صفحة الكاتب : حيدر الحد راوي

تأملات في القرآن الكريم ح 2
حيدر الحد راوي

سورة البقرة الشريفة
بسم الله الرحمن الرحيم
{الم }(1)
اختلفت مذاهب مفسري القرآن الكريم في معنى ودلالة هذه الحروف , فكل قد طرح ما يرتئيه , وقد بلغت الاراء الشئ الكثير , ولم يجزم احد , فيميل الاخرون الى هذا الرأي او ذاك , حسب ما تمليه ثقافاتهم , او ربما تعصبهم لشخص و مذهب المفسر , فيجب على المتأمل ان يكون خال من التعصب لرأي دون اخر , وان لا يميل لرأي غير مجزوم فيه , ويلزم الاعتدال والحياد , كي يصل الى تأمل معتدل وغير منحاز , على المبدأ القائل (( خذ الحكمة من افواه المجانين )) .
ان محمد صلى الله عليه واله قد ذاب في محبة الله تعالى , بل تفانى في عشقه جل وعلا , فلابد من اسرار لهذا العشق , فلا يدرك او يهضم تلك الاسرار الا من جرب , العشق الالهي الطاهر , وذاق حلاوته , وتمرغ في وحل كرامته , كحال العاشقين وخفاياهم ( الامثال تضرب ولا تقاس ) , ورموزهم فيما بينهم لا يفهما الا من جرب حالتهم , وتمرغ في وحلهم .
رسائل العاشقين فيما بينهم , مليئة بالشفرات , والرموز , متفق عليها سلفا , او يفهما الجانب الاخر , فالحر تكفيه الاشارة , كما وان الرسائل المتبادلة بين الناس , تخفي بين طياتها وسطورها معاني لا يفهما الا ذو لب لبيب , ومن تلك الاشارات , ما طلبه شعلان ابو الجون وهو قابع في السجن الاحتلال البريطاني , ان يحضر له تسع او عشر ليرات ذهب , فلم يكن المقصود الذهب بعينه , بل كان المقصود تسع او عشر رجال من شجعان القبيلة , فأسرع الطرف الاخر لتلبية الطلب حينما فكّ الشفرة , فكيف الحال لو كان المعشوق جل وعلا , والعاشق محمدا (ص واله ) , فما سيكون نوع تلك الشفرات ؟ , ومن يستطيع ان يحل لغزها ؟ ! .
يتأمل العبد العاشق في تلك الحروف , {الم } , التي زينت مستهل السورة الشريفة , فينطلق مسافرا بين الاسرار , طالبا المعاني , باحثا عن اسرار المحبة  , العشق , قاصدا الوصال , من بعد الهيام , فيقف لدى بعضها , وتعصي عليه اخرى , فيعود من حيث بدأ السفر والتأمل , فيعد العدة لسفر متأمل جديد .  
ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ{2} للمتأمل ان يقف لدى ( المتقين ) , فالله جل وعلا يصفهم بالتقوى , واخرين يصفهم بغيرها , كالمؤمنين و المحسنين الى غير ذلك من الصفات الحسنة , النقطة الجميلة في الموضوع , هي ان الله جل وعلا وصفهم بذلك , واسدل عليهم تلك الالقاب والنعوت , (فَلَا تُزَكُّوا أَنفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى }النجم32 .
المتقي بعد ان هداه الله عز وجل لابد له من دستور , وقانون يبين له الحدود , فكل دولة تتخذ دستورا لها , وقانون تسوس به العباد , من وضع البشر , فكيف الامر بكتاب انزله الله عز وجل  ليكون دستورا وقانونا لكل الدول وعامة الناس ! .
الجدير بالملاحظة , ان الله جل وعلا يشير الى ( ذلك الكتاب ) , ويقول عنه ( لا ريب فيه ) , ويصفه بأنه ( هدى للمتقين ) , فأن في ذلك دلالات واضحة لمن خبر اللغة العربية , ومحل تأمل في بلاغة وفصاحة كتاب الله عز وجل ! .
يسافر المتقي في كتاب الله , متنقلا بين حروفه وكلماته , سوره واياته , بين اوامره ونواهيه , حلاله وحرامه , مستحباته ومكروهاته , حدوده وتعزيراته , فيقف عند كل منها وقفة تأمل , فيقع بصره على غيبياته , وتنكشف بصيرته عن مكنوناته , فيصحو من غفلة , لازمته طويلا , فغطت بصره و بصيرته , {لَقَدْ كُنتَ فِي غَفْلَةٍ مِّنْ هَذَا فَكَشَفْنَا عَنكَ غِطَاءكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ }ق22 , فينظر بحدة البصر , لبديع اسراره , فينهل منها منهلا عذبا , سائغ شرابه , فيشرب منه شربة لا يظمأ بعدها , الا في عشق تلاوته , وحلاوة انسياب كلماته , فيعود من سفره , غانما بعذب الشراب .

الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ{3} والَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ وَبِالآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ{4} أُوْلَـئِكَ عَلَى هُدًى مِّن رَّبِّهِمْ وَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ{5}
تصف الايات الكريمة صفات المتقين , , في ست علامات , هي  الايمان بالغيب واقامة الصلاة والانفاق , و الايمان بما انزل على النبي محمد ( ص واله ) والايمان بما نزل قبله ( ص واله ) والايمان بالاخرة بدرجة اليقين .      
المتأمل يقف عند الاية  ( أُوْلَـئِكَ عَلَى هُدًى مِّن رَّبِّهِمْ وَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ){5} , فيلتفت الى ان فيها مقطعين , الاول (عَلَى هُدًى مِّن رَّبِّهِمْ ) والثاني (أُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ) , فينسب كلا من ذينك المقطعين الى اية من الايات السابقة , أي ان (عَلَى هُدًى مِّن رَّبِّهِمْ ) في مقابل الاية (الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ ) {3} , فمن مستلزمات العبد المهتدي بهدى الله عز وجل , ان يؤمن بالغيب , ويقيم الصلاة , وينفق مما رزقه جل وعلا , اما الاية (أُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ) في مقابل الاية (والَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ وَبِالآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ ){4} , أي ان المتقي الذي يؤمن بما انزل اليه ( ص واله ) وما انزل قبله ( ص واله ) ويوقن بالاخرة , اضافةالى الهدى الذي ناله , فقد احرز مستلزمات الفلاح .
وهكذا يكون القرآن الكريم يشرح بعضه البعض , واياته متداخلة ومترابطة بشكل عجيب ! .
يعرف علماء الفقه الصلاة , بأنها صلة بين العبد وربه , فيسافر العبد متصلا بربه , متنقلا بين حركات الصلاة , القيام والركوع والسجود , تاليا كل ما فيها من كلام , فيبدأ بالسفر عند التكبير , فيترك الخلق , متمسكا بحبل الله , فيرتقي بين الحركات والسكنات , فيقف على اسرار الهدى , وتتجلى له معاني الفلاح , فيملئ جعبته , بعد ما نال نصيبا من بغيته , فيعود ليسافر بين الخلق الى الحق بالحق , بعد السلام والفراغ من الصلاة .

إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ{6} خَتَمَ اللّهُ عَلَى قُلُوبِهمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ عظِيمٌ{7} يقف المتأمل في المقارنة بين المتقين في الجانب الايجابي , ما يقابلهم في الجانب السلبي , مقارنة ليست من فعل وعمل البشر , بل هذه المقارنة مما اشار به عز وجل , وهو اعلم بكم من انفسكم , فيجيل المتأمل نظره بين الطرفين .
فينظر في تكريمه عز وجل للمتقين ومن حذا حذوهم , فيصفهم بأفضل الاوصاف , ويمدحهم بأجمل ما يكون من مديح , ويبين نهاية المطاف لهم , (أُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ) , فيتمنى ان يكون منهم ! , ويمعن النظر في ما يقابلهم , فينعتهم الله عز وجل بابشع النعوت , وينتهي بهم المطاف , (وَلَهُمْ عَذَابٌ عظِيمٌ ) , فيختار مع من من الطائفتين يحب ان ينتهي به المطاف , {وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ }البلد10 .
 فيسافر المتقي في الجانب السلبي , فينظر لحال هؤلاء واحوالهم , في هذه الدنيا الفانية , وما ستؤول اليه في العالم الاخر , ويمعن النظر في مدى تماديهم و كفرهم بالله رب العالمين , وسيدرك استحقاقهم للعذاب الذي اعده الله لهم , فيتبرأ منهم ومن عملهم , وينطلق الى رحاب المتقين , فينظر في حالهم وحالاتهم , ومدى الكرامة التي ظفروا بها , لا لشيء الا انهم اطاعوا الله جل وعلا , فيعلن موالاتهم , لينطلق الى سعة كرم الله ولطفه , فيشاهد من لطفه وكرمه ما لاحدود له , ولا تصفه الالسن والاقلام , فيجثو على ركبتيه ساجدا لله رب العالمين , لما حباه من خير عميم , فيعود للخلق , مصحوبا بنعمة الحق .

 

وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ آمَنَّا بِاللّهِ وَبِالْيَوْمِ الآخِرِ وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ{8} يُخَادِعُونَ اللّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلاَّ أَنفُسَهُم وَمَا يَشْعُرُونَ{9} فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَهُمُ اللّهُ مَرَضاً وَلَهُم عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ{10} تذكر الايات الشريفة طائفة ثالثة , هم اقرب الى الجانب السلبي , ولهم نفس النهاية والمطاف , في حين انهم يتظاهرون بأنهم مع الجانب الايجابي ( المتقين ) , ويصفهم الحق تعالى بأنهم يخادعون الله والمؤمنين , فكيف يخدعون الله وهو اعلم بالسرائر ! , اما المؤمن فلديه فراسة , تدعى فراسة المؤمن ((اتقوا فراسة المؤمن؛ فإنه ينظر بنور الله)) , لذا فلا يمكن خداع المؤمن ايضا , فيقول عنهم عز من قائل ((مَا يَخْدَعُونَ إِلاَّ أَنفُسَهُم وَمَا يَشْعُرُونَ )) , ويعلل الله عز وجل وينسب ذلك الخداع , الى مرض في قلوبهم , وما اخطر صاحب القلب المريض ! .
امراض القلب كثيرة , وهي على قسمين : الاول عضوي , والثاني روحي ( روحاني ) , من المحتمل جدا , ان الاية الشريفة قصدت النوع الثاني , فالامراض العضوية كــ ( الصمامات , احتشاء العضلة القلبية .... الخ ) لا تعني تجرد صاحبها من الايمان والتسليم لامر الله عز وجل , بل على العكس من ذلك , نجد الكثير من المؤمنين يعانون  من امراض قلبية , وبعضهم لاقى الاجل من جرائها , اما الذين ذكرتهم الاية الشريفة يتمتعون بصحة جيدة , ولا يشتكون امراضا قلبية عضوية .
ان امراض القلب الروحية كثيرة , فمنها النفاق , الشك , الريب , الفجور , الزيع , الحقد وغيرها , ولعل اشدها النفاق , فيكون المنافق خطرا على نفسه , حيث توعده الله عز وجل بالمزيد من المرض ((فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَهُمُ اللّهُ مَرَضاً وَلَهُم عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ{10} )) , وخطرا على المجتمع الذي يعيش فيه , كونه اسرع الناس غدرا وخيانة , وابعدهم عن الله جل وعلا.
فيسافر المتقي في عالم القلب الباطن , مستكشفا امراضه , فيبحث عن الطبيب , طبيب روحاني , يشخص المرض , ويصف الدواء , يستمر على هذا الحال , حتى يستكمل شفاء قلبه من جميع الافات الروحية , فيتكامل صفاءه , فينطلق بقلبه الى الطبيب الاول والاخير , طب القلوب وطبيبها , فيزداد قلبه تكاملا وصفاءا .


وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ قَالُواْ إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ{11} أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَـكِن لاَّ يَشْعُرُونَ{12} بعد ان ذكرت الايات الشريفة , ثلاث فئات من الناس , الاولى المتقين , والثانية الذين كفروا , والثالثة الذين في قلوبهم مرض , وبينت حال كل منهم , فعرجت الايات الشريفة التالية على ذكر اعمالهم , ولعل ابشعها ( الافساد في الارض ) , حيث يعمّ الافساد كافة انحاء المعمورة , ويتخذ اشكالا مختلفة .
فمن الافساد ما يشمل الانسان , حيث انتشار الرذائل , وغياب القيم الانسانية , ومن الافساد ما يشمل الطبيعة , من قبيل كافة انواع التلوث في مياه البحار والمحيطات والانهار , و التلوث الجوي , كظاهرة الاحتباس الحراري , ونقص المزروعات , و نمو ظاهرة التصحر .... الخ .
لعل الايات الشريفة تقصد فساد سريرة الانسان , التي لو صلحت , صلحت الدنيا بما فيها , وان فسدت اهلكت الحرث والنسل ! .
فينطلق المتأمل في سفر بين الخلق , فيشاهد اثار الفساد والافساد , فينظر في العباد , فأيما عبد قد عفسد , ذهب عنه النور , واكتنفته الظلمة , فأغشت بصره وبصيرته , حتى لا يكاد يفقه شيئا , وينظر في البلاد , فأي بلد  قد  فسد , حلت فيه النقمة , وعظم فيه البلاء , وايما بلد صلح , كثرت خيراته , وازداد نماءا , فينطلق لابعد من ذلك , فيهيم مسافرا له تعالى , مؤملا ان ينال الصلاح , فمنه تعالى مصدر الصلاح , والعصمة من الفساد .


وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُواْ كَمَا آمَنَ النَّاسُ قَالُواْ أَنُؤْمِنُ كَمَا آمَنَ السُّفَهَاء أَلا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاء وَلَـكِن لاَّ يَعْلَمُونَ{13} وَإِذَا لَقُواْ الَّذِينَ آمَنُواْ قَالُواْ آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْاْ إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُواْ إِنَّا مَعَكْمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ{14} اللّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ{15} أُوْلَـئِكَ الَّذِينَ اشْتَرُوُاْ الضَّلاَلَةَ بِالْهُدَى فَمَا رَبِحَت تِّجَارَتُهُمْ وَمَا كَانُواْ مُهْتَدِينَ{16} مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَاراً فَلَمَّا أَضَاءتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ اللّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لاَّ يُبْصِرُونَ{17} صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لاَ يَرْجِعُونَ{18} أَوْ كَصَيِّبٍ مِّنَ السَّمَاءِ فِيهِ ظُلُمَاتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ يَجْعَلُونَ أَصْابِعَهُمْ فِي آذَانِهِم مِّنَ الصَّوَاعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ واللّهُ مُحِيطٌ بِالْكافِرِينَ{19} يَكَادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصَارَهُمْ كُلَّمَا أَضَاء لَهُم مَّشَوْاْ فِيهِ وَإِذَا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قَامُواْ وَلَوْ شَاء اللّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ إِنَّ اللَّه عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ{20}
ان الذين في قلوبهم مرض يصفون المؤمنين بالسفهاء , فيرد عليهم الباري عز وجل بأنهم هم السفاء ولكن لا يعلمون , ذلك لانهم ينظرون للمؤمنين من زاوية ضيقة , ونقطة ظلماء في قلوبهم المريضة , تزين لهم اعمالهم , فيتصورون انهم على حق , وفي طريق قويم , وتقبح لهم قلوبهم المريضة اعمال المؤمنين , من صيام وصلاة , وكافة الاعمال التعبدية , والاعمال الخيرية على انها نوع من السفاهة , فيذهبون الى ان كرم المؤمن وايثاره من السفه , والقدرة على السرقة مع الامكان نوع من انواع الحمق ! ... الخ .
ينظر المتأمل في امرهم , فاذا التقى أي فرد من ذوي القلوب المريضة ايما مؤمن , تظاهر بالايمان , وابدا همته للقيام بكافة اعمال الخير , وحين يقابل من هم على شاكلته , يؤيد بعضهم البعض , ويتنكرون للايمان , ويسخرون من المؤمنين , فلماذا كل هذا التظاهر ؟.. وما الداعي لكل هذا المراء والنفاق ؟ .. فقد يكفي المرء ان يقول انا أؤمن بهذا الامر , ولا اؤمن بذاك .
 ولينظر المتأمل الى نظرة الله تعالى لهم , فهو جل وعلا اعلم بما في انفسهم , فلا يمكنهم تمرير مثل تلك الألاعيب عليه جل ثناؤه , وليقف طويلا متاملا هذا المنظر , حيث ينفاق هؤلاء , والله يراقبهم , بل (اللّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ ) .
 أُوْلَـئِكَ الَّذِينَ اشْتَرُوُاْ الضَّلاَلَةَ بِالْهُدَى فَمَا رَبِحَت تِّجَارَتُهُمْ وَمَا كَانُواْ مُهْتَدِينَ{16} يصفهم الحق تعالى بأنهم قد اشتروا الضلالة , وباعوا الهدى , فخسرت تلك التجارة , ولا يمكن للتاجر الخاسر من ان يهتدي الى سبل النجاح , فقد باع اجود ما عنده من بضاعة , واشترى بثمنها أردأ البضائع وابخسها ثمنا , تلك هي المتاجرة معه تعالى , وتقوم على اساس الايمان به تعالى , و اداء الواجبات , واجتناب المحرمات , والمكروهات , في مقابل ذلك يحصل المؤمن على الثواب الجزيل , خالصا منه تعالى , فيالها من تجارة ! , لا يخسر تجارها , ولا تفسد بضاعتها على مر الدهور .
مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَاراً فَلَمَّا أَضَاءتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ اللّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لاَّ يُبْصِرُونَ{17} , الله تعالى ضرب الكثير من الامثال , في العديد من المواقع والمواقف , الهدف منها تقريب المعنى للاذهان , وفتح العقول للتفكر , ففي كل قلب مريض , هناك ظلمة , لاتبارحه حتى يستنير بنوره تعالى .
صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لاَ يَرْجِعُونَ{18} , تلك الظلمة غشت حواسهم , ليست الحواس الجارحة , بل الحواس الروحية , فلا يسمعون قول الحق , ولا يبصرونه , ولا يمكنهم النطق به , فكم هو خائب وخاسر من كان كذلك ! .
أَوْ كَصَيِّبٍ مِّنَ السَّمَاءِ فِيهِ ظُلُمَاتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ يَجْعَلُونَ أَصْابِعَهُمْ فِي آذَانِهِم مِّنَ الصَّوَاعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ واللّهُ مُحِيطٌ بِالْكافِرِينَ{19} يَكَادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصَارَهُمْ كُلَّمَا أَضَاء لَهُم مَّشَوْاْ فِيهِ وَإِذَا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قَامُواْ وَلَوْ شَاء اللّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ إِنَّ اللَّه عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ{20}
وتتوالى الامثال , تختلف في المحتوى , ولها نفس المضمون , نظرا لعظم امر الكافرين والمنافقين , ضرب الله تعالى عدة امثال لهم , مبينا حالهم في هذه الدنيا الفانية , وعيشهم في ظلام دامس , مجردين من القيم الروحية والمعنوية , فيسرحون ويمرحون كالبهائم , بل اضل سبيلا .
ينطلق المتامل مسافرا في هذا النوع من التجارة , فينظر في اسرارها , ويقف عند مواقف عرضها , ويتجول في اسواقها ( المساجد و كافة المقدسات الاسلامية ) , ويمعن النظر في تجارها , واوفرهم حظا منها , واكثرهم ممارسة لها , فيتعلم منهم , ويقتبس من تجاربهم , فيتاجر هو فيها , فينطلق الى الحق , فيعرض تجارته , ويقدم ذنوبه وندمه , وكل ظلمة كانت تغشاه بين يديه , فيقول ((يَا وَيْلَنَا قَدْ كُنَّا فِي غَفْلَةٍ مِّنْ هَذَا بَلْ كُنَّا ظَالِمِينَ }الأنبياء97 .

