صفحة الكاتب : كفاح محمود كريم

متوافقون وان اختلفوا !
كفاح محمود كريم

رغم وجود اختلافات كثيرة وكبيرة بين معظم من حكموا البلاد العراقية، إلا أن المراقب المنصف يدرك إن منطلقاتهم الأساسية متطابقة أو متقاربة بشكل مثير، بل إن توجهاتهم وان اختلفت في بعض التفاصيل إلا أنها تصب في مجرى واحد، فلم تختلف كل الأنظمة وزعمائها في أصل الفكرة التي يتعاملون بها مع القضية الكوردية مثلا، فلا تكاد ترى فروقات في النتائج النهائية لسياسة كل من حكم العراق منذ فيصلها الأول وحتى مختار زمانها الأخير.

     ولعل ابرز من اتفق في تلك المنطلقات مع اختلاف المسميات والمواقع والتوجهات هما الرئيسان عارف الأول والمالكي، حيث دخل الأول في حرب ضروس مع الكورد، ولا أراني مجحفا وأنا أتذكر مقولة بائسة للرئيس العراقي الأسبق عبد السلام عارف حينما قال له احد العقلاء لنعمل على إيقاف نزيف الدم في شمال الوطن، وكان يقصد ما كان يسمى في حينها بحركات الشمال والتي هي حرب ضد حركة التحرر الكوردية التي اندلعت في أيلول 1961م بقيادة الزعيم الكوردي مصطفى البارزاني، فرد عليهم عارف ساخرا: " وانتو  شنو خسرانين خلو كاكا خورشيد وعبد الزهرة يتعاركون!؟ " والمعنى واضح جدا حيث تتضح أهداف الحرب في حرق الكورد والشيعة، ويقصد بعبد الزهرة هنا أغلبية العسكر الذي كان يضمهم الجيش كجنود ومراتب، وجلهم من شيعة الجنوب والوسط، وبخورشيد الكورد، وهما بالتالي مكونان أساسيان للدولة العراقية يتحاربان لحساب الحاكم الذي يحمل هذه الثقافة الفكرية والسياسية ونظرته إلى مكونين رئيسيين يقصيهما تماما بل انه يحاول ابادتهم من خلال مقولته أعلاه!

     وتوالت الأيام وسقط عارف هاويا من طائرته ليتحول إلى قطعة من فحم بعد إن دبر له البعثيون مكيدة أدت إلى إسقاط طائرته في يوم مغبر عاصف كاليوم الذي سقطت فيه طائرة عدنان خير الله طلفاح، ويذهب فيها إلى الجحيم رغم انه كان يكنى بالرئيس المؤمن من قبل طاقمه الإعلامي، الذي تناسل منذ ذلك الحين حتى ابتكر كنية أكثر كاريزمية فأطلق على نوري المالكي بمختار العصر، بل إن احدهم، أي من شلة الراقصين على حبال دولة الرئيس طلب استنساخه لكي لا تحرم منه الأجيال القادمة.

     أعود إلى مقاربتهما في الفعل والفكر والثقافة رغم اختلافهما في العديد من الأمور، لكننا سنتطرق إلى ما يقربهما إلى بعضهما، وخاصة في معيار وطني مهم جدا تسبب في تخلف البلاد وانهيارها منذ تأسيس كيانها الإداري كدولة وحتى يومنا هذا، فلقد تم تنبيه نوري المالكي بصفته القائد العام للقوات المسلحة العراقية من قبل إقليم كوردستان والولايات المتحدة إلى خطورة تطور ونمو داعش غربي الموصل، إلا انه اعتبر ذلك محاولة من الإقليم للتوسع ومن الأمريكان بالتدخل، وأعيدت الكرة عشية كارثة الموصل ولم يعر أي أهمية لتلك التنبيهات والتحذيرات، وكأنه لن يكترث بوجود خنجر في خاصرة الإقليم خاصة وانه على علاقة بائسة معه!؟

     ويحلل الكثير ممن يفقهون توجهات المالكي بأنه غض النظر عن أمور كثيرة في موضوعة الإرهاب عموما وداعش خصوصا، حتى يذهب البعض منهم بأنه أراد فعلا أن تسيطر داعش على الموصل وتكريت والانبار وبعض من كركوك وديالى، انتقاما من أهلها الرافضين لسياساته وتوجهاته، ولكي يضع خنجر خاصرة أيضا للكورد وإقليمهم، وهذا ما حصل فعلا في عملية الاجتياح المريبة لداعش وتخاذل أو انسحاب قطعات مهمة جدا من القوات المسلحة تاركة كميات مهولة من الأسلحة والدروع والذخيرة وحتى بعض الطائرات العمودية.

