صفحة الكاتب : د . علي المؤمن

حزب الدعوة ومتلازمة الحل
د . علي المؤمن

 وهم التغيير بتغيير الحكومة
      لم يخف كثير من المواطنين تفاؤلهم بمشهد رئيس الوزراء السيد حيدر العبادي في جلسة مجلس النواب مساء 9 أيلول الجاري؛ وهو يعلن تشكيلته الحكومية، ونجاحه في إيجاد الحلول المرحلية لجمع الفرقاء السياسيين العراقيين في مساحة مشتركة من التوافقات التي أدت الى دخولهم الكابينة الوزارية؛ بالرغم من صعوبة العملية؛ بالنظر للشروط التعجيزية ـ أحيانا ـ التي أراد بعض الفرقاء فرضها على متبنيات الحكومة الجديدة وواقعها وطبيعة تكوينها وعملها؛ وفي مقدمة ذلك حجم تمثيل إتحاد القوى الوطنية؛ الذين يطرح نفسه ممثلاً للمكون العربي السني، وإلغاء القوانين المبدئية التي قامت عليها الدولة العراقية بعد عام 2003، إضافة بعض شروط التحالف الكردستاني ومطالباته الجغرافية والمالية والسياسية. وهذا يعني إن تفاؤل المواطن العراقي تقابله شكوك السياسيين والمراقبين في قدرة الفرقاء السياسيين على الإستمرار في حالة التوافق المرحلية ( نموذج: إعطاء التحالف الكردستاني فرصة ثلاثة أشهر لرئيس الحكومة لتنفيذ مطاليبه)؛ لأن أزمات العراق السياسية والتاريخية لا علاقة لها بالنجاح في تشكيل حكومة جديدة. فستبقى قوى الإتحاد السني تنظر الى رئيس الوزراء الجديد على انه قيادي شيعي إسلامي ينتمي الى حزب الدعوة الذي كان يعمل على إسقاط نظام البعث الطائفي العنصري؛ وبالتالي إسقاط السلطة الطائفية التي تمتد الى مئات السنين، كما سيبقى حضور السيد نوري المالكي قائما أمامها؛ لكون السيد حيدر العبادي ينتمي الى الحزب الذي يقوده السيد نوري المالكي، الذي يتحمل وزر ما أسموه بتهميش السنة؛ وهو مايعني لديهم غياب الشكل وبقاء جميع المضامين الايديولوجية؛ وهي نقطة خلافهم الجوهرية الحقيقية مع عراق ما بعد 2003.
       أما التحالف الكردستاني الذي يمثل المكون الكردي السني؛ فعلى الرغم من سقف مطالبه العالية؛ إلا أن نقطة الخلاف الجوهري المذكورة لاتعنيهم بشيء؛ بل على العكس؛ فقد كانوا ولايزالون يعانون من النظرية الشوفينية التي قامت عليها الدولة العراقية بعد عام 1921؛ وهي نقطة التقاء أساسية بالسيد حيدر العبادي وحزب الدعوة والمكون الشيعي برمته؛ إذ ان خلافاتهم مع الحكومة المركزية ظلت خلافات مطلبية ولا تتعلق بالصدمة التاريخية التي حدثت عام 2003. وإذا ما أخضعنا الخلافات بين الفرقاء السياسيين الشيعة الأعضاء في التحالف الوطني الى مقياس الخلافات الجوهرية مع اتحاد القوى السنية والخلافات المطلبية مع التحالف الكردي، فإن خلافات الكتل الشيعية مع بعضها تصل الى حدودها الدنيا؛ بإعتبارها خلافات ترتبط بجانب الصلاحيات والممارسات.
       من هنا؛ يعلم الفرقاء السياسيون العراقيون والمراقيون المحليون واللاعبون الإقليميون والدوليون؛ بأن التغيير والإستقرار في العراق لايرتبطان بتغيير الحكومة ومجيء رئيس وزراء جديد؛ بل يرتبطان بالصراع التاريخي للإرادات على هوية العراق وبنيته الايديولوجية وتكوينه القومي والمذهبي. ولا شك؛ إن معرفة عمق هذه الإشكالية والإذعان لحقيقتها؛ كفيلين بإيجاد الحلول الجذرية لأزمات العراق ومعالجتها. أما الإصرارعلى عدم الإعتراف بهذه الإشكالية والتغطية عليها ودفن الرؤوس في التراب، والإستمرار قدماً في وهم تغيير الوجوه والأسماء والصلاحيات والسلوكيات؛ وكونه جوهر التغيير والإستقرار؛ فإنهما سوف يبقيان العراق مشتولاً في أرض الأزمات.             
القراءة العلمية لأزمات العراق؛ مقدمة للمعالجات
       قبل الدخول الى بوابة الحلول الصعبة لأزمات العراق المستعصية؛ لابد من تشخيص طبيعة هذه الأزمات وعمقها وإمتداداتها؛ فالعلاج الحقيقي لايُعطى للمريض الّا بعد إكتشاف طبيعة المرض أو الأمراض ومراحلها وإستفحالها وتجذرها في جسد المريض. وربما يكتفي الطبيب بالمسكنات أو العلاج بالعقاقير، ولكنه قد يقرر إجراء العمليات الجراحية؛ وصولاً الى عمليات الإستئصال؛ من أجل إنقاذ حياة المريض.  
     إبتداءً؛ من الخطإ الفادح؛ أن يعتقد بعضهم إن أسباب الفشل والآزمات في العراق هي حكومات مابعد عام 2003؛ بدءاً من حاكمية الإحتلال بقيادة السيد غارنر و السيد بريمر، مروراً بحكومتي السيد أياد علاوي و السيد ابراهيم الجعفري، و إنتهاء بحكومة السيد نوري المالكي. بل ومن السذاجة أن يعتقد آخرون بإن العلمانيين إذا حكموا وتنحى الإسلاميون، أو أمسك التكنوقراط بالوزارات وأبتعد السياسيون؛ فإن أزمات العراق ستنتهي. و لو عاد حكم صدام حسين بكل ما كان لديه من قسوة وجبروت وتفرد وقدرة على إفتعال الحروب والقتل والقهر وكتم الأنفاس وقطع الألسن وقمع أي تحرك معادي للسلطة؛ لما استطاع فعل شيء؛ سوى إخماد بعض النيران؛ ليبقى الجمر كامناً تحت الرماد. لأن أزمات العراق لها علاقة بماضِ سحيق؛ يستحيل التخلص منه بالقوة القاهرة أو بالمصالحات السطحية بين الفرقاء وصفقات الترضية، أو بالشعارات الرنانة والمهرجانات الخطابية التي تصرخ  بالوطن والوطنية؛ بل إن أزمات العراق لصيقة بتكوينه الخاطيء بعد معاهدة سايكس ـ بيكو؛ التي أورثت العراق كل موبقات الدولة العثمانية الطائفية، ثم بقيام ماعرف بالدولة العراقية عام 1921 وماترشح عنها من مركّب سلطة طائفية عنصرية؛ تحمل الإرث العثماني والأموي من جهة، وإفرازات ماعرف بأفكار الثورة العربية وتشكيل الدول العربية الحديثة والمعاصرة على أسس قومية عربية، ثم ظهور أفكار الجماعات العنصرية؛ وأبرزها حزب البعث.   
