صفحة الكاتب : د . اكرم جلال

كَربلاء .. عِناقُ الأرضِ والسَماء  (الجزء الأول)
د . اكرم جلال

كَتَبَ الإمام الحُسين (عليه السلام) إلى بَني هاشم يَقول:
(بسم الله الرحمن الرحيم، مِنَ الحُسين بن علي إلى بني هاشم، أمّا بَعد، فإنّه مَنْ لَحِقَ بي مِنكم إستُشهِد, وَمَن تَخَلّفَ عَنّي لَمْ يَبلغ الفَتْح، والسّلام )1.

إنَّ جميع الرِسالات السَّماوية إنّما جاءت من أجل إخراج الناس من الظُلُمات الى النور وهَديهم الى دين الله وصراطه القويم، قال الله تعالى: ﴿شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ وَما وَصَّيْنا بِهِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ ما تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اللهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ﴾ ]الشورى: [13. وإنّ المنهج الذي سارت به تلك الرسالات السماوية هو منهج تكاملي وأسلوب تراتبي متتالي، يُكْمِلُ بعضه بعضاً ويَشدّ بعضه بعضاً، لا تتقاطع أهدافه ولا تتجزأ أحكامه لأن مَصدره واحد، وهو الله جل وعلا. وأنَّ هذه المسيرة التكاملية للأديان السماوية قَد مَرّت بمراحل ومَراتب مُتعددة حَتى وَصلت الى الدين الخاتَم، الدين الذي بَشّر به جَميع الأنبياء وأختاراللهُ له خَيرَ البَشر، المُصطفى مُحمد صلّى الله عليه وآله وسلم، رَسولاً نَبياً ومنذراً ومبشراً وخاتم للأنبياء والمرسلين. بلّغ الرسالة وأدّى الأمانَة ودَعى الى سبيل رَبّه بالحكمة والموعظة الحسنة وجاهَد في سبيل الله وَنَصَح لأُمّته حتى بَلَغَ بدين الإسلام أعلى مَراتب الكَمال وأجمل صور الإعتدال، فكانت الشرائع والمناهج الإسلامية كفيلة بإصلاح الفكر والنظر وتقويم الأعوجاج في مسيرة البشر.

ثُمّ ما كانَ لرسولِ الله أنْ يَترك الأمة وثِقْلَ الرسالة دون أئمة أوصياء من بعده، قال الله تعالى: ﴿وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا أُنزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِّن رَّبِّهِ ۗ إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرٌ ۖ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ ﴾ [الرعد: 7]. لذا فقد أوصى صلوات الله وسلامه عليه بخُلفاء وهُداة مَهديّون من بعده يَحملون هم حفظ الدين وتبليغ الرسالة، فلقد كانَ مُدركاً لأنقلاب القوم على أعقابهم ولابد لهذا الدين من حَفَظَة، فأوصى بأئمة من ذريّته وسَمّى بأسماءهم.

فبدأ بالوَصيّه لأبن عَمّه وَخَليفته من بعده أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام فَنَصَّبَهُ بأمر مِنَ الباري بَعد حجّة الوداع وفي مكانٍ يُقال له غَدير خُم  فنزل الأمر الألهي: ﴿ يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ ۖ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ ۚ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ﴾ [المائدة: 67]، وقد حضر في ذلك العام قرابة مائتي الف حاج ولم يتخلَّف عن هذه الحجة احد خصوصا كبار الصحابة. وبعد أن بايع المسلمون عليا إمام وخليفة ووصيا نزل قول الله تعالى: ﴿ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ [المائدة: 3].

ثمَّ أنَّ النبي المصطفى صلى الله عليه واله عَرَّفَ في مناسبات أخرى بباقي الخلفاء من بعده، وفي هذا الشأن وَرَد الكثير، وَنَحن نكتفي بذكر حديثين لَه صلوات الله وسلامه عليه، فعن سعد بن عبد الله بن أبي خلف قال: (حدثني : يعقوب بن يزيد ، عن حماد بن عيسى ، عن عبد الله بن مسكان ، عن أبان بن تغلب ، عن سليم بن قيس الهلالي ، عن سلمان الفارسي رحمه الله ، قال : دخلت على النبي (ص) وإذا الحسين (ع) على فخذيه وهو يقبل عينيه ويلثم فاه ، وهو يقول : أنت سيد إبن سيد ، أنت إمام إبن إمام أبو الأئمة ، أنت حجة إبن حجة أبو حجج تسعة من صلبك ، تاسعهم قائمهم 2). وفي حديث آخر: (عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه. ، عن إبن أبي عمير ، عن سعيد بن غزوان ، عن أبي بصير ، عن أبي جعفر (ع) قال : يكون تسعة أئمة بعد الحسين بن علي ، تاسعهم قائمهم 3).

وَبَعد أن أختار الله لنبيّه دارَ القرار إطَّلَع رَأس الشيطان من مغرزه، فأجابَه أهلُ الغَدر والشقاق طائعين، فَتَرَكوا الوَصيّة مُهرولين وَنحو السقيفة مجتمعين، لَقد أدَّعوا خَوف الفِتْنَة ألا في الفِتْنَة سَقَطوا. لقد نكثوا العهد وخالفوا الأمر ونَصّبوا أبو بكر خليفة للمسلمين. رَفض أمير المؤمنين (وهو الوَصيّ بأمر الله) إعطاء البيعة لأبي بكر، وأعلَن رَفضَه لأولئك الذين اغتَصَبوا الحَقّ الشَرعي وانقلبوا على أمر الله وتَنكّروا لوصية رسوله، وكذلك فَعَلَت سيدة نساء العالمين فاطمة الزهراء عليها السلام فأرسلوا بذلك للأمّة رسالة مَفادها أنّ القوم خالفوا أمرَ الله وأن لا شرعيّة لمن شَرَوا الخلافة بمعصية الله. كما أنّ جَمعاً من المهاجرين والأنصار وبعضاً من بني هاشم رَفضوا إعطاء البيعة لأبي بكر كالعباس بن عبد المطلب، والفضل بن العباس ، والزبير بن العوام ، وخالد بن سعيد ، والمقداد بن عمرو ، وسلمان الفارسي ، وأبو ذر الغفاري ، وعمار بن ياسر ، والبرّاء بن عازب ، وأُبي بن كعب ، وعتبة بن أبي لهب ، وآخرين ، وقيل أنّهم مَضوا على ما أوصى به رَسول الله من أنّ الولاية لعليّ عليه السلام من بعده ، بأمر من الله جل وعلا (4).

