صفحة الكاتب : عبدالله الجيزاني

صالح البخاتي مسيرة الاباء
عبدالله الجيزاني
بين عام 1979 و1980، بدأت الاحداث في العراق تتسارع بشكل واضح، النظام بدأ في تنفيذ مخطط مرسوم ومعد سلفا في الدوائر الغربية، لمواجهة انتصار الثورة الاسلامية في ايران، كان من مرتكزات هذا المخطط ضرب المعارضة للبعث ولو كانت قلبيه! شن النظام حملة شرسة ضد رجالات الحوزة العلمية والشباب الإسلامي، بين تسفير واعتقال واعدام.
 اطلق الشهيد السيد محمد باقر الصدر فتوى الكفاح المسلح ضد النظام، وشكل لهذا الغرض حركة مجاهدي الثورة الاسلامية، كلف السيد عبدالعزيز الحكيم بقيادة هذه الحركة التي تمكنت من توجيه ضربات موجعة للنظام، ابرزها تفجير وزارة التخطيط وعدد من الاماكن الحيوية، الغيت على اثرها قمة دول عدم الانحياز، الذي كان يعول عليها النظام كثيرا في التحشيد لغزو اراضي الجمهورية الاسلامية. 
هناك في اقصى جنوب العراق، ضمن قرية منسية، كان مجموعة من الشباب تتحسس الام الوطن،  بينهم فتى يبلغ الرابعة عشر من عمره، يتيم الاب، ادرك مبكرا، ان الحسين نهج وطريق والوطن قضية، ولا تحل القضية الا بسلوك الطريق والنهج.
صالح البخاتي امتلك مواصفات القائد، لذا بدأ مع هؤلاء الشباب بتنفيذ عمليات محدودة ضد النظام، الذي ادرك هو الاخر، ان القيادة في النجف الاشرف تستمد قوتها من رجال يبعدون عنها جغرافيا، لكنهم يمتلكون من الولاء والوفاء ما يمكن ان يهد اركان النظام، لذا كرس النظام قوته في جنوب العراق لاستهداف العشائر والشباب الواعي. 
ادركت اسرة البخاتي؛ ان رحلة المواجهة مع النظام، لابد منها، عندها تمت الهجرة الى الجمهورية الاسلامية، صادف وصول الاسرة الى هناك، أن السيد محمد باقر الحكيم؛ بدأ بتشكيل الجناح العسكري للمجلس الاعلى للثورة الاسلامية، فكان البخاتي واخوته الثلاثة اول من انضم لهذا الجناح. 
 بدأ صالح البخاتي يلفت نظر قائده الحكيم، بنزاهته وشجاعته وصدقه ووعيه وادراكه، ليصبح من مقربي القائد وثقاته، كلف البخاتي بقيادة العمليات الجهادية في الأهوار، اوجع النظام بضرباته واخوته المجاهدين، فكلما اغلق النظام ثغرة كان ينفذ منها المجاهدون، تمكن البخاتي من ايجاد بديل لها، هكذا استمر البخاتي بعلاقته مع اهوار العراق، الذي كان يفضلها على ارقى الاماكن السياحية على وجه الارض، كيف لا؛ وهو يجسد فيها امامه وسيده ومعشوقه الحسين في رفض ومواجهة الباطل. 
 عام 2003، عاد صالح البخاتي الى ارض الوطن، ليعتقل من جديد من قبل جهاز المخابرات، الذي كان يدار من قبل المحتل  بنفس الضباط الذي قض البخاتي مضاجعهم بالأمس، اثناء التحقيق كان البخاتي يتحدث بثقة حيرت مستجوبيه، لم يداهن ولم يبرر، حاولوا تأخير اطلاق سراحه عن المجموعة التي اعتقل معها، للضغط عليه او كسر الثقة العالية التي هزمت ضباط التحقيق، لكن هؤلاء لم يدركوا؛ ان البخاتي تمكن من كسب بعض ملاكاتهم للتواصل مع قادته، حتى قام عزيز العراق باستدعاء رئيس الوزراء في حينه، والضغط عليه، لغرض الافراج عن البخاتي فورا، ليخرج مواصلا جهاده في بناء الدولة ورسم اسس انطلاقها. 
 هدد الدواعش مرقد عمته زينب، كما اخبرته عليها السلام بالحلم، شد الرحال ليدافع عن ضريحها المشرف، ليعود مع سقوط ثلثي البلد، بيد الدواعش ليبدأ رحلته نحو النهاية التي طالما تمناها. 
حلت ظهيرة 21/6، ليصلي فريضتها  وتبل لحيته الشريفة بدموعه، متوسلا الى ربه بمعشوقه الحسين، ان يحقق امنيته، مع انتهاء الصلاة بلحظات جاءت الاستجابة، على يد شقي من الاشقياء، ليترجل البخاتي وتنتهي الرحلة، الذي بدأت قبل ما ينيف عن الاربعين عاما، يلفظ انفاسه الاخيرة في حضن ولده الاكبر مهدي، رحل البخاتي؛ ليخلف لوعة في صدر كل من عرفه وعرف حقه، عاش مع الحكيم واستشهد في درب الحكيم، فأبنته دموع الحكيم...

