صفحة الكاتب : شعيب العاملي

برنامج (فقه الشريعة) وتفضيل الأنبياء على الأئمة ؟
شعيب العاملي

سؤال رقم5: ذكر أحد المشايخ في برنامج (فقه الشريعة) على إحدى القنوات (اللبنانية) أن الأنبياء أفضل من الأئمة الاثني عشر المعصومين، وقال بأن تفضيل الأنبياء مروي عن الإمام الرضا فهل هذا صحيح ؟
لأن قوله يخالف ما نعتقده، فما هو الحق في ذلك ؟

الجواب:
بسم الله الرحمن الرحيم
من الطبيعي جداً أن يعجز الناس عن إدراك مكانة الإمامة، وهي التي قال فيها إمامنا الرضا عليه السلام: إِنَّ الْإِمَامَةَ أَجَلُّ قَدْراً وَأَعْظَمُ شَأْناً وَأَعْلَى مَكَاناً وَأَمْنَعُ جَانِباً وَأَبْعَدُ غَوْراً مِنْ أَنْ يَبْلُغَهَا النَّاسُ بِعُقُولِهِمْ أَوْ يَنَالُوهَا بِآرَائِهِم‏.. (الكافي ج1 ص199)
ولكن من غير الطبيعي أن يُقَدَّم على الإمام من لا حق له في التقدم من نبي أو رسول أو ملك مقرّب دون حجة وبرهان، فمع اعترافنا بالعجز عن إدراك حقيقة الإمام والإمامة، ندرك أنها تفوق مرتبة النبوّة دون شك وشبهة، فقد صار إبراهيم إماماً بعد النبوة والخلة مرتبة ثالثة.

على أن بحث التفاضل بين المخلوقات هو بحث عن حقائقَ ووقائعَ لا تتغير بحسب آرائنا ونظرياتنا، فلو اعتقد شخصٌ ما بأن إبليس أفضل من الملائكة لم يُغيّر اعتقاده من واقع كون الملائكة مطيعين لله محبوبين له، ومن كون إبليس عدواً لله تعالى. وكذا الأمر في التفاضل بين الأنبياء والأئمة عليهم سلام الله جميعاً.

والمعوّل عليه في مثل هذه الأمور هو الأدلة القطعية التي لا يرقى إليها الشك، سواء كانت أدلّة عقليّة أو نقليّة.
وقد أقام الشيعة البراهين الساطعة على تفضيل الأئمة المعصومين الاثني عشر عليهم السلام على كافة الأنبياء إلا الرسول الخاتم صلى الله عليه وآله، ثم لم يكترثوا بعد ذلك لمن أنكر عليهم ضوء الشمس من رمد.

وقد روي عن إمامنا الصادق عليه السلام قوله: يَا هِشَامُ لَوْ كَانَ فِي يَدِكَ جَوْزَةٌ وَ قَالَ النَّاسُ فِي يَدِكَ لُؤْلُؤَةٌ مَا كَانَ يَنْفَعُكَ وَأَنْتَ تَعْلَمُ أَنَّهَا جَوْزَةٌ ؟
وَلَوْ كَانَ فِي يَدِكَ لُؤْلُؤَةٌ وَقَالَ النَّاسُ إِنَّهَا جَوْزَةٌ مَا ضَرَّكَ وَأَنْتَ تَعْلَمُ أَنَّهَا لُؤْلُؤَةٌ ؟!

وها نحن نعرض لكم أربعة عشر دليلاً (على عدد المعصومين) من أدلة الشيعة ثم نبين حال الرواية التي سألتم عنها.
1. عن النبي (ص): فَنُودِيتُ يَا مُحَمَّدُ: هَؤُلَاءِ أَوْصِيَائِي وَأَحِبَّائِي وَأَصْفِيَائِي وَحُجَجِي بَعْدَكَ عَلَى بَرِيَّتِي وَهُمْ أَوْصِيَاؤُكَ وَخُلَفَاؤُكَ وَخَيْرُ خَلْقِي بَعْدَكَ (عيون أخبار الرضا ج1 ص264)
وهو صريح في كون الأئمة (خير الخلق) بعد الرسول، فيفضلون كافة الأنبياء والرسل سواه صلى الله عليه وآله، ولو كان الأنبياء أفضل منهم لكان ينبغي أن يقال: خير خلقي (بعدك) وبعد الأنبياء والرسل، أو خير خلقي بعد الأنبياء والرسل.

