سياستها الدولية وخصوصا تجاه المنطقة العربية .
 وللوهلة الاولى يبدو اصطلاح (الفوضى الخلاقة ) لوصف السياسة الامريكية متناقضا لان معنى الفوضى ينصرف الى الهدم والعبثية والتدمير، لكن الإدارة الأميركية استخدمته نقيض لهذا المعنى تماما ، فها هي الفوضى لديهم تصبح خلقاً جديداً وجميلاً أفضل مما سبق، وإن كان عبر الفوضى والعبث ، ولغرض الوقوف على اصطلاح (الفوضى الخلاقة ) وتحليل السياسة الامريكية من خلاله وفهم ابعاد هذه السياسة واصولها الفكرية جاء هذا البحث ليحاول ان يثبت ((بان الفوضى الخلاقة سياسة امريكية تحكمها رؤى وتصورات نظرية ، تنسجم مع العقلية والتقاليد الامريكية وان لها ابعادا سياسية خطيرة على العالم وعلى المنطقة العربية ، وتنذر بتراجع وفشل في السياسة الامريكية لحقبة مابعد الحرب الباردة ))
وعلى ضوء ذلك نطرح مجموعة من التساؤلات منها : ماهو معنى الفوضى الخلاقة وماهي اصولها الفكرية ؟ ماهي سياسية الفوضى الخلاقة الامريكية وماهي مرتكزاتها ومراحل تنفيذها ؟ ثم ماهي ابعاد هذه السياسة على المستوى الدولي وعلى المستوى الاقليمي العربي ؟
.
  ماهو مفهوم الفوضى الخلاقة وماهي الاصول الفكرية له ؟ 
اولا : مفهوم الفوضى الخلاقة :
دخل مصطلح (الفوضى الخلاقة ) القاموس السياسي في العقدين الاخيرين ،ويتميز بقدر كبير من الالتباس والتاويل يصل الى حد التحايل والتلاعب اللفظي لوصف حقبة سياسية تاريخية صاخبة ، وبمسار خارج المالوف الطبيعي للخطاب السياسي – الفكري التقليدي ، عبر بناء نسيج من المتقابلات المختلفة للمصطلحات تهدف الى تحقيق استراتيجية معينه ومنهج لادارة المصالح الامريكية والغربية في المناطق التي تتركز فيها تلك المصالح .
فالفوضى الخلاقة هي خلاقة بالنسبة لمصالح امريكا والغرب ، وغير خلاقة ، بل مدمرة بالنسبة للاوطان والشعوب ، وهذا المصطلح ينشط في حيز العولمة الرأسمالية وصعود الليبرالية الجديدة وهو يجمع بين متناقضين متقاطعين هما  (فوضى وخلاقة) ويفهم من المصطلح ان عنصر الافكار الرصينة والمنظمة والايديولوجيات الكبرى فات اوانها ، وعلى المجتمعات ان تسلك ممرات كثيرة للوصول الى الجزيرة الاستقرار .
 كما ويمثل مصطلح الفوضى الخلاقة احد اهم المفاتيح التي انتجها العقل الاستراتيجي الامريكي في التعامل مع القضايا الدولية ، حيث تمت صياغة هذا المصطلح بعناية فائقة من قبل النخب الاكاديمية وصناع السياسة في الولايات المتحدة ، وعلى خلاف مفهوم الفوضى المثقل بدلالات سلبية كعدم الاستقرار اضيف اليه مصطلح اخر يتمتع بالايجابية وهو الخلق او البناء ،ولا يخفى خبث المقاصد الكامنة في صلب مصطلح (الفوضى الخلاقة) لاغراض التضليل والتمويه. 
 ولعل أبسط تعريف للفوضى الخلاقة هو أنها ((حالة سياسية أو إنسانية يتوقع أن تكون مريحة بعد مرحلة فوضى متعمدة الأحداث)) ، فهي احداث متعمد لفوضى بقصد الوصول الى موقف او واقع سياسي يرنو اليه الطرف الذي احدث الفوضى .
ويبدومن هذا المفهوم  ان ، (الفوضى الخلاقة) ، اقرب إلى مفهوم (الإدارة بالأزمات) في المجال الاستراتيجي مع اختلاف الآليات والوسائل . 
والإدارة بالازمات هي علم وفن صناعة الازمة وإفتعالها وإدارتها بنجاح لغرض مصالح محددة ويترتب على هذا النوع  الازمات  تفكيك للمنظومة المعنية او المستهدفة مما يسهل الولوج الى مكوناته الاساسية الامر الذى يؤدى الى انهيار كلى للنظام ، واعادة تشكله بطريقة تعكس تلك المصالح .
وتشبه الفوضى الخلاقة حالة العلاج النفسي اذ يذهب (مارتن كروزرز) – وهو مؤسس مذهب جديد في علم العلاج النفسي - أن الفوضى إحدى العوامل المهمة في التدريب والعلاج النفسي، فعند الوصول بالنفس إلى حافة الفوضى يفقد الإنسان جميع ضوابطه وقوانينه، وعندها من الممكن أن تحدث المعجزات.. فيصبح قادراً على خلق هوية جديدة، بقيم مبتكرة ومفاهيم حديثة، تساعده على تطوير البيئة المحيطة به. 
ثمة التباس وعدم وضوح في فهم   الفوضى الخلاقة، التي تعتمدها الولايات المتحدة في احداث عمليات التغيير في المجتمعات الاخرى، اذ يتصور البعض ان تلك الفوضي هي حالة عدمية تستهدف اثارة اضطرابات وتسعير فتن التقاتل الداخلي (حرب أهلية) وتفكيك الدول وتقسيمها، فقط دون ادراك انها في الاصل نمط "ثوري" من انماط التغيير، وان اثارة الفوضى وهدم مكونات جهاز الدولة ليس الا معبرا لاحداث تغيير ثوري مستهدف، سواء اتفقنا او اختلفنا مع اهداف هذا التغيير او مع اسلوب التغيير هذا.
ويبدو ان احد اسباب هذا الفهم الملتبس، راجع الى ان الولايات المتحدة كانت تعتمد في مرحلة سابقة، اسلوب ونمط الانقلابات العسكرية في الدول الأخرى، وباعتبارها كانت تخاف كل انماط حركة الشعوب وثوراتها، في ظرف كانت الاتحاد السوفياتي المنافسة لها خلال الحرب الباردة يدعم هذه الثورات والتغييرات .
ثانيا : الاصول الفكرية للفوضى الخلاقة 
يمكن ان نتلمس مفهوم الفوضى  في كتابات ( نيقولا ميكافيلي) في كتابه الامير اذ اعتبر ان النظام ينشأ من الفوضى وان الفوضى تحدث الخراب الذي تقام على انقاضه النظام ، غير انه لم يشأ احداث الفوضى للوصول الى النظام بقصد ، اي انه لم ينظر الى الفوضى كسياسة تخلق النظام  وانما وضعها ضمن تسلسل طبيعي يحدث في المجتمعات فالفوضى عنده نتاج الراحة الذي هو نتاج السلم  في حين ان الفوضى تنتج الخراب الذي ينتج بدوره النظام .
كما ناقش عالم الاقتصاد النمساوي جوزيف شامبيتر في كتابه( الرأسمالية والاشتراكية والديموقراطية) الذي اصدره عام  1942 اطروحة ، ( التدمير الخلاق ) ، اذ اعتبر وبحسب المفهوم الرأسمالي ان ازاحة القديم هي التي تفرز الجديد والتطور حيث قال ((ليس القديم بالرأسمالية هو الذي يفرز الجديد، بل إن إزاحته التامة هي التي تقوم بذلك ))
 و ((إن المنافسة الهدامة...هي أيضا تدمير هدام يساهم في خلق ثورة داخل البنية الاقتصادية عبر التقويض المستمر للعناصر الشائخة والخلق المستمر للعناصر الجديدة ))
ودخلت (الفوضى) كفرع جديد من فروع العلم، التي تعنى بدراسة ظواهر الاضطراب والاختلال واللانظام واللاخطية، في مختلف المجالات، كالمناخ، وأجهزة الجسم عند الإنسان، وسلوك التجمعات الحيوانية، فضلاً عن الاقتصاد والتجارة وحركة الأسواق المالية، تطوراً نحو حركة المجتمعات الإنسانية والسياسة. 
وهي بداية فلسفة تدعو للمشاركة الفعالة بين العلماء من مختلف التخصصات، فالتقسيم التقليدي للعلوم إلى فروع مستقلة وتخصصات متباعدة، يشكل عقبة في طريق التقدم العلمي، ولقد بلغ النجاح مداه عندما تحطمت الحواجز بين العلوم، وبرز مفهوم التطبيق المتبادل للخبرات العلمية، حيث يمكن لكل علم أن يستفيد من الاكتشافات والأطروحات والاختراعات التي تأتي بها العلوم الأخرى وتكتشفها. 
ومنذ وقت مبكر لعبت (فلسفة الفوضى) دوراً في التنظير والأبحاث الاجتماعية والسياسية والدولية، حيث مثلت   مناهج الفكر التقليدية الأساسية الثلاث الاتية ( منهج هوبز – منهج غروتيوس – مذهب كانت) قراءات متقاربة لتاريخ الفكر الخاص بالمجتمعات والعلاقات الدولية وبكل ما تطور به هذا الفكر داخل أوروبا بدءاً من القرن الخامس عشر ، وعلى الرغم من إختلاف هذه المناهج في بعض ما أتت به حول مفهوم (المجتمع الفوضوي)، فان هذه المناهج تعلق أهمية كبيرة على أهمية التاريخ والمنهج التاريخي، والحاجة إلى إرجاع صلب المجتمع الدولي إلى التاريخ. 
بينما لم يتجه "الواقعيون" إلى إبراز أهمية القوى المنهجية، إلا في القرن العشرين، بعد أن ساد الاعتقاد بأن (فكرة المجتمع الفوضوي) أمر عفا عليها الزمن، وساد الاعتقاد كذلك، بأن (الفيلسوف كانت)  ما هو إلا مجرد منظر ديمقراطي للسلام، وأنه من المؤمنين بمذهب (التدخل لمصلحة الديمقراطية).
ويبدو إن أهم الأفكار التي ظهرت في خلق فكرة (المجتمع الفوضوي)، هي ناجمة عن إدراك المدى الذي وصل إليه النظام العالمي من فشل بالسيطرة من منظور واحد. لذا كان برأي مؤيدي الفكرة أن العوامل الفاعلة كالأثر الواضح لعملية العولمة الاقتصادية، ونشر الديمقراطية السياسية، والأهمية المتزايدة للمجتمع المدني المتخطي (للحدود القومية) وتعاظم كثافة المؤسسات الدولية ونطاقها ومداها، والمشكلات المتعددة والمتراكبة الناجمة عن تفكك الدول وتعاظم المطالبة بالكيانات الإثنية وحقوقها، قد تطورت إلى حد جعل التركيز على (مجتمع الدول) قاصراً وبالياً تماماً. 
وكان أكبر منتقدي (المجتمع الفوضوي)، المفكر (هيدلي بول) بما له من مكانة مرموقة في ميدان دراسة المجتمعات والعلاقات الدولية. 
وكان رأي (بول): أنه لابد من وجود عرضاً نموذجياً للأسلوب الذي ينبغي أن نصوغ بموجبه آراءنا حيال المطالب بإحداث التغيير، فهو لم يتجاهل التغيير، لكنه دعا إلى التأني في ( تحليل عملية التغيير)، وكان ثابتاً في رأيه، بأن الاتجاهات والمظاهر المعاصرة التي تبدو من نماذج ( الحداثة ) والتي تتراوح بين  الشركات متعددة الجنسيات، وخصخصة العنف على شكل جماعات إرهابية أو أمراء حروب، ستظهر لنا مألوفة بدرجة أكبر حين ندرسها من خلال "منظور تاريخي" طويل المدى بشكل كاف، وأنه يمكننا أن نكسب كثيراً من مقارنة الحاضر بحقب سابقة من التغيير. 
 