وقراءة أولية لنتائج وصيغة تفكير الرئيسين عارف والمالكي تؤكد لنا وحدة المنطلقات وان اختلفت مواقع الأحداث ومسمياتها، ففي الثانية بقي معيار كاكا خورشيد كما هو وتم استبدال عبد الزهرة بعمر أو عثمان، حيث بانت اليوم عورات الجميع، وتبين إن القضاء على الكورد وطموحاتهم ومشروعهم الحضاري سيؤدي إلى تدمير كل البلاد، وان النتيجة لن تكون أفضل مما حصده كل رؤساء العراق وملوكه، فقد سقطوا جميعا وانتصر شعب كوردستان، بل إن ما حصل اليوم إذا ما كانت هذه خطة المالكي كما فسرها البعض، أكد بأن للكورد أصدقاء حقيقيون من الشعوب المتحضرة التي سارعت للوقوف إلى جانبهم ومساندتهم في حربهم الحضارية ضد التخلف والهمجية.
 
 

  

كفاح محمود كريم
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2014/11/04



كتابة تعليق لموضوع : متوافقون وان اختلفوا !
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



حمل تطبيق (بنك الدم الالكتروني) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق قيس ، على مخطوط الرازي في الصناعات.  - للكاتب مصطفى الهادي : بارك الله فيك أستاذي العزيز .. لي الشرف بالاستفادة من مكتبتكم العامرة وسأكون ممتنا غاية الامتنان لكم وأكيد أنك لن تقصر. اسمح لي أن أوصيك بهذه المخطوطات لأن مثل هذه النفائس تحتاج إلى اعتناء خاص جدا بالأخص مخطوطة التوراة التي تتربص بها عيون الاسرائيلين كما تربصت بغيرها من نفائس بلادنا وتعلم جيدا أن عددا من الآثار المسلوبة من المتحف العراقي قد آلت إليهم ومؤخرا جاهروا بأنهم يسعون إلى الاستيلاء على مخطوطات عثر عليها في احدى كهوف افغانستان بعد أن استولوا على بعضها ولا أعلم إذا ما كانوا قد حازوها كلها أم لا. أعلم أنكم أحرص مني على هذه الآثار وأنكم لا تحتاجون توصية بهذا الشأن لكن خوفي على مثل هذه النفائس يثير القلق فيّ. هذا حالي وأنا مجرد شخص يسمع عنها من بعيد فكيف بك وأنت تمتلكها .. أعانك الله على حمل هذه الأمانة. بالنسبة لمخطوط الرازي فهذا العمل يبدو غير مألوف لي لكن هناك مخطوط في نفس الموضوع تقريبا موجود في المكتبة الوطنية في طهران فربما يكون متمما لهذا العمل ولو أمكن لي الاطلاع عليه فربما استطيع أن افيدك المزيد عنه .. أنا حاليا مقيم في الأردن ولو يمكننا التواصل فهذا ايميلي الشخصي : qais.qudah@gmail.com

 
علّق زائر ، على إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام - للكاتب محسن الكاظمي : الدال مال النائلي تعني دلالة احسنت بفضح هذه الشرذمة

 
علّق عشتار القاضي ، على المرجعية الدينية والاقلام الخبيثة  - للكاتب فطرس الموسوي : قرأت المقال جيدا اشكرك جدا فهو تضمن حقيقة مهمة جدا الا وهي ان السيد الاعلى يعتبر نجله خادما للعراقيين بل وللامة ويتطلع منه الى المزيد من العمل للانسانية .. وهذا فعلا رأي سماحته .. وانا مع كل من يتطابق مع هذا الفكر والنهج الانساني وان كان يمينه كاذبا كما تدعي حضرتك لكنني على يقين بانه صادق لانه يتفق تماما مع رأي السماحة ولايمكن ان تساوي بين الظلمة والنور كما تطلعت حضرتك في مقالك ولايمكن لنا اسقاط مافي قلوبنا على افكار ورأي المرجع في الاخرين فهو أب للجميع . ودمت

