صفحة الكاتب : د . اكرم جلال

كَربلاء .. عِناقُ الأرضِ والسَماء  (الجزء الأول)
د . اكرم جلال

كَتَبَ الإمام الحُسين (عليه السلام) إلى بَني هاشم يَقول:
(بسم الله الرحمن الرحيم، مِنَ الحُسين بن علي إلى بني هاشم، أمّا بَعد، فإنّه مَنْ لَحِقَ بي مِنكم إستُشهِد, وَمَن تَخَلّفَ عَنّي لَمْ يَبلغ الفَتْح، والسّلام )1.

إنَّ جميع الرِسالات السَّماوية إنّما جاءت من أجل إخراج الناس من الظُلُمات الى النور وهَديهم الى دين الله وصراطه القويم، قال الله تعالى: ﴿شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ وَما وَصَّيْنا بِهِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ ما تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اللهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ﴾ ]الشورى: [13. وإنّ المنهج الذي سارت به تلك الرسالات السماوية هو منهج تكاملي وأسلوب تراتبي متتالي، يُكْمِلُ بعضه بعضاً ويَشدّ بعضه بعضاً، لا تتقاطع أهدافه ولا تتجزأ أحكامه لأن مَصدره واحد، وهو الله جل وعلا. وأنَّ هذه المسيرة التكاملية للأديان السماوية قَد مَرّت بمراحل ومَراتب مُتعددة حَتى وَصلت الى الدين الخاتَم، الدين الذي بَشّر به جَميع الأنبياء وأختاراللهُ له خَيرَ البَشر، المُصطفى مُحمد صلّى الله عليه وآله وسلم، رَسولاً نَبياً ومنذراً ومبشراً وخاتم للأنبياء والمرسلين. بلّغ الرسالة وأدّى الأمانَة ودَعى الى سبيل رَبّه بالحكمة والموعظة الحسنة وجاهَد في سبيل الله وَنَصَح لأُمّته حتى بَلَغَ بدين الإسلام أعلى مَراتب الكَمال وأجمل صور الإعتدال، فكانت الشرائع والمناهج الإسلامية كفيلة بإصلاح الفكر والنظر وتقويم الأعوجاج في مسيرة البشر.

ثُمّ ما كانَ لرسولِ الله أنْ يَترك الأمة وثِقْلَ الرسالة دون أئمة أوصياء من بعده، قال الله تعالى: ﴿وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا أُنزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِّن رَّبِّهِ ۗ إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرٌ ۖ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ ﴾ [الرعد: 7]. لذا فقد أوصى صلوات الله وسلامه عليه بخُلفاء وهُداة مَهديّون من بعده يَحملون هم حفظ الدين وتبليغ الرسالة، فلقد كانَ مُدركاً لأنقلاب القوم على أعقابهم ولابد لهذا الدين من حَفَظَة، فأوصى بأئمة من ذريّته وسَمّى بأسماءهم.

فبدأ بالوَصيّه لأبن عَمّه وَخَليفته من بعده أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام فَنَصَّبَهُ بأمر مِنَ الباري بَعد حجّة الوداع وفي مكانٍ يُقال له غَدير خُم  فنزل الأمر الألهي: ﴿ يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ ۖ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ ۚ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ﴾ [المائدة: 67]، وقد حضر في ذلك العام قرابة مائتي الف حاج ولم يتخلَّف عن هذه الحجة احد خصوصا كبار الصحابة. وبعد أن بايع المسلمون عليا إمام وخليفة ووصيا نزل قول الله تعالى: ﴿ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ [المائدة: 3].

ثمَّ أنَّ النبي المصطفى صلى الله عليه واله عَرَّفَ في مناسبات أخرى بباقي الخلفاء من بعده، وفي هذا الشأن وَرَد الكثير، وَنَحن نكتفي بذكر حديثين لَه صلوات الله وسلامه عليه، فعن سعد بن عبد الله بن أبي خلف قال: (حدثني : يعقوب بن يزيد ، عن حماد بن عيسى ، عن عبد الله بن مسكان ، عن أبان بن تغلب ، عن سليم بن قيس الهلالي ، عن سلمان الفارسي رحمه الله ، قال : دخلت على النبي (ص) وإذا الحسين (ع) على فخذيه وهو يقبل عينيه ويلثم فاه ، وهو يقول : أنت سيد إبن سيد ، أنت إمام إبن إمام أبو الأئمة ، أنت حجة إبن حجة أبو حجج تسعة من صلبك ، تاسعهم قائمهم 2). وفي حديث آخر: (عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه. ، عن إبن أبي عمير ، عن سعيد بن غزوان ، عن أبي بصير ، عن أبي جعفر (ع) قال : يكون تسعة أئمة بعد الحسين بن علي ، تاسعهم قائمهم 3).