و يعد (مايكل ليدين )ا لعضو البارز في معهد (أمريكا انتربرايز) أول من صاغ مفهوم (الفوضى الخلاقة) أو ( الفوضى البناءة) أو (التدمير البناء) في معناه السياسي الحالي وهو ما عبر عنه في مشروع ( التغيير الكامل في الشرق الأوسط) الذي أعد عام2003  ، ارتكز المشروع على منظومة من الإصلاحات السياسية والاقتصادية والاجتماعية الشاملة لكل دول المنطقة وفقًا لاستراتيجية جديدة تقوم على أساس الهدم ثم إعادة البناء .
وقد ذهب (مايكل ليدين) الى تسويغ مذهب القوة اللامتناهية ، حتى ولو ادى الامر بالولايات المتحدة الى ان تقوم كل عشر سنوات باختيار بلد صغير وتدمره ، وذلك لغاية وحيدة فقط هي ان تظهر للجميع انها جادة في اقوالها .
وينطلق (ليدين) من نظرية ان(الاستقرار مهمة لاتستحق الجهد الامريكي) ليحدد بالتالي (المهمة التاريخية) الحقيقة لامريكا فيقول : ((لتدمير الخلاق هو اسمنا الثاني في الداخل كما في الخارج . فنحن نمزق يوميا الانماط القديمة في الاعمال والعلوم ، كما في الاداب والعمارة والسينما والسياسة والقانون . لقد كره اعدائنا دائما هذه الطاقة المتدفقة والخلاقة والتي طالما هددت تقاليدهم (مهما كانت) واشعرتهم بالخجل لعدم قدرتهم على التقدم .. علينا تدميرهم كي نسير قدماً بمهمتنا التاريخية)).
 