 
علّق زائر ، على فوضى السلاح متى تنتهي ؟ - للكاتب اسعد عبدالله عبدعلي : المرجعية الدينية العليا في النجف دعت ومنذ اول يوم للفتوى المباركة بان يكون السلاح بيد الدولة وعلى كافة المتطوعين الانخراط ضمن تشكيلات الجيش ... اعتقد اخي الكاتب لم تبحث جيدا ف الحلول التي اضفتها ..

 
علّق Alaa ، على الظاهِرَةُ الفِرعَونيّة وَمَنهَجُ الإستِخفاف - للكاتب د . اكرم جلال : شكراً جزيلاً للكاتب ونتمنى المزيد

 
علّق Alaa ، على الظاهِرَةُ الفِرعَونيّة وَمَنهَجُ الإستِخفاف - للكاتب د . اكرم جلال : شكر جزيل للكاتب ونتمى المزيد لينيرنا اكثر في كتابات اكثر شكراً مرة اخرى

 
علّق مصطفى الهادي ، على مخطوط الرازي في الصناعات.  - للكاتب مصطفى الهادي : السلام عليكم اخي العزيز قيس حياكم الله . هذا المخطوط هو ضمن مجموعة مخطوطات توجد عندي مثل ألفية ابن مالك الاصلية ، والتوراة القديمة مكتوبة على البردي ومغلفة برق الغزال والخشب واقفالها من نحاس ، ومخطوطات أخرى نشرتها تباعا على صفحتي في الفيس بوك للتعريف بها . وقد حصلت عليها قبل اكثر من نصف قرن وهي مصانة واحافظ عليها بصورة جيدة . وهي في العراق ، ولكن انا مقيم في اوربا . انت في اي بلد ؟ فإذا كنت قريبا سوف اتصل بكم لتصوير المخطوط إن رغبتم بذلك . تحياتي

 
علّق قيس ، على مخطوط الرازي في الصناعات.  - للكاتب مصطفى الهادي : استاذ مصطفى الهادي .. شكرا جزيلا لك لتعريفنا على هذا المخطوط المهم فقط للتنبيه فاسهام الرازي في مجال الكيمياء يعتبر مساهمة مميزة وقد درس العالم الالماني الجوانب العلمية في كيمياء الرازي في بحث مهم في مطلع القرن العشرين بين فيه ريادته في هذا المجال وللأسف أن هذا الجانب من تراث الرازي لم ينل الباحثين لهذا فأنا أحييك على هذه الإفادة المهمة ولكن لو أمكن أن ترشدنا إلى مكان هذا المخطوط سأكون شاكراً لك لأني أعمل على دراسة عن كيمياء الرازي وبين يدي بعض المخطوطات الجديدة والتي أرجو أن أضيف إليها هذا المخطوط.

 
علّق حكمت العميدي ، على هيئة الحج تعلن تخفيض كلفة الحج للفائزين بقرعة العام الحالي - للكاتب الهيئة العليا للحج والعمرة : الله لا يوفقهم بحق الحسين عليه السلام

 
علّق حسين الأسد ، على سفيرُ إسبانيا في العراق من كربلاء : إنّ للمرجعيّة الدينيّة العُليا دوراً رياديّاً كبيراً في حفظ وحدة العراق وشعبه : حفظ الله مرجعيتنا الرشيدة لحفظ البلد من شرر الأعداء

 
علّق Diana saleem ، على العرض العشوائي  للجرائم على الفضائيات تشجيع على ارتكابها  - للكاتب احمد محمد العبادي : بالفعل اني اسمع حاليا هوايه ناس متعاطفين ويه المراه الي قتلت زوجها واخذت سيلفي ويا. هوايه يكولون خطيه حلوه محد يكول هاي جريمه وبيها قتل ويخلون العالم مشاعرهم تحكم وغيرها من القصص الي يخلون العالم مشاعرهم تدخل بالحكم مو الحكم السماوي عاشت ايذك استاذ لفته رائعه جدا