2. وعنه (ص): وَالَّذِي بَعَثَنِي بِالنُّبُوَّةِ وَاصْطَفَانِي عَلَى جَمِيعِ الْبَرِيَّةِ إِنِّي وَإِيَّاهُمْ لَأَكْرَمُ الْخَلْقِ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَمَا عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ نَسَمَةٌ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْهُم‏ (أمالي الصدوق ص113)
والخلق تشمل الأنبياء والرسل، وهم أكرم على الله تعالى وأحب إليه وإلى الرسول من الأنبياء، ولا شك بأن الله تعالى لا يقدم المفضول على الفاضل، فلم يقدمهم على غيرهم إلا لأنهم أفضل ممن عداهم.

3. عن أبي عبد الله عليه السلام: نَحْنُ شُهَدَاءُ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ وَحُجَجُهُ فِي أَرْضِه‏ (الكافي ج1 ص190)

4. عن أمير المؤمنين عليه السلام: إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى طَهَّرَنَا وَعَصَمَنَا وَجَعَلَنَا شُهَدَاءَ عَلَى خَلْقِهِ وَحُجَّتَهُ فِي أَرْضِهِ (الكافي ج1 ص191)
و(الخلق) في الحديثين يشمل كافة الأنبياء والمرسلين، وهم الشهداء عليهم فهم أفضل منهم بلا شك.

5. إِنَّ الْإِمَامَةَ خَصَّ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِهَا إِبْرَاهِيمَ الْخَلِيلَ ع بَعْدَ النُّبُوَّةِ وَالْخُلَّةِ مَرْتَبَةً ثَالِثَةً وَفَضِيلَةً شَرَّفَهُ بِهَا (الكافي ج1 ص199)
فإنه أثبت كون الإمامة أرفع من النبوة رتبة فيثبت تفضيل الأئمة على الأنبياء.

6. عن النبي (ص): نحن أهل بيت... وَنَحْنُ خَيْرُ الْبَرِيَّة (إرشاد القلوب ج2 ص404)
وهو صريح في كونهم خيراً من الأنبياء والرسل كافة لأن هؤلاء من البريةّ..

7. عن رسول الله ص: أَنْتَ يَا عَلِيُّ وَوَلَدَايَ خِيَرَةُ اللَّهِ مِنْ خَلْقِهِ. (عيون أخبار الرضا ج2 ص58)
بتقريب أن مقتضى حكمته وعدله تعالى أن يكون اختياره للصفوة المفضلة على الآخرين جميعاً.

8. وعن الصادق عليه السلام: نَحْنُ خِيَرَةُ اللَّهِ مِنْ خَلْقِهِ وَشِيعَتُنَا خِيَرَةُ اللَّهِ مِنَ أُمَّةِ نَبِيِّهِ ص‏ (أمالي المفيد ص308)
بنفس التقريب المتقدم، وفيه قرينة مؤيدة على كون المراد من الخلق كل الخلق وليس من في هذه الأمة فقط، إذ الشيعة خيرة الله من هذه الأمة والأئمة خيرته من كل الخليقة بمن فيهم الأنبياء والمرسلون.

9. وعنهم عليهم السلام: فَإِنَّهُ لَيْسَ مِنْ شَيْ‏ءٍ تَعْلَمُهُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّسُلُ إِلَّا نَحْنُ نَعْلَمُه‏ (الكافي ج‏1، ص: 256)
بتقريب أن الله تعالى لا يجمع علوم الأنبياء والملائكة أجمعين في شخص إلا كان أفضل منهم جميعاً.