و يبدو أن  للفلسفة البراغماتية وهي الفلسفة التي تدين بها النخبة الحاكمة في الولايات المتحدة مدخليه في صياغة مفهوم الفوضى الخلاقة  إذ أنها (الفلسفة البراغماتية ) تفترض أسبقية الواقع على الذهن. بما يعني أن قراءة البيئة وتشخيصها يفرض على التفكير الإستراتيجي الأميركي التكيف مع معطياته وتطوراته.وعلى ضوء ذلك يذهب المفكرون الاستراتيجيون الامريكيون الى تعريف الاستراتيجية بانها (( فن التعامل والتلاعب بمؤشرات الواقع التي تعكس فرصا وتهديدات )) بما يضمن استثمار الفرص وكبح التهديدات او على الاقل تقليل تأثيرها على المصالح الامريكية .
وهكذا فان السياسة الامريكية بما ترتكز عليه من عوامل القوة تسعى لتحقيق مصالحها بأستخدام مصادر القوة في زعزعة وتحريك الواقع لجعله يبدو فوضويا ومن خلال التلاعب بمؤشراته تبني وضعا سياسيا منسجما مع مصالحها .
وتعتمد نظرية  الفوضى الخلاقة في الأساس على ما أسماه ( صموئيل هنتجتون ) بـ (فجوة الاستقرار) وهي الفجوة التي يشعر بها المواطن بين ما هو كائن وما ينبغي أن يكون، فتنعكس بضيقها أو اتساعها على الاستقرار بشكل أو بآخر. فاتساعها يولد إحباطاً ونقمة في أوساط المجتمع، مما يعمل على زعزعة الاستقرار السياسي، لاسيما إذا ما انعدمت الحرية الاجتماعية والاقتصادية، وافتقدت مؤسسات النظام القابلية والقدرة على التكييف الايجابي، ذلك أن مشاعر الاحتقان قد تتحول في أية لحظة إلى مطالب ليست سهلة للوهلة الأولى، وأحياناً غير متوقعة، ما يفرض على مؤسسات النظام ضرورة التكيف من خلال الإصلاح السياسي، وتوسيع المشاركة السياسية، واستيعاب تلك المطالب. أما إذا كانت تلك المؤسسات محكومة بالنظرة الأحادية ، فإنه سيكون من الصعب الاستجابة لأي مطالب، إلا بالمزيد من الفوضى التي يرى هنتجتون أنها ستقود في نهاية الأمر، إلى استبدال قواعد اللعبة واللاعبين . 
ويعزز المفهوم النظري الذي تقدم به (هانتنغتون ) ،عن الفوضى الخلاقة تحليلا يصلح لفهم التحولات الداخلية التي تعيشها دول العالم في فترة مابعد الحرب الباردة .وعلى مستوى التحليل السياسي الدولي يرى البعض أن الفوضى الخلاقة ترتكز على أيديولوجيا أمريكية نابعة من مدرستين رئيستين  : 
الأولى صاغها (فرانسيس فوكوياما ) بعنوان  ( نهاية التاريخ ) ويقسم فيها العالم ما بين عالم تاريخي غارق في الاضطرابات والحروب، وهو العالم الذي لم يلتحق بالنموذج الديمقراطي الأميركي. وعالم آخر ما بعد التاريخي وهو الديمقراطي الليبرالي وفق الطريقة الأمريكية. ويرى أن عوامل القومية والدين والبنية الاجتماعية أهم معوقات الديمقراطية. 
المدرسة الثانية صاغها هنتنغتون بعنوان ( صراع الحضارات) معتبراً أن النزاعات والانقسامات في العالم سيكون مصدرها حضارياً وثقافياً. ذاهبًا إلى أن الخطوط الفاصلة بين الحضارات ستكون هي خطوط المعارك في المستقبل. ورغم تناقض المدرستين، إلا أنهما تتفقان على ضرورة بناء نظام عالمي جديد تقوده الولايات المتحدة، إضافة إلى معاداة الحضارة الإسلامية باعتبارها نقيضاً ثقافياً وقيمياً للحضارة الغربية. 
وتعد الاطروحتين من المفاهيم التي تصلح  لتحليل السياسة الدولية وفهم التوجهات والاهداف الامريكية في علم مابعد الحرب الباردة  .
 ماهي مرتكزات ودعائم سياسة الفوضى الخلاقة  وفق المنظور الامريكي؟ 
اولا : السياسة الامريكية  من منظور  نظرية الفوضى الخلاقة .
مع نهاية القرن العشرين احتلت الولايات المتحدة مركزاً مرموقاً في النظام الدولي، لم يسبق أن احتلّته أيّ من الإمبراطوريات عبر التاريخ ، فبعد انتهاء الحرب الباردة اضحت الولايات المتحدة تتقدم على كل القوى الدولية الأخرى في المجالات الاقتصادية، والعسكرية والتكنولوجية، والثقافية. 
ووصف (هنري كيسنجر)، ما توصّلت إليه الولايات المتحدة من قدرات في العقد الأخير من القرن الماضي (( بالموقع المتفوّق، الذي يجعلها عنصراً لا يمكن الإستغناء عنه في تحقيق الإستقرارالدولي))
واشتغلت مراكز الفكر والسياسة في الولايات المتحدة للتنظير لهذا الواقع الدولي بغية استثماره لصالح الاهداف والمصالح الامريكية .
وعلى ضوء ذلك طور نظرية (الفوضى الخلاقة) أحد أهم المحاضرين في وزارة الدفاع الأمريكية  وهو البروفيسور (توماس بارنيت) فقد قسّم العالم إلى من هم في القلب أو المركز (أمريكا وحلفائها) ، وصنف دول العالم الأخرى تحت مسمى دول (الفجوة) أو (الثقب) حيث شبهها بثقب الأوزون الذي لم يكن ظاهرًا قبل أحداث 11 سبتمبر.
و يذهب (بارنيت) إلى أن دول الثقب هذه هي الدول المصابة بالحكم الاستبدادي، والأمراض والفقر المنتشر، والقتل الجماعي والروتيني، والنزاعات المزمنة، وهذه الدول تصبح بمثابة مزارع لتفريخ الجيل القادم من الإرهابيين. 
وبالتالي فإن على دول القلب ردع أسوأ صادرات دول الثقب، والعمل على انكماش الثقب من داخل الثقب ذاته. فالعلاقات الدبلوماسية مع دول الشرق الأوسط لم تعد مجدية؛ ذلك أن الأنظمة العربية بعد احتلال العراق لم تعد تهدد أمن أمريكا، وأن التهديدات الحقيقية تكمن وتتسع داخل الدول ذاتها، بفعل العلاقة غير السوية بين الحكام والمحكومين. 
ويخلص (بارنيت) إلى أن تلك الفوضى البناءة ستصل إلى الدرجة التي يصبح فيها من الضروري تدخل قوة خارجية للسيطرة على الوضع وإعادة بنائه من الداخل، على نحو يعجل من انكماش الثقوب وليس مجرد احتوائها من الخارج، منتهيًا بتخويل الولايات المتحدة القيام بالتدخل بقوله:(ونحن الدولة الوحيدة التي يمكنها ذلك). 
 يعتقد أصحاب وأنصار الفوضى الخلاقة بأن خلق حالة من الفوضى وعدم الاستقرار؛ سوف يؤدي حتماً إلى بناء نظام سياسي جديد، يوفر الأمن والازدهار والحرية. وهو ما يشبه العلاج بالصدمة الكهربائية لعودة الحياة من جديد. غير أن ثمة أهدافاً متوارية تهدف الولايات المتحدة إلى تحقيقها بتلك الفوضى تكمن في تحقيق واستمرار التفوق الامريكي العالمي و السيطرة على مناطق اقليمية حيوية كمنطقة الشرق الاوسط والتحكم باعظم مصدر للطاقة وهو النفط . 
 ولابد من القول بإن الفهم الأعمق للسياسة الأمريكية بشكل عام والسياسة الخارجية بشكل خاص،لايستمر إلا بتحديد أهم المرتكزات السياسية للمحافظين الجدد نظرا للدور المهم الذي يلعبونه في دواليب الحياة السياسية الأمريكية،وبذلك،فان فهم إيديولوجية المحافظين الجدد و مرتكزا تهم الفكرية أمر ليس بالسهل.ويمكن تعريف إيديولوجيتهم بكونها عملية لإعادة إنتاج الريغانية وتزاوج بين القوة و المبادئ، حيث تختلط القوة الأمريكية البالغة لتغيير النظم،مع اعتقاد يحمل الصبغة الانجليكانية بان نظام الحكم الحق هو الديمقراطية ولا شيء سواها. 
 
وتعتبر"الفوضى الخلاقة" نظرية المحافظين الجدد في التعامل مع العالم ومع من حولهم.إذ يراد بها إغراق الجميع بالفوضى كي تتمكن الصفوة من ضمان استقرار وضعها. 
 
اذ يرى المحافظون بان السلطة لايمكن ممارستها إلا بعد تكسير كل أشكال الثبات والاستقرار،وهي أيضا فكرة تحويل مناطق واسعة من العالم إلى مناطق غير مأهولة، فبالنسبة لمنظري الفوضى البناءة يجب سفك الدماء قصد الوصول إلى المناطق الحافلة بالثروات .
ويتصف المحافظون بانهم ليسوا سياسيون فحسب بل انهم كتاب ومنظرين ومحاربين قدامى لهم نفوذهم وقدراتهم في التأثير على صنع القرار السياسي والاستراتيجي في الولايات المتحدة وقد تمكن المحافظون من الوصول الى مراكز السلطة وصنع القرارعند مجيئ الرئيس(بوش الابن ) الى السلطة وبدأت تبرز معالم سياسة الفوضى الخلاقة على التوجه السياسي الامريكي العالمي والاقليمي .
وقد اطلقت مستشارة الامن القومي الامريكي (كوندليزا رايز) مصطلح (الفوضى الخلاقة) عند حديثها عن السياسة والمصالح الامريكية في منطقة الشرق الاوسط .
ثانيا :  مراحل تنفيذ الفوضى الخلاقة في السياسة الامريكية  
 يشبه البعض الفوضى بكرة الثلج التي يصنعها طفل صغير قد تكون نتائجها كارثة من كوارث الطبيعة التي لا يمكن إيقافها،ومن هنا فان أي تغير طفيف يلحق بنظام سياسي مفتوح ومعقد قد يتحول إلى اضطراب هائل يغير ملامح ذلك النظام. لكن أمريكا لن توقف كرة الثلج ولن تخفف من هول الاضطراب حتى وإن كانت قادرة على ذلك، طالما أن النتائج ستكون حميدة في النهاية. 
وللتحكم بتلك النتائج تخضع عملية تنفيذ الفوضى الخلاقة لأربع مراحل متتابعة: 
 
الأولى: تستهدف خلخلة حالة الجمود والتصلب غير المرغوب في النظام المستهدف. 
 
الثانية: تسعى الوصول إلى حالة من الحراك والفوضى المربكة والمقلقة لذلك النظام. 
 
الثالثة: تهتم بتوجيه تلك الفوضى وإدارتها للوصول إلى الوضع المرغوب فيه. 
 
المرحلة الأخيرة: تشمل استخدام المدخلات التي أججت الفوضى لإخمادها وتثبيت الوضع الجديد بشكله النهائي، إلى جانب الاطمئنان لترسانة القوة العسكرية، والأساطيل الأمريكية في المنطقة، وهي أهم عناصر المعادلة التي تستند إليها الفوضى، وعبروسائل متعددة تعمد امريكا لتحقيق تلك الرؤية وتحريك الفوضى الخلاقة بشكل عملي على الساحة الشرق أوسطية.  
ثالثا: دعائم ومرتكزات سياسة الفوضى الخلاقة :
تقوم  سياسة (الفوضى الخلاقة) على عدة دعائم اساسية  يمكن تلخيصها بالاتي :
1. اطلاق الصراع العرقي : اذ تقوم سياسة (الفوضى الخلاقة)  على بث الشرخ العرقي الحاد في الدول التوافقية القائمة على التوازن بسبب تركيبها العرقي والمشكلة القبرصية تعبر عن هذه الحالة . كما لجأ التدخل الامريكي في العراق الى هذا الدرس في اعقاب حرب الخليج الثانية ، حيث سُلِخ ، سياسياً وعسكرياً ، الشمال الكردي من البلاد ، على اساس عرقي فضلا عن تاجيجه للصراع الطائفي والعرقي في العراق بعد احتلاله عسكريا  وفي جنوب السودان تم تغذية نوازع الانفصال العرقية والدينية ، حتى توج ذلك بتقسيم السودان لدولتين : شمال مسلم عربي في اغلبيته ، وجنوب مسيحي في اغلبيته . 
2. اطلاق صراع العصبيات : عبر ضرب الدولة، بجميع مؤسساتها ، واستبدالها بولاءات حزبية او عشائرية مجتزأة ، قائمة على انتماءات قبلية، كتلك التي شهدتها الصومال عام 1991م والعراق بعد دخول الجيش الامريكي الى بغداد .
 