  

حيدر الحد راوي
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2011/05/24



كتابة تعليق لموضوع : تأملات في القرآن الكريم ح 2
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



اعلان هام من قبل موقع كتابات في الميزان

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق الحیاة الفکریة فی الحلة خلال القرن التاسع الهجری یوسف الشمری ، على صدر عن دار التراث : الحياة الفكرية في الحلة خلال القرن 9هـ - للكاتب مؤسسة دار التراث : سلام علیکم نبارک لکم عید سعید الفطر کتاب الحیاة الفکری فی اللاحة خلال القرن التاسع الهجری یوسف الشمری كنت بحاجة إليه ، لكن لا يمكنني الوصول إليه هل يمكن أن تعطيني ملف PDF

 
علّق أحمد البيضاني ، على الخلاف حول موضع قبر الامام علي عليه السلام نظرة في المصادر والأدلة - للكاتب الشيخ ليث الكربلائي : شيخنا الحبيب إن الادلة التي التي استندت إليها لا تخلوا من الاشكال ، وهذا ما ذكره جل علمائنا بيد أنك أعتمدت على كتاب كامل الزيارات لابن قولية القمي ، فلو راجعت قليلاً أراء العلماء في هذا الامر ستتبين لك جلية هذا الامر ، ثم من أين لك بالتواتر ، فهل يعقل ان تنسب ذلك إلى بعض الروايات الواردة في كتاب كامل الزيارات وتصفها بالتواتر ؟ ومن عجيب القول لم تبين حسب كلامك نوع التواتر الذي جئت به ، فالتواتر له شروط وهذه الشروط لا تنطبق على بعض رواياتك عزيزي شيخ ليث. فأستعراضك للادلة وتقسيم الروايات إلى روايات واردة عن أهل بيت العصمة (ع) ، واخرى جاءت من طريق المخالفين أستحلفك بالله فهل محمد بن سائب الكلبي من اهل السنة والجماعة ، فقد كان من اصحاب الامام الصادق فأين عقلك من نسبة هذا الكلام لابن السائب الكلبي وهو أول من ألف من الامامية في أحاديث الاحكام أتق الله . فأغلب ما ذكرته أوهن من بيت العنكبوت ، ثم لماذ لم تشير إلى الشخص الذي قال بمخالفة قبر الامير (ع) في وقتنا الحالي ، اتمنى أن تراجع نفسك قبل أن تصبح أضحوكة أمام الناس .

 
علّق سرى أحمد ، على لماذا القدسُ أقرب لنا الآن أكثر من أيِّ وقتٍ مضى؟! - للكاتب فاطمة نذير علي : تحليل راقي جداً ، عاشت الايادي 🤍 كل هذه الاحداث هي اشارة على قرب النصر بإذن الله ، "إنهم يرونه بعيداً ونراه قريباً"

 
علّق طارق داود سلمان ، على مديرية شهداء الرصافة تزود منتسبي وزارة الداخلية من ذوي الشهداء بكتب النقل - للكاتب اعلام مؤسسة الشهداء : الاخوة الاعزاء فى دائرة شهداء الرصافة المحترمين تحية وتقدير واحترام انى ابن الشهيد العميد الركن المتقاعد داود سلمان عباس من شهداء انقلاب 8 شباط الاسود1963 بلرقم الاستشهادى 865/3 بمديرية شهداء الرصافة اكملت معاملتى من مؤسسة الشهداء العراقية بلرقم031453011601 بتاريخ 15/4/2012 وتم تسكين المعاملة فى هيئة التقاعد الوطنية لتغير قانون مؤسسة الشهداء ليشمل شهداء انقلاب 8 شباط الاسود1963 وتم ذلك من مجلس النواب وصادق رئيس الجمهورية بلمرسوم 2 فى 2 شباط2016 ولكونى مهاجر فى كندا – تورنتو خارج العراق لم اتمكن من اجراء المعاملة التقاعدية استطعت لاحقا بتكملتها بواسطة وكيلة حنان حسين محمد ورقم معاملتى التقاعدية 1102911045 بتاريخ 16/9/2020 ومن ضمن امتيازات قانون مؤسسة الشهداء منح قطعة ارض اوشقة او تعويض مادى 82 مليون دينار عراقى علما انى احد الورثة وان امكن ان تعلمونا ماذا وكيف استطيع ان احصل على حقوقى بلارض او الشقة او التعويض المادى وفقكم اللة لخدمة الشهداء وعوائلهم ولكم اجران بلدنيا والاخرة مع كل التقدير والاحترام المهندس الاستشارى طارق داود سلمان البريد الالكترونى [email protected] 44 Peacham Crest -Toronto-ON M3M1S3 Tarik D.Salman المهندس الاستشارى طارق داود سلمان الاستاذ الفاضل يرجى منك ايضا مراسلة وزارة الداخلية والدوائر المعنية بالامر اضافة الى هذا التعليق  ادارة الموقع 

 
علّق Saya ، على هذا هو علي. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : اللهم صل على محمد وال محمد أحسنت اختي بارك الله فيك وزادك علما ونورا.... انا اقرأ هذه المقالة في أيام عظيمة هي ليال القدر وذكرى استشهاد أمير المؤمنين علي عليه السلام وجسمي يقشعر لهذه المعلومات كلما قرأت أكثر عنه أشعر أني لا أعرف عن هذا المخلوق شيئا كل ما اقرأ عنه يفاجأني أكثر سبحان الله والحمد لله الذي رزقنا ولايته ومحبته بمحبته ننجو من النار نفس رسول الله صلى الله عليه وآله لا عجب أن في دين الإسلام محبته واجبة وفرض وهي إيمان وبغضه نفاق وكفر

 
علّق Saya ، على أسرار يتسترون عليها. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : أحسنت اختي بارك الله فيك وزادك علما ونورا بالمناسبة اختي الكريمة نحن مأمورون بأن نصلي على محمد وال محمد فقد جاء عن النبي صلى الله عليه وآله لا تصلوا علي الصلاة البتراء قالوا وكيف نصلي عليك قال قولوا اللهم صل على محمد وال محمد اما بالنسبة للتلاعب فأنا شخصياً من المؤمنين بأن حتى قرأننا الكريم قد تعرض لبعض التلاعب ولكن كما وردنا عن ائمتنا يجب أن نلتزم بقرأننا هذا حتى يظهر المهدي المنتظر عجل الله فرجه الشريف

 
علّق Saya ، على رؤيا دانيال حول المهدي. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : أحسنت اختي بارك الله فيك وزادك علما ونورا.... نحن الشيعة عندنا في بعض تفاسير القرآن الكريم ان كلمة "الإنسان" يقصد بها علي عليه السلام وليس دائما حسب الآية الكريمة وهنالك سورة الإنسان ونزلت هذه السورة على أهل البيت عليهم السلام في قصة طويلة... ومعروف عندنا أن المهدي المنتظر عجل الله فرجه الشريف يرجع نسبه إلى ولد فاطمة وعلي عليهما السلام

 
علّق A H AL-HUSSAINI ، على هادي الكربلائي شيخ الخطباء .. - للكاتب حسين فرحان : لم أنسه إذ قام في محرابه ... وسواه في طيف الكرى يتمتع .. قصيدة الشيخ قاسم محيي الدين رحمة الله عليه .