فما كان جَواب القوم الاّ أن هَجموا على دار الزهراء يريدون علي عليه السلام، فتلقّتهم فاطمة عليها السلام على الباب فقالت: (يابن الخطاب، أتراك محرقاً عليّ بابي؟ قال : نعم ، وذلك أقوى فيما جاء به أبوك 5). ثم دعا عمر بالحطب ونادى بأعلى صوته : (والذي نفس عمر بيده لتخرجنَّ أو لأحرقنّها على من فيها ، فقيل له : يا أبا حفص إنّ فيها فاطمة ، فقال : وإن (6).

وأخرجوا أميرَ المؤمنين مِن دارهِ ملبّباً بثوبه يجرّونه إلى السقيفة وهو يوصي أصحابَه أن لا يُشهِرَنَّ أحداً منكم سَيفَه وَأن يَمتَثلوا لما أوصى به رسول الله في أن يصبروا على غَدر القَوم وأن يُسالِموا ما سَلِمَت أمور الأسلام المسلمين، وكان يأمرُهُم بالصّبر، ثم أنّ فاطمة ـ عليها السلام ـ حالَت بَينهم وَبَين بعلها وقالت: (والله لا أدعكم تجرون ابن عمّي ظلماً ، ويلكم ما أسرع ما خُنتم الله ورسوله ، فينا أهل البيت ، وقد أوصاكم رسول الله ـ صلّى الله عليه وآله ـ باتّباعنا ومودّتنا والتمسّك بنا ، فأمر عمر قنفذاً بضربها فضربها قنفذ بالسوط فصار بعضدها مثل الدملج 7). ورغم كل تلك الجراح والآلام فإن الزهراء لم تترك وليّها وزوجها بل أخذت بيد ولديها الحسن والحسين عليهما السلام وتَوجّهت نحو القوم وهي تنادي: (خلّوا عن ابن عمّي، والله لأكشفنّ رأسي ولأضعنّ قميص أبي على رأسي ولأدعوَنَّ عليكم ، فما ناقة صالح بأكرم على الله منّي ، ولا فصيلها بأكرم على الله من ولدي 8).

لَم تَجد الزّهراء بَعد ما جرى عليها من الوَيلات والمِحَن وَمِن غَدر القوم ونكثهم للعهود والمواثيق غير قَبْرَ أبيها رسول الله صلّى الله عليه وآله تَلوذ وَتَستنجِد به قائلة: ( يا أبتِ يا رسول الله ـ صلّى الله عليه وآله ـ ماذا لقينا بعدك من ابن الخطاب و ابن أبي قحافة ؟ فما تركت كلمتها إلّا قلوباً صدعها الحزن وعيوناً جرت دمعا9)، وَبَقِيَت سَلامُ الله عليها على هذا الحال حتى لَحِقَت بربّها صابرة مُحتَسِبة مُفوّضة أمرَها اليه شاكية ما فعل بها القوم.

لَقد بدأ مُخَطّط الشّجَرة المَلعونه ، بَنو أميّة ومَن أسّسَ لهم وسارَ على نَهجِهم، لهَدم الدين ومحو رسالة السماء والعودة بالأمة لحكم الجاهلية، وهذا قول معاوية اوضح من الشمس في رابعة النهار حيث يقول: (وإن ابن أبي كبشة (يعني رسول الله) ليُصاح به كل يوم خمس مرات " أشهد أن محمداً رسول الله (صلى الله عليه وآله) ، فأيُّ عمل يبقى و أيُّ ذكر يدوم بعد هذا لا أبا لك ، لا والله إلاّ دفناً دفناً 10).

لقد أسّس معاوية من أجل هذا الهدف منهجاً استخدم فيه الإعلام والإرهاب معاً، فَبدأ بحرب الإشاعات مستهدفاً أهل بيت الوحي ومعدِن الرسالة من خلال إغداق الأموال على مَن أستأجَرَهم وشَرى ضَمائرَهم وأقلامهم من أجل دَسّ وافتراء الأحاديث والروايات الكاذبة بقصد إثارة الفِتَن والأحقاد وَتَفتيت وحدة المسلمين وتمزيق دين الله والنَّيل من مَقام أل بَيت المُصطفى، وأنّا له ذلك والله مُعِزّهُم ورافعهم.

لَقَد كان أمير المؤمنين علي عليه السلام مدركاً لمكر معاوية وخبثه فقاتله في صفين سنة 37 للهجرة فاستشهد مع الإمام خيرة أصحاب رسول الله أمثال ثابت بن عبيد الأنصاري وخزيمة بن ثابت ذو الشهادتين الأنصاري وعمار بن ياسر وأبو عمرة بشر بن عمرو بن محصن الأنصاري و سعد بن الحارث بن الصمة الأنصاري والمهاجر بن خالد بن المخزومي، وغيرهم. ثُم لجأ معاوية بعدها لحُروب الغَدر فَبدأ بالتَّصفيات الجَّسدية ، فَقَتَل خيرة أصحاب أمير المؤمنين علي عليه السلام غدراً أمثال مالك الأشتر وقتل حجر بن عدي ورشيد الهجري ومحمد بن أبي بكروعمرو بن الحمق الخزاعي (الذي حبس زوجته في سجن بدمشق وقطع رأس زوجها وأمر احد أعوانه بأن يدخل عليها سجنها وأن يضع رأس زوجها في حجرها 11) ، والجرائم لا يحصيها المقال لكثرتها.