  

عبدالله الجيزاني
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2016/08/02



كتابة تعليق لموضوع : صالح البخاتي مسيرة الاباء
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق د.كرار حيدر الموسوي ، على هؤلاء من قتلنا قبل وبعد الاحتلال والحذر من عقارب البرلمان العراقي , رأس البلية - للكاتب د . كرار الموسوي : كتب : محمود شاكر ، في 2018/06/30 . يا استاذ.. كلما اقرأ لك شيء اتسائل هل انك حقيقة دكتور أم أنك تمزح هل انت عراقي ام لا .وهل انت عربي ام لا ...انت قرأت مقال وعندك اعتراض لنعرفه واترك مدينة الالعاب التي انت فيها وانتبه لما يدور حولك . وصدقني لايهمني امثالك من بقايا مافات

 
علّق نبيل الكرخي ، على فلندافع عن النبي بتطبيق شريعته - للكاتب نبيل محمد حسن الكرخي : بسم الله الرحمن الرحيم شكرا لمروركم اعزاء ابو علي الكرادي وليث، وفقكم الله سبحانه وتعالى وسدد خطاكم.

 
علّق نبيل الكرخي ، على السيد محمد الصافي وحديث (لا يسعني ارضي ولا سمائي) الخ - للكاتب نبيل محمد حسن الكرخي : بسم الله الرحمن الرحيم شكرا لتعليقك عزيزي علي. التحذير يكون من التغلغل الصوفي في التشيع وهناك سلسلة مقالات كتبتها بهذا الخصوص، ارجو ان تراجعها هنا في نفس هذا الموقع. اما ما تفضلتم به من اعتراضكم على ان الاستشهاد بهذا الحديث يفتح الباب على الحركات المنحرفة وقارنتموه بالقرآن الكريم فهذه المقارنة غير تامة لكون القرآن الكريم جميعه حق، ونحن اعترضنا على الاستشهاد بأحاديث لم تثبت حقانيتها، وهنا هي المشكلة. وشكرا لمروركم الكريم.

 
علّق رحيم الصافي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : شيخي الفاضل.. ان من يحمل اخلاق الانبياء - حملا مستقرا لا مستودعا - لا يستغرب منه ان يكون كالنهر العذب الذي لايبخل بفيضه عن الشريف ولا يدير بوجهه عن الكسيف بل لا يشح حتى عن الدواب والبهائم.، وكيف لا وهو الذي استقر بين افضل الملكات الربانية ( الحلم والصبر، والعمل للاجر) فكان مصداقا حقيقيا لحامل رسالة الاسلام وممثلا واقعيا لنهج محمد وال محمد صلو ات ربي عليهم اجمعين.