3. ضرب الاستقرار الامني : اطالة امد الاختلال الامني بحيث يشعر الناس ان لامجال للعودة الى الحالة التي كانت سائدة قبل الحرب . ومن ابرز الامثلة على هذه العملية، السيارات المفخخة التي كانت تضرب لبنان ابان حربه الداخلية التي عاشها ما بين 1975 و1989. وما شهده العراق اليوم يشبه السيناريو اللبناني في اكثر من نقطة ،    فالطرف الامريكي ينسحب تدريجياً من اللعبة ، لكن بعد تاكده من ثباتها على اختلال ثابت ينهك الحكومات ويجعلها تطلب الدعم والمساندة الخارجية الامريكية  .
 
4. خلخلة الوضع الاقتصادي : من الدروس المفيدة التي اضيفت الى نظرية الفوضى نذكر ايضا زعزعة الاستقرار الاقتصادي في العمق ، كما حصل عقب انهيار الاتحاد السوفيتي مطلع التسعينات ، حيث انهارت المؤسسات المصرفية الرسمية وساد التضخم بسبب تهريب معظم الرساميل والودائع العامة ، بعد تسييلها ، الى خارج البلاد .
5. التعبئة الاعلامية : فالتعبئة الاعلامية كفيلة ، على الامد الطويل ، بالنيل من العدو . فما تم تجريبه انطلاقا من المانيا الغربية السابقة باتجاه المانيا الشرقية السابقة ، بالوسيلة التلفزيونية ، ونجح في اختراق المعسكر الاشتراكي برمته ، يتبع اليوم في المنطقة العربية عبر وسائل الاعلام السمعية والبصرية والمسموعة والمكتوبة التي توجهها  امريكا وتستخدمها في مشروعها الاستراتيجي .
 
 
 