وَلَم يَتَوانى معاوية عن شَنّ غاراة الغدر ضدّ الأبرياء مِن شيعة أمير المؤمنين عليه السلام، ففي سنة 39 للهجرة إختار لجيشه قادَةً مِمّن عُرِفوا بالغَدر والمَكر والخِداع، أناساً بلا دين ولا قِيَم ولا مباديء، استأجرهم لقَتل الأبرياء أينَما كانوا وَحيثما وجِدوا تَحت ولاية أمير المؤمنين علي عليه السلام، فأختار النعمان بن بشير وسَيّره إلى عين التمر، وسَيّر عبد الله بن مسعدة بن حكمة الفزاري إلى ثيماء، فَبالَغ بقتل الأبرياء والعُزّل. وَوَجّه سفيان بن عوف الى هيت ثم الأنبار والمدائن فأكثروا بأهلها القتل والسَلب، وأمَر الضحاك بن قيس الى واقصة والثعلبية والقطقطانة، فعاث قتلاً وسلباً وتدميرا.

وَوَجّهَ عبد الرحمن بن قباث ثم الحرث بن نمر التنوخي إلى بلاد الجزيرة، وسَيّر زهير بن مكحول العامري إلى السماوة، وفي سنة 40 للهجرة وجّه بسر بت أرطاة الى المدينة ثُم اليَمن لقتل شيعة علي عليه السلام وَتَمزيق وَمَحو دين رَسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم.  لقد قُتِلَ قرابة ثلاثين ألفاً في غارة بسر بن أرطاة على مكة والمدينة واليمن، بأمرٍ من معاوية حينما قال له: (سر حتى تمر بالمدينة فاطرد أهلها ، وأخِفْ من مررت به ، وانهب مال كل من أصبت له مالاً ممن لم يكن دخل في طاعتنا ، وأوهم أهل المدينة أنك تريد أنفسهم ، وأنه لابراءة لهم عندك ولا عذر ، وسر حتى تدخل مكة ولا تعرض فيها لأحد ، وأرهب الناس فيما بين مكة والمدينة ، واجعلهم شرادات ، ثم امض حتى تأتي صنعاء ، فإن لنا بها شيعة ، وقد جاءني كتابهم ! فخرج بسر ، فجعل لا يمر بحي من أحياء العرب إلا فعل ما أمره معاوية ، حتى قدم المدينة...12)، وغار بسر بن أرطات على الأنبار فقتل عاملها حسان بن حسان وقتل رجالاً كثيراً ونساء.

وفي شهر رمضان سنة 40 للهجرة إمتَدَّت يَد أشقى الأولين ابن ملجم اللّعين فضرب الإمام أمير المؤمنين ومولى الموحدين علي عليه السلام بسَيفِه المسموم  وهو ساجد يُصلّي الفَجر في مسجد الكوفة ، فاستُشهِد سلام الله عليه، فَضَجّت الملائكة بالبكاء وهبَّت ريحٌ عاصفٌ سوداء ونادى جبرائيل بين الأرضِ والسّماء (تهدمت والله أركان الهدى، وانطمست والله نجوم السماء وأعلام التقى، وانفصمت والله العروة الوثقى، قتل ابن عم المصطفى، قتل الوصي المجتبى، قتل علي المرتضى، قتل سيد الأوصياء، قتله أشقى الأشقياء 13).

وَمعاوية يَتَربّص وَيَتَحيّن الفُرص للإنقِضاض على منبر رسول الله، فَلَم يَكتفي طاغية بَني أميّة بِمَن قَتل وسبي حتى أمتَدّت يَدُه الغادِرة مُجدّداً لتَنال من كَريم أهل البَيت وسِبط المُصطفى الإمام الحسن المجتبى عليه السلام ، فقد أوصى الى جعدة بنت الأشعث وَمَنّاها بأن يُزَوجها من أبنه يَزيد إنْ هي قتلت الإمام ، فَفَعَلت وَدَسّت اليه السُّمّ، ففي شهر صفر سنة 50 من الهجرية أستُشهِدَ الإمام أرتحل الى ربه مظلوماً صابرا. وهكذا وَجَد معاوية الأمور مُهيئة  لمحو ما بَقي من الدّين فبدأ بالتهيئة لتنصيب إبنه يزيد، سَليل الشجرة الملعونة، ملكاً على الأمة وتحويل الخلافة مُلكا وراثياً.

لَقَد جَرَت كلّ تلك الأحداث بمرأى وَمَسمع من الإمام الحسين (عليه السلام)، الذي كان يعيش تلك التطورات عن كثب ويقرأها أولاً بأول، كيف لا وهو الذي خَبَر الحياة السياسية بمعناها الصحيح إنطلاقاً من بعدها الإسلامي والأخلاقي لا بمعنى الغَدر والإحتيال، كما أنّ تجربته الطويلة وحكمته قَد كَشفت له معادن طُغاة عَصره، فَعَرَفَهم على حقيقتهم، رأى الفَساد كيف بدء يَدب في بيوت أبناء الطلقاء، وكيف كانَ وَصيّ المُصطفى يُسَبّ من على المنابر، وكيف أنّ أصحابَ رسول الله المُنتَجبين الأخيار مُطارَدين ومُشَرَّدين وأنّ سُلالة الشَّجرة المَلعونة مُقَرّبين ومُبَجّلين.