10. عن الصادق عليه السلام:  إِنَّ مِنْ حَدِيثِنَا مَا لَا يَحْتَمِلُهُ مَلَكٌ مُقَرَّبٌ وَلَا نَبِيٌّ مُرْسَلٌ وَلَا عَبْدٌ مُؤْمِنٌ، قُلْتُ فَمَنْ يَحْتَمِلُهُ ؟ قَالَ: نَحْنُ نَحْتَمِلُهُ.(بصائر الدرجات ج‏1، ص: 23)
وما احتمالهم لما لا يحتمله الأنبياء المرسلون إلا لأفضليتهم عليهم وكمال منزلتهم وسموهم وارتفاعهم حتى عن هؤلاء الأنبياء العظام.

11. عن رسول الله (ص): ثُمَّ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى هَؤُلَاءِ خِيَارُ خَلْقِي‏ (تفسير فرات ص101)
وهو صريح في تفضيلهم.

12. عن أمير المؤمنين عليه السلام: نَحْنُ أَهْلَ الْبَيْتِ لَا يُقَاسُ بِنَا أَحَد (عيون الأخبار ج2 ص66)
فهم أفضل من كل أحد ولا قياس بينهم وبين أحد من الخلق، وهذا يشمل الأنبياء والمرسلين.

13.عن الصادق (ع): وَمَا بَرَأَ اللَّهُ بَرِيَّةً خَيْراً مِنْ مُحَمَّدٍ ص.
بضميمة آية المباهلة (أنفسنا وأنفسكم) فإنها أثبتت أن علياً نفس النبي إلا النبوة، فكل ما ثبت له صلى الله عليه وآله ثبت لعلي عليه السلام، ومنه التفضيل على الأنبياء والمرسلين.

14. قولهم عليهم السلام: لَوْ لَا أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَلَقَ فَاطِمَةَ لِعَلِيٍّ مَا كَانَ لَهَا عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ كُفْوٌ آدَمُ فَمَنْ دُونَهُ. (من لا يحضره الفقيه ج3 ص393)
فلا يصل آدم ولا سواه من أولاده إلى مرتبة علي عليه السلام.

فإن قيل: نحتاج إلى مراجعة أسانيد هذه الروايات.

قلنا: مضمون هذه الروايات متواتر، فهناك عشرات الروايات في شتى أبواب الحديث تدل على هذا المعنى، والتواتر يفيد العلم بلا شك وشبهة، وهو أقوى من الخبر الصحيح يقيناً.. هذا كله بغض النظر عن صحة أسانيد الكثير من هذه الروايات..

ثم نحيل القارئ الكريم على الكتب المختصة لمزيد من الأدلة والتفصيل ومنها: تفضيل أمير المؤمنين عليه السلام‏ للشيخ المفيد المتوفى سنة 413 هـ، والرسالة العلوية في فضل أمير المؤمنين عليه السلام على سائر البرية، للكراجكي المتوفى سنة 449 هـ..
أو غيرها من الكتب التي ألفت في ذلك والتي قد تصل إلى عشرين كتاباً ورسالة، كالذي كتبه الشريف المرتضى والشيخ المجلسي والشيخ هاشم البحراني والشيخ عز الدين العاملي وغيرهم..

أما الرواية التي سألتم عنها فمورد الحاجة منها ما يلي:
ٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُوسَى قَالَ رَوَى أَصْحَابُنَا عَنِ الرِّضَا ع أَنَّهُ قَالَ لَهُ رَجُلٌ: أَصْلَحَكَ اللَّهُ كَيْفَ صِرْتَ إِلَى مَا صِرْتَ إِلَيْهِ مِنَ الْمَأْمُونِ ؟
فَكَأَنَّهُ أَنْكَرَ ذَلِكَ عَلَيْهِ.
فَقَالَ: لَهُ أَبُو الْحَسَنِ ع: يَا هَذَا أَيُّمَا أَفْضَلُ النَّبِيُّ أَوِ الْوَصِيُّ؟
فَقَالَ: لَا بَلِ النَّبِيُّ.
قَالَ: فَأَيُّمَا أَفْضَلُ مُسْلِمٌ أَوْ مُشْرِكٌ ؟ .... (علل الشرائع ج1 ص238، ومثله عيون أخبار الرضا)
ثم احتج عليه الإمام بتولي يوسف النبي ع خزائن الأرض عند عزيز مصر الكافر، وهو خارج عن محل الكلام.