ماهي ابعاد سياسة الفوضى الخلاقة على المستويين الدولي والاقليمي ؟
تحاول الولايات المتحدة فرض مفاهيم جديدة على العالم في ظل سياسة العولمة والحرب على الإرهاب من خلال رفع شعار تعميم الديموقراطية والحرية وحقوق الإنسان، متّخذة من الشرق الأوسط الأوسع مسرحاً لتجاربها في تطبيق نظرية الفوضى ,وتغيير نظم الحكم في معظم دول المنطقة .
ان تقييم نجاح او فشل سياسة الفوضى الخلاقة ، يمكن تلمس اثاره من خلال ابعاد وتأثيرات هذه السياسة دوليا واقليميا وهذا ما سيتم مناقشته  وفقا لما يلي : 
اولا :  ابعاد سياسة الفوضى الخلاقة على المستوى الدولي  
 على مستوى السياسة الدولية ، فقد بدأت الولايات المتحدة ، في سياسة (الفوضى الخلاقة) لتحقيق المشروع الرئيسي والأساسي للإمبراطورية الأمريكية، وهو مشروع (النظام العالمي الجديد) ، وعلى ضوء ذلك تفهم الفوضى الخلاقة (كأداة) وليست هدف لتحقيق هذا المشروع ، ان مشروع النظام العالمي الجديد يرتبط تاريخيا بتأسيس أمريكا وتصاعدت الدعوات اليه بأنتهاء الحرب الباردة .بتحويل 
 وتعمد الولايات المتحدة على استخدام سبل ووسائل سياسية تتجسد بخلق تحالفات دولية جديدة ومنع اي تقاربات بين الاقطاب الدولية لتكريس هيمنتها العالمية فضلاعن استخدامها (الأمم المتحدة) بعد فشلها بأن تكون (هيئة أممية محايدة وأخلاقية وقانونية عادلة)، ((كمؤسسة معبرة عن الرغبات والتصرفات الأمريكية)) ووسائل اقتصادية تقف في مقدمتها العولمة والادارة المركزية للاقتصاد العالمي عبر مؤسساته الثلاث (صندوق النقد الدولي ، والبنك الدولي ومنظمة التجارة العالمية )) ناهيك عن الوسائل العسكرية والامنية التي ترتكز على ضمان التفوق العسكري الامريكي العالمي .
ويبدو ان امريكا بدءت  تقرر استخدام وسلوك سبل أخرى أصبحت واضحة، خاصة في منطقة (الشرق الأوسط) كنقطة البدء والأساس والمفتاح الهام لتحقيق (مشروع النظام العالمي الجديد) خاصة بعد التعثر السياسي على المستوى العالمي وتمثل هذه السبل ادوات ووسائل لسياسة الفوضى الخلاقة وتجسد ذلك عبر استخدمها : 
1 - الأعمال العسكرية المباشرة. 
2 - الأعمال العسكرية الغير مباشرة. 
3 - الضغوط السياسية والاقتصادية. 
4 - إحداث تغييرات جذرية في مناهج التعليم والثقافة. 
5 - استخدام (الإعلام) كديكتاتور أكبر، يجمل وحشيته، ويعيث فساداً في العقول، ويضع "التشابك والفوضى والتفكيك"، كحالة عقلية وفكرية ونفسية أمام الشعوب. 
6 - دعم وتزعم معظم حركات المجتمع المدني ولو من وراء ستار أو ظهور أو إشعار بوجود (أمريكا)، أو حتى بشكل مباشر وواضح وصريح وداعم في تبنيها – أمريكا - لحركات الإصلاح في المجتمعات، (حرصاً منها على هذه المجتمعات)  
وعلى ضوء ذلك يمكن ان نتلمس ابعاد سياسة الفوضى الخلاقة على المستوى الدولي من خلال مايلي : 
1. ان سياسة الفوضى تقود الى حالة  هشّة من الإستقرار تشكّل ظاهرة متجدّدة لبيئة دولية معقدة ودينامية وهي دائمة التغيير بحيث أنّه لا يمكن تصوّر إمكانية الوصول إلى نظام دولي مانع أو ضابط للفوضى . لذا تقف بعض القوى الدولية امام التدخل الامريكي في دول العالم وسياسة تغيير الانظمة، وستعجل هذه السياسة من خلق نظام دولي جديد متعدد الأقطاب (بالمعنى الواسع للكلمة ).
2. ان ارتكاز الولايات المتحدة على سياسة الفوضى الخلاقة ، انهى امال البعض بان العالم سيشهد في مرحلة مابعد الحرب الباردة تقليل الصراعات والحروب وان النظام الدولي سيتخلص من  كل تداعيات المنافسة التي شهدتها الحرب الباردة ، اذ واجه المجتمع الدولي سلسلة من الأزمات المتلاحقة. فقد شهد النظام الدولي  الجديد (كما اسماه جورج بوش الاب ) خلال خمس سنوات تفجّر أزمات كبرى في الصومال، وهايتي، والبوسنة، وأفريقيا الوسطى والشيشان، بالإضافة الى  التدخلات المريكية التي تبعت ذلك من احتلال افغانستان والعراق .
3. في ظل هذه السياسة اخذ  ينظر إلى السياسات الأميركية من قبل جماهير من المسلمين على أنّها تشكل تهديداً لهم وعدوّاً للإسلام. فهناك الملايين من العرب والمسلمين ممن يتهمون الولايات المتحدة بأنها تشن حرباً ضد الإسلام ومن خلال مفهوم "صراع الحضارات" ويؤشر عدد من الدراسات الإحصائية إلى أنّ  هناك نسبة عالية من المسلمين ممن يعتقدون بأن أميركا تقود حرباً مباشرة ضد الدول الإسلامية، أنّها تتآمر من أجل تفجير المجتمعات الإسلامية من الداخل وإشعال نيران الفتنة والحروب الاهلية، تمهيداً لتقسيم هذه الدول ويترتب على ذلك تأثيرا على سمع الولايات المتحدة الدولية وتعطيلا لمصالحها في البلاد الاسلامية وقد يتطور الامر الى اكثر من ذلك وهو مهاجمة المصالح الامريكية في العالم العربي والاسلامي  .
فعلى عكس ما كانت عليه الحرب الباردة، لا تسعى الولايات المتحدة لمواجهة إمبراطورية منافسة أو مهددة لها، بل تواجه مهمة معقدة جداً لا تقتصر على قتل أو اعتقال بضع مئات من الإرهابيين المعروفين، بل تتعدّى ذلك إلى إقناع شريحة واسعة جداً من العالم الإسلامي بالقبول بقيم الغرب والإنفتاح على الحداثة. وتخفي الولايات المتحدة هذه الحقيقة وراء ستار الحرب على الإرهاب.
ثانيا : ابعاد سياسة الفوضى الخلاقة على المستوى الاقليمي  
لاشك بان السياسة الامريكة تجاه المنطقة قد خضع لتغييرات مهمة على اثر انتهاء الحرب الباردة تمثل في تغيير اولوياتها وتعكس سياسة الفوضى الخلاقة تغيرا واضحا في السلوك السياسي الخارجي الامريكي تجاه المنطقة العربية .
فمع ثبات المصالح الامريكية الحيوية في المنطقة العربية والمتمثلة بالحفاظ على امن (اسرئيل ) والسيطرة على النفط العربي ومنع وصول الاسلام السياسي الى السلطة وفي ظل سياسة الفوضى فانه لم يعد بالامكان ردع الولايات المتحدة بتغيير النظم الحاكمة بالقول ان اوضاع المنطقة العربية لاتترك مجالا اخر للاختيار بين الفوضى الشاملة وضياع الامن ، او صعود الاسلام السياسي الى السلطة ، اذ جاءت سياسة الولايات المتحدة بالرد الحاسم على لسان مستشارة الامن القومي الامريكي (كوندليزا رايس ) بالقول : (ان الوضع الحالي ليس مستقرا ، وان الفوضى التي تفرزها عملية التحول الديموقراطي هي نوع من الفوضى الخلاقة التي تنتج في النهاية نظاما افضل ، مبادئه الاساسية الحرية وحقوق الانسان والديموقراطية).
وعلى ضوء هذا التغيير في السياسة الامريكية وتبني سياسة الفوضى الخلاقة يمكن تلخيص اهم ابعادها على المستوى الاقليمي وفقا لما يلي : 
1. على الرغم من ان التحوّل الديمقراطي في منطقة الشرق الأوسط  كجزء من سياسة الفوضى الخلاقة قد أصبح ضرورة - بحسب الرؤية الاستراتيجية الامريكية -  لا بدّ من السير بها، حتى ولو أدّى ذلك إلى التخلّي عن أنظمة عرفت بموالاتها أو بتحالفاتها مع الولايات المتحدة. اذ اعتبرت ( كوندليزا رايز) أنّه لم يعد من الممكن الحفاظ على سياسة الأمر الواقع التي اعتمدتها الولايات المتحدة في المنطقة لنصف قرن، تحت
شعار الحفاظ على الإستقرار .
الا ان (رايز ) اطلقت التحذيرات من أنّ السماح بتعميم الفوضى وعدم الإستقرار قد لا يفسح في المجال لقيام حكومات ديمقراطية، وبأن المنطقة الآن تواجه خياراً يتراوح ما بين الفوضى واستيلاء القيادات الإسلامية ( المعادية لأميركا ) على السلطة،  وعن هذا  الاحتمال اعتبرت (رايز ) "بأن الوضع الحالي في المنطقة ليس مستقراً، ومن هنا فما يمكن أن تثيره عملية التحوّل نحو الديمقراطية من فوضى بداية، هو من نوع "الفوضى الخلاّقة" التي لا بدّ منها من أجل تغيير أوضاع المنطقة نحو الأفضل" .
ان هذا الافتراض يصطدم بحقيقة ان القوى الدولية الاخرى بدء تدرك مخاطر الفوضى الخلاقة التي تتبعها امريكا في العالم العربي وبدء تعمل على التأثير بمتغيرات الفوضى التي احدثتها الولايات المتحدة او بدءت تعمل على الوقوف امام سياستها بتغيير انظمة الحكم في المنطقة العربية كما يحدث الان مع القضية السورية .
2. ان سياسة الفوضى الخلاقة التي تقودها الولايات المتحدة  في المنطقة من خلال  تدخلاتها في المنطقة وحربها على الارهاب  وبصورة احادية  كان من نتيجتها زيادة تعقيد الأوضاع في عدد من الدول. لذا وجدت نفسها في حالة من العزلة حتى مع أقرب الحلفاء، فكان أن اختلفت النتائج عن الأهداف المرسومة ولا سيما في كلٍ من أفغانستان والعراق، وتعكس نتائج هاتين الحربين قدراً كبيراً من التناقضات التي تؤشر إلى مدى الغموض والشك الذي لفّ الإستراتيجية الأميركية، مما يمكن تفسيره من خلال مفاهيم "نظرية الفوضى" وسوء قراءة للوضع الدولي. وهذا يتأكد من خلال ما يلي:
أولاً: شنّت الولايات المتحدة الحرب على أفغانستان بهدف تدمير حكم طالبان والقاعدة وإقامة حكم مستقر في تلك البلاد، ولكن النتائج لم تكن على مستوى التوقعات، كما أنّ الثمن الباهظ الذي تكلفته أفغانستان لا تبرره النتائج المحدودة جداً على طريق إنشاء حكم ديمقراطي ومستقر، فالبلد مقسّم بين قيادات عشائرية إلى دويلات، بحيث لا تتعدّى سلطة الحكومة المركزية إطار مدينة كابول العاصمة.
ثانياً: لا وجود لأسلحة الدمار الشامل في العراق وفي غياب ذلك لجأ الرئيس بوش ومساعدوه إلى تبرير الحرب بالإشارة إلى الحكم المستبد الذي يمارسه صدّام، وإلى ضرورة استبداله بحكم ديمقراطي وتعميم ذلك ليشمل الدول العربية الأخرى  .
لكن نتائج الحرب المدمرة جاءت لتضع العراق في حالة من الفوضى على أبواب حرب أهلية خطيرة وعدم استقرار قد يهدد بتقسيمه إلى ثلاث دول .
ومن خلال  التحليل يتضح أنّ القيادة الأميركية قد تعمّدت شنّ الحرب على العراق معتمدة على إستراتيجية يلفّها الشك والغموض. وكان من الواضح منذ البداية بأنّ الأهداف القائلة بحكم ديمقراطي في عراق مستقر لم تكن قابلة للتحقيق بالوسائل والإستراتيجية اللتين اعتمدتا من قبل وزير الدفاع رامسفيلد، وفي هذا تجسيد مطلق لنظرية الفوضى التي تقول باعتماد قرارات توحي بدرجة عالية من الخطورة، ويتبين في ما بعد إستحالة تنفيذها.
3. ان اضعاف قوة ودور كل من افغانستان والعراق من التوازن الاقليمي، احدث فراغا استراتيجيا اربك التوازنات المستقرة الطبيعية ـ القديمة ـ التي حفظت حالة الاستقرار او حالة التوازن من قبل في هذا الاقليم وذاك،وهو ما كان سببا لاندفاعات ايران وتركيا للتدخل الاقليمي والتنافس لحماية مصالحهم فضلا عن اخلال التوازن لصالح اسرائيل .  
4. ان سياسة الفوضى الخلاقة قد تنتهي الى تدخلات اقليمية في الدول التي تجرى فيها عملية التغيير مما قد ينذر بوقوع حروب اقليمية لا يمكن السيطرة عليها .
 
الخاتمـــــــــــة 
لقد نتج عن اختلال التوازن العالمي بعد الحرب الباردة صعود توجهات فكرية متطرفة تمثلت بالمحافظين الجدد ، اسهمت في صوغ التوجه السياسي والاستراتيجي الامريكي العالمي المتمحور حول سياسة عالمية اقتحامية ، تهدف الى استمرار الهيمنة الامريكية العالمية ويبدو واضحا بان نظرية الفوضى تناغم العقلية الامريكية المتغطرسة والمؤمنة بان القوي يستطيع ان يخلق النظام من رحم الفوضى بل ان الفوضى هي مطلب القوي كي يستمر بالتفرد والهيمنة، وان صعود المحافظيين الجدد وهو تيار ايديلوجي متطرف ويمتلك توجهات فكرية متطرفة بالضد من العرب والمسلمين قد سوقوا داخل اروقة صنع القرار السياسي والاستراتيجي الامريكي لنظرية الفوضى الخلاقة لتكون محورا للسياسة الامريكية و خصوصا تجاه المنطقة العربية . وترتكز هذه السياسة كما بين البحث على الترويج لمبادئ الاصلاح الديمقراطي بهدف تغيير انظمة الحكم بفوضى تستطيع من خلالها تثبيت دعائم تعزز من مصالحها في العالم وفي المنطقة العربية مستندة على تأجيج الصراعات الاثنية والعرقية والطائفية وتقسيم الدول بحجة حقوق الاقليات بالاضافة الى خلخلة الاستقرار الامني وزعزعة الاوضاع الاقتصادية والاستفادة من كل ذلك لتحقيق مصالحها.
 