وَبَعد أن أختار الله لنبيّه دارَ القرار إطَّلَع رَأس الشيطان من مغرزه، فأجابَه أهلُ الغَدر والشقاق طائعين، فَتَرَكوا الوَصيّة مُهرولين وَنحو السقيفة مجتمعين، لَقد أدَّعوا خَوف الفِتْنَة ألا في الفِتْنَة سَقَطوا. لقد نكثوا العهد وخالفوا الأمر ونَصّبوا أبو بكر خليفة للمسلمين. رَفض أمير المؤمنين (وهو الوَصيّ بأمر الله) إعطاء البيعة لأبي بكر، وأعلَن رَفضَه لأولئك الذين اغتَصَبوا الحَقّ الشَرعي وانقلبوا على أمر الله وتَنكّروا لوصية رسوله، وكذلك فَعَلَت سيدة نساء العالمين فاطمة الزهراء عليها السلام فأرسلوا بذلك للأمّة رسالة مَفادها أنّ القوم خالفوا أمرَ الله وأن لا شرعيّة لمن شَرَوا الخلافة بمعصية الله. كما أنّ جَمعاً من المهاجرين والأنصار وبعضاً من بني هاشم رَفضوا إعطاء البيعة لأبي بكر كالعباس بن عبد المطلب، والفضل بن العباس ، والزبير بن العوام ، وخالد بن سعيد ، والمقداد بن عمرو ، وسلمان الفارسي ، وأبو ذر الغفاري ، وعمار بن ياسر ، والبرّاء بن عازب ، وأُبي بن كعب ، وعتبة بن أبي لهب ، وآخرين ، وقيل أنّهم مَضوا على ما أوصى به رَسول الله من أنّ الولاية لعليّ عليه السلام من بعده ، بأمر من الله جل وعلا (4).

فما كان جَواب القوم الاّ أن هَجموا على دار الزهراء يريدون علي عليه السلام، فتلقّتهم فاطمة عليها السلام على الباب فقالت: (يابن الخطاب، أتراك محرقاً عليّ بابي؟ قال : نعم ، وذلك أقوى فيما جاء به أبوك 5). ثم دعا عمر بالحطب ونادى بأعلى صوته : (والذي نفس عمر بيده لتخرجنَّ أو لأحرقنّها على من فيها ، فقيل له : يا أبا حفص إنّ فيها فاطمة ، فقال : وإن (6).

وأخرجوا أميرَ المؤمنين مِن دارهِ ملبّباً بثوبه يجرّونه إلى السقيفة وهو يوصي أصحابَه أن لا يُشهِرَنَّ أحداً منكم سَيفَه وَأن يَمتَثلوا لما أوصى به رسول الله في أن يصبروا على غَدر القَوم وأن يُسالِموا ما سَلِمَت أمور الأسلام المسلمين، وكان يأمرُهُم بالصّبر، ثم أنّ فاطمة ـ عليها السلام ـ حالَت بَينهم وَبَين بعلها وقالت: (والله لا أدعكم تجرون ابن عمّي ظلماً ، ويلكم ما أسرع ما خُنتم الله ورسوله ، فينا أهل البيت ، وقد أوصاكم رسول الله ـ صلّى الله عليه وآله ـ باتّباعنا ومودّتنا والتمسّك بنا ، فأمر عمر قنفذاً بضربها فضربها قنفذ بالسوط فصار بعضدها مثل الدملج 7). ورغم كل تلك الجراح والآلام فإن الزهراء لم تترك وليّها وزوجها بل أخذت بيد ولديها الحسن والحسين عليهما السلام وتَوجّهت نحو القوم وهي تنادي: (خلّوا عن ابن عمّي، والله لأكشفنّ رأسي ولأضعنّ قميص أبي على رأسي ولأدعوَنَّ عليكم ، فما ناقة صالح بأكرم على الله منّي ، ولا فصيلها بأكرم على الله من ولدي 8).

لَم تَجد الزّهراء بَعد ما جرى عليها من الوَيلات والمِحَن وَمِن غَدر القوم ونكثهم للعهود والمواثيق غير قَبْرَ أبيها رسول الله صلّى الله عليه وآله تَلوذ وَتَستنجِد به قائلة: ( يا أبتِ يا رسول الله ـ صلّى الله عليه وآله ـ ماذا لقينا بعدك من ابن الخطاب و ابن أبي قحافة ؟ فما تركت كلمتها إلّا قلوباً صدعها الحزن وعيوناً جرت دمعا9)، وَبَقِيَت سَلامُ الله عليها على هذا الحال حتى لَحِقَت بربّها صابرة مُحتَسِبة مُفوّضة أمرَها اليه شاكية ما فعل بها القوم.

لَقد بدأ مُخَطّط الشّجَرة المَلعونه ، بَنو أميّة ومَن أسّسَ لهم وسارَ على نَهجِهم، لهَدم الدين ومحو رسالة السماء والعودة بالأمة لحكم الجاهلية، وهذا قول معاوية اوضح من الشمس في رابعة النهار حيث يقول: (وإن ابن أبي كبشة (يعني رسول الله) ليُصاح به كل يوم خمس مرات " أشهد أن محمداً رسول الله (صلى الله عليه وآله) ، فأيُّ عمل يبقى و أيُّ ذكر يدوم بعد هذا لا أبا لك ، لا والله إلاّ دفناً دفناً 10).

لقد أسّس معاوية من أجل هذا الهدف منهجاً استخدم فيه الإعلام والإرهاب معاً، فَبدأ بحرب الإشاعات مستهدفاً أهل بيت الوحي ومعدِن الرسالة من خلال إغداق الأموال على مَن أستأجَرَهم وشَرى ضَمائرَهم وأقلامهم من أجل دَسّ وافتراء الأحاديث والروايات الكاذبة بقصد إثارة الفِتَن والأحقاد وَتَفتيت وحدة المسلمين وتمزيق دين الله والنَّيل من مَقام أل بَيت المُصطفى، وأنّا له ذلك والله مُعِزّهُم ورافعهم.