 
علّق علي الدلفي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : شيخنا الجليل انت غني عن التعريف وتستحق كل التقدير والثناء على اعمالك رائعة في محافظة ذي قار حقيقة انت بذلت حياتك وايضا اهلك وبيتك اعطيته للحشد الشعبي والان تسكن في الايجار عجبا عجبا عجبا على بقية لم يصل احد الى اطراف بغداد ... مع اسف والله

 
علّق محمد باقر ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : جزاك الله خير الجزاء شيخنا المجاهد

 
علّق احمد لطيف الزيادي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : أحسنتم فضيلة الشيخ،ما تفضلتم به حقيقةٌ تأبى النكران فعندما نتمعن جيدابسيرة هذا السيد المبارك خلال حقبة مابعد الصقوط وكيفية تعامله مع الأحداث التي جرت في ضل تلك الحقبة ولازالت ومدى خطورتها بالنسبه للعراق والمنطقه نرى انه تعاطى معها بحكمة وسعة صدر قل نظيرها شهد بها الرأي العام العالمي والصحافة الغربيه فكان (أطال الله في عمره الشريف) على مدى كل تلك السنين الحافلة بالأحداث السياسيه والأمنية التي كان أخطرها الحرب مع تنظيم داعش الوهابي التي هزت العالم يحقن دماءًتارةً ويرسم مستقبل الوطن أخرى فكان أمام كل ذالك مصداقاً لأخلاق أهل البيت (عليهم السلام) وحكمتهم فلا ريب أن ذالك مافوت الفرص على هواةالمناصب وقطاع الطرق فصاروا يجيرون الهمج الرعاع هذه الفئة الرخيصة للنعيق في أبواق الإعلام المأجور بكثرة الكذب وذر الرماد في العيون و دس السم في العسل وكل إناءٍ بالذي فيه ينضحُ .

 
علّق احمد لطيف الزيادي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : أحسنتم فضيلة الشيخ،ما تفضلتم به حقيقه تأبى النكران فعندما نتمعن جيدابسيرة هذا السيد المبارك خلال حقبة مابعد الصقوط وكيفية تعامله معها

 
علّق اسطورة ، على الصيدلي يثمن جهود مدير مدرسة الرفاه لافتتاحه مدرسة في ميسان - للكاتب وزارة التربية العراقية : رحم الوالديكم ما تحتاج المدرسة كاتبة

 
علّق مصطفى الهادي ، على الإسلام وقبول الآخر - للكاتب زينة محمد الجانودي : وما هي التعددية في عرفك اخ احمد ؟ ثم كيف تكون التعددية والاسلام على طول التاريخ سمح للمماليك ان يُقيموا دولة ، وامبراطوريات تركية ومغولية وفارسية ، لا بل كان هناك وزراء نافذون من اليهود والنصارى في الدولة الإسلامية على طول التاريخ ثم ألا ترى النسيج الاسلامي إلى اليوم يتمتع بخصائص تعددية الانتماء له ؟ ألا ترى أن الإسلا م إطار يجمع داخله كل الاعراق البشرية . وهل التعددية في المسيحية المتمثلة في أوربا وامريكا التي لازالت تعامل الناس على اساس عنصري إلى هذا اليوم . ام التعددية في الدولة العبرية اللقيطة التي ترمي دماء الفلاشا التي يتبرعون بها للجرحى ترميها بحجة أنها لا تتوافق والدم النقي للعنصر اليهودي. . ولكن يا حبذا لو ذكرت لنا شيئا من هذه الأدلة التي تزعم من خلالها ان الاسلام لا يقبل التعددية فإذا كان بعض المسلمين قد غيروا بعض المعالم فإن دستور الاسلام وما ورد عن نبيه لا يزال نابضا حيا يشهد على التسامح والتعددية فيه. هذا الذي افهمه من التعددية ، وإلا هل لكم فهم آخر لها ؟

 
علّق أحمد حسين ، على الإسلام وقبول الآخر - للكاتب زينة محمد الجانودي : الإسلام لا يقبل التعددية و الأدلة كثيرة و إدعاء خلاف ذلك هو اختراع المسلمين لنسخة جديدة محسنة للإسلام و تفسير محسن للقرآن.