وهذه الرواية لا يمكن الاستدلال بها على تفضيل الأنبياء لسببين:

أولاً: أن الرواية لا تدل على تفضيل الأنبياء، إذ لم يقل الإمام عليه السلام أن الأنبياء أفضل من الأوصياء، بل ألزم الرجل بما يعتقده من تفضيل الأنبياء، فبحسب (اعتقاد الرجل) إن كان النبي قد تولى خزائن الأرض من كافر وهو أفضل من الإمام، فلا بأس ان يتولى الإمام ولاية العهد من مسلم، وهذا الأمر ونظائره من الإلزام يجري في باب الاحتجاج عند كافة أصحاب الملل والأديان والمذاهب بلا نكير، وليس في الرواية ما يدل على تفضيل الأنبياء أبداً..

ومن الواضح أن الرجل لا يعتقد اعتقاداً تاماً بالإمام عليه السلام، فإنه لم يسأل مستفسراً إنما سأل مستنكراً (فَكَأَنَّهُ أَنْكَرَ ذَلِكَ عَلَيْهِ)، فإما أن يكون موالياً لا يعرف مكانة الإمام ويعتقد بتفضيل الأنبياء عليه، أو مخالفاً لا يعتقد بالإمامة أساساً إنما جاء مخاصماً ومحاججاً، وعلى كلا التقديرين تكون من باب الإلزام والاحتجاج فلا تثبت تفضيل الأنبياء.
وإن أبيت عن ذلك، فهي مجملة لاحتمال أن تكون ناظرة لولي ذلك النبي، فكل نبي أفضل من وليه، ولا دلالة فيها على أن كل نبي أفضل من كل ولي ولو كان ولياً لنبيّ آخر.

ثانياً: لو تنزّلنا وقلنا أن الإمام أقرّه على هذا المعنى، فإن الرواية ضعيفة السند بالإرسال (رَوَى أَصْحَابُنَا) فلا تكون معتبرة في نفسها.
ولو تنزلنا وقلنا باعتبارها فلا تعارض الأدلة المتواترة التي تعرضنا لبعضها، لإمكان حملها على التقية لموافقتها العامة، وإن لم يمكن ذلك تسقط عن الاعتبار للمعارضة.

فتبقى أدلة تفضيل الأئمة على كافة الأنبياء سوى سيد المرسلين سليمة من أي شائبة، وهو ما عليه الشيعة أعزهم الله تعالى.
 

  

شعيب العاملي
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2017/06/06



كتابة تعليق لموضوع : برنامج (فقه الشريعة) وتفضيل الأنبياء على الأئمة ؟
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق عامر ناصر ، على واعترفت اني طائفي.! - للكاتب احسان عطالله العاني : لا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم سيدي هل أنشر مقالاتك هذه

 
علّق عامر ناصر ، على نصيحة من سني الى شيعي حول مايجري في العراق. تجربتنا مع السيستاني - للكاتب احسان عطالله العاني : أحسنتم وفقكم الله

 
علّق عامر ناصر ، على مع المعترضين على موضوع ذبيح شاطئ الفرات - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : سيدتي الفاضلة حياك الله وبياك وسددك في خطاك للدفاع عن الحقيقة عظم الله أجرك بمصاب أبي عبدالله الحسين وأهل بيته وأصحابه والبطل الذي سقط معه