لَقَد كان أمير المؤمنين علي عليه السلام مدركاً لمكر معاوية وخبثه فقاتله في صفين سنة 37 للهجرة فاستشهد مع الإمام خيرة أصحاب رسول الله أمثال ثابت بن عبيد الأنصاري وخزيمة بن ثابت ذو الشهادتين الأنصاري وعمار بن ياسر وأبو عمرة بشر بن عمرو بن محصن الأنصاري و سعد بن الحارث بن الصمة الأنصاري والمهاجر بن خالد بن المخزومي، وغيرهم. ثُم لجأ معاوية بعدها لحُروب الغَدر فَبدأ بالتَّصفيات الجَّسدية ، فَقَتَل خيرة أصحاب أمير المؤمنين علي عليه السلام غدراً أمثال مالك الأشتر وقتل حجر بن عدي ورشيد الهجري ومحمد بن أبي بكروعمرو بن الحمق الخزاعي (الذي حبس زوجته في سجن بدمشق وقطع رأس زوجها وأمر احد أعوانه بأن يدخل عليها سجنها وأن يضع رأس زوجها في حجرها 11) ، والجرائم لا يحصيها المقال لكثرتها.

وَلَم يَتَوانى معاوية عن شَنّ غاراة الغدر ضدّ الأبرياء مِن شيعة أمير المؤمنين عليه السلام، ففي سنة 39 للهجرة إختار لجيشه قادَةً مِمّن عُرِفوا بالغَدر والمَكر والخِداع، أناساً بلا دين ولا قِيَم ولا مباديء، استأجرهم لقَتل الأبرياء أينَما كانوا وَحيثما وجِدوا تَحت ولاية أمير المؤمنين علي عليه السلام، فأختار النعمان بن بشير وسَيّره إلى عين التمر، وسَيّر عبد الله بن مسعدة بن حكمة الفزاري إلى ثيماء، فَبالَغ بقتل الأبرياء والعُزّل. وَوَجّه سفيان بن عوف الى هيت ثم الأنبار والمدائن فأكثروا بأهلها القتل والسَلب، وأمَر الضحاك بن قيس الى واقصة والثعلبية والقطقطانة، فعاث قتلاً وسلباً وتدميرا.

وَوَجّهَ عبد الرحمن بن قباث ثم الحرث بن نمر التنوخي إلى بلاد الجزيرة، وسَيّر زهير بن مكحول العامري إلى السماوة، وفي سنة 40 للهجرة وجّه بسر بت أرطاة الى المدينة ثُم اليَمن لقتل شيعة علي عليه السلام وَتَمزيق وَمَحو دين رَسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم.  لقد قُتِلَ قرابة ثلاثين ألفاً في غارة بسر بن أرطاة على مكة والمدينة واليمن، بأمرٍ من معاوية حينما قال له: (سر حتى تمر بالمدينة فاطرد أهلها ، وأخِفْ من مررت به ، وانهب مال كل من أصبت له مالاً ممن لم يكن دخل في طاعتنا ، وأوهم أهل المدينة أنك تريد أنفسهم ، وأنه لابراءة لهم عندك ولا عذر ، وسر حتى تدخل مكة ولا تعرض فيها لأحد ، وأرهب الناس فيما بين مكة والمدينة ، واجعلهم شرادات ، ثم امض حتى تأتي صنعاء ، فإن لنا بها شيعة ، وقد جاءني كتابهم ! فخرج بسر ، فجعل لا يمر بحي من أحياء العرب إلا فعل ما أمره معاوية ، حتى قدم المدينة...12)، وغار بسر بن أرطات على الأنبار فقتل عاملها حسان بن حسان وقتل رجالاً كثيراً ونساء.

وفي شهر رمضان سنة 40 للهجرة إمتَدَّت يَد أشقى الأولين ابن ملجم اللّعين فضرب الإمام أمير المؤمنين ومولى الموحدين علي عليه السلام بسَيفِه المسموم  وهو ساجد يُصلّي الفَجر في مسجد الكوفة ، فاستُشهِد سلام الله عليه، فَضَجّت الملائكة بالبكاء وهبَّت ريحٌ عاصفٌ سوداء ونادى جبرائيل بين الأرضِ والسّماء (تهدمت والله أركان الهدى، وانطمست والله نجوم السماء وأعلام التقى، وانفصمت والله العروة الوثقى، قتل ابن عم المصطفى، قتل الوصي المجتبى، قتل علي المرتضى، قتل سيد الأوصياء، قتله أشقى الأشقياء 13).

وَمعاوية يَتَربّص وَيَتَحيّن الفُرص للإنقِضاض على منبر رسول الله، فَلَم يَكتفي طاغية بَني أميّة بِمَن قَتل وسبي حتى أمتَدّت يَدُه الغادِرة مُجدّداً لتَنال من كَريم أهل البَيت وسِبط المُصطفى الإمام الحسن المجتبى عليه السلام ، فقد أوصى الى جعدة بنت الأشعث وَمَنّاها بأن يُزَوجها من أبنه يَزيد إنْ هي قتلت الإمام ، فَفَعَلت وَدَسّت اليه السُّمّ، ففي شهر صفر سنة 50 من الهجرية أستُشهِدَ الإمام أرتحل الى ربه مظلوماً صابرا. وهكذا وَجَد معاوية الأمور مُهيئة  لمحو ما بَقي من الدّين فبدأ بالتهيئة لتنصيب إبنه يزيد، سَليل الشجرة الملعونة، ملكاً على الأمة وتحويل الخلافة مُلكا وراثياً.