 
 
 
 
 
المصادر
1. مايكل كولينز بايبر ، كهنة الحرب الكبار ، ترجمة عبد اللطيف ابو البصل ، مكتبة العبيكان الرياض ، 2006.
2. مصطفى البكري، الفوضى الخلاقة ام المدمرة (مصر في مرمى الهدف الامريكي )، مكتبة الشروق الدولية ، القاهرة ، 2005.
3. رمزي المنياوي، الفوضى الخلاقة (السيناريو الامريكي لتفتيت الشرق الاوسط والنظرية الصهيونية التي تبنتها امريكا لشرذمتة)، دار الكتاب العربي ، دمشق ، 2012.
4. زيبغينو بريجينسكي ، الفوضى : الاضطراب العالمي على مشارف القرن الحادي والعشرين ، ترجمة : مالك عباس ، الاهلية للنشر والتوزيع ، عمان ،1998.
5. د. شاهر اسماعيل الشاهر ، اولويات السياسية الخارجية اللامريكية بعد احداث 11 ايلول 2011، منشورات الهيئة العامة السورية للكتاب ، دمشق ، 2009
6. : بنجامين ر. باربر، امراطورية الخوف(الحرب والارهاب والديمقراطية )، ترجمة عمر الايوبي ، دار الكتاب العربي ، بيروت ، 2005.
7. يوشكا فيشر ، عودة التاريخ (العالم بعد الحادي عشر من ايلول وتجديد الغرب )، ترجمة هاني الصالح ، العبيكان ، المملكة السعودية ، 2011.
8. ستيفان هالبر وجونثان كلارك ، التفرد الامريكي ( المحافظون الجدد والنظام العالمي ) ترجمة عمر الايوبي ، دار الكتاب العربي ، بيروت ، 2005. 
9. ادريس لكريني ، مقالة بعنوان : إدارة الأزمات الدولية في عالم متحول: مقاربة للنموذج الأمريكي في المنطقة العربية، في الموقع اللكتروني على شبكة الانترنت على الرابط : http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=68352
10. طلعت رميح ، مقالة بعنوان : الفوضى الخلاقة اضطرابات عدمية ام تغيير ثوري مبرمج ، في الموقع اللكتروني على شبكة الانترنت على الرابط :  http://almoslim.net/node/143019
11. د. سمير بسباس ، الفوضى الخلاّقة : الأصل والصورة والواقع  ، في الموقع اللكتروني على شبكة الانترنت على الرابط : http://www.nafsany.cc/vb/showthread.php?t=74152
12. فائز البرازي، مقالة بعنوان : الفوضى الخلاقة والمجتمعات الدولية، في الموقع اللكتروني على شبكة الانترنت على الرابط : https://groups.google.com/forum 
13. نجيم مزيان ، مقالة بعنوان : المحافظون الجدد ونظرية الفوضى الخلاقة ، في الموقع اللكتروني على شبكة الانترنت على الرابط : http://www.nadorcity.com

  

اياد الكناني
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2014/01/23


  أحدث مشاركات الكاتب :

    • التكنولوجيا ونزاهة الانتخابات ((مناقشة في الافتراض الرئيسي للعلاقة بين التكنولوجيا و نزاهة الانتخابات ))  (المقالات)

    • في ظل زيارة المالكي الى روسيا .. اهداف السياسة الخارجية العراقية من منظور جيو سياسي  (المقالات)

    • الجدل الامريكي – الاسرائيلي حول الضربة العسكرية لايران تحليل لمقالة (دينس روس) : كيف يمكن لامريكا ان تبطئ زحف اسرائيل نحو الحرب  (المقالات)

    • التجربة الانتخابية في البوسنة والهرسك لعام 2010م  (المقالات)



كتابة تعليق لموضوع : سياسة الفوضى الخلاقة الامريكية -الاصول الفكرية والابعاد الدولية والاقليمية
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



حمل تطبيق (بنك الدم الالكتروني) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق مصطفى الهادي. ، على إجتهاد السيد الحيدري في مقابل النص - للكاتب ابو تراب مولاي : بدلا من نقد زيارة الأربعين عليه ان يوجه نقده إلى السياسيين الذين عطلوا كل شيء بجهلهم وفسادهم . البلد لا يتعطل بسبب زيارة الاربعين لانه بلد يعتمد بالدرجة الاولى على النفط وليس الصناعة حتى يُقال ان المصانع تتعطل . بالاساس ان المصانع لا وجود لها او عدم عملها بسبب سوء الكهرباء التي تُدير هذه المصانع . هذا الرجل ينطلق من نفسية مضطربة تارة تمدح وأخرى تذم وأخرى تُحلل وتحرم يعني هو من الـ (مذبذبين بين ذلك لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء ومن يضلل الله فلن تجد له سبيلا) . انها سوء العاقبة ، لأننا كما نعرف أن العاقبة للمتقين. على ما يبدو فإن هذا السيد لا ينفع معه كلام ولا نصح ابدا لأنه يسعى إلى مشروع خاص به وما اكثر الذين اطلقوا مشاريع بعيدة عن نهج الله ورسوله وآل بيته الاطهار. ولكن العتب على من يدرسون لديه ألا ينظرون حولهم لما يُكتب من انتقادات لشيخهم . وكذلك العتب على حوزاتنا التي لا تسن قانونا يعزل امثال هؤلاء ويخلع عنهم العمامة . لا بل سجنهم لتطاولم على الكثير من الثوابت.

 
علّق عادل الموسوي ، على وماذا عن سورة الاخلاص في العملة الجديدة ؟ - للكاتب عادل الموسوي : شكرا للاخ صادق الاسدي لملاحظاته القيمة لقد تم تعديل المقال بما اعتقد انه يرفع سوء الظن .

 
علّق سامي عادل البدري ، على أشروكي ...في الموصل (المهمة الخطرة ) - للكاتب حسين باجي الغزي : عجبتني هذه المقالة لأنها كتبت بصدق وأصالة. أحببتها جداً. شكراً لكم

 
علّق ثائر عبدالعظيم ، على الاول من صفر كيف كان ؟ وماذا جرى؟ - للكاتب رسل جمال : أحسنتم كثيرآ وبوركتم أختنا الفاضله رسل جمال نعم انها زينب بكل ما للحروف من معاني ساميه كانت مولاتنا العقيله صوت الاعلام المقاوم للثورة الحُسينيه ولولاها لذهبت كل التضحيات / جزاكم الله كل خير ورزقنا واياكم شفاعة محمدوال محمد إدارة

 
علّق صادق غانم الاسدي ، على وماذا عن سورة الاخلاص في العملة الجديدة ؟ - للكاتب عادل الموسوي : يعني انتم بمقالتكم وانتقداتكم ماجيب نتيجة بس للفتن والاضطرابات ,,خلي الناس تطبع افلوس الشارع يعاني من مشاكل مادية وبحاجة الى نقد جديد ,,,كافي يوميا واحد طالعنا الها واخر عيب هذا الكلام مقالة غير موفق بيها ,,المفروض اتشجع تنطي حافز تراقب الوضع وتعالجه وتضع له دواء ,, انت بمقالتك تريد اتزم الوضع

 
علّق منير حجازي ، على تشكيل لجنة للتحقيق بامتناع طبيبة عن توليد امرأة داخل مستشفى في ميسان : اخوان اغسلوا اديكم من تشكيل اللجان . سووها عشائرية احسن . تره الحكومة ما تخوّف ولا عدها هيبة . اترسولكم اربع سيارات عكل وشيوخ ووجهاء وروحوا لأهل الطبيبة وطالبوا تعويض وفصل عن فضيحة بتكم .