       وقد تبلورت الأزمات بتطبيق نظام حزب البعث العراقي عام 1968 لكل مفاسد الموروث الطائفي العنصري؛ بدءاً بالموروث الأموي، وإنتهاءً  بفكر وزير المعارف في العهد الملكي ساطع الحصري وممارسات حكم الرئيس عبد السلام عارف وايديولوجيا مؤسس حزب البعث ميشيل عفلق. ونتج عن كل ذلك ثقافة مجتمعيه، وثقافة سلطوية، ونظماً سياسية وقانونية؛ مولّدة للأزمات، ومراكمة لها، ومففكة لبنية المجتمع، و مدمرة لوحدة الدولة، ومثيرة للحروب والصراعات الداخلية بين مكونات الشعب العراقي. ولكن كان نظام البعث يقمع هذه الثقافات والمناخات النفسية المريضة التي أنتجها الموروث التاريخي العراقي وأنتجها فكره وممارساته، ويقمع ترشحات هذا الواقع المريض ويغطي على بؤر النيران؛ بقوة السلاح والحروب والقتل وخنق الانفاس وكل أنواع القسوة والطغيان والجبروت. وبالتلي؛ بقيت تلك الثقافات والصراعات المتجذرة ناراً تحت الرماد..حتى سقطت سلطة القمع والطغيان عام 2003؛ لتنطلق هذه الثقافات والصراعات بقوة الى العلن.
     وبعد إنهيار سلطة القمع والطغيان عام 2003؛ بفعل مشروع الإحتلال الذي كان معنياً بمصالحه، وليس معنياً بحل أزمات العراق؛ فإن تلك الثقافات والأزمات النفسية وتبعات   الموروثات التاريخية والبيئة النفسية الحاضنة لكل أنواع الأزمات؛ تحررت فجاة وإنطلقت بقوة تدميرية هائلة؛ لتملأ الواقع العراقي بالتناقضات والتعارضات والصراعات. حتى اصبح الشغل الشاغل للحكومة ذات الاغلبية الشيعية؛ هو مكافحة الإرهاب وحل التناقضات بين الفرقاء السياسيين، وتفكيك العقد بين مكونات الشعب العراقي، و إشكاليات النظام السياسي، وتنظيم صلاحيات الحكومة المركزية وحكومات الإقليم والمحافظات. وجميعها مشاغل متشعبة جدلية؛ تجد جذورها بالكامل في ممارسات الأنظمة العراقية السابقة وأعرافها وأفكارها وسلوكياتها. وتم إكتشاف مفارقات أخرى موروثة تتعلق بالخدمات والبنية التحتية؛ بما في ذلك الكهرباء ومياه الشرب والمجاري.
      الذي أريد قوله بإختصار؛ إن عراق ما بعد 2003؛ ورث بلداً ليس فيه مساحة صالحة للعيش الحقيقي .. بلداً مدمّراً منكوباً، وشعباً شديد الإرهاق؛ بفعل 1350 عاماً من التمييز الطائفي والتهميش والقمع الفكري والثقافي والحرب النفسية والقتل والإعتقال والتهجير والإضطهاد للأكثرية المذهبية الشيعية في العراق؛ على يد الأمويين والعباسيين والأيوبيين والسلاجقة والمماليك والعثمانيين؛ ثم على يد بقايا العثمانيين والقوميين العروبيين الجدد في العهدين الملكي والجمهوري؛ وأخيراً بفعل 35 عاماً من الحروب المتواصلة والقتل الجماعي وجرائم الإبادة والإضطهاد الشامل والتهجير والهجرات المليونية والخسائر المادية الهائلة والدمار الإقتصادي المرعب وإنهيار البنية التحية؛ الذي كان أبطاله البعثيون الطائفيون العنصريون.
     ولم يكن هذا الدمار الشامل الذي يعاني منه البلد وشعبه؛ قد حصل بفعل عمليات الغزو الأمريكي وإحتلال العراق، أو بفعل ممارسات الحكومات التي تعاقبت على العراق من عام 2003 وحتى الآن؛ بل هو دمار موروث؛ أعاد حزب البعث تنفيذه منذ عام 1968؛ أي منذ السنة الاولى للإنقلاب البعثي. فكان كل ذلك بحاجة الى خطة إستراتيحية إستشرافية؛ أمدها المناسب هو 50 عاماً ؛ تتقسم على خمس خطط عشرية وعشر خطط خمسية. ولكن منذ اللحظة الأولى؛ برزت الأزمات واخذت تتراكم بشكل مرعب بسبب إنشغال الحكومة بنفض ركام الخراب الرهيب والانقاض الموروثة الهائلة التي خلّفها النظام البعثي؛ ولمّا تنتهي بعد.
      وهذا لا يعني إن نوع الحكومات التي توالت على العراق بعد عام 2003 غير مسؤولة عما وصل اليه الواقع العراقي؛ بل أنها تتحمل وزر رفض حل عقد العراق وأزماته. ولا أقصد بالحكومات هنا؛ الكابينة الوزراية أو رئاسة الوزراء؛ بل كل الفرقاء الذين شاركوا في الحكم. هذه الحكومات تضم عشرات الأحزاب والجماعات والكتل والإئتلافات المختلفة دينياً ومذهبياً والمتعارضة سياسياً وثقافياً، وكل منها يفرض على الدولة العراقية شروطه وقوانينه ومرشحيه ونسبته من المسؤوليات والمناصب؛ بدءا برئيس الجمهورية وإنتهاء بالمدراء العامين. ثم تتحول الوزرات الى مراكز يديرها ـ عادة ـ الحزب الذي ينتمي اليه الوزير. وبالتالي؛ يتحوّل نظام الحكم الى مهرجان من الثقافات والايديولوجيات والموروثات النفسية المتعارضة والإنتماءات السياسية غير المنسجمة. و قبال هذا الوضع؛ يكون من الطبيعي تسلل كل ألوان الفساد الإداري والمالي والاخلاقي والقانوني والثقافي والإعلامي الى الجسد الحكومي والوطني الذي تتصارع أعضاؤه ويفشل بعضها الآخر، ومن الطبيعي أيضاً أن ينخفض منسوب الإنجاز لدى الحكومة الى حدها الادنى.
      والأنكى من ذلك؛ إن يعض الفرقاء السياسيين الذين يشكلون نظام الحكم العراقي؛ يضع قدماً في الحكومة، وقدماً آخر في المعارضة السياسية، وقدماً ثالثاً في الجماعات المسلحة التي تقاتل الدولة علناً. وهذا التعارض الغريب بين الفرقاء السياسيين؛ له مسوغاته الضاربة بعمقها في أزمات العراق التكوينية والبنيوية. أي أن كل فريق يعطي لنفسه الحق في رؤية العراق من زاويته، ويتغنى بالوطن الذي يعتقد بشكله ومضمونه؛ وهو شكل ومضمون يختلف من فريق لآخر. وهو ماينطبق أيضاً على المفاهيم أيضا ودلالاتها وتطبيقها. فكل الفرقاء ينادون بحب الوطن والتضحية من أجله، وبكرامة المواطن وبالعدالة والمساواة والحقوق والحريات والمشاركة؛ ولكنهم يختلفون في ماهية الوطن الذي يضحون من أجله ونوعية هذه التضحية، ويختلفون في دلالات المواطنة والكرامة والعدالة والحقوق والمشاركة والمساواة وتطبيقاتها. و في النتيجة تكون ممارساتهم متعارضة بالكامل؛ وهم يحملون المفاهيم والشعارات ذاتها ويشتركون في إدارة الدولة والسلطة. وأبسط مثال على ذلك هو أن معظم الفرقاء السنة يعتقدون إن عراقهم هو عراق ماقبل 2003، وانهم يقاتلون ـ غالباً ـ من أجل العودة اليه. أما عراق مابعد 2003 فهو ليس العراق التقليدي الذي يعتقدون به وينتمون اليه. بينما يقاتل الشيعة من أجل الإندفاع قدماً للتخلص من عراق ما قبل 2003. وحيال ذلك يكون الوطن غير الوطن، والتضحية غير التضحية، والعدالة غير العدالة.          