لَقَد جَرَت كلّ تلك الأحداث بمرأى وَمَسمع من الإمام الحسين (عليه السلام)، الذي كان يعيش تلك التطورات عن كثب ويقرأها أولاً بأول، كيف لا وهو الذي خَبَر الحياة السياسية بمعناها الصحيح إنطلاقاً من بعدها الإسلامي والأخلاقي لا بمعنى الغَدر والإحتيال، كما أنّ تجربته الطويلة وحكمته قَد كَشفت له معادن طُغاة عَصره، فَعَرَفَهم على حقيقتهم، رأى الفَساد كيف بدء يَدب في بيوت أبناء الطلقاء، وكيف كانَ وَصيّ المُصطفى يُسَبّ من على المنابر، وكيف أنّ أصحابَ رسول الله المُنتَجبين الأخيار مُطارَدين ومُشَرَّدين وأنّ سُلالة الشَّجرة المَلعونة مُقَرّبين ومُبَجّلين.

بعد إستشهاد الإمام الحسن عليه السلام كان جُلّ الصحابة والتابعين وأهل الوَرع والدّين يَرَون في الإمام سلام الله عليه سيّد أهل الحجاز بل وسيّد العرب الذي ليس على وجه الأرض أحدٌ يساميه قدراً وشرفاً وقرابةً ومنزلة، كيف لا وهو الحُجّة والإمام المُفتَرض الطاعة وخامس أصحاب الكساء والأمين والهادي والحافظ لرسالة المصطفى، لهذا كانَ كُل من أهمّه أمرَ الدين يَتَرَقّب من الإمام النَهضة والتحرّك خصوصاً بعد هلاك معاوية سنة 60 للهجرة وتنصيب أبنه يزيد خليفة وراعياً لأمور الأسلام والمسلمين.

كان يزيد يَعلم بثقل الإمام الحسين عليه السلام ومكانته بين الناس فبدأ التَّعجيل لأخذ البيعة منه مبكراً وحتى قبل أن يتنشر خبر موت معاوية بين أهل المدينة فَكانت نَصيحة مروان بن الحكم لوالي المدينة الوليد بن عتبة أن يأخذ البيعة من الإمام وذلك بأمرٍ من يزيد الذي كتب لهم قائلاً: (إن أبى عليك فاضرب عنقه وابعث إليّ برأسه 14).

فقال الإمام أبو عبد الله قولته المشهورة (إنا أهل بيت النبوة، ومعدن الرسالة، و مختلف الملائكة، وبنا فتح الله، وبنا ختم الله، ويزيد رجل فاسق شارب الخمر، قاتل النفس المحرمة، معلن بالفسق ومثلي لا يبايع مثله، ولكن نصبح وتصبحون، وننظر و تنظرون أينا أحق بالبيعة والخلافة، ثم خرج عليه السلام 15).

فكانَ ذلك الموقف إعلانٌ رسمي ببدأ مواجهة طغيان بني أميّه وتصريحٌ جلي من أجل استنهاض بقايا حطام أمّة خانعة ودعوة واضحة للوقوف بوجه المشروع الأموي. ولقد أرادَ الإمام من هذا الأمر القاء الحجج على من أراد التخلّف عنه علماً أن أصحابه كانوا معلومين لديه لكنه لم يصارح الجميع بما عنده من علم ورثه من أبيه عن جده عن الله جل وعلا وبمصيره وما سيؤول اليه أمره وأمر أصحابه وأهل بيته، فهذه الحقائق لم يكن يُدلي بها لكل أحد إلّا عندما تكون العقول والأفهام واعية عارفة، لذا كان الإمام يكلم الناس بما تتحمله عقولهم ومداركهم، والدلائل في هذا الشأن مستفيضة نورد منها خطبتة سلام الله عليه لَمَّا عَزَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَلَى الْمَسِيرِ إِلَى الْعِرَاقِ فقَامَ خَطِيباً، وقَالَ: (الْحَمْدُ لِلَّهِ وَ ما شاءَ اللَّهُ‏ وَ لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ‏، وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ وَ آلِهِ‏ وَ سَلَّمَ، خُطَّ الْمَوْتُ عَلَى وُلْدِ آدَمَ مَخَطَّ الْقِلَادَةِ عَلَى جِيدِ الْفَتَاةِ، وَ مَا أَوْلَهَنِي إِلَى‏ أَسْلَافِي اشْتِيَاقَ يَعْقُوبَ إِلَى يُوسُفَ، وَ خُيِّرَ لِي مَصْرَعٌ أَنَا لَاقِيهِ، كَأَنِّي بِأَوْصَالِي تَقَطَّعُهَا عُسْلَانُ الْفَلَوَاتِ‏ ، بَيْنَ النَّوَاوِيسِ وَ كَرْبَلَاءَ فَيَمْلَأَنَّ مِنِّي أَكْرَاشاً جُوفاً، وَ أَجْرِبَةً سُغْباً لَا مَحِيصَ عَنْ يَوْمٍ خُطَّ بِالْقَلَمِ، رِضَى اللَّهِ رِضَانَا أَهْلَ الْبَيْتِ، نَصْبِرُ عَلَى بَلَائِهِ وَ يُوَفِّينَا أُجُورَ الصَّابِرِينَ، لَنْ تَشُذَّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ لَحْمَةٌ هِيَ مَجْمُوعَةٌ لَهُ فِي حَظِيرَةِ الْقُدْسِ تَقَرُّ بِهِمْ عَيْنُهُ، وَ يُنَجَّزُ لَهُمْ‏ وَعْدُهُ، مَنْ‏ كَانَ بَاذِلًا فِينَا مُهْجَتَهُ وَ مُوَطِّناً عَلَى لِقَاءِ اللَّهِ‏ نَفْسَهُ، فَلْيَرْحَلْ فَإِنِّي رَاحِلٌ مُصْبِحاً، إِنْ شَاءَ للَّهُ ‏16)‏.