 
علّق منير حجازي ، على عبد المهدي: الحكومة أعطت الأولوية لتقديم كل مايلبي احتياجات الشعب العراقي : يجب أن يكون عنوان المقال هكذا ((عبد المهدي: الحكومة أعطت الأولوية لتقديم كل مايلبي احتياجات الشعب الكردي )). انطلاقا من جذوره الشيوعية وما يحلمه عبد المهدي من علاقة النظال بينه وبين الاكراد وعرفانا منه للجميل الذي اسدوه له بجلوسه على كرسي رئاسة الوزراء فقد حصل الاكراد على ما لم يحلموا به في تاريخهم. وكذلك حصل اهل المنطقة الغربية على كل ما طلبوه ويلطبوه ولذلك نرى سكوت كردستات عن التظاهر ضد الفسادوالفاسدين وسكوت المنطقة الغربية ايضا عن التظاهر وكأن الفساد لا يعنيهم . هؤلاء هم المتربصين بالعراق الذين يتحينون الفرص للاجهاز على حكومة الاكثرية . ومن هنا نهض ابناء الجنوب ليُعبّروا عن الحيف الذي ظالهم والظلم الذي اكتووا به طيلة عهود ولكنهم لم يكونوا يوما يتصوروا ان هذا الظلم سوف يطالهم من ابناء مذهبهم .

 
علّق منير حجازي ، على مفتاح فوز قيس سعيّد في الانتخابات التونسية - للكاتب علي جابر الفتلاوي : نبيل القروي فعلا قروي بحاجة إلى ثقافة ، استمعت له وهو يتكلم وإذا به لا لغة لديه ، يتكلم العامية الغير مفهومة يتعثر بالكلام . اي قواعد لا توجد لديه . اما المرشح الثاني قيس سعيد فقد استمعت له وإذا كلامه يدخل القلب بليغ فصيح يتكلم بلهجة الواثق من نفسه. حفظه الله

 
علّق ادارة الموقع ، على مع المعترضين على موضوع ذبيح شاطئ الفرات - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : نعتذر من الاخت ايزابيل بنيامين على عدم تفعيل التعليقات واستلام النشر في الايام السابقة لتعرض الموقع لهجمة شرسة ادت الى توقفه عن استلام الرسائل والتعليقات ... ادارة الموقع ...

 
علّق مصطفى الهادي ، على  عجِبتُ لِمْن لا يجِدُ قُوتَ يوْمِهِ كيْفَ لا يْخرِجُ على النّاسِ شاهِراً سيْفَهُ " - للكاتب محمد توفيق علاوي : لا يوجد مجتمع معصوم ، ولا توجد أمة بلغت رشدها فنعتبر افعالها مقدسة او مشروعة ودائما ما تختلط الامور نتيجة لعدم النضج الفكري، والمظاهرات لا تخرج عن هذا الموضوع فهي خليط غير متجانس قد يؤدي إلى ضياع المطالب المشروعة ، والمظاهرات عادة تتكون من أربعة عناصر . عنصر محروم خرج مطالبا بحقوقه ورفع ظلامته . عنصر خرج مع الخارجين وهو لا يدري لماذا يتظاهر سوى حصوله على متعة الانفلات. قسم خطير يتحين الفرص للتخريب واحداث الفوضى ولربما السرقة تحت غطاء المظاهرات وهؤلاء يحملون دوافع مذهبية او سياسية غايتها اسقاط النظام القائم أو ارباكه وتشويه صورته. القسم الرابع هو الساكن وسط الظلام يقوم بتحريك كل هؤلاء عبر وسائله التي اعدها للضغط على الحكومة او فرض التغيير باتجاه مصالحه. وهناك قسم آخر متفرج لا له ولا عليه وهو يشبه اصحاب التل أين ما يكون الدسم يتجه إليه. مظاهراتنا اليوم في العراق لا تخلو مما ذكرنا ولذلك وجب الحذر من قبل الحكومة في التعامل معها. فليس كل رجال الامن والجيش في مستوى ثقافي او وعي يُدرك ما يقدم عليه ولربما اكثرهم ليس له خبرة في التعامل مع هذه الحشود . فهو قد تم تدريبه على استخدام السلاح وليس العصا او القمع الناعم والمنع الهادئ . مظاهرات هذه الايام بلا هدف معلن سوى الاقلية التي رفعت بعض المطالب المضطربة وهي نفس المطالب منذ سنوات. وهذه المظاهرات من دون قيادة تدافع عنها وترفع مطاليبها وتقوم بتنظيمها والتفاوض نيابة عنها. فكما نعرف فإن المظاهرات الواعية ذات الأهداف المشروعة تقوم بتنظيم نفسها في هتافاتها ، في مسيرتها ، في عدم التعرض لكل ما من شأنه أن يُثير حفيظة القوى الامنية. وتكون على حذر من المندسين ، وتكون شعاراتها متفق عليها فلا تقبل اي شعار طارئ وتقوم بإبعاد من يرفعون شعارات ارتجالية فورا يطردونهم خارج مظاهراتهم. مظاهرات اليوم خليط لا يُعرف انتمائه ابدا . فهم قاموا بإحراق الكثير من المقرات الحزبية مقرات تيار الحكمة ، مقرات حزب الدعوة . مقرات حزب الفضيلة . مقرات بعض الاحزاب الاسلامية السنّية في الرمادي.فلم تسلم إلا مقرات الصرخي ، والصدري ، والشيوعي. الغريب أن عدة مظاهرات خرجت في العراق في السنوات الماضية. ومضاهرات اليوم أيضا كلها تخرج بعد تعرض السفارة الامريكية للقصف . او قيام الحكومة بتحدي امريكا بفتح معابر حدودية امرت امريكا بإغلاقها ، او الضغط عليها من اجل إيران ، او قيام الحكومة بتوجيه الاتهام لإسرائيل بضرب بعض مخازن السلاح . على اثر كل ذلك تتحرك الجماهير في مظاهرات لا يعرف أحد من بدأ التخطيط لها ومن شحن الجماهير لتخرج إلى الشارع وكل ما نستطيع ان نقوله على هذه المظاهرات هو انها (عفوية) في تبرير لعدم قدرتنا على اكتشاف من هو المحرك الحقيقي لها. على المتظاهرين ان يقوموا بتنظيم انفسهم وينتخبوا لهم قيادة حكيمة في كل محافظة من رجالاتها الحكماء ورؤساء العشائر الاغيار او بعض السياسيين ممن تثق بهم الجماهير. ويكونوا على حذر من مثيري الشغب والفوضى والفتن. ويكونوا على وعي مما تطرحه بعض مواقع التواصل الاجتماعي فهنا يكمن بيت الداء وهنا تضيع حقوق الشعوب.