      وهكذا فرقاء متضادين في دلالات المفاهيم وتطبيقاتها ومصاديقها؛ لا يستطيعون الإشتراك في بناء دولة وحكومة وسلطة منسجمة متوازنة؛ الّا إذا أذعنوا للواقع الجديد وإعترفوا بحقائقه وإستحقاقاته. وهنا قد يكون مفيداً إعادة إجابتي على تساؤلات بعض الباحثين والسياسيين العرب عن نهاية أزمة العراق؛ خلال بعض الندوات والحلقات الدراسية في لبنان وغيره، أو في بعض دراساتي وكتبي التي صدرت بعد عام 2003.
      أن أزمة العراق هي مجموعة أزمات مركّبة كبرى، وإن ماحدث في عام 2003 هو صدمة تاريخية لاتعرف جوهرها حتى الدول الكبرى التي أسقطت نظام صدام حسين؛ وعلى رأسهم الأمريكان؛ فيتصورون إنهم أسقطوا دكتاتوراً إسمه صدام؛ كما أسقطوا غيره من دكتاتوريات؛ من أمريكا اللاتينية وحتى شرق آسيا؛ ولكنهم لايعلمون أنهم في العراق أسقطوا تاريخاً عمره 1350 عاماً. وكان هذا هو سبب تأليفي كتاب (( صدمة التاريخ)) الذي نشرته عام 2010 حول هذا الموضوع تحديداً. ولذلك كنت ولا أزال أقول بأن أزمة معقدة عمرها مئات السنين؛ لايمكن حلّها بخمس أوعشر سنوات؛ بل ان العراق بحاجة الى 50 عاماً حداً أدنى ليصل الى النتيجة المطلوبة؛ شرط أن يكون الطريق الذي يسلكه العراقيون هذه المرة طريقاً علمياً وواقعيا وسليماً في المنهج والفرضيات. ولا أطلق هذا الرقم من باب التخمين العابر؛ بل من منطلق علمي و رؤية إستشرافية. و يبقى إن هكذا مشروع بحثي إستشرافي إستراتيجي؛ هو عمل حكومي؛ ينفذه عشرات المتخصصين العراقيين والعرب و الأجانب؛ ممن يعون عمق الأزمات العراقية و أعراضها. و قد  يطول تدوينه أربع الى خمس سنوات.
إستحالة الحل بسبب الرفض الخارجي لتحول العراق      
      لقد زاد من صعوبة حلحلة مشاكل العراق المتجذرة، وعدم قدرة أية حكومة على تفكيك عقده؛ ثلاثة عوامل خارجية أساسية مترابطة ويكمل أحدها الآخر:
1-    التدخل الخارجي الضاغط الرافض للتغيير الحاصل في التركيبة الطائفية الشوفينية للدولة العراقية؛ والمتمثل بتدخل أنظمة السعودية وتركيا وقطر والأردن وغيرها. فهذه الدول لم تكن رافضة الإطاحة بنظام صدام حسين وإحتلال العراق؛ بل العكس كان يهمها تدمير العراق وتحويله الى سوق استهلاكية ثقافية واقتصادية وسياسية وعسكرية لها؛ و لكنها رفضت بضغط بالغ وتدخل غير مسبوق؛ التغيير الذي أدى الى دخول الشيعة شركاء غالبين بثقلهم العددي في حكم الدولة العراقية. وهو مايعني صدمة للتاريخ العراقي بشكل خاص، والعربي والطائفي بشكل عام؛ على إعتبار إن العراق ظل الخندق الطائفي الذي يُحرق فيه الشيعة العرب طيلة 1350 عاماً، والبوابة الشرقية الطائفية العنصرية التي تمنع إمتداد الشيعة من الشرق الهندي والباكستاني والأذربيجاني والإيراني بإتجاه البلدان العربية؛ وهو الشرق الذي يضم مايقرب من 300 مليون شيعي. والأهم من كل ذلك؛ فإن هذه الدول المتدخلة الرافضة للتغيير في العراق؛ تعتقد أن شيعة العراق إذا تحركوا مذهبياً في فضاء الحرية؛ فإنهم سيقلبون المعادلة المذهبية في المنطقة العربية خلال 30 عاماً فقط. ومن هنا؛ بذلت هذه الأنظمة كل مالديها من جهد وقوة ونفوذ لمنع التغيير في تركيبة الدولة العراقية، وأبقت الحكومات العراقية المتعاقبة منشغلة في مكافحة الإرهاب والعنف، وعدم التوجه الى التغيير الحقيقي في الواقع العراقي، وفي عملية البناء الثقافي والمجتمعي والسياسي والإقتصادي،  والإعمار و تقديم الخدمات.
2-    الحرب المضادة العنيفة الشاملة التي قادتها بقايا النظام السابق وحلفائها ضد التغيير في العراق الجديد؛ وهي الحرب الداخلية المفتوحة في مساربها السياسية والإقتصاديية والعسكرية والإعلامية والنفسية. والتحق بركب الحرب تنظيما القاعدة و داعش الوهابييين وغيرهما؛ ولايزالان خنجراً غائراً في خاصرة العراق الجديد.
3-    المشروع الأمريكي ـ الصهيوني في المنطقة؛ وهو المشروع الذي يستثمر كل عوامل الخلاف والصراع المذهبي والقومي والفكري والثقافي في المنطقة العربية والشرق أوسطية؛ لتثبيت دعائم مشروع إستقرار الكيان الإسرائيلي، وفتح قنوات إمتداد سياسي وإقتصادي وثقافي وإعلامي له في المنطقة. فكانت عين هذا المشروع على عراق ما بعد السقوط. ولكن فوجئ هذا المشروع بسيطرة قوى الممانعة الشيعية على قرار الدولة في العراق، وحالت دون أي نفوذ أو تطبيع من أي نوع مع الكيان الإسرائيلي واللوبيات الصهيونية الأوربية والأمريكية. وهذا مادفع المشروع الأمريكي ـ الإسرائيلي الى إتباع كل الوسائل التي من شأنها الإبقاء على الدولة العراقية وحكومتها الممانعة؛ ضعيفة هشّة متناحرة؛ للحيلولة دون تحولها الى قوة مؤثرة في محور الممانعة؛ ولا سيما بعد دخول حكومة السيد نوري المالكي في هذا المحور علناً؛ عبر التحالف مع إيران، ودعم الجبهة السورية، والتعاطف مع حزب الله اللبناني، والوقوف الى جانب إنتفاضة الشعب البحريني.       