 
علّق حمزه حامد مجيد ، على مديرية شهداء الكرخ تنجز معاملات تقاعدية جديدة لذوي شهداء ضحايا الارهاب - للكاتب اعلام مؤسسة الشهداء : اسأل عن المعاملة باسم الشهيد دريد حامد مجيد القرار 29671 مؤسسة شهداء الكاظميه ارجو منكم ان تبلغونا اين وصلت معاملتنا لقد جزعنا منها ارجوكم ارجوكم انصفونا

 
علّق mohmad ، على جواز الكذب على أهل البدع والضّلال !! - للكاتب صلاح عبد المهدي الحلو : محاورتي المختصرة مع اخ من اهل السنة يدين فتوى سماحة السيد الخوئي رحمه الله تعالى في سب اهل البدع والقول ماليس فيهم ......... قرأت هذا المقال وفهمته جيدا ، وأشكرك جدا على إرساله ، فقد استفدت منه كثيرا ، لأنني عرفت الآن أن الكذب علينا ليس مباحا عندكم فقط .. بل قد يكون واجبا !! اقرأ ما يقوله صلاح عبد المهدي الحلو ، في هذا المقال : يقول : (إن هاهنا أمراً آخر يسمونه بالتزاحم ، فلو تزاحم وقت الصلاة مع إنقاذ الغريق ، يجب عليك إنقاذ الغريق وترك الصلاة الآن وقضاؤها فيما بعد ، والتزاحم هنا وقع بين وجوب حفظ ضعفة المؤمنين من أهل البدع ، وبين حرمة الكذب ، ومن هنا صار الكذب في المقام – على حرمته من قبل – واجباً فيما بعد ، كما صارت أكل الميتة وهو حرامٌ من قبل ، حلالاً من بعد ، لأجل التزاحم معه في حفظ النفس من الهلاك عند الاضطرار . ولذا قال - قدس سره - في مبحث الهجاء [وهل يجوز هجو المبتدع في الدين أو المخالفين بما ليس فيهم من المعائب ، أو لا بدّ من الاقتصار فيه على ذكر العيوب الموجودة فيهم ؟ هجوهم بذكر المعائب غير الموجودة فيهم من الأقاويل الكاذبة ، وهي محرّمة بالكتاب والسنّة ، وقد تقدّم ذلك في مبحث حرمة الكذب ، إلاّ أنّه قد تقتضي المصلحة الملزمة جواز بهتهم والإزراء عليهم ، وذكرهم بما ليس فيهم ، افتضاحاً لهم ، والمصلحة في ذلك هي استبانة شؤونهم لضعفاء المؤمنين حتّى لا يغترّوا بآرائهم الخبيثة وأغراضهم المرجفة وبذلك يحمل قوله عليه السلام : [وباهتوهم كي لا يطمعوا في الإسلام] ..) . انتهى كلام صلاح عبد المهدي الحلو . ماذا يعني هذا الكلام ؟! يعني أنه يجوز لك أن تكذب علي ، وتذكرني بما ليس في من العيوب ، وتنسب إلي ما لم أقله ، بل قد يكون ذلك واجبا عليك ، لتحذير الناس من ضلالي وابتداعي في زعمك !! والخوئي يستند في فتواه هذه على حديث باطل مكذوب على رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم ، هو : (إذا رأيتم أهل الريب والبدع من بعدي فأظهروا البراءة منهم وأكثروا من سبهم والقول فيهم والوقيعة ، وباهتوهم كي لا يطمعوا في الفساد في الإسلام ويحذرهم الناس ولا يتعلمون من بدعهم ، يكتب الله لكم بذلك الحسنات ويرفع لكم به الدرجات في الآخرة) أي إذا بهت أهل السنة والجماعة (أي كذبت عليهم) وأكثرت من سبهم ، تكتب لك الحسنات وترفع لك الدرجات !! هل هذا هو الدين الذي تدعونني إليه ؟! _______ ((الرد)) انت ابتدعت التفسير حسب فهمك الخاص ولكن هنا اخبرك هذا الحديث موجه لفئة معينة من الناس ركز جيداً وهو مخصص للذين لا ينفع معهم النصح واظهار باطلهم عليهم وبتالي يشمل ظهوره للناس هؤلاء يعلمون انهم اهل بدعة وضلال ولا يجدي معهم المحاورة بل حتى لو بين لهم "ابتداعهم" ولهذا في هذا الموقف اختلفت سياسة التعامل ولا يجوز شتمهم الا اذا كان يغير موقفهم بحيث يؤدي إلى هلاك ((مبدأهم)) واصبح لا يجدي مع الناس ابتداعهم ............ وكما قلت أنت يا صديقي عرفت الآن أن الكذب علينا ليس مباحا عندكم فقط .. بل قد يكون واجبا !! نعم ولكن يكون جأز ومباح عند الضرورة كما ذكرته سلفاً وفي (موقف خاص) اما قولك "علينا" فقط اذا كان موقفك تضليل الناس حتى لو انقلب عليك الحق وظهر باطلك ولم تصبح هذا السياسة تجدي معك وتضليلك للناس "مثمر" .......... ماذا يعني هذا الكلام يعني أنه يجوز لك أن تكذب علي وتذكرني بما ليس في من العيوب ، وتنسب إلي ما لم أقله ، بل قد يكون ذلك واجبا عليك ، لتحذير الناس من ضلالي وابتداعي في زعمك ؟؟ نعم اظهر عيوبك ، واشتمك واقول ماليس فيك لأنك تعلم انك كذاب ومبتدع ولهذا عندما اقول عليك بشتيمة المجنون فانت لست مجنون ولم تقل لأحد انك مجنون وتعلم انك لست مجنون ومختل عقلياً ............ أي إذا بهت أهل السنة والجماعة (أي كذبت عليهم) وأكثرت من سبهم ، تكتب لك الحسنات وترفع لك الدرجات ؟؟ اخبرتك بهذه الفئة المبتدعة وهذا يشمل جميع الطوائف ولا يقتصر على مذهب معين ............... والخوئي يستند في فتواه هذه على حديث باطل مكذوب على رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم ؟ (إذا رأيتم أهل الريب والبدع من بعدي فأظهروا البراءة منهم وأكثروا من سبهم والقول فيهم والوقيعة وباهتوهم كي لا يطمعوا في الفساد في الإسلام ويحذرهم الناس ولا يتعلمون من بدعهم يكتب الله لكم بذلك الحسنات ويرفع لكم به الدرجات في الآخرة) نعم الفتاوي تكون كفراً اذا لم تكن على نهج رواية او حديث ولكن من قال لك هذا الحديث ليس موجود ؟ مصدر الحديث الكافي الجزء الثاني صفحة (375) ============== وكل هذا التفسير اقوم بتفسيره لك ليس لأنك من العوام ولا تفهم بل اغترت فيه لأنك لست شيعي ولولم تغتر فيه لفهمته من أول مرة (الغرور يضر العقول)

 
علّق Mehdi ، على حسن بن فرحان المالكي . سجين الرأي. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : السلام عليكم يبدو ان الصمت عاد صياما واجبامن قبل الناس و الاعلام والاحرار في العالم الاسلامي والمسلمين نسوا ان النبي قال من سمع ينادي ياللمسلمين ولم يجبه ليس بمسلم مسلمين ضد المسلمين

 
علّق محمد مصطفى كيال ، على حسن بن فرحان المالكي . سجين الرأي. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : تحية اجلال لكِ سيدتي.. لاول مره لا اشعر ان أ. حسن المالكي ليس وحيدا.. انني لست وحيدا.. توجهت لكثير من "المفكرين".. امثال اياد البغدادي وسامح عسكر واحمد عبدو ماهر وغيرهم.. كلهم لم يقومو بشيئ.. سامح عسكر كتب بعض التغريدات.. ثلاثه او اربعه.. تحياتي لفضلكم سيدتي..

 
علّق مهدي عبد الله منهل ، على التربية تعلن أسماء الطلبة الاوائل على العراق للتعليم المهني وإقبال يبارك مثابرتهم وحبهم لوطنهم - للكاتب وزارة التربية العراقية : من هم الطلاب الاوائل على العراق للتعليم المهني ؟