 
علّق ☆~نور الزهراء~☆ ، على التظاهرات.. معركة كسر العظم بين أمريكا وعبد المهدي (أسرار وحقائق)  : اذا كان الامر كذلك لماذا لا يوعون الشباب ويفهموهم ليش يخلونهم يرحون ضحية لتصفيات سياسية

 
علّق د احمد العقابي ، على الخطيب محمد حسن الكشميري اسقط نفسه في دهاليز مظلمة - للكاتب سامي جواد كاظم : اعتقد مشكلة الكشميري مشكلة مادية وابسط دليل ذهابه للاستجداء من محمد اليعقوبي وصار يمدحه لكسب المال

 
علّق ياسر عباس الطائي ، على كش بغداد - للكاتب محمد جواد الميالي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته احسنتم نشرا المقال ينصح بمراجعته ولكم منا فائق الاحترام ودوام التوفيق والصلاة عل محمد وال محمد الطيبين الطاهرين

 
علّق ياسر عباس الطائي ، على في مهب.. الأحزاب - للكاتب محمد جواد الميالي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته احسنتم نشرا موضوع مهم ولكن لم يأخذ حقه في الاجابة ننتظر منكم الافضل ونسأل الله لكم التوفيق اللهم صل عل محمد وال محمد وعجل فرجهم والعن عدوهم

 
علّق ياسر عباس الطائي ، على من لا يملك حضارة لا يملك وطن - للكاتب محمد جواد الميالي : السلام عليكم احسنتم نشرا ولكن ليس المؤمل المنتظر منكم وننتظر التميز والابداع والصلاة والسلام عل رسول الله ابي القاسم محمد وال بيته الطيبين الطاهرين