      إن المحاور الدولية والإقليمية والمحلية الثلاثة التي تضم الدول والتنظيمات المتضامنة المتكاملة في مشروعها الإستراتيجي الإقليمي المعادي للتغيير الحقيقي في العراق؛ ونقصد بها الولايات المتحدة الأمريكية، السعودية، إسرائيل، قطر، تركيا، الأردن، حزب البعث العراقي، تنظيما القاعدة و داعش، وغيرها؛ هي الحائل الحقيقي دون إستقرار العراق ودماره؛ والتي ستبقى تربك العملية السياسية وإعادة بناء العراق إرباكاً هائلاً؛ وتحول دون أية إمكانية حصول التغيير والحل في العراق. وبالتالي؛ فإن من يعتقد بإمكانية بناء علاقات طبيعية مع أنظمة السعودية وتركيا وقطر والأردن؛ أو يرى ضرورة العفو عن البعثيين وحزب البعث وإدخالهم في العملية السياسية، أو إمكانية تحييد الإرهابيين الايديولوجيين؛ أمثال القاعدة وداعش ونظائرهما، أو يعتقد إن تغيير الحكومات العراقية ورؤوساء الجمهورية ورؤوساء الوزراء سيغير من قواعد اللعبة في العراق؛ فهو واهم بالكامل؛ لأن خلاف هذه الدول والتنظيمات مع العراق الجديد ليس خلافاً سياسياً أو إقتصادياً أو جغرافياً أو حدودياً؛ بل هو صراع وجودي وبنيوي؛ لا يمكن حله؛ الّا إذا تحوّل العراق الى دولة قوية في كل المجالات؛ تكون ندّا لهم، أو يعود خندقاً طائفياً كما كان قبل 2003. وحينها ستتغير مواقفهم. فالقاعدة وداعش والبعث وغيرهم من المعارضين للتغيير بالسلاح؛ هؤلاء أساساً لا يريدون المصالحة أو دخول العملية السياسية؛ بل مطلبهم الوحيد هو عودتهم الى السلطة بكل ما يمتلكون من ايديولوجيا طائفية وشوفينية. أما الكيان الإسرائيلي والولايات المتحدة؛ فيهمهما إبتعاد العراق تماماً عن مشروع المقاومة والممانعة والدول والتنظيمات التي تمثلها: إيران و سوريا ولبنان، ويرفضان إنخراط العراق في المضمون الايديولوجي المقاوم للتنظيمات الشيعية العراقية التي تقود العملية السياسية؛ ولا سيما حزب الدعوة (بجميع أجنحته ) والتيار الصدري ( بجميع تفرعاته ) والمجلس الاعلى ( بجميع مكوناته )، ومنظمة بدر وحزب الفضيلة وعصائب أهل الحق وكتائب حزب الله وغيرها؛ وهذا من المستحيلات السبعة.
حزب الدعوة: بداية التحوٌل
      لقد نشأ حزب الدعوة على أسس إيجاد تغيير جذري في الواقع الشيعي العراقي والإقليمي والعالمي. فهو حزب ديني إسلامي شيعي حضاري؛ قائم على قواعد فقه مذهب الإمام جعفر الصادق (ع)؛ مهما حاول الحزب تغليف حقائقه بشعارات الوحدة الإسلامية والتلاحم الوطني؛ ورغم إستقطابه أعضاء سنة  لبنانيين وأردنيين وعراقيين في فترة السبعينات. ولكن كل هذا لم يغير من فلسفته في التغيير ومن بنيته العقائدية والفقهية والسياسية. فهذه الفلسفة مبنية على أساس وصوله الى السلطة وتأسيس الدولة الإسلامية. وبصرف النظر عن الماهية الفقهية لهذه الدولة؛ فإن مجرد وصول أعضاء حزب الدعوة الى السلطة في العراق؛ يعني سيطرة الشيعة على الدولة تلقائيا؛ أيا كانت شعارات الحزب في مرحلة الدولة وممارساته. وبالتالي؛ فهو إنقلاب تاريخي في التكوين المذهبي القومي للدولة العراقية؛ والذي يبلغ عمره 1350 عاماً. فأعضاء حزب الدعوة شيعة إماميون؛ وفيهم عرب وكرد وتركمان وفرس وشبك، وبإمكان أي عضو أن يكون رئيساً للجمهورية أو للوزراء؛ وهذا هو نوع الصدمة التاريخية الذي صنع جذورها حزب الدعوة؛ منذ البدء بالتفكير بتشكيله عام 1956؛ ثم تأسيسه عام 1957؛ ثم تبلور فلسفته وايديولوجيته الإنقلابية التغييرية على يد المنظرين الأوائل؛ وفي مقدمهم السيد الشهيد محمد باقر الصدر، ثم الشهيد عبد الصاحب دخيل والشهيد محمد هادي السبيتي، وصولاً الى السيد محمد حسين فضل الله والشيخ علي الكوراني والسيد كاظم الحائري والشيخ محمد مهدي الآصفي والشهيد عز الدين سليم والسيد هاشم الموسوي.
     إذن؛ أصول التغيير الجذري الإنقلابي في الواقع الطائفي العنصري الايديولوجي في العراق؛ يعود الى تأسيس حزب الدعوة وإنتشار فكره وتنفيذ مشروعه. وكان منظروا الدعوة يرون إن التغيير الحقيقي في العراق وإستقراره هو بتأسيس الحكم الإسلامي العادل الذي يحترم القوميات والمذاهب والأديان المشكلة للعراق، ويتعامل معها وفقاً للقواعد المتوازنة العادلة؛ التي تعطي لكل ذي حق حقه؛ وفقاً لثقله العددي وإستحقاقه الطبيعي. وهو فكر وسلوك يتعارض كلياً مع التكوين الايديولوجي والمسارات السلوكية للسلطة العراقية منذ مئات السنين.
     وفي المرحلة الفكرية التي عاشها حزب الدعوة طيلة 22 عاماً؛ نظّر كثيراً للحكم العقائدي العادل الذي ينشد تطبيقه. ولكن مرحلة المعارضة العلنية والصراع مع حكم البعث الذي إستمر من عام 1979 وحتى 2003؛ ومعايشة الحزب لواقع نشوء ومسار الدولة الإسلامية الإيرانية، ثم معايشته القريبه لتجربة حزب الله المنفتحة، وكذا إنفتاح الدعاة على واقع الديمقراطيات التقليدية في أروبا، وتجربة حزب العدالة والتنمية في تركيا؛ تسبب في دخول الحزب في تنظيرات جديدة؛ أسدلت الستار على كثير من أفكار ماقبل 1979.
     وحين دخل حزب الدعوة معترك السلطة دخولاً مباشراً ومفاجئاً؛ دون تحضيرات فكرية وفقهية، ودون إستعدادات سياسية وتنظيمية؛ فإن مشاكل تثبيت السلطة وأزامات إدارة الحكومة والدولة، ومقاومة المد الإرهابي المضاد؛ أخذته بعيداً عن التنظير لحل أزمات العراق حلّا علمياً حقيقياً؛ وصولاً الى بناء الدولة الإنسانية المؤمنة العادلة؛ التي نادى بها منظرو الدعوة الكبار: الشهيد السيد محمد باقر الصدر وعبد الصاحب دخيل و محمد هادي السبيتي. وبقي الدعاة منذ وصول السيد إبراهيم الجعفري والشهيد عز الدين سليم عام 2004 الى رئاسة مجلس الحكم الإنتقالي، وحتى تشكيل السيد حيدر العبادي حكومته عام 2014؛ منشغلين بالواقع اليومي الصعب والمأزوم.