 
علّق iraqi ، على الداعية طه الدليمي دكتور كذب مليء بالعقد - للكاتب نور غصن : الأسد العربي 1 month ago طه حامد مزعل الدليمي (الإسم قبل التغيير : غايب حامد مزعل الدليمي ولد 22 أبريل، 1960 م الموافق 27 شوال، 1379 هـ) في قضاء الم حموديه ضواحي بغداد وامه اسمها كافي وهي معروفه بالمحموديه وزوجته المدعوة سناء اشهر من نار على علم في منطقة باب الشيخ في بغداد وكانت تخون طه الدليمي مع شرطي اسمه لؤي وللاطلاع على حقيقة طه الدليمي اليكم رأي صديقه الحميم عامر الكبيسي وهو موجود على الانترنت حيث يقول : اسمي يدل على طائفتي (الكبيسات من اهل السنه العراقيين الاصلاء والاغنياء) فلن يتجرأ احدٌ على جرح شهادتي .اعي ش في المنفى منذ منتصف الثمانينات كان لي صديق في مدينة المحمودية وكنا نسكن وقتها في مدينة اللطيفية التي تبعد قليلا عنها ،فعرفني ذلك الصديق المشترك على (غايب) الذي كان نحيلا وضعيف الشخصية بسبب معاملة زوج امه القاسية له او بسبب اسمه الذي سبب له الكثير من الحرج وجعله اضحوكة امام طالبات كلية الطب كما يقول صديقي هامسا ،لم يستطع غايب ان يكمل الطب لاسباب قال لي وقتها انها تتعلق بصده من قبل فتاة من عائلات بغداد وهو ريفي يسكن في قرى المحمودية ما سبب له صدمة عاطفية ،اضف الى ذلك حالته الاجتماعية والشجارات المستمرة بين والدته وزوجها .وبعد ان ترك الكلية وبدل ان يلتحق بالجيش العراقي الذي كان وقتها يعيش حالة حرب مع ايران ،حاول غايب الدليمي (طه) ان يعوض عن النقص الذي احاق به في الدراسة وهروبا من الخدمة العسكرية فارتدى الجبة الاسلامية والتحق بمعهد للشريعة .صاحبي الذي كان متدينا كان يرفض ان يصلي خلف غايب وكان السبب حسب الصديق الذي توفي منذ سنوات ان غايب كان يتحرش بصبية الحي وقد ضبط عدة مرات في اوضاع مخلة بالشرف من شباب المنطقة مما ادى الى تعرضه للضرب مرات عدة دخل في احداها الى مستشفى الجملة العصبية بعد ضربات عنيفة على الراس حيث كان يغري الاطفال بحجة علاجهم وانه طبيب.وبعد تهربه من الخدمة الالزامية وذلك بتغيير اسمه من غايب الى طه ،عاش طه بعزلة عن المجتمع الذي يعرفه واستطاع الالتفاف على بعض المشايخ ونجح في الاقتراب منهم .وفي عام 1991 حدث الامر الذي جعل طه الدليمي يبغض الاخوة الشيعة ويكن لهم العداء حيث قتل اخوه احد الشيعة بعد المسك به متلبسا في غرفة نومه ومع زوجته الامر الذي جعل ذلك الرجل يقتل شقيق طه ويقتل زوجته ..لكن الفضيحة الاكبر هي ليست بالحادث وانما بالمراة التي كان على علاقة غير شرعية معه ،فهذه المراة هي ابنة عمه اي ابنة عم طه ايضا وكان طه وشقيقه يترددان على منزل ابنة عمه كما يفعل ابناء العمومة عادة الا ان علاقة مشبوهة جمعت شقيق طه مع ابنة عمه المتزوجة من الشيعي .هرب طه بعد الحادث من العار الى خاله إبراهيم داود العبيدي .وانقطعت اخباره عنا وكنا متاثرين لحاله وتوقعنا ان يصل به الامر الى الانتحار لما له من شخصية مهزومة وضعيفة .وبعد عام 2003 شاهدنا طه الدليمي مع الحزب الاسلامي شريك الاحتلال في العراق وكان يطمح ان يخلف محسن عبد الحميد في رئاسة الحزب حيث كان ناشطا جدا في فترة مابعد دخول الامريكان للعراق ،الا ان طموحه اصطدم بصخرة طارق الهاشمي الذي تولى رئاسة الحزب الاسلامي ولم يعط لطه الدليمي اي منصب حينها حاول الدليمي التكيف والوصول الى منصب ما حتى عام 2008 من ثم ترك الحزب .يقول احد القياديين في الحزب الاسلامي عمر الجبوري "ان طه كان يغذي فكرة قتل الشيعة واشعال حرب مع السنة يقف الحزب الاسلامي فيها موقف المتفرج ومن ثم يصعد بالمطالبة من اجل قيادة المكون السني بعد رفض الدكتور حارث الضاري الانضمام الى العملية السياسية ،فكانت فكرة طه الدليمي تقضي باعدام عدد من الشباب السنة من اجل تاليب الشارع السني على الشيعة،ورغم ان الحزب الاسلامي اعجب بتاجيج الصراع الطائفي لكنه رفض ان يقتل ابناء السنة وفي عام 2006 كون طه ميليشا مكونة من سبعة عناصر بينهم ضابط سابق في جهاز حماية صدام ،وكمن للمواطنين الشيعة الذين كانوا يعيشون بمنطقة الاربع شوارع بجانب الكرخ .وراح يقتل الناس هناك ويحتل منازلهم .لم يعترض الحزب الاسلامي الذي استفاد من حركة التهجير من اجل جلب عائلات اعضاء الحزب الاسلامي بالخارج .ولكن بعد ان داهم الامريكان مقر الحزب طلب الحزب من طه الدليمي الاستقالة كي لايجلب لهم الخراب .وهكذا خرج طه بعد ان قبض ثمن ذلك نصف مليون دولار التي اخذ يعطيها رشا لبعض الجماعات الارهابية في الانبار من اجل تسهيل تهريبه للنفط الى الاردن ما جعله يحقق ثروة بذلك .وفي الاردن اشتكى الدكتور حارث الضاري وصالح المطلق الذي كان نائبا حينها ،عند السلطات الاردنية مما يفعله طه الدليمي من تسليب السيارات الشيعية وقتل الشيعة واخذ مقتنياتهم واموالهم والفرار الى داخل الاراضي الاردنية مما جعل الامن الاردني يصدر بحقه منع .وهكذا وجد الدليمي ضالته في السعودية .حيث افتتح قناة صفا واعتنق المذهب الوهابي .وراح ينفس عن مكنوناته بشتم الشيعة صباحا مساءا والدعوة الى قتلهم ..هذه شهادتي لست ارغب منها تسقيط غايب الدليمي او شتمه لكن الحقيقة تقال وان الرجل لم يكن يمتلك المؤهلات لا الفكرية ولا الثقافية ناهيك عن كاريزما القيادة التي تتنافى مع روح الثار التي يتخذها نهجا لمقاتلة اخوتنا الشيعة

 
علّق عادل ، على (وإذ قال الله يا عيسى ابن مريم اانت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله )).(1) هل لهذا القول اصلٌ في الإنجيل ؟ إن لم يقل يسوع ذلك ، من الذي قاله ؟ - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : بارك الله بيك أيتها الباحثة القديرة ايزابيل وجعلك الله من أنصار الحق أينما كان ...بوركتم

 
علّق طالب ، على مكتب عادل عبد المهدي يفتح باب الترشيح لمنصب وزير في الحكومة القادمة : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أود أن ارشح لوزير من الوزرات انا معروف في قضائي ومحافظتي وارجو ان تختاروني

 
علّق الدكتور موفق مهذول محمد شاهين الطائي ، على مكتب عادل عبد المهدي يفتح باب الترشيح لمنصب وزير في الحكومة القادمة : ان فكرة فتح باب الترشيح للمناصب الوزارية متقمة وراقية وحضارية ونزيهة اذا ما قابلها لجنة منصفة عادلة بعية عن التاثيرات الخارجية وسيسجلها التاريخ للاستاذ عادل عبد المهدي انعطافة تاريخية لصالح العراق والعراقيين. وفقكم الله وسدد خطاكم. وانا باعتباري مختص في القانون ارشح نفسي لمنصب وزير في ظل حكومتكم الموقرة خدمة لعراقنا الصابر المجاهد. .

الكتّاب :

صفحة الكاتب : عزيزة رحموني
صفحة الكاتب :
  عزيزة رحموني


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



  معاون رئيس الادارة الانتخابية للشؤون الفنية يواكب عملية التسوية والمطابقة لاوراق التصويت الخاص في محافظتي ميسان وواسط  : المفوضية العليا المستقلة للانتخابات

 ضبط أعضاءٍ في لجنة مشتريات مديرية ماء صلاح الدين متلبسين بتنظيم عقود شراء وهمية  : هيأة النزاهة

 إصلاحات وفيضانات تغرق العبادي..  : باسم العجري

 العمل تبحث مع منظمة دولية دور المرأة في صنع القرار  : وزارة العمل والشؤون الاجتماعية

 (آمرلي) .. يا ثورةَ شعبي  : رعد موسى الدخيلي

 مرجعية التغيير.... السيد السيستاني انموذجاً ؟!  : محمد حسن الساعدي

 تقرير الخارجية النيابية للسنة التشريعية الثالثة  : مكتب د . همام حمودي

 المرجعية بـ (9) ايات و(16) حديث بينت الخطاب العسكري الاسلامي  : سامي جواد كاظم

 عصر انتصار الاسلام وإيمان الشعوب به  : صبري الناصري

 المدينة بعد الرسول(ص واله)  : حسين جويعد

  أُمةُ العَرب..بينَ الخيروالرياء.؟  : صادق الصافي

 نتنياهو يكشف عن لقائه بعض الزعماء العرب في باريس

 الصدر يدعو لتقديم ملفات المسؤولين التابعين له إلى النزاهة

 واختار السياسيون لأنفسهم مثل السوء  : صالح الطائي

 أنا وديك الحبش ...  : نافز علوان

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net