 
علّق فراس ، على تأملات قرآنية في أحسن القصص ( 2 ) - للكاتب جواد الحجاج : عند الحديث عن ام ابراهيم هناك خطأ مطبعي حيث يرد في النص ام موسى بدلا من ام ابراهيم. جزاك الله خيرا

 
علّق محمود عباس الخزاعي ، على ما هو جهاز ال( بيت - سكان ) ؟ ( PET/SCAN )الذي قامت المرجعية الدينية العليا بتوفيره لمرضى السرطان : اخي الكريم الفحص في العراق ٧٥٠ ألف عراقي وفي سوريا ب ٢٧٠ألف عراقي وإيران ٣٠٠دولار ..... أنا بنفسي فحصت في إيران وفي سوريا وافضل معاملة في سوريا

 
علّق ابو الحسن ، على الى اصحاب المواكب مع المحبة.. - للكاتب علي حسين الخباز : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وانا خادمكم احس خدام مواكب سيد الشهداء عليه السلام من الذين من الله علينا بشرف خدمة زوار الاربعين لا نعاني من الاعلام المدسوس والهجوم على الشعائر الحسينيه بقدر معاناتنا من بعض الاخوه اصحاب المواكب الحسينيه اقول البعض وليس الكل فهو بحسن نيه يريد ان يخدم زوار الاربعين لكنه يسيىء من حيث لايدري اما من خلال مكبرات الصوت التي تبث اللطميات الدخيله على الشعائر والتي تحتوي على موسيقى الطرب او عدم الاهتمام بزي وهندام خدام الموكب وخصوصا وهم من الشباب الذي لم يعرف عن الشعائر الحسينيه الاصيله اي شيىء منها او المبالغه والبذخ في الطعام وتقديم وجبات لاعلاقه لها بالمناسبه حتى اصبح الحديث عن المواكب ليس لخدمتها بل لكمية ونوع طعامها التي تقدمه وكئننا في مطعم 5 نجومبل لا اخفيك سرا ان البعض من المواكب جلب النركيله وكئننا في مهرجان ريدو جانيرو وليس في مواكب مواساة بطلة كربلاء وهي تئتي لزيارة قبر اخيها بل اصبحت على يقين ان المئزومين من قضية الحسين هم من يدفعون البعض للاساءه لتلك الشعائر واني اتمنى مخلصا على هيئة الشعائر في كربلاء المقدسه القيام بجولات تفتيشيه وتتقيفيه لمراقبة تلك المواكب والله الموفق عليه اتوكل واليه انيب.

الكتّاب :

صفحة الكاتب : محمد سالم الجيزاني
صفحة الكاتب :
  محمد سالم الجيزاني


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



 نجل أمير قطر أول مشترٍ لأغلى سيارة في العالم

 الاسلام في خطر من ينقذه  : مهدي المولى

 مركز حقوقي يدعو الأمم المتحدة الى تشكيل محكمة جنائية خاصة بمجزرة سبايكر  : مركز آدم للدفاع عن الحقوق والحريات

 وزير النفط الإيراني في بغداد لتعزيز العلاقات في مجال الطاقة

 جي نيف 1  : هادي جلو مرعي

 دفاع أردوكان عن مخلفات الاحتلال العثماني الاستيطاني للعراق  : د . حامد العطية

 حاجتنا الى تحرير الفكر  : اياد الجيزاني

 لوائحُ برلمانيةٌ تستدعي التصحيح  : د . علي عبد الفتاح

 البكلوريوس.. دلائل وشجون كثيرة  : د . عادل عبد المهدي

 تونس: حكومة بلا فكرة محركة؟  : محمد الحمّار

 نجح الدباس وفشل الآخرون  : فراس الغضبان الحمداني

 زيارة سعادة سفير جمهورية العراق في بيروت الاستاذ عمر البرزنجي دار لبنان للنشر والطباعة  : نبيل القصاب

 هل أنفصل أقليم كردستان عن العراق؟!  : علاء كرم الله

 مقتل ما يسمى بوالي القلمون في قصف جوي بسنجار

 الوقف الشيعي في بابل يفتتح حسينية الإمام زين العابدين (ع) في الحلة

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على [email protected]

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net