     والحقيقة إن تجاوز أوجاع تنازل السيد نوري المالكي عن ترشحه لرئاسة الوزراء ومخاضات تشكيل السيد حيدر العبادي لحكومته؛ وما كشفه الحدثان من صور ومشاهد؛ يفرض على الدعاة في مرحلة السنوات الأربع القادمة التأمل والتفكير العميق والمراجعة الحقيقية لفكر حزب الدعوة ونظريته وواقعه والعلاقات بين أجنحته، والتنظير لمبادئ الحكم والدولة؛ كما تراها نظرية الدعوة؛ وكما يفرضه الواقع العراقي الجديد وتنوعه الفكري والمذهبي والقومي، وإيجاد مقاييس ومعايير للتوازن بين ممارسة الدعوة الدينية الإسلامية، وممارسة السلطة السياسية؛ أي بين الدعوة كمنظومة دعوية تبليغية دينية، وبين الدعوة كحزب سياسي يمارس السلطة العامة؛ كيلا يرتفع منسوب السياسة وينخفض منسوب الدعوة. ويخرج هذا الجهد بصورة بحوث ذات تخصص دقيق في نظرية الدعوة وفكرها، وفي العقيدة والفقه السياسي الإسلامي والأخلاق، وفي علوم الإجتماع و القانون والسياسة والإقتصاد والإعلام.
     وأنا على يقين بأن فترة أربع سنوات من الجهد البحثي الفكري والتنظيري؛ سينتج عنه عراق مختلف متزامن مع تشكيل الحكومة العراقية في عام 2018.
التعايش الوطني والقبول بالواقع؛ قاعدتا الحل                       
     في جهودي البحثية الكثيرة التي طرحتها في فترة مابعد عام 2003؛ بصورة كتب ودراسات ومقالات حفرية ومحاضرات؛ لطالما اكّدت على ضرورة الإلتصاق بالواقع، والإنطلاق من الواقع في إيجاد المعالجات؛ وإن كان هذا الواقع خطيراً ومرعباً، والحديث فيه يثير الحساسيات والأوجاع؛ لأن هذا هو مقتضى معالجات الأمراض المستعصية. وبالتالي تجاوز الشعارات الفضفاضة والمقولات السطحية في النظر الى مشاكل العراق وأزماته؛ فها هو التغيير السلطوي قد مرّ عليه حوالي 15 عاماً دون أن تنفع شعارات الوحدة الوطنية و عشق العراق وحب الوطن في معالجة مشاكل العراق وحل ازماته؛ لأن كل فريق ينظر الى العراق من زوايته، وكل مكون يريد عراقاً مفصلاً على مقاسه كما ذكرنا سابقاً. فعن أي عراق يتحدثون؟!  
     وهنا؛ أجد من الضروري الإشارة الى أفكار من بحوثي السابقة؛ التي ظلّ أكثر الساسة العراقيين؛ بينهم قادة أصدقاء؛ يعدونها تنظيراً يعقد الأمور ويثير الحساسيات؛ بل وترفاً فكرياً؛ وكأنهم بذلك يريدون الإكتفاء بحقن الواقع العراقي بالمسكنات والمهدئات، وعدم الإفصاح عن حقائق الأمراض المزمنة الصعبة التي يعاني منها؛ كي لا يرعبوا هذا الواقع؛ كما يعتقدون خطأ..
     نستند في معالجاتنا للواقع العراقي الى فرضية والى قاعدتين أساسيتين:
1-    الفرضية: إن أزمات العراق ليست مميتة وقاتلة وميؤوس منها؛ بل هي أزمات مزمنة صعبة؛ بالإمكان إيجاد العلاجات والحلول لها؛ وإن كان هذه العلاجات موجعة ومرّة وخطيرة وطويلة الأمد.
2-    القاعدة الأولى: قبول الزعماء السياسيين والدينيين والإجتماعيين للمكونات المذهبية والقومية في العراق بحقائق العراق الثابية، و بالوقائع الجديدة التي أفرزها سقوط السلطة التاريخية التقليدية العراقية عام 2003، والقبول بإستحقاقاتها وتبعاتها، وعدم تجاوزها والعبورعليها؛ لأن في تجاوزها إصرار على إبقاء العراق مشتعلاً وسط نيران الأزمات. ومن هذه الحقائق:
أ‌-     إن العودة الى عراق ماقبل عام 2003؛ بايديولوجيته وثقافته وسلوكياته الطائفية العنصرية بات مستحيلاً، وإن حزب البعث وأمثاله من الجماعات الشوفينية الطائفية؛ هو جزء من هذا الماضي المؤلم الذي لا عودة اليه، وإن إجتثاث هذا الفكر العنصري الطائفي ورموزه هو العلاج الطبيعي؛ حاله حال النازية في المانيا والشوفينية في ايطاليا والفرانكوية في إسبانبا. ومن غير الواقعية الطلب الى ذوي الضحايا المصالحة مع القتلة المصرّين على ايديولوجيتهم؛ بل ومن غير الجائز بكل المعايير الأرضية والسماوية الطلب الى القتلة والارهابيين والطائفيين الشوفينين؛ العودة الى وضعهم السياسي والثقافي والعسكري؛ كما كانوا.
ب‌-     إن العراق يتألف من ثلاثة مكونات رئيسة؛ بنسبها المعروفة، ومايترشح عن هذه النسب من إستحقاقات طبيعية؛ يفرضها الواقع والقانون؛ هي: الشيعة العرب  ( أكثر من 50 % من سكان العراق)، والسنة العرب ( أقل من 20 % )، والسنة الكرد (حوالي 15 % ). وأن الشيعة بعربهم وكردهم وتركمانهم وشبكهم يشكلون أكثر من 60 % من سكان العراق، أي أنهم الأكثرية السكانية المطلقة، وان الكرد ليسوا سنة وحسب؛ بل أن الكرد الشيعة تصل نسبتهم الى أكثر من 5 % من نفوس العراق، وبجمع النسبتين يصل مجموع الكرد الى حوالي 20 % . ويترتب على هذه عدم إستفراد الكرد السنة بإستحقاقات الكرد.
ت‌-     إن السنة العرب لم يعد بإستطاعتهم إحتكار السلطة وقرار الدولة؛ كما كانوا طيلة مئات السنين. كما لم يعد الشيعة هم المعارضة التقليدية للسلطة الطائفية العراقية، ولم يعد الكرد متمردون كما كانت تصفهم الدولة العنصرية السابقة، ولم يعد الشيعة الكرد والتركمان والشبك مواطنون من الدرجة الثالثة؛ بل بات الجميع مشاركون في إدارة الدولة والحكومة والسلطة؛ مع الأخذ بالإعتبار إستحقاق كل مكون بصورة عادلة في قرار الدولة والحكومة، وفي حجم تشكيله لهوية العراق.
ث‌-     إن عقيدة الجيش العراقي لم تعد عقيدة طائفية عنصرية؛ هدفها حماية السلطة، وضرب مكونات الشعب العراقي، وتنفيذ رغبات السلطة في الإعتداء على دول الجوار. 
ج‌-    إن المناهج التعليمية؛ ولاسيما مناهج التاريخ والجغرافيا والتربية الدينية والوطنية؛ لم تعد تكتب وفقاً للبنية الطائفية والعنصرية للسلطة العراقية السابقة؛ بل وفقاً لآلية علمية، وآلية التوازن بين التوزيع المذهبي والقومي للسكان. وهو ماينطبق على وسائل إعلام الدولة والحكومة أيضاً، وعلى المؤسسات الدينية والإفتائية والوقفية التابعة للدولة والحكومة.