 
علّق محمد عبد الرضا ، على كربلاء ثورة الفقراء - للكاتب احمد ناهي البديري : عظم الله لكم الاجر ...احسنتم ستبقى كربلاء عاصمة الثورات بقيادة سيد الشهداء

 
علّق مصطفى الهادي ، على عزاء طويريج وسيمفونية الابتداع - للكاتب الشيخ ليث الكربلائي : شيخنا الجليل حياكم الله . مسيرة الامام الحسين عليه السلام مستمرة على الرغم من العراقيل التي مرت بها على طول الزمان ، فقد وصل الأمر إلى قطع الايدي والأرجل وفرض الضرائب الباهضة او القتل لا بل إلى ازالة القبر وحراثة مكانه ووووو ولكن المسيرة باقية ببقاء هذا الدين وليس ببقاء الاشخاص او العناوين . ومسيرة الامام الحسين عليه السلام تواكب زمانها وتستفيد من الوسائل الحديثة التي يوفرها كل زمن في تطويرها وتحديثها بما لا يخرجها عن اهدافها الشرعية ، فكل جيل يرى قضية الامام الحسين عليه السلام بمنظار جيله وزمنه ومن الطبيعي ان كل جيل يأتي فيه أيضا امثال هؤلاء من المعترضين والمشككين ولكن هيهات فقد أبت مشيئة الله إلا ان تستمر هذه الثورة قوية يافعة ما دام هناك ظلم في الأرض.

 
علّق حكمت العميدي ، على الدكتور عبد الهادي الحكيم بعد فاجعة عزاء طويريج يقدم عدة مقترحات مهمة تعرف عليها : لو ناديت حيا

 
علّق منير حجازي ، على مع المعترضين على موضوع ذبيح شاطئ الفرات - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : نعم حتى في الكتاب المقدس امر الله بعدم تقبل ذبائح الوثنيين رسالة بولس الرسول الأولى إلى أهل كورنثوس 10: 28 ( إن قال لكم أحد: هذا مذبوح لوثن فلا تأكلوا). توضيح جدا جيد شكرا سيدة آشوري. .

الكتّاب :

صفحة الكاتب : كاظم العبودي
صفحة الكاتب :
  كاظم العبودي


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



 هل سيستمر الاردن في التحالف الدولي ضد داعش؟  : حميد العبيدي

 العمل تعقد ورشة قانونية علمية بالتعاون مع الشركاء الاجتماعيين والبنك الدولي لتأسيس نظام اجتماعي متكامل من شأنه دعم القطاع الخاص وسوق العمل  : وزارة العمل والشؤون الاجتماعية

 الخطرالايراني ومعسكر المعتدلين في المنطقة !!  : رفعت نافع الكناني

 تداعيات مقال د.خدوري في جريدة الحياة فلماذا أصرّت (قناة العربية)؟  : محمود محمد حسن عبدي

 رئيس الوزراء الذي تريده المرجعية الرشيدة [ الشخص الذي ترشحه المرجعية كرئيس للوزراء ]  : محمود الربيعي

 وداع جدا مبكر  : علياء موسى البغدادي

  لماذا مرسي عام والمالكي أعوام؟؟!!!  : علي الكاتب

 ما هي اسطوانة عدم جهوزية القوات الأمنية ..؟  : حامد الحامدي

 قصائد لثورات الشعوب العربية  : عبد الحسين بريسم

 حروفي  : د . يوسف السعيدي

 بارزاني يعلن نتائج الاجتماعات مع الرئاسات الثلاث في بغداد

 السعودية تلقي القبض على سوري بسبب نشره صورة على الفيسبوك فرحاً بتحرير حلب

 نقرا اليوم في مؤسسة محمود درويش  : مؤسسة محمود درويش للابداع

 آنتا كترومانويش للمالكي :سنضع كل امكانياتنا تحت تصرفك

 العتبة العباسية المقدسة : تقيم مؤتمرا علميا للعلّامة الشيخ آغا بزرك الطهراني وترعى مهرجانا لطلبة جامعة الفرات الأوسط

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net