 
علّق muhammed ، على أسرار يتسترون عليها. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : جهد تؤجرين عليه ربي يوفقك

 
علّق ابومطر ، على عذرا يا فيكتور هيجوا فأنك مخطأ تماماً - للكاتب حسين العسكري : والله لو هيجو شايفك ومتحاور وياك، كان لادخل الاسلام ولاتقرب للاسلام الحمدلله انك مطمور ولكن العتب على الانترنت اللي خلة اشكالكم تشخبطون. ملاحظة: لاادافع عن مذهب معين فكل المذاهب وضعت من قبل بشر. احكم عقلي فيما اسمع

 
علّق يوسف البطاط ، على السيدة ام البدور السواطع لمحة من مقاماتها - للكاتب محمد السمناوي : السلام عليكم ورحمة اللّٰه وبركاته أحسنتم جناب الشيخ الفاضل محمد السمناوي بما كتبته أناملكم المباركة لدي استفسار حول المحور الحادي عشر (مقام النفس المُطمئنَّة) وتحديداً في موضوع الإختبار والقصة التي ذكرتموها ،، أين نجد مصدرها ؟؟

 
علّق رعد أبو ياسر ، على عروس المشانق الشهيدة "ميسون غازي الاسدي"  عقد زواج في حفلة إعدام ..!! : لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم حقيقة هذه القصة أبكتني والمفروض مثل هكذا قصص وحقائق وبطولات يجب أن تخلد وتجسد على شكل أفلام ومسلسلات تحكي الواقع المرير والظلم وأجرام البعث والطاغية الهدام لعنة الله عليه حتى يتعرف هذا الجيل والأجيال القادمة على جرائم البعث والصداميين وكي لا ننسى أمثال هؤلاء الأبطال والمجاهدين.

 
علّق منير حجازي ، على الكتاب والتراب ... يؤكدان نظرية دارون   - للكاتب راسم المرواني : في العالم الغربي الذي نشأت فيه ومنه نظرية التطور . بدأت هذه النظرية تتهاوى وبدأوا يسحبونها من التدريس في المدارس لا بل في كل يوم يزداد عدد الذين يُعارضونها . انت تتكلم عن زمن دارون وادواته ، ونحن اليوم في زمن تختلف فيه الادوات عن ذلك الزمن . ومن المعروف غربيا أنه كلما تقدم الزمن وفر للعلماء وسائل بحث جديدة تتهاوى على ضوئها نظريات كانت قائمة. نحن فقط من نُلبسها ثوب جديد ونبحث فيها. دارون بحث في الجانب المادي من نظريته ولكنه قال حائرا : (اني لا أعلم كيف جُهز هذا الإنسان بالعقل والمنطق). أن المتغيرات في هذا الكون لا تزال جارية فلا توجد ثوابت ولا نظريات ثابتة ما دامت تخرج من فكر الإنسان القاصر المليء بالاخطاء. ولهذا اسسوا مختلف العلوم من أجل ملاحقة اخطاء الفكر ، التي سببت للناس المآسي على مرّ التاريخ ، فوضعوا مثلا : (علم الميزان ، معيار العلوم ، علم النظر ، علم الاستدلال ، قانون الفكر ، مفتاح العلوم ) وكُلها تندرج تحت علم المنطق. ان تشارلز دارون ادرك حجم خطر نظريته ولذلك نراه يقول : (ان نظرية التطور قد قتلت الله وأخشى أن تكون نتائجها في مستقبل الجنس البشري أمرا ليس في الحسيان).

 
علّق ام مريم ، على القرين وآثاره في حياة الانسان - للكاتب محمد السمناوي : جزاكم الله خيرا

 
علّق Boghos L.Artinian ، على الدول الساقطة والشعب المأسور!! - للكاتب د . صادق السامرائي : Homologous Lag :ترجمة بصيلات الشعر لا تعلم ان الرجل قد مات فتربي لحيته لعدة ايام بعد الممات وكذالك الشعب لا يعلم ان الوطن قد مات ويتابع العمل لبضعة اشهر بعد الممات .

الكتّاب :

صفحة الكاتب : محمد الحمّار
صفحة الكاتب :
  محمد الحمّار


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

 مواقف شديدة الحساسية/٢ "بانوراما" الحشد..

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على [email protected]

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net