بعد إستشهاد الإمام الحسن عليه السلام كان جُلّ الصحابة والتابعين وأهل الوَرع والدّين يَرَون في الإمام سلام الله عليه سيّد أهل الحجاز بل وسيّد العرب الذي ليس على وجه الأرض أحدٌ يساميه قدراً وشرفاً وقرابةً ومنزلة، كيف لا وهو الحُجّة والإمام المُفتَرض الطاعة وخامس أصحاب الكساء والأمين والهادي والحافظ لرسالة المصطفى، لهذا كانَ كُل من أهمّه أمرَ الدين يَتَرَقّب من الإمام النَهضة والتحرّك خصوصاً بعد هلاك معاوية سنة 60 للهجرة وتنصيب أبنه يزيد خليفة وراعياً لأمور الأسلام والمسلمين.

كان يزيد يَعلم بثقل الإمام الحسين عليه السلام ومكانته بين الناس فبدأ التَّعجيل لأخذ البيعة منه مبكراً وحتى قبل أن يتنشر خبر موت معاوية بين أهل المدينة فَكانت نَصيحة مروان بن الحكم لوالي المدينة الوليد بن عتبة أن يأخذ البيعة من الإمام وذلك بأمرٍ من يزيد الذي كتب لهم قائلاً: (إن أبى عليك فاضرب عنقه وابعث إليّ برأسه 14).

فقال الإمام أبو عبد الله قولته المشهورة (إنا أهل بيت النبوة، ومعدن الرسالة، و مختلف الملائكة، وبنا فتح الله، وبنا ختم الله، ويزيد رجل فاسق شارب الخمر، قاتل النفس المحرمة، معلن بالفسق ومثلي لا يبايع مثله، ولكن نصبح وتصبحون، وننظر و تنظرون أينا أحق بالبيعة والخلافة، ثم خرج عليه السلام 15).

فكانَ ذلك الموقف إعلانٌ رسمي ببدأ مواجهة طغيان بني أميّه وتصريحٌ جلي من أجل استنهاض بقايا حطام أمّة خانعة ودعوة واضحة للوقوف بوجه المشروع الأموي. ولقد أرادَ الإمام من هذا الأمر القاء الحجج على من أراد التخلّف عنه علماً أن أصحابه كانوا معلومين لديه لكنه لم يصارح الجميع بما عنده من علم ورثه من أبيه عن جده عن الله جل وعلا وبمصيره وما سيؤول اليه أمره وأمر أصحابه وأهل بيته، فهذه الحقائق لم يكن يُدلي بها لكل أحد إلّا عندما تكون العقول والأفهام واعية عارفة، لذا كان الإمام يكلم الناس بما تتحمله عقولهم ومداركهم، والدلائل في هذا الشأن مستفيضة نورد منها خطبتة سلام الله عليه لَمَّا عَزَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَلَى الْمَسِيرِ إِلَى الْعِرَاقِ فقَامَ خَطِيباً، وقَالَ: (الْحَمْدُ لِلَّهِ وَ ما شاءَ اللَّهُ‏ وَ لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ‏، وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ وَ آلِهِ‏ وَ سَلَّمَ، خُطَّ الْمَوْتُ عَلَى وُلْدِ آدَمَ مَخَطَّ الْقِلَادَةِ عَلَى جِيدِ الْفَتَاةِ، وَ مَا أَوْلَهَنِي إِلَى‏ أَسْلَافِي اشْتِيَاقَ يَعْقُوبَ إِلَى يُوسُفَ، وَ خُيِّرَ لِي مَصْرَعٌ أَنَا لَاقِيهِ، كَأَنِّي بِأَوْصَالِي تَقَطَّعُهَا عُسْلَانُ الْفَلَوَاتِ‏ ، بَيْنَ النَّوَاوِيسِ وَ كَرْبَلَاءَ فَيَمْلَأَنَّ مِنِّي أَكْرَاشاً جُوفاً، وَ أَجْرِبَةً سُغْباً لَا مَحِيصَ عَنْ يَوْمٍ خُطَّ بِالْقَلَمِ، رِضَى اللَّهِ رِضَانَا أَهْلَ الْبَيْتِ، نَصْبِرُ عَلَى بَلَائِهِ وَ يُوَفِّينَا أُجُورَ الصَّابِرِينَ، لَنْ تَشُذَّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ لَحْمَةٌ هِيَ مَجْمُوعَةٌ لَهُ فِي حَظِيرَةِ الْقُدْسِ تَقَرُّ بِهِمْ عَيْنُهُ، وَ يُنَجَّزُ لَهُمْ‏ وَعْدُهُ، مَنْ‏ كَانَ بَاذِلًا فِينَا مُهْجَتَهُ وَ مُوَطِّناً عَلَى لِقَاءِ اللَّهِ‏ نَفْسَهُ، فَلْيَرْحَلْ فَإِنِّي رَاحِلٌ مُصْبِحاً، إِنْ شَاءَ للَّهُ ‏16)‏.

تَحرّك رَكب الحُسين (عليه السلام) من المدينة الى مَكّة، وسار معه عِدّةٍ من أهلِ بيته وخواصّه، فكان برفقته نساؤه وأبناؤه وأخته عقيلة بني هاشم زينب الكبرى عليها السلام وأخوه أبو الفضل العباس عليه السلام، يقودهم سيّد الأحرار حاملاً هَمّ الرسالة وحفظ دين جدّه رسول الله، متحدياً كبرياء وغَطرسة بني أمية متوجها إلى مكّة المكرّمة حيث وصل إليها أوائل شعبان، ومَكث فيها حتى يوم التروية يوم الثامنِ من ذي الحجّة الحرام. وعندما بدأت التَحَرّكات والأوامر مِن قِبل يزيد بن معاوية باغتياله (ولو كان متعلّقاً بأستار الكعبة المشرّفة)، خاف سلام الله عليه أن تُنتهَك به حرمةُ البيت الحرام، عندها أبدل حجَّةً بعُمرة وتوجّه عاجلاً نَحو العراق وكان نزوله في كربلاء يوم الخميس الثاني من محرم سنة إحدى وستين 17).