تَحرّك رَكب الحُسين (عليه السلام) من المدينة الى مَكّة، وسار معه عِدّةٍ من أهلِ بيته وخواصّه، فكان برفقته نساؤه وأبناؤه وأخته عقيلة بني هاشم زينب الكبرى عليها السلام وأخوه أبو الفضل العباس عليه السلام، يقودهم سيّد الأحرار حاملاً هَمّ الرسالة وحفظ دين جدّه رسول الله، متحدياً كبرياء وغَطرسة بني أمية متوجها إلى مكّة المكرّمة حيث وصل إليها أوائل شعبان، ومَكث فيها حتى يوم التروية يوم الثامنِ من ذي الحجّة الحرام. وعندما بدأت التَحَرّكات والأوامر مِن قِبل يزيد بن معاوية باغتياله (ولو كان متعلّقاً بأستار الكعبة المشرّفة)، خاف سلام الله عليه أن تُنتهَك به حرمةُ البيت الحرام، عندها أبدل حجَّةً بعُمرة وتوجّه عاجلاً نَحو العراق وكان نزوله في كربلاء يوم الخميس الثاني من محرم سنة إحدى وستين 17).

أنّ أختيارَ الإمام للعراق لم يكن أمراً ارتجالياً، إنما كان مُخططاً له وأكّدَت على ذلك الكثير من الروايات وقد سار على هديها سيّد الأحرار، فالكوفة كانت قاعدةً تَضُمّ الكثير ممن الموالين لأهل البيت ومِمَّن تتلمذوا وساروا على نهج أمير المؤمنين علي عليه السلام، فأراد الإمام وهو المقتول لا محالة أن يتخذها منطلقاً وقاعدة لأنها أرض خصبه، ولادة للثورات. فعند وصول الإمام سَأل عن اسم هذه المنطقة فقيل له: كربلاء، عندها دمعت عيناه وهو يقول: (اللهم أعوذ بك من الكرب والبلاء)، ثم قال: (ذات كرب وبلاء، ولقد مرّ أبي بهذا المكان عند مسيره الى صفّين وأنا معه فوقف، فسأل عنه فاُخبر باسمه فقال: ها هنا محطّ ركابهم، وهاهنا مهراق دمائهم، فسئل عن ذلك فقال: ثقل لآل بيت محمّد ينزلون هاهنا 18). وقبض الإمام الحسين (عليه السلام) قبضةً من ترابها فشمّها وقال: (هذه والله هي الأرض التي أخبر بها جبرئيل رسول الله أننّي اُقتل فيها، أخبرتني اُم سلمة 19).

 

وللحديث تكملة في الجزء الثاني ...

 

 

 

  1. بحار الانوار- العلامة المجلسي ج 42- ص81، وفي كامل الزيارات، ابن قولويه: 75، بـاب 24، حـديث 15 ، وفي اللهوف في قتلى الطفوف - السيد ابن طاووس - الصفحة 25.
  2. الشيخ الصدوق - الخصال - ص475. القندوزي الحنفي ، ينابيع المودة ، ج3، الباب : السابع والسبعون ، ص445.
  3. الشيخ الكليني - الكافي - الجزء: 1  - ص533.
  4. تاريخ اليعقوبي 2 : 124 . وتاريخ أبي الفداء 2 : 63 . وشرح ابن أبي الحديد 2 : 49 و 56.
  5. أنساب الأشراف 2 : 268. والشافي - السيد المرتضى 3 : 241 . وتلخيص الشافي - الطوسي 3: 67 .
  6. الإمامة و السياسة لابن قتيبة : 30 ـ 29.
  7. مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - العلامة المجلسي: ج 5 - ص 320.
  8. الاحتجاج - الطبرسي:ج 1 / 222.
  9. الغدير: 3 / 104. والإمامة والسياسة : 1 / 13 ، وتأريخ الطبري : 3 / 198 ، والعقد الفريد : 2 / 257 ، وتاريخ أبي الفداء : 1 / 165 .
  10. الصحوة ، لصباح علي البياتي : 403 ، نقلاً عن الموفقيات : 577.
  11. بلاغات النساء 64. والديارات  179 و180.
  12. أحمد بن إسحاق اليعقوبي- تاريخ اليعقوبي، ج2 ص: 197.
  13. بحار الأنوار  - العلامة المجلسي - 42 - 280 ـ باب 127.
  14. بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج 44 - ص 324.
  15. معالي السبطين في احوال الحسن والحسين  8 / محمد مهدي الحائري:1/ 207 . وكلمات الامام الحسين عليه السلام / محمود الشريفي: 1/ 280.
  16. مثير الأحزان: 41. واللهوف: 26. وكشف الغمة 2: 29. وبحار الأنوار 44: 366. والعوالم 17: 216.
  17. الأخبار الطوال : 252،، تاريخ الطبري : 3 / 309، إعلام الورى : 1 / 451، معجم البلدان : 4 / 444، بحار الأنوار : 44 / 380.
  18. الأخبار الطوال : 253، حياة الحيوان للدميري : 1 / 60، مجمع الزوائد : 9 / 192.
  19. تذكرة الخواص : 260، ناسخ التواريخ : 2 / 168، نفس المهموم : 205، ينابيع المودة: 406.

  

د . اكرم جلال
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2019/02/20



كتابة تعليق لموضوع : كَربلاء .. عِناقُ الأرضِ والسَماء  (الجزء الأول)
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق عامر ناصر ، على الموت بحبة دواء؟! - للكاتب علاء كرم الله : للعلم 1- نقابة الصيادلة تتحكم بالكثير من ألأمور وذلك بسبب وضعها لقوانين قد فصلت على مقاساتهم متحدين بذلك كل ألإختصاصات ألأخرى مثل الكيمياويين والبايولوجيين والتقنيات الطبية وغيرها 2- تساهم نقابة الصيادلة بمنع فحص ألأدوية واللقاحات في المركز الوطني للرقابة والبحوث الدوائية بحجة الشركات الرصينة ؟؟؟ بل بذريعة تمرير ألأدوية الفاسدة واللقاحات الفاشلة لأسباب إستيرادية 3- يتم فقط فحص الأدوية واللقاحات رمزيا ( physical tests ) مثل وزن الحبة ولونها وهل فيها خط في وسطها وشكل الملصق ومدة ذوبان الحبة ، أما ألأمبولات فيتم فحص العقامة ؟؟؟ أما فحص ال potency أي فحص القوة فلا بل يتم ألإعتماد على مرفق الشركة الموردة ؟؟؟ وناقشت نائب نقيب الصيادلة السابق حول الموضوع وطريقة الفحص في إجتماع حضره ممثلون من الجهات ألأمنية والكمارك فأخذ يصرخ أمامهم وخرج عن لياقته ؟؟؟ حاولت طرح الموضوع أمام وزارة الصحة فلم أفلح وذلك بسبب المرجعية أي إعادة الموضوع الى المختصين وهم الصيادلة فينغلق الباب 4- أنا عملت في السيطرة النوعية للقاحات وكنت قريبا جداً من الرقابة الدوائية وعملت معاونا للمدير في قسم ألإخراج الكمركي ولا أتكلم من فراغ ولا إنشاءاً

 
علّق جيا ، على خواطر: طالب في ثانوية كلية بغداد (فترة السبعينات) ؟! - للكاتب سرمد عقراوي : استمتعت جدا وانا اقرا هذه المقاله البسيطه او النبذه القثيره عنك وعن ثانويه كليه بغداد. دخلت مدونتك بالصدفه، لانني اقوم بجمع معلومات عن المدارس بالعراق ولانني طالبه ماجستير في جامعه هانوفر-المانيا ومشروع تخرجي هو تصميم مدرسه نموذجيه ببغداد. ولان اخوتي الولد (الكبار) كانو من طلبه كليه بغداد فهذا الشيء جعلني اعمل دىاسه عن هذه المدرسه. يهمني ان اعلم كم كان عدد الصفوف في كل مرحله

 
علّق مصطفى الهادي ، على ظاهرة انفجار أكداس العتاد في العراق - للكاتب د . مصطفى الناجي : السلام عليكم . ضمن سياق نظرية المؤامرة ــ اقولها مقدما لكي لا يتهمني البعض بأني من المولعين بهذه النظرية ، مع ايماني المطلق أن المؤامرة عمرها ما نامت. فضمن السياق العام لهذه الظاهرة فإن انفجارات اكداس العتاد هي ضمن سلسلة حرائق ايضا شملت ارشيفات الوزارات ، ورفوف ملفات النزاهة . وصناديق الانتخابات ، واضابير بيع النفط ، واتفاقيات التراخيص والتعاقد مع الشركات وخصوصا شركة الكهرباء والنفط . وهي طريقة جدا سليمة لمن يُريد اخفاء السرقات. واما الحرارة وقلة الخبرة وسوء الخزن وغيرها فما هي إلا مبررات لا معنى لها.لك الله يا عراق اخشى ان يندلع الحريق الكبير الذي لا يُبقي ولا يذر.

 
علّق محمد ميم ، على من أخلاق الرسول الكريم (ص).. وقصة سفانة بنت حاتم الطائي - للكاتب انعام عبد الهادي البابي : الرواية الواردة في السيرة في واد وهذا النص المسرحي في واد آخر. وكل شيء فيه حديث النبي صلى الله عليه وسلم فلا ينبغي التهاون به، لما صح من أحاديث الوعيد برواية الكذب عنه: ⭕ قال النبي صلى الله عليه وسلم : (مَنْ كَذَبَ عَلَي مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنْ النَّارِ) متفق عليه ⭕ وقال صلى الله عليه وسلم : (مَنْ حَدَّثَ عَنِّي بِحَدِيثٍ يُرَى أَنَّهُ كَذِبٌ فَهُوَ أَحَدُ الْكَاذِبِينَ) رواه مسلم

 
علّق محمد قاسم ، على (الثعلبة المعرفية) حيدر حب الله انموذجاً....خاص للمطلع والغائر بهكذا بحوث. - للكاتب السيد بهاء الميالي : السلام عليكم .. ها هو كلامك لا يكاد يخرج عن التأطير المعرفي والادلجة الفكرية والانحياز الدوغمائي .. فهل يمكن ان تدلنا على ابداعك المعرفي في المجال العقائدي لنرى ما هو الجديد الذي لم تتلقاه من النصوص التي يعتمد توثيقها اصلا على مزاج مسبق في اختيار رواة الحديث او معرفة قبلية في تأويل الايات

 
علّق مصطفى الهادي ، على متى قيل للمسيح أنه (ابن الله).تلاعبٌ عجيب.  - للكاتب مصطفى الهادي : ما نراه يجري اليوم هو نفس ما جرى في زمن المسيح مع السيدة مريم العذراء سلام الله عليها . فالسيدة مريم تم تلقيحها من دون اتصال مع رجل. وما يجري اليوم من تلقيح النساء من دون اتصال رجل او استخدام ماءه بل عن طريق زرع خلايا في البويضة وتخصيبها فيخرج مخلوق سوي مفكر عاقل لا يفرق بين المولود الذي يأتي عبر اتصال رجل وامرأة. ولكن السؤال هو . ما لنا لا نسمع من اهل العلم او الناس او علماء الدين بأنهم وصفوا المولود بأنه ابن الطبيب؟ ولماذا لم يقل أحد بأن الطبيب الذي اجرى عملية الزرع هو والد المولود ؟ وهذا نفسه ينطبق على السيد المسيح فمن قام بتلقيحه ليس أبوه ، والمولود ليس ابنه. ولكن بما أن الإنسان قديما لا يهظم فكرة ان يلد مولود من دون اتصال بين رجل وامرأة ، نسبوا المولود إلى الله فيُقال بأنه ابن الله . اي انه من خلق الله مباشرة وضرب الله لنا مثلا بذلك آدم وملكي صادق ممن ولد من دون أب فحفلت التوراة والانجيل والقرآن بهذه الامثلة لقطع الطريق امام من يتخذون من هذه الظاهرة وسيلة للتكسب والارتزاق.كيف يكون له ابن وهو تعالى يقول : (أنّى يكون له ولد ولم تكن له صاحبة). وكذلك يقول : (لم يلد ولم يولد). وكذلك قال : (إنما المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وكلمته القاها إلى مريم وروح منه ... سبحانه أن يكون لهُ ولد ولهُ ما في السماوات وما في الأرض). وتسمية ابن الله موغلة في القدم ففي العصور القديمة كلمة ابن الله تعني رسول الله أو القوي بامر الله كماورد في العهد القديم.وقد استخدمت (ابن الله) للدلالة على القاضي أو الحاكم بأنه يحكم بإسم الله او بشرع الله وطلق سفر المزامير 82 : 6 على القضاة بأنهم (بنو العلي)أي أبناء الله. وتاريخيا فإن هناك اشخاص كثر كانوا يُعرفون بأنهم أبناء الله مثل : هرقل ابن الإله زيوس، وفرجيليوس ابن الالهة فينوس. وعلى ما يبدو أن المسيحية نسخت نفس الفكرة واضافتها على السيد المسيح.

 
علّق احمد الحميداوي ، على عبق التضحيات وثمن التحدّيات - للكاتب جعفر البصري : السلام عليكم نعم كان رجلا فاضلا وقد عرفته عن قرب لفترة زمنية قصيرة أيام دراستي في جامعة البصرة ولا زلت أتذكر بكائه في قنوت صلاته . ولقد أجدت أخي البصري في مقالك هذا وفقك الله لكل خير .

 
علّق احسان عبد الحسين مهدي كريدي ، على (700 ) موظفا من المفصولين السياسيين في خزينة كربلاء - للكاتب اعلام مؤسسة الشهداء : لدي معاملة فصل سياسي لا اعرف مصيرها مقدمة منذ 2014

 
علّق ابو الحسن ، على كيف تقدس الأشياء - للكاتب الشيخ عبد الحافظ البغدادي : جناب الشيخ الفاضل عبد الحافظ البغدادي دامت توفيقاتكم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته جزاك الله خير جزاء المحسنين على هذا الوضيح لا اشكال ولا تشكيل بقدسية ارض كربلاء الطاهره المقدسه مرقد سيد الشهداء واخيه ابي الفضل العباس عليهما السلام لكن الاشكال ان من تباكى على القدسيه وعلى حفل الافتتاح هو نوري ***************فان تباكى نوري يذكرني ببكاء اللعين معاويه عندما كان قنبر يوصف له امير المؤمنين ع فان اخر من يتباكى على قدسيه كربلاء هو  $$$$$ فلللتذكير فقط هو من اقام حفله الماجن في متنزه الزوراء وجلب مريام فارس بملايين الدولارات والزوراء لاتبعد عن مرقد الجوادين عليهما السلام الا بضعة كليومترات وجماعته من اغتصبوا مريام فارس وذهبت الى لبنان واقامت دعوه قضائية عن الاغتصاب ومحافظ كربلاء سواء ابو الهر او عقيل الطريحي هم من عاثوا فساد بارض كربلاء المقدسه ونهبوا مشاريعها وابن &&&&&&&   اما فتاه المدلل الزرفي فهو من اقام حفله الماجن في شارع الروان في النجف الاشرف ولم نرى منه التباكي على رقص البرازيليات وراكبات الدراجات الهوائيه بالقرب من مرقد اسد الله الغالب علي بن ابي طالب هنا تكمن المصيبه ان بكائه على قدسية كربلاء كلمة حق اريد بها باطل نامل من الاخوة المعلقين الارتقاء بالاسلوب والابتعاد عن المهاترات فهي لاتخدم اصل الموضوع ( ادارة الموقع )   