3-     القاعدة الثانية: إستبدال المفاهيم والسلوكيات التقليدية المتوارثة الفضفاضة؛ بالمفاهيم الواقعية التي تنسجم مع حقائق العراق؛ وفي مقدمها تنوعه القومي والمذهبي والثقافي. وأول هذه المفاهيم؛ مفهوم الوحدة الوطنية، و تقريبه من مفهوم التعايش المشترك؛ لأن مفهوم الوحدة الوطنية مفهوم ضبابي و عائم و ملغوم ويحمل تفسيرات متعارضة؛ فالنظام السابق يفسره بأنه الوحدة الجغرافية والسياسية القسرية القهرية للمواطنين العراقيين تحت هيمنة السلطة الأحادية الايديولوجيا.. الشديدة المركزية، وليس الوحدة النفسية والمجتمعية والسياسية في ظل الوطن؛ كما هو الممكن في البلدان التي لاتعاني من التركيبة القومية والمذهبية السكانية التي لايحسد عليها العراق. و مفهوم الوحدة الوطنية بدلالاته الموروثة من النظام السابق؛ شبيه بمفهوم وحدة الخلافة الذي قتلت الدولة العثمانية تحت لوائه ملايين البشر المنتمين الى أعراق ومذاهب شتى، والخاضعين لسلطتها العنصرية الطائفية قسراً. وهو ما ظل يحصل في العراق دائما؛ ففي ظل شعار الوحدة الوطنية قتلت دولة البعث أكثر من مليون ونصف المليون شيعي وكردي عراقي. بل أثبت شعار الوحدة الوطنية خلال مرحلة مابعد عام 2003 أنه شعار نظري و غير عملي؛ إذ أنه لم يحقق  وحدة واقعية بين أبناء الوطن الواحد.
  أما شعار التعايش الوطني فهو شعار واقعي وينسجم مع حقائق العراق؛ حتى وإن ترشح عنه التخفيف من مركزية الحكومة الإتحادية، و تشكيل أقاليم جديدة، أو ربما إنفصال إقليم كردستان، أو إستحداث ضوابط إدارية في العلاقة بين المحافظات. والهدف من كل ذلك فسح المجال أمام أبناء الجغرافية الواحدة أو الدين والمذهب والقومية الواحدة أن يقرروا مصيرهم في الوحدة من عدمها، و ليس إجبارهم على العيش قهراً في ظل واقع سياسي وثقافي ونفسي لا يريدونه.
  وهذا هو ديدين الدول الديمقراطية التعددية؛ فهي دول تطبق مفهوم التعايش المشترك بين أبناء المذاهب والأديان والقوميات المتنافرة المتصارعة؛ الذين يعيشون حالة المواطنة الحقيقية في ظل دولة واحدة؛ ولكنها تترك لهم حق تقرير المصير؛ فيما لو فشلت الدولة في جعلهم يتعايشون بسلام وإنسجام.    
وعليه؛ يكون التطبيق الواقعي لمفهوم التعايش المشترك في العراق التعددي الجديد؛ متمثلاً بما يلي:
أ‌-    تعديل الدستور تعديلأ شاملاً؛ يشمل الجانبين الفني والمادي، ويضع خاتمة لكل الثغرات التي تسببت طيلة الفترة الماضية بتعميق الخلافات السياسية بين المكونات العراقية والفرقاء السياسيين.
ب‌-     تغيير النظام السياسي البرلماني الحالي الى النظام الرئاسي- البرلماني؛ على غرار النظام السياسي الفرنسي أو المصري. فيكون هناك رئيس جمهورية منتخباَ إنتخاباً مباشراً من قبل الشعب؛ يتمتع بصلاحيات تنفيذية يحددها الدستور، ويكون القائد العام للقوات المسلحة في الوقت نفسه. كما يكون هناك برلمان منتخباً شعبياً. ويقوم رئيس الجمهورية المنتخب بإختيار مرشح الكتلة النيابية الأكبر التي يحدد الدستور مواصفاتها بدقة؛ ليكون رئيساً للوزراء؛ بعد التصويت على كابينته في مجلس النواب. وفي هذا النظام تكمن فلسفة التعايش الحقيقي بين مكونات الشعب العراقي.
ت‌-     العمل بمقتضى ماتفرضه الأنظمة الديمقراطية من وجود حكومة منسجمة سياسياً، ووجود معارضة داخل البرلمان وخارجه. ويتم تشكيل الحكومة المنسجمة سياسياً والتي تحظى بأغلبية برلمانية؛ من جماعات وأعضاء يمثلون التنوع العراقي؛ أي حكومة أغلبية؛ فيها تمثيل واقعي متوازن للعرب والكرد والتركمان والشبك؛ بشيعتهم وسنتهم، فضلاً عن الأقليات الدينية القومية. وتذعن هذه المنظومة الحكومية الى حقائق الديمغرافيا العراقية في نوع المشاركة وحجمها. وينطلق تشكيل هذه الحكومة من نقطة تشكيل تيارات منسجمة سياسياً؛ تتصدرها أحزاب تنتمي الى الأكثرية السكانية، وينضوي تحتها جماعات وأفراد من كل الطوائف والقوميات، وتدخل الإنتخابات كقوائم وطنية وليس قوائم مذهبية أو قومية. أما الإئتلافات والأحزاب التي لاتحقق الأغلبية؛ فإنها تبقى في المعارضة؛ وإن زعم بعضها إنه يمثل مكون معين.          
ث‌-     تقنين واقع دولة التعددية القومية والمذهبية والجغرافية؛ التي تحقق التعايش المشترك بين المختلفين؛ على قاعدة قناعتهم بهذا العيش المشترك؛ من خلال الدولة العادلة الإنسانية. 
ج‌-     إعطاء المحافظات الشيعية الثمان حقها في إستعادة توازنها النفسي والإجتماعي والسياسي والعمراني؛ وفقاً لنسبة الإرباك الذي تسبب فيه ظلم النظام البعثي السابق لها، وأخذ إستحقاقاتها من المناصب المركزية، ومن الثروات والتعليم والإعمار والبنى التحتية؛ وفقاً لما تكتنزه أرضها من ثروات طبيعية، ووفقاً لحجمها السكاني. كما إن من حق المحافظات السنية الثلاث إستعادة توازنها واخذ إستحقاقها من البناء والثروات والمناصب؛ وفقاً لحجم الدمار الذي لحق بها جراء عبث الجماعات الإرهابية فيها بعد 2003، ووفقا لحجمها السكاني وماتتمتع به من ثروات. بل أن من حق أية محافظة أو مجموعة محافظات؛ تشكيل إقليم؛ وفقاً لما نص عليه الدستور. أما إقليم كردستان الذي توحّدت فيه المحافظات الكردية الثلاث؛ فإن من حقه العمل وفقاً لآلية تقرير المصير؛ وصولاً الى إقامة دولة مستقلة؛ إن أراد مواطنوه؛ لأنه حق يكفله القانون الدولي. و لو بادر أي إقليم أو مكون قومي وديني ومذهبي الى إجراءات قانونية ودستورية تتعلق بشكل العلاقة بالحكومة المركزية؛ فإن الأخيرة ليس من حقها إجبار ذلك الإقليم أو المكون على العمل وفق إرادتها السياسية.
( المقال القادم: إنشقاق حزب الدعوة والحرب الأهلية في العراق)
 

  

د . علي المؤمن
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2014/09/21



كتابة تعليق لموضوع : حزب الدعوة ومتلازمة الحل
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق عامر ناصر ، على الموت بحبة دواء؟! - للكاتب علاء كرم الله : للعلم 1- نقابة الصيادلة تتحكم بالكثير من ألأمور وذلك بسبب وضعها لقوانين قد فصلت على مقاساتهم متحدين بذلك كل ألإختصاصات ألأخرى مثل الكيمياويين والبايولوجيين والتقنيات الطبية وغيرها 2- تساهم نقابة الصيادلة بمنع فحص ألأدوية واللقاحات في المركز الوطني للرقابة والبحوث الدوائية بحجة الشركات الرصينة ؟؟؟ بل بذريعة تمرير ألأدوية الفاسدة واللقاحات الفاشلة لأسباب إستيرادية 3- يتم فقط فحص الأدوية واللقاحات رمزيا ( physical tests ) مثل وزن الحبة ولونها وهل فيها خط في وسطها وشكل الملصق ومدة ذوبان الحبة ، أما ألأمبولات فيتم فحص العقامة ؟؟؟ أما فحص ال potency أي فحص القوة فلا بل يتم ألإعتماد على مرفق الشركة الموردة ؟؟؟ وناقشت نائب نقيب الصيادلة السابق حول الموضوع وطريقة الفحص في إجتماع حضره ممثلون من الجهات ألأمنية والكمارك فأخذ يصرخ أمامهم وخرج عن لياقته ؟؟؟ حاولت طرح الموضوع أمام وزارة الصحة فلم أفلح وذلك بسبب المرجعية أي إعادة الموضوع الى المختصين وهم الصيادلة فينغلق الباب 4- أنا عملت في السيطرة النوعية للقاحات وكنت قريبا جداً من الرقابة الدوائية وعملت معاونا للمدير في قسم ألإخراج الكمركي ولا أتكلم من فراغ ولا إنشاءاً

 
علّق جيا ، على خواطر: طالب في ثانوية كلية بغداد (فترة السبعينات) ؟! - للكاتب سرمد عقراوي : استمتعت جدا وانا اقرا هذه المقاله البسيطه او النبذه القثيره عنك وعن ثانويه كليه بغداد. دخلت مدونتك بالصدفه، لانني اقوم بجمع معلومات عن المدارس بالعراق ولانني طالبه ماجستير في جامعه هانوفر-المانيا ومشروع تخرجي هو تصميم مدرسه نموذجيه ببغداد. ولان اخوتي الولد (الكبار) كانو من طلبه كليه بغداد فهذا الشيء جعلني اعمل دىاسه عن هذه المدرسه. يهمني ان اعلم كم كان عدد الصفوف في كل مرحله

 
علّق مصطفى الهادي ، على ظاهرة انفجار أكداس العتاد في العراق - للكاتب د . مصطفى الناجي : السلام عليكم . ضمن سياق نظرية المؤامرة ــ اقولها مقدما لكي لا يتهمني البعض بأني من المولعين بهذه النظرية ، مع ايماني المطلق أن المؤامرة عمرها ما نامت. فضمن السياق العام لهذه الظاهرة فإن انفجارات اكداس العتاد هي ضمن سلسلة حرائق ايضا شملت ارشيفات الوزارات ، ورفوف ملفات النزاهة . وصناديق الانتخابات ، واضابير بيع النفط ، واتفاقيات التراخيص والتعاقد مع الشركات وخصوصا شركة الكهرباء والنفط . وهي طريقة جدا سليمة لمن يُريد اخفاء السرقات. واما الحرارة وقلة الخبرة وسوء الخزن وغيرها فما هي إلا مبررات لا معنى لها.لك الله يا عراق اخشى ان يندلع الحريق الكبير الذي لا يُبقي ولا يذر.

 
علّق محمد ميم ، على من أخلاق الرسول الكريم (ص).. وقصة سفانة بنت حاتم الطائي - للكاتب انعام عبد الهادي البابي : الرواية الواردة في السيرة في واد وهذا النص المسرحي في واد آخر. وكل شيء فيه حديث النبي صلى الله عليه وسلم فلا ينبغي التهاون به، لما صح من أحاديث الوعيد برواية الكذب عنه: ⭕ قال النبي صلى الله عليه وسلم : (مَنْ كَذَبَ عَلَي مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنْ النَّارِ) متفق عليه ⭕ وقال صلى الله عليه وسلم : (مَنْ حَدَّثَ عَنِّي بِحَدِيثٍ يُرَى أَنَّهُ كَذِبٌ فَهُوَ أَحَدُ الْكَاذِبِينَ) رواه مسلم

 
علّق محمد قاسم ، على (الثعلبة المعرفية) حيدر حب الله انموذجاً....خاص للمطلع والغائر بهكذا بحوث. - للكاتب السيد بهاء الميالي : السلام عليكم .. ها هو كلامك لا يكاد يخرج عن التأطير المعرفي والادلجة الفكرية والانحياز الدوغمائي .. فهل يمكن ان تدلنا على ابداعك المعرفي في المجال العقائدي لنرى ما هو الجديد الذي لم تتلقاه من النصوص التي يعتمد توثيقها اصلا على مزاج مسبق في اختيار رواة الحديث او معرفة قبلية في تأويل الايات

 
علّق مصطفى الهادي ، على متى قيل للمسيح أنه (ابن الله).تلاعبٌ عجيب.  - للكاتب مصطفى الهادي : ما نراه يجري اليوم هو نفس ما جرى في زمن المسيح مع السيدة مريم العذراء سلام الله عليها . فالسيدة مريم تم تلقيحها من دون اتصال مع رجل. وما يجري اليوم من تلقيح النساء من دون اتصال رجل او استخدام ماءه بل عن طريق زرع خلايا في البويضة وتخصيبها فيخرج مخلوق سوي مفكر عاقل لا يفرق بين المولود الذي يأتي عبر اتصال رجل وامرأة. ولكن السؤال هو . ما لنا لا نسمع من اهل العلم او الناس او علماء الدين بأنهم وصفوا المولود بأنه ابن الطبيب؟ ولماذا لم يقل أحد بأن الطبيب الذي اجرى عملية الزرع هو والد المولود ؟ وهذا نفسه ينطبق على السيد المسيح فمن قام بتلقيحه ليس أبوه ، والمولود ليس ابنه. ولكن بما أن الإنسان قديما لا يهظم فكرة ان يلد مولود من دون اتصال بين رجل وامرأة ، نسبوا المولود إلى الله فيُقال بأنه ابن الله . اي انه من خلق الله مباشرة وضرب الله لنا مثلا بذلك آدم وملكي صادق ممن ولد من دون أب فحفلت التوراة والانجيل والقرآن بهذه الامثلة لقطع الطريق امام من يتخذون من هذه الظاهرة وسيلة للتكسب والارتزاق.كيف يكون له ابن وهو تعالى يقول : (أنّى يكون له ولد ولم تكن له صاحبة). وكذلك يقول : (لم يلد ولم يولد). وكذلك قال : (إنما المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وكلمته القاها إلى مريم وروح منه ... سبحانه أن يكون لهُ ولد ولهُ ما في السماوات وما في الأرض). وتسمية ابن الله موغلة في القدم ففي العصور القديمة كلمة ابن الله تعني رسول الله أو القوي بامر الله كماورد في العهد القديم.وقد استخدمت (ابن الله) للدلالة على القاضي أو الحاكم بأنه يحكم بإسم الله او بشرع الله وطلق سفر المزامير 82 : 6 على القضاة بأنهم (بنو العلي)أي أبناء الله. وتاريخيا فإن هناك اشخاص كثر كانوا يُعرفون بأنهم أبناء الله مثل : هرقل ابن الإله زيوس، وفرجيليوس ابن الالهة فينوس. وعلى ما يبدو أن المسيحية نسخت نفس الفكرة واضافتها على السيد المسيح.

 
علّق احمد الحميداوي ، على عبق التضحيات وثمن التحدّيات - للكاتب جعفر البصري : السلام عليكم نعم كان رجلا فاضلا وقد عرفته عن قرب لفترة زمنية قصيرة أيام دراستي في جامعة البصرة ولا زلت أتذكر بكائه في قنوت صلاته . ولقد أجدت أخي البصري في مقالك هذا وفقك الله لكل خير .

 
علّق احسان عبد الحسين مهدي كريدي ، على (700 ) موظفا من المفصولين السياسيين في خزينة كربلاء - للكاتب اعلام مؤسسة الشهداء : لدي معاملة فصل سياسي لا اعرف مصيرها مقدمة منذ 2014

 
علّق ابو الحسن ، على كيف تقدس الأشياء - للكاتب الشيخ عبد الحافظ البغدادي : جناب الشيخ الفاضل عبد الحافظ البغدادي دامت توفيقاتكم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته جزاك الله خير جزاء المحسنين على هذا الوضيح لا اشكال ولا تشكيل بقدسية ارض كربلاء الطاهره المقدسه مرقد سيد الشهداء واخيه ابي الفضل العباس عليهما السلام لكن الاشكال ان من تباكى على القدسيه وعلى حفل الافتتاح هو نوري ***************فان تباكى نوري يذكرني ببكاء اللعين معاويه عندما كان قنبر يوصف له امير المؤمنين ع فان اخر من يتباكى على قدسيه كربلاء هو  $$$$$ فلللتذكير فقط هو من اقام حفله الماجن في متنزه الزوراء وجلب مريام فارس بملايين الدولارات والزوراء لاتبعد عن مرقد الجوادين عليهما السلام الا بضعة كليومترات وجماعته من اغتصبوا مريام فارس وذهبت الى لبنان واقامت دعوه قضائية عن الاغتصاب ومحافظ كربلاء سواء ابو الهر او عقيل الطريحي هم من عاثوا فساد بارض كربلاء المقدسه ونهبوا مشاريعها وابن &&&&&&&   اما فتاه المدلل الزرفي فهو من اقام حفله الماجن في شارع الروان في النجف الاشرف ولم نرى منه التباكي على رقص البرازيليات وراكبات الدراجات الهوائيه بالقرب من مرقد اسد الله الغالب علي بن ابي طالب هنا تكمن المصيبه ان بكائه على قدسية كربلاء كلمة حق اريد بها باطل نامل من الاخوة المعلقين الارتقاء بالاسلوب والابتعاد عن المهاترات فهي لاتخدم اصل الموضوع ( ادارة الموقع )   

 
علّق علي حسين الخباز ، على نص محدَث عن قصيدة منشوره - للكاتب غني العمار : الله ما اجملك / كلماتك اجمل من نبي الله يوسف اقلها وعلى عاتقي

 
علّق نور الهدى ال جبر ، على الدكتور عبد الهادي الحكيم يلتقي بنائب رئيس الوزراء الغضبان ويقدم مقترحا لتخفيف الزخم في الزيارات المليوينة : مقترح في غاية الأهمية ، ان شاء الله يتم العمل به

 
علّق ابو سجى ، على الحلقة الأولى/ عشر سنوات عاش الإمام الحسين بعد أخيه الحسن(عليهما السلام) ماذا كان يفعل؟ - للكاتب محمد السمناوي : ورد في كنتب سليم ابن قيس انه لما مات الحسن بن علي عليه السلام لم يزل الفتنة والبلاء يعظمان ويشتدان فلم يبقى وليٌ لله إلا خائفاً على دمه او مقتول او طريد او شريد ولم يبق عدو لله الا مظهراً حجته غير مستتر ببدعته وضلالته.

 
علّق محمد الزاهي جامعي توني ، على العدد الثاني من مجلة المورد - للكاتب اعلام وزارة الثقافة : سيدي الكريم تحياتي و تقديري ألتمس من معاليكم لو تفضلتم بأسعافي بالعنوان البريدي الألكتروني لمجلة المورد العراقية الغراء. أشكركم على تعاونكم. د. محمد الزاهي تونس

 
علّق حسين علي ، على قصيدة ميثم التمار على الراب: شاهدتُها ؛ فتأسفتُ مدوِّنًا ملاحظاتي الآتيةَ - للكاتب د . علي عبد الفتاح : 5- اما هذه فترجع الى نفسك ان وجدتها طربا سيدي العزيز فاتركها ولا تعمل بها ولا تستمع اليها.. او اذا لم تجدها طريا صح الاستماع اليها (مضمون كلام السيد خضير المدني وكيل السيد السيستاني) 6-7 لا رد عليها كونها تخص الشيخ نفسه وانا لا ادافع عن الشيخ وانما موضوع الشور

 
علّق حسين علي ، على قصيدة ميثم التمار على الراب: شاهدتُها ؛ فتأسفتُ مدوِّنًا ملاحظاتي الآتيةَ - للكاتب د . علي عبد الفتاح : 4- لا فتى الا علي * مقولة مقتبسة * لا كريم الا الحسن ( اضافة شاعر) وهي بيان لكرم الامام الحسن الذي عرف به واختص به عن اقرانه وهو لا يعني ان غيره ليس بكريم.. ف الائمة جميعهم كرماء بالنفس قبل المال والمادة.. .

الكتّاب :

صفحة الكاتب : ابراهيم داود الجنابي
صفحة الكاتب :
  ابراهيم داود الجنابي


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



 اللجنة العليا لدعم الحشد الشعبي في الوقف الشيعي تواصل صرف المساعدات المالية لذوي الشهداء وجرحى الحشد الشعبي  : اعلام ديوان الوقف الشيعي

 الزوراء يواجه كربلاء والشرطة يحل ضيفاً على زاخو بالدوري الممتاز

 التصحيح او التغيير في التيار الصدري  : حميد العبيدي

 بين الرياضة والسياسة ناجح حمود وثقافة الأستقالة؟!  : علاء كرم الله

 حب في الخضراء..!  : محمد الحسن

 بيان تيار العمل الإسلامي على إثر جريمة قتل الشهيد المجاهد باسم القديحي وضرب المواطنين بالرصاص في الجزيرة العربية  : تيار العمل الإسلامي في البحرين

 صراع الليرة والتومان مع الدولار  : سامي جواد كاظم

 الأستاذ مهدي بديرة حياةٌ من العطاء العلمي و التربوي  : د . علي مجيد البديري

 انجازات متفردة لمختبر العيادة الاستشارية في مدينة الطب  : اعلام دائرة مدينة الطب

 وقفةُ أَسَفٍ عند الآلوسي المُفسّر  : احمد سالم إسماعيل

 جامعة ديالى تقيم ندوة عن واقع الثروة السمكية في العراق  : اعلام وزارة التعليم العالي والبحث العلمي

 قانون السجناء السياسيين والتداخلات السياسية  : جواد كاظم الخالصي

 الاب الفيلسوف لاول مرة  : ابراهيم امين مؤمن

 حوار مع الأديبة هناء رشاد  : ميمي أحمد قدري

 القبض على أحد الارهابيين بمنطقة المنصور غربي بغداد

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net