 
علّق مصطفى الهادي ، على للقران رجاله ... الى الكيالي والطائي - للكاتب سامي جواد كاظم : منصور كيالي ينسب الظلم إلى الله . https://www.kitabat.info/subject.php?id=69447

 
علّق منير حجازي ، على سليم الحسني .. واجهة صفراء لمشروع قذر! - للكاتب نجاح بيعي : عدما يشعر حزب معين بالخطر من جهة أخرى يأمر بعض سوقته ممن لا حياء له بأن يخرج من الحزب فيكون مستقلا وبعد فترة يشن الحزب هجومه على هذه الجهة او تلك متسعينا بالمسوخ التي انسلخت من حزبه تمويها وخداعا ليتسنى لها النقد والجريح والتسقيط من دون توجيه اتهام لحزب او جهة معينة ، وهكذا نرى كثرة الانشقاقات في الحزب الواحد او خروج شخصيات معروفة من حزب معين . كل ذلك للتمويه والخداع . وسليم الحسني او سقيم الحسني نموذج لخداع حزب الدعوة مع الاسف حيث انسلخ بامر منهم لكي يتفرغ لطعن المرجعية التي وقفت بحزم ضد فسادهم . ولكن الاقلام الشريفة والعقول الواعية لا تنطلي عليها امثال هذه التفاهات.

 
علّق نور الهدى ال جبر ، على كتب أحدهم [ حكاية، كأنها من زمن آخر ] : احسنتم و جزاكم الله خير جزاء المحسنين و وفقكم لخدمة المذهب و علمائه ، رائع ما كَتبتم .

 
علّق منير حجازي ، على بالصور الاستخبارات والامن وبالتعاون مع عمليات البصرة تضبط ثقبين لتهريب النفط الخام - للكاتب وزارة الدفاع العراقية : ولماذا لم يتم نصب كمين او كاميرات لضبط الحرامية الذين يسرقون النفط ؟؟ ومن ثم استجوابهم لمعرفة من يقف خلفهم ام ان القبض عليهم سوف يؤدي إلى فضح بعض المسؤولين في الدولة ؟ .

الكتّاب :

صفحة الكاتب : د . مرتضى الشاوي
صفحة الكاتب :
  د . مرتضى الشاوي


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



 رَأْيي فِي قانُونِ [التَّجْرِيمِ] [١]  : نزار حيدر

 محاورة مع شاعر مهرجان ربيع الشهادة العالمي التاسع / الشاعر حسن البركي ... السماوة  : علي حسين الخباز

 حشد الانبار : مقتل 20 داعشيا باستهداف ثلاث انفاق سرية غربي المحافظة

 رئيس اركان الجيش يتفقد قيادة عمليات صلاح الدين  : وزارة الدفاع العراقية

 دوريات نجدة كربلاء تلقي القبض على متهم مطلوب للعدالة وآخر سارق بالجرم المشهود  : وزارة الداخلية العراقية

 قائمة بأسماء الصحفيين الجواسيس  : هادي جلو مرعي

 مخاطر التصحر وانخفاض مناسيب نهري دجلة والفرات  : عون الربيعي

 الجنسية العراقية وهموم الحصول عليها  : صادق غانم الاسدي

  مجلس الملوك الخليجي !  : عماد الاخرس

 التسويق الرياضي شركات تسويق اللاعبين في العراق تحقيق احلام اللاعبين ام مكاسب للمستثمرين  : قيس عبد المحسن علي

 الكرملين يكشف السبب الرئيسى لسحب القوات الروسية من سوريا

 حين يكون المسؤول فاسدا  : عامر هادي العيساوي

 لماذا لا نتآمر؟!!  : د . صادق السامرائي

 تربية الكرخ الثالثة تقيم دورة تدريبية لمعلمات رياض الأطفال  : وزارة التربية العراقية

 مسؤول سابق يقاضي مقدم برامج ويعرضه لخطر التصفية الجسدية  : مرصد الحريات الصحفية في العراق

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net