 
علّق علي حسين الخباز ، على نص محدَث عن قصيدة منشوره - للكاتب غني العمار : الله ما اجملك / كلماتك اجمل من نبي الله يوسف اقلها وعلى عاتقي

 
علّق نور الهدى ال جبر ، على الدكتور عبد الهادي الحكيم يلتقي بنائب رئيس الوزراء الغضبان ويقدم مقترحا لتخفيف الزخم في الزيارات المليوينة : مقترح في غاية الأهمية ، ان شاء الله يتم العمل به

 
علّق ابو سجى ، على الحلقة الأولى/ عشر سنوات عاش الإمام الحسين بعد أخيه الحسن(عليهما السلام) ماذا كان يفعل؟ - للكاتب محمد السمناوي : ورد في كنتب سليم ابن قيس انه لما مات الحسن بن علي عليه السلام لم يزل الفتنة والبلاء يعظمان ويشتدان فلم يبقى وليٌ لله إلا خائفاً على دمه او مقتول او طريد او شريد ولم يبق عدو لله الا مظهراً حجته غير مستتر ببدعته وضلالته.

 
علّق محمد الزاهي جامعي توني ، على العدد الثاني من مجلة المورد - للكاتب اعلام وزارة الثقافة : سيدي الكريم تحياتي و تقديري ألتمس من معاليكم لو تفضلتم بأسعافي بالعنوان البريدي الألكتروني لمجلة المورد العراقية الغراء. أشكركم على تعاونكم. د. محمد الزاهي تونس

 
علّق حسين علي ، على قصيدة ميثم التمار على الراب: شاهدتُها ؛ فتأسفتُ مدوِّنًا ملاحظاتي الآتيةَ - للكاتب د . علي عبد الفتاح : 5- اما هذه فترجع الى نفسك ان وجدتها طربا سيدي العزيز فاتركها ولا تعمل بها ولا تستمع اليها.. او اذا لم تجدها طريا صح الاستماع اليها (مضمون كلام السيد خضير المدني وكيل السيد السيستاني) 6-7 لا رد عليها كونها تخص الشيخ نفسه وانا لا ادافع عن الشيخ وانما موضوع الشور

 
علّق حسين علي ، على قصيدة ميثم التمار على الراب: شاهدتُها ؛ فتأسفتُ مدوِّنًا ملاحظاتي الآتيةَ - للكاتب د . علي عبد الفتاح : 4- لا فتى الا علي * مقولة مقتبسة * لا كريم الا الحسن ( اضافة شاعر) وهي بيان لكرم الامام الحسن الذي عرف به واختص به عن اقرانه وهو لا يعني ان غيره ليس بكريم.. ف الائمة جميعهم كرماء بالنفس قبل المال والمادة.. .

الكتّاب :

صفحة الكاتب : خالد شلي
صفحة الكاتب :
  خالد شلي


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



 الإقتصاد - قراطية!!  : د . صادق السامرائي

 شرطة ديالى تعلن تدمير مضافة في المقدادية بعملية إرادة النصر الثالثة

 أَسْحارٌ رَمَضانِيَّةٌ : السّنةُ الثّالِثَةُ (١٥)  : نزار حيدر

  بالصور: شاهدوا.. كيف استطاعوا معرفة المشتبه بهم في تفجيرات بوسطن؟!

 أختار السيد المالكي عيد الغدير لتكليفه  : عزت الأميري

 معرفة القرآن الكريم  : علي جابر الفتلاوي

 رسالة إلى سماحة الشيخ همام حمودي نائب رئيس مجلس النواب و المسؤول عن إستراداد أموال العراق المهربة  : د . صاحب جواد الحكيم

 الشرطة المحلية تتسلم الملف الأمني في المحافظات العراقية

 الأمم المتحدة: في سنجار تم تحطيم قلب الإنسانية بمثل هذا اليوم

 البرلمان يستجوب وزير الدفاع ويصوت على مشروع قانون اليوم

 طائر حافي لا أعرفه أبدًا،ولكني أعرفه جيدًا....!؟  : عبد الرزاق عوده الغالبي

 محمد عابد الجابري و عقدة الشرق من جهة و الفائدة (الشرقسعودية) من جهة أخرى!؟  : الشيخ ليث عبد الحسين العتابي

 عفوا فلسطين.. فضائياتنا الإعلامية منشغلة الآن!  : محمد المستاري

  البحرين : انتشار أمني كثيف على طول شارع البديع لمنع تظاهرة قوى معارضة وقمع متظاهرين حاولوا الوصول لموقع المسيرة  : الشهيد الحي

 دولة ألقانون  : كتابات في الميزان

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net