أنّ أختيارَ الإمام للعراق لم يكن أمراً ارتجالياً، إنما كان مُخططاً له وأكّدَت على ذلك الكثير من الروايات وقد سار على هديها سيّد الأحرار، فالكوفة كانت قاعدةً تَضُمّ الكثير ممن الموالين لأهل البيت ومِمَّن تتلمذوا وساروا على نهج أمير المؤمنين علي عليه السلام، فأراد الإمام وهو المقتول لا محالة أن يتخذها منطلقاً وقاعدة لأنها أرض خصبه، ولادة للثورات. فعند وصول الإمام سَأل عن اسم هذه المنطقة فقيل له: كربلاء، عندها دمعت عيناه وهو يقول: (اللهم أعوذ بك من الكرب والبلاء)، ثم قال: (ذات كرب وبلاء، ولقد مرّ أبي بهذا المكان عند مسيره الى صفّين وأنا معه فوقف، فسأل عنه فاُخبر باسمه فقال: ها هنا محطّ ركابهم، وهاهنا مهراق دمائهم، فسئل عن ذلك فقال: ثقل لآل بيت محمّد ينزلون هاهنا 18). وقبض الإمام الحسين (عليه السلام) قبضةً من ترابها فشمّها وقال: (هذه والله هي الأرض التي أخبر بها جبرئيل رسول الله أننّي اُقتل فيها، أخبرتني اُم سلمة 19).

 

وللحديث تكملة في الجزء الثاني ...

 

 

 

  1. بحار الانوار- العلامة المجلسي ج 42- ص81، وفي كامل الزيارات، ابن قولويه: 75، بـاب 24، حـديث 15 ، وفي اللهوف في قتلى الطفوف - السيد ابن طاووس - الصفحة 25.
  2. الشيخ الصدوق - الخصال - ص475. القندوزي الحنفي ، ينابيع المودة ، ج3، الباب : السابع والسبعون ، ص445.
  3. الشيخ الكليني - الكافي - الجزء: 1  - ص533.
  4. تاريخ اليعقوبي 2 : 124 . وتاريخ أبي الفداء 2 : 63 . وشرح ابن أبي الحديد 2 : 49 و 56.
  5. أنساب الأشراف 2 : 268. والشافي - السيد المرتضى 3 : 241 . وتلخيص الشافي - الطوسي 3: 67 .
  6. الإمامة و السياسة لابن قتيبة : 30 ـ 29.
  7. مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - العلامة المجلسي: ج 5 - ص 320.
  8. الاحتجاج - الطبرسي:ج 1 / 222.
  9. الغدير: 3 / 104. والإمامة والسياسة : 1 / 13 ، وتأريخ الطبري : 3 / 198 ، والعقد الفريد : 2 / 257 ، وتاريخ أبي الفداء : 1 / 165 .
  10. الصحوة ، لصباح علي البياتي : 403 ، نقلاً عن الموفقيات : 577.
  11. بلاغات النساء 64. والديارات  179 و180.
  12. أحمد بن إسحاق اليعقوبي- تاريخ اليعقوبي، ج2 ص: 197.
  13. بحار الأنوار  - العلامة المجلسي - 42 - 280 ـ باب 127.
  14. بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج 44 - ص 324.
  15. معالي السبطين في احوال الحسن والحسين  8 / محمد مهدي الحائري:1/ 207 . وكلمات الامام الحسين عليه السلام / محمود الشريفي: 1/ 280.
  16. مثير الأحزان: 41. واللهوف: 26. وكشف الغمة 2: 29. وبحار الأنوار 44: 366. والعوالم 17: 216.
  17. الأخبار الطوال : 252،، تاريخ الطبري : 3 / 309، إعلام الورى : 1 / 451، معجم البلدان : 4 / 444، بحار الأنوار : 44 / 380.
  18. الأخبار الطوال : 253، حياة الحيوان للدميري : 1 / 60، مجمع الزوائد : 9 / 192.
  19. تذكرة الخواص : 260، ناسخ التواريخ : 2 / 168، نفس المهموم : 205، ينابيع المودة: 406.

  

د . اكرم جلال
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2019/02/20



كتابة تعليق لموضوع : كَربلاء .. عِناقُ الأرضِ والسَماء  (الجزء الأول)
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



اعلان هام من قبل موقع كتابات في الميزان

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق رحاب الصدر ، على الصرخي ودينه الجديد . - للكاتب رحيم الخالدي : الفتنة الصرخية لامكان لها في العراق ...

 
علّق حسين ، على هل تزوج يسوع المسيح من مريم المجدلية . تافهات دخلن التاريخ. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : 10+6=16 أحسنت الأستنباط وبارك الله فيك

 
علّق ابراهيم الضهيري ، على عذرا يا فيكتور هيجوا فأنك مخطأ تماماً - للكاتب حسين العسكري : تحياتي حسين بك .. صدق فيكتور هوجوا فلقد قرات السيرة كاملة ومن مصادر متنوعة مقروءة ومسموعة فلقد قال انه صل الله عليه وسلم في وعكته وفي مرض الموت دخل المسجد مستندا علي علي صحيح واضيف انا ومعه الفضل بن العباس .. في رواية عرض الرسول القصاص من نفسه ...صحيح حدث في نفس الواقعة...ولكن هوجو اخطا في التاريخ فما حدث كان في سنة الوفاة السنة الحادية عشرة للهجرة

