صفحة الكاتب : مرتضى المكي

شظايا سياسية ومجتمع هزيل
مرتضى المكي

في رواية ان ابن ابي الجسرين وجد على بطن امرأته رجلاً فقتله، فبلغ علياً (عليه السلام) فقال
 "ان جاء بأربعة يشهدون على ما شهد والا دفع برمته" نستنبط من الرواية ان الامام علي أراد ان يؤدبنا ويعلمنا ثقافة الاثبات، لنستكمل كل معالم الحقيقة في الصورة التي نريد ايصالها، وفي كل متعلقاتنا ومنها السياسية.
في الوقت الذي تعدت مافيات الفساد -بمختلف اصنافه- مراحلها الأولى، وأصبحت وحوش تفترس المجتمع وتلتهم المال العام، وتنشر سرطانها في كل مفاصل الدولة، يشل اغلب إمكاناتها، كذلك في الوقت الذي أصبح الفساد والفاسدين يتفننون في تشويه النزيهين، ليوهموا العامة ان البلد أصبح قطعة فساد بالية لا يستطيع أي ملك عظيم اصلاح جزء مترهل منه، هنا أصبح لزاماً على العقول الراجحة ان تبين الخطوط العريضة لفئتي الصلاح والