صفحة الكاتب : كفاح محمود كريم

حرامية الأزمات والكوارث
كفاح محمود كريم

     كما إن هناك حرامية للدجاج والحمام وخاصة أيام المطر في القرى،  وحرامية الملابس من على حبال التنشيف في الأحياء الشعبية بالمدن، وكما تتكاثر البكتريا والجراثيم في المواد المتعفنة والمياه الآسنة، وتنتشر الجرذان والفئران في مخازن المواد الغذائية والحبوب، تظهر وتتكاثر مجاميع من الحرامية والقومسيونجية في بيئة الأزمات، وبالذات عند وقوع الكوارث والحروب التي ينتج عنها نزوح آلاف المواطنين من المهاجرين أو الهاربين من أتون الحرب كما يحصل هذه الأيام مع نازحي داعش وشركائها حرامية الأزمات والكوارث، حيث يتم بيع وشراء وحتى تأجير مخيمات النازحين بين المنظمات والجهات الحكومية وغير حكومية، طبعا من ذوي الاختصاص العالي والمتمرس في الفساد من سياسيين وموظفين تنفيذيين متميزين وذوي خبرة فائقة في سرقة الكحل من العيون كما يقولون، إضافة إلى تخصصهم الرفيع في كيفية تحويل دموع وآهات النازحين إلى عشرات أو مئات الآلاف من الدولارات بأساليب في منتهى الرقة والحنان والبساطة، وهي لا تكلف أي جهد في التفكير أو التركيز، خاصة وهي تعتمد ثلة من المساعدين و( لحاسي الغيم ) كما يقول الدارج العراقي توصيفا للمنتفعين والمرتزقة الصغار.

     لقد انتعشت تجارة وعمولات كل المواد التي لها علاقة باحتياجات  النازحين الأساسية وخاصة البطانيات والمواد الغذائية ذات المواصفات السيئة، بين بقالي تلك المواد وبقالي السياسة وموظفي الحكومات، ومع تضاعف إعداد النازحين* ارتفعت مستويات العمولات ومساحات الفساد بشكل مذهل مما دفع مجلس النواب إلى المطالبة بإحالة لجنة السيد المطلك ( اللجنة العليا لإغاثة النازحين ) إلى النزاهة، حيث يتم عقد صفقات لشراء تلك المواد بأسعار بخسة ونوعيات رديئة، وتقديم قوائم شراء للمانحين سواء كانوا حكومات أو خيرين من الأهالي أو منظمات إنسانية، بأسعار مضاعفة ومواصفات تختلف عن واقع حالها، وبأساليب وتوظيفات غاية في الحرفية اللصوصية مفعمة بمشاعر الحنية والعطف على النازحين الذين لا يدركون سر محبة هؤلاء الذين يذرفون دموع الحيلة واللصوصية عليهم.

     لقد أثبتت الأحداث الأخيرة ليس في العراق فقط بل في ليبيا وسوريا وتركيا والأردن ولبنان وكل البلدان التي تعاني من أزمات وكوارث ونازحين ومهاجرين من بلدان الثورات السوداء، لا مدى تعاسة تلك الانتفاضات وما أنتجته، بل ومدى فساد الكثير من سياسييها وموظفيها التنفيذيين الذين يمارسون أسوء أنواع التجارة السيئة واللصوصية والاستهانة بملايين البشر واستغلال مأساتهم والتجارة بآلامهم، حتى تقمص الكثير منهم ادوار البطولة وصناعة نمور من ورق على صفحات الانترنيت ووسائل التواصل الاجتماعي لإيهام الرأي العام بأدوارهم والتغطية على حقائقهم.

     إن ظاهرة داعش ليست جديدة ووليدة عصابات إرهابية فقط، بل هي نتاج مساحات واسعة من الفساد واللصوصية، وتسلط النكرات والانتهازيين وأنصاف المتعلمين والأميين على رقاب الأهالي، وسيادة ثقافة الاستباحة للمال العام وللشرف العام، وهي بالتالي ثقافة التلذذ والاستمتاع بإيذاء الآخرين سواء بالقتل أو الذبح أو السلب والنهب، حقا بدأ عصر الجهل والهمجية والبدائية يستعيد شبابه في زمن الثورات السوداء!؟

kmkinfo@gmail.com
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
* أعلنت المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة، إن النزاعات في العراق وسوريا أجبرت نحو 13.6 مليون شخص على مغادرة منازلهم وإن الكثيرين منهم لا يجدون الغذاء أو المأوى مع اقتراب الشتاء.  

  

كفاح محمود كريم
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2014/11/17



كتابة تعليق لموضوع : حرامية الأزمات والكوارث
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



حمل تطبيق (بنك الدم الالكتروني) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق يوسف ناصر ، على كُنْ مَن أنتَ فأنتَ أخي..! - للكاتب يوسف ناصر : شكرًا أستاذنا الجليل ، لا عجب ، من عادة الزهر أن يبعث الأريج والعبير

 
علّق مهند العيساوي ، على كُنْ مَن أنتَ فأنتَ أخي..! - للكاتب يوسف ناصر : وانا اقرا مقالكم تحضرني الآن مقولة الإمام علي (ع) ( الناس صنفان: أما أخ لك في الدين, أو نظير لك في الخلق) احسنت واجدت

 
علّق متابع ، على مجلس الفساد الاعلى يطالب بضرورة تزويده بالادلة والبيانات المتعلقة بفساد اشخاص او مؤسسات : ليتابع اللجان الاقتصادية للاحزاب الحاكمة ونتحدى المجلس ان يزج بحوت من حيتان الفساد التابعة للاحزاب السنية والشيعية ويراجع تمويل هذه الاحزاب وكيف فتحت مقرات لها حتى في القرى ... اين الحزم والقوة يا رئيس المجلس !!!!

 
علّق Ahmed ، على حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء - للكاتب اسعد الحلفي : فالكل يعرف ان هناك حوزة عريقة في النجف الاشرف وعمرها يزيد على الألف سنة سبحانك ربي ونحن في عام 1440 ه والحوزة عمرها أكثر من ألف سنة

 
علّق ابو الحسن ، على ذاكرتي عن ليلة الجهاد الكفائي..أولا - للكاتب كمال الموسوي : لقد اسبلت دموعنا واقرحت جفوننا ياسيد كمال جزاك الله خير الجزاء اريد منك ان تعطي لنا عنوان هذه العائله عسى ان نخفف من الامهم ونكون اخوه وخدم لهن الا لعنة الله على الظالمين الا لعنة الله على من تسبب بضياع الوطن واراقة دماء الشهداء ولازال ينعم بالخيرات ويتخندق في الخضراء بدون اي ذرة حياء نعم افرحنا النصر بفتوى السيد الكبير لكننا نريد الفرح الاكبر بسحل هؤلاء الحثالات الذين تسببو بضياع الارض ونهب خيرات البلد وهم لايساوون شسع نعل ابنة الشهيد ولا حول ولا قوه الا بالله العلي العظيم

 
علّق خالد علي ، على موقف الحيدري من الدين - للكاتب حسين المياحي : الذي يفهم من كلام السيد الحيدري انه يقول ان الانسان اذا كان عنده دليل على دينه الذي يدين به فهو معذور اي دين كان.. وهذا الكلام لاغبار عليه.. أما انك تضع الحيدري بين خيارين اما الكفر او النفاق فقد جانبك الصواب في هذا الحكم لان السيد لم ينكر ان الدين الإسلامي هو الحق وإنما أعطى عذر للمتدين بدين اخر مع وجود الدليل عند هذا المتدين على صحة دينه وشتان بين الأمرين ياسيدي

 
علّق حكمت العميدي ، على في سبايكر ... - للكاتب احمد لعيبي : يا ايها الناس في سبايكر مات أبناء الناس واكيد سوف يبقى شعارنا لن ننسى سبايكر

 
علّق الدلوي ، على الرد على شبهات المنحرف أحمد القبانجي ( 10 ) - للكاتب ابواحمد الكعبي : احسنت جزاك الله خيرا ..رد جميل ولطيف ومنطقي

 
علّق حسين كاظم ، على الكرد الفيليون/ لواء الأفاعي الثلاث ... الحلقة الرابعة - للكاتب د . محمد تقي جون : اكثر مكون عانى بالعراق هم (الشيعة العرب).. الذين يتم حتى تهميش معرفهم نسمع بالفيلية، التركمان، السنة العرب، الاكراد، اليزيديين، المسيحيين.. التبعية الايرانية.. الخ.. ولكن هل سمعتم يوما احد (ذكر ماسي الشيعة العرب الذين وقعت الحروب على اراضيهم.. وزهقت ارواحهم.. ودمرت بناهم التحتية).. فحرب الكويت (ساحة المعارك كانت وسط وجنوب العراق اصلا).. (حرب ايران معظم المعارك هي بحدود المحافظات الشيعية العربية اليت حرقت نخيلها.. ودمرت بناها التحتية).. (حروب عام 2003 ايضا وسط وجنوب كانت مسرح لها).. اعدامات صدام وقمع انتفاضة اذار عام 1991.. ضحيتها الشيعة العرب تبيض السجون .. ضحاياها الاكبر هم الشيعة العرب المقابر الجماعية.. ضحايها الشيعة العرب ايضا الارهاب استهدفت اساسا الشيعة العرب لسنوات الارض المحروقة تعرض لها الشيعة العرب بتجفيف الاهوار وقطع ملايين النخيل وحرق القرى والتهجير محو ذكر الشيعة العرب سواء قبل او بعد عام 2003.. يستمر.. فمتى نجد من يدافع عنهم ويذكر معرفهم وينطلق من حقوقهم ومصالحهم

 
علّق علي الهادي ، على امام المركز الإسلامي في أيرلندا الجنوبية يعلق في صفحته على الفيس بوك على مقالات الكاتب سليم الحسني الأخيرة ضد المرجعية الدينية : ولكن لا حياة لمن تنادي

 
علّق Haytham Ghurayeb ، على آراء السيد كمال الحيدري في الميزان🌀 [ خمس الأرباح ] - للكاتب ابو تراب مولاي : السلام عليكم الخمس ورد في القرآن، اذن كيف لا يطبق مثله مثل الزكاه. ارجو التوضيح التفصيلي

 
علّق محمد عبدزيد ، على السيد السيستاني يرفض عروضا لعلاج عقيلته بالخارج ويصر على علاجها بجناح عام بمستشفى الصدر : اللهم اشفي السيدة الجليلة بشفائك وعافها من بلائك وارجعها الى بيتها سالمة معافاة من كل سوء ولا تفجع قلب سيدنا المرجع واولادها الكرام في هذا الشهر الكريم بحق من فجعت بأبيها في هذا الشهر وصلى الله على محمد واله الطاهرين

 
علّق ammar ، على كركوك اغلبية تركمانية لولا التدليس العربي الكردي - للكاتب عامر عبد الجبار اسماعيل : كركوك محافظة كردية اقرأوا التاريخ جيدا وهل تعلمون ان حضارة الأكراد هي قبل التاريخ الميلادي يعني عندما كان هناك اكراد لم يكن لا إسلام ولا تركمان

 
علّق علي ، على العدد ( 78 ) من اصدار الاحرار - للكاتب مجلة الاحرار : يسلموووو

 
علّق اسعد عبد الرزاق هاني ، على روزبة في السينما العراقية - للكاتب حيدر حسين سويري : عرض الفلم بنجاح ونجح بجمهوره الواسع والكبير، ولكون العتبة لاتبحث عن الأرباح ، وانما سيكون الوارد زوادة فلم جديد وبدل هذا الاسلوب الاستفزازي يمكن له ان يكون عنصرا ايجابيا ويتقدم للعتبة العباسية المقدسة ، مثلما تقدم لغيرهم واما السؤال الذي يبحث عن سرعلاقة العتبة العباسية بالانتاج هو سؤال كان الفلم جوابا عنه كونه حرر رسالة الى العالم مضمونها يمثل الإجابة على هذا السؤال الغير فطن للاسف لكونه مغلق على ادارة العتبات بشكلها القديم والذي كان تابعا للسلطة أيضا ، الى متى تبقى مثل تلك الرؤى السلطوية ، ما الغريب اذا اصبحت العتبات المقدسة تمتلك اساليب النهضةالحقيقية مستثمرة الطاقات الخلاقة في كل مجال والانتاج السينمائي احد تلك المجالات وانت وغيرك يكون من تلك الطاقات الخلاقة فتحية للعتبة العباسية المقدسة وتحية للكاتب حيدر حسين سوير وتحية لكل مسعى يبحث عن غد عراقي جميل.

الكتّاب :

صفحة الكاتب : عدنان اللامي
صفحة الكاتب :
  عدنان اللامي


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



 عاجل : انتحار ثلاث فتيات حاول ارهابيون من داعش اغتصابهن في الموصل

 الأسباب السياسية لسقوط الموصل  : مركز الفرات للتنمية والدراسات الإستراتيجية

 رمضان مدرسة العطاء للحشد الشعبي  : عباس الكتبي

 صورة لاتغيب عن الذاكره  : صبيح الكعبي

 نحن ..وكيسنجر  : عدوية الهلالي

  شعب يبحث عن نفسه!  : قيس النجم

 يا شعبنا تي تي  : صالح الطائي

 تهريب الإرهابيون والقبض على المتظاهرين !!  : عماد الاخرس

 الخليج بدون العرب بعد الخط الايراني الامريكي الساخن  : محمد الوادي

 بالصور : مقاتلون بعد تحريرهم الارض في الفلوجة يقومون برعاية المواشي وسقي الارض

 مدير شرطة النجف يتفقد طريق "يا حسين" ويلتقي محافظ النجف ويزور مركز الارشاد الديني  : وزارة الداخلية العراقية

 تاملات في القران الكريم ح111 سورة الاعراف الشريفة  : حيدر الحد راوي

  هل نعاقب زين العابدين بن علي ام نرفع له قبعاتنا؟  : ا . د . أقبال المؤمن

 الأسس الشرعية في الأعمال الجهادية دراسة في آراء علماء الطائفة الشيعية آيات الجهاد في القران والسنة النبوية ومدرسة أهل البيت عليهم السلام ( 1 )  : الشيخ عبد الحافظ البغدادي

 My brother Hussein Alabudy  : سيد صباح بهباني

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net