 
علّق ميساء خليل بنيان ، على المجزرة المنسية ‼️ - للكاتب عمار الجادر : لا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم سياسيوا الشيعة يتحملون وزر هذه الجريمة كما يتحملها منفذيها بسكوتهم وعدم سعيهم للامساك بالجناة وتعويض ذوي الضحايا ولا حتى التحدث عنها في الاعلام. في حين نرى الطرف الآخر مرة تعرضت ابقارهم للاذى في ديالى اقانوا الدنيا ولم يقعدوها متهمين الشيعة وحولوها الى مسألة طائفية ثم ظهر ان لا دخل للشيعة بمواشيهم. كذلك الايزيديين دوولوا قضيتهم ومظلوميتهم. في حين ان سياسيينا الغمان واعلامنا الغبي لا يرفع صوت ولا ينادي بمظلومية ولا يسعى لتدويل الجرائم والمجازر التي ارتكبت وتُرتكب بحق الشيعة المظلومين. بل على العكس نرى ان اصوات البعض من الذين نصّبوا انفسهم زعماء ومصلحين تراهم ينعقون (بمظلومية اهل السنه وسيعلوا صوت السنه وانبارنا الصامدة....) وغيرها من التخرصات في حين لا يحركون ساكن امام هذه ااكجازر البشعة. حشرهم الله مع القتلة المجرمين ورحم الله الشهداء والهم ذويهم الصبر والسلوان وجزا الله خيرا كل من يُذكر ويطالب بهذه المظلومية

 
علّق ايمان ، على رسالة ماجستير في جامعة كركوك تناقش تقرير هارتري – فوك المنسجم ذاتياً والاستثارات النووية التجمعية لنواة Pb208 - للكاتب اعلام وزارة التعليم العالي والبحث العلمي : كيف يمكنني الحصول على نسخة pdf للرسالة لاستعمالها كمرجع في اعداد مذكرة تخرج ماستر2

 
علّق ام جعفر ، على رؤيا دانيال حول المهدي. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : ليثلج القلب من قلمك اختي الفاضلة سدد الله خطاكي

 
علّق جهاد ، على رايتان خلف الزجاج. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : تحياتي لكم الأخت الكريمة.. هل فعلاً لا يوجد في المتحف رايات أخرى خلف معرض زجاجي ! انظري هذا المقطع: https://youtu.be/LmYNSSqaC6o الدقيقة 10:30 والدقيقة 12:44 على سبيل المثال نريد اسم الكاتب الفارسي أو اسم كتابه أو نص كلامه هذا هو المهم وهذا هو المفيد (وليس تعريف الحرب الباردة !) الجميل الجملة الأخيرة (هذا الجناح هو الوحيد الذي يُمنع فيه التصوير) (^_^)

 
علّق كوثر ، على من وحي شهريار وشهرزاد (11)  حب بلا شروط - للكاتب عمار عبد الكريم البغدادي : من يصل للحب الامشروط هو صاحب روح متدفقه لايزيدها العطاء الا عطاء اكثر. هو حب القوة نقدمه بإرادتنا طالعين لمن نحب بلا مقابل. خالص احترامي وتقديري لشخصكم و قلمكم المبدع

 
علّق علی منصوری ، على أمل على أجنحة الانتظار - للكاتب وسام العبيدي : #أبا_صالح مولاي کن لقلبي حافظآ وقائدآ وناصرآ ودلیلآ وعینآ حتي تسکنه جنة عشقک طوعآ وتمتعه بالنظر الي جمالک الیوسفي طویلآ .. - #المؤمل_للنجاة #یا_صاحب_الزمان

 
علّق أبوالحسن ، على هذا هو علي. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : قد ورد في كتاب قصص الأنبياء للراوندي ج2 ص80 في قصة بخت نصر مع النبي دانيال عليه السلام : " وكان مع دانيال (ع) أربعة فتية من بني اسرائيل يوشال ويوحين وعيصوا ومريوس ، وكانوا مخلصين موحدين ، وأتي بهم ليسجدوا للصنم ، فقالت الفتية هذا ليس بإله ، ولكن خشبة مماعملها الرجال ،فإن شئتم أن نسجد للذي خلقها فعلنا ، فكتفوهم ثم رموا بهم في النار . فلما أصبحوا طلع عليهم بخت نصر فوق قصر ، فإذا معهم خامس ، وإذا بالنار قد عادت جليداً فامتلأ رعباً فدعا دانيال (ع) فسأله عنهم ، فقال : أما الفتية فعلى ديني يعبدون إلهي ، ولذلك أجارهم ، و الخامس يجر البرد أرسله الله تعالى جلت عظمته إلى هؤلاء نصرة لهم ، فأمر بخت نصر فأخرجوا ، فقال لهم كيف بتم؟ قالوا : بتنا بأفضل ليلة منذ خلقنا ، فألحقهم بدانيال ، وأكرمهم بكرامته حتى مرت بهم ثلاثون سنة ." كما ورد الخبر أيضاً في كتاب بحار الأنوار للمجلسي ج14: 7/367 وإثبات الهداة 197:1 الباب السابع، الفصل17 برقم :11 فالخامس هو أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام الذي جعله الله ناصراً للأنبياء سراً ، وناصراً لنبينا محمد (ص) علانية كما جاء في الأخبار : روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال لعلي عليه السلام : يا علي ! إن الله تعالى قال لي : يا محمد بعثت عليا مع الأنبياء باطنا ومعك ظاهرا وقال صلى الله عليه وآله وسلم : ما من نبي إلا وبعث معه علي باطنا ومعي ظاهرا وقال صلى الله عليه وآله وسلم : بعث علي مع كل نبي سرا ومعي جهرا (نعمة الله الجزائري في الأنوار النعمانية ج 1 ص 30 وفي قصص الأنبياء ص 91 ، يونس رمضان في بغية الطالب في معرفة علي بن ابي طالب ص 442 ، أحمد الرحماني الهمداني في الإمام علي ص 86 ، الحافظ رجب البرسي في مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنين ص 248 تحقيق السيد علي عاشور ، السيد هاشم البحراني في غاية المرام ج 3 ص 17 ، الشيخ محمد المظفري في القطرة ص 112 ، حجة الإسلام محمد تقي شريف في صحيفة الأبرار ج 2 ص 39 ، كتاب القدسيات / الامام على بن ابى طالب عليه السلام ـ من حبه عنوان الصحيفة الفصل 6، ابن أبي جمهور الإحصائي في المجلى ص 368 ، شرح دعاء الجوشن ص: 104 ، جامع الاسرار ص: 382 - 401 ح 763 - 804 ، المراقبات ص: 259 ) و روي عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) لمن سئل عن فضله على الأنبياء الذين أعطوا من الفضل الواسع والعناية الإلهية قال : " والله قد كنت مع إبراهيم في النار ، وانا الذي جعلتها بردا وسلاما ، وكنت مع نوح في السفينة فأنجيته من الغرق ، وكنت مع موسى فعلمته التوراة ، وأنطقت عيسى في المهد وعلمته الإنجيل ، وكنت مع يوسف في الجب فأنجيته من كيد اخوته ، وكنت مع سليمان على البساط وسخرت له الرياح (السيد علي عاشور / الولاية التكوينية لآل محمد (ع)- ص 130 ، التبريزي الانصاري /اللمعة البيضاء - ص 222، نعمة الله الجزائري في الأنوار النعمانية ج 1 ص 31 ) وعن محمد بن صدقة أنه قال سأل أبو ذر الغفاري سلمان الفارسي رضي الله عنهما يا أبا عبد الله ما معرفة الإمام أمير المؤمنين عليه السلام بالنورانية ؟؟؟؟ قال : يا جندب فامض بنا حتى نسأله عن ذلك قال فأتيناه فلم نجده قال فانتظرناه حتى جاء قال صلوات الله عليه ما جاء بكما ؟؟؟؟ قالا جئناك يا أمير المؤمنين نسألك عن معرفتك بالنورانية قال صلوات الله عليه : مرحباً بكما من وليين متعاهدين لدينه لستما بمقصرين لعمري إن ذلك الواجب على كل مؤمن ومؤمنة ثم قال صلوات الله عليه يا سلمان ويا جندب ...... (في حديث طويل) الى ان قال عليه السلام : أنا الذي حملت نوحاً في السفينة بأمر ربي وأنا الذي أخرجت يونس من بطن الحوت بإذن ربي وأنا الذي جاوزت بموسى بن عمران البحر بأمر ربي وأنا الذي أخرجت إبراهيم من النار بإذن ربي وأنا الذي أجريت أنهارها وفجرت عيونها وغرست أشجارها بإذن ربي وأنا عذاب يوم الظلة وأنا المنادي من مكان قريب قد سمعه الثقلان الجن والإنس وفهمه قوم إني لأسمع كل قوم الجبارين والمنافقين بلغاتهم وأنا الخضر عالم موسى وأنا معلم سليمان بن داوود وانا ذو القرنين وأنا قدرة الله عز وجل يا سلمان ويا جندب أنا محمد ومحمد أنا وأنا من محمد ومحمد مني قال الله تعالى { مرج البحرين يلتقيان بينهما برزخ لايبغيان } ( وبعد حديث طويل )...... قال عليه السلام : قد أعطانا ربنا عز وجل علمنا الاسم الأعظم الذي لو شئنا خرقت السماوات والأرض والجنة والنار ونعرج به إلى السماء ونهبط به الأرض ونغرب ونشرق وننتهي به إلى العرش فنجلس عليه بين يدي الله عز وجل ويطيعنا كل شيء حتى السماوات والأرض والشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر والدواب والبحار والجنة والنار أعطانا الله ذلك كله بالاسم الأعظم الذي علمنا وخصنا به ومع هذا كله نأكل ونشرب ونمشي في الأسواق ونعمل هذه الأشياء بأمر ربنا ونحن عباد الله المكرمون الذين { لايسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون } وجعلنا معصومين مطهرين وفضلنا على كثير من عباده المؤمنين فنحن نقول { الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله } { ولكن حقت كلمة العذاب على الكافرين } أعني الجاحدين بكل ما أعطانا الله من الفضل والإحسان. (بحار الانوار ج 26 ص1-7) وقال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام في الخطبة التطنجية : أنا صاحب الخلق الأول قبل نوح الأول، ولو علمتم ما كان بين آدم ونوح من عجائب اصطنعتها، وأمم أهلكتها: فحق عليهم القول، فبئس ما كانوا يفعلون. أنا صاحب الطوفان الأول، أنا صاحب الطوفان الثاني، أنا صاحب سيل العرم، أنا صاحب الأسرار المكنونات، أنا صاحب عاد والجنات، أنا صاحب ثمود والآيات، أنا مدمرها، أنا مزلزلها، أنا مرجعها، أنا مهلكها، أنا مدبرها، أنا بأبيها، أنا داحيها، أنا مميتها، أنا محييها، أنا الأول، أنا الآخر، أنا الظاهر، أنا الباطن، أنا مع الكور قبل الكور، أنا مع الدور قبل الدور، أنا مع القلم قبل القلم، أنا مع اللوح قبل اللوح، أنا صاحب الأزلية الأولية، أنا صاحب جابلقا وجابرسا، أنا صاحب الرفوف وبهرم، أنا مدبر العالم الأول حين لا سماؤكم هذه ولا غبراؤكم. وقال أيضاً : أنا صاحب إبليس بالسجود، أنا معذبه وجنوده على الكبر والغرور بأمر الله، أنا رافع إدريس مكانا عليا، أنا منطق عيسى في المهد صبيا، أنا مدين الميادين وواضع الأرض، أنا قاسمها أخماسا، فجعلت خمسا برا، وخمسا بحرا، وخمسا جبالا، وخمسا عمارا، وخمسا خرابا. أنا خرقت القلزم من الترجيم، وخرقت العقيم من الحيم، وخرقت كلا من كل، وخرقت بعضا في بعض، أنا طيرثا، أنا جانبوثا، أنا البارحلون، أنا عليوثوثا، أنا المسترق على البحار في نواليم الزخار عند البيار، حتى يخرج لي ما أعد لي فيه من الخيل والرجل وقال عليه السلام في الخطبة التطنجية : أنا الدابة التي توسم الناس أنا العارف بين الكفر والإيمان ولو شئت أن أطلع الشمس من مغربها وأغيبها من مشرقها بإذن الله وأريكم آيات وأنتم تضحكون، أنا مقدر الأفلاك ومكوكب النجوم في السماوات ومن بينها بإذن الله تعالى وعليتها بقدرته وسميتها الراقصات ولقبتها الساعات وكورت الشمس وأطلعتها ونورتها وجعلت البحار تجري بقدرة الله وأنا لها أهلا، فقال له ابن قدامة: يا أمير المؤمنين لولا أنك أتممت الكلام لقلنا: لا إله إلا أنت؟ فقال أمير المؤمنين (ع): يا بن قدامة لا تعجب تهلك بما تسمع، نحن مربوبون لا أرباب نكحنا النساء وحمتنا الأرحام وحملتنا الأصلاب وعلمنا ما كان وما يكون وما في السماوات والأرضين بعلم ربنا، نحن المدبرون فنحن بذلك اختصاصا، نحن مخصوصون ونحن عالمون، فقال ابن قدامة: ما سمعنا هذا الكلام إلا منك. فقال (ع): يا بن قدامة أنا وابناي شبرا وشبيرا وأمهما الزهراء بنت خديجة الكبرى الأئمة فيها واحدا واحدا إلى القائم اثنا عشر إماما، من عين شربنا وإليها رددنا. قال ابن قدامة قد عرفنا شبرا وشبيرا والزهراء والكبرى فما أسماء الباقي؟ قال: تسع آيات بينات كما أعطى الله موسى تسع آيات، الأول علموثا علي بن الحسين والثاني طيموثا الباقر والثالث دينوتا الصادق والرابع بجبوثا الكاظم والخامس هيملوثا الرضا والسادس أعلوثا التقي والسابع ريبوثا النقي والثامن علبوثا العسكري والتاسع ريبوثا وهو النذير الأكبر. قال ابن قدامة: ما هذه اللغة يا أمير المؤمنين؟ فقال (ع): أسماء الأئمة بالسريانية واليونانية التي نطق بها عيسى وأحيى بها الموتى والروح وأبرأ الأكمه والأبرص، فسجد ابن قدامة شكرا لله رب العالمين، نتوسل به إلى الله تعالى نكن من المقربين. أيها الناس قد سمعتم خيرا فقولوا خيرا واسألوا تعلموا وكونوا للعلم حملة ولا تخرجوه إلى غير أهله فتهلكوا، فقال جابر: فقلت: يا أمير المؤمنين فما وجه استكشاف؟ فقال: اسألوني واسألوا الأئمة من بعدي، الأئمة الذين سميتهم فلم يخل منهم عصر من الأعصار حتى قيام القائم فاسألوا من وجدتم منهم وانقلوا عنهم كتابي، والمنافقون يقولون علي نص على نفسه بالربوبية فاشهدوا شهادة أسألكم عند الحاجة، إن علي بن أبي طالب نور مخلوق وعبد مرزوق، من قال غير هذا لعنه الله. من كذب علي، ونزل المنبر وهو يقول: " تحصنت بالحي الذي لا يموت ذي العز والجبروت والقدرة والملكوت من كل ما أخاف وأحذر " فأيما عبد قالها عند نازلة به إلا وكشفها عنه. قال ابن قدامة: نقول هذه الكلمات وحدها؟ فقال (ع): تضيف إليهما الاثني عشر إماما وتدعو بما أردت وأحببت يستجيب الله دعاك .

 
علّق Radwan El-Zaim ، على إمارة ربيعة في صعيد مصر - للكاتب د . عبد الهادي الطهمازي : خطا فادح وقع فيه الكاتب ، فقد جعل نور كرديا وهو تركي ، ثم جعل شيركوه عم صلاح الدين الكردي الأيوبي أخا لنور الدين محمود بن عماد الدين زنكي ، وعم صلاح الدين كما هو معروف هو شيركوه فاتح مصر

 
علّق المفكر طارق فايز العجاوي ، على القدس....وتهويدها حضارياً - للكاتب طارق فايز العجاوى : ودي وعبق وردي

 
علّق الشاعر العربي الكبير طارق فايز العجاوي ، على القدس .....معشوقتي - للكاتب طارق فايز العجاوى : عرفاني

 
علّق المفكر طارق فايز العجاوي ، على القدس .....معشوقتي - للكاتب طارق فايز العجاوى : خالص الشكر

 
علّق المفكر طارق فايز العجاوي ، على أمننا الفكري.. والعولمة - للكاتب طارق فايز العجاوى : بوركتم وجليل توثيقكم ولجهدكم الوارف الميمون ودمتم سندا للفكر والثقافة والأدب.

الكتّاب :

صفحة الكاتب : نبيل سمارة
صفحة الكاتب :
  نبيل سمارة


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

 مواقف شديدة الحساسية/٢ "بانوراما" الحشد..

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على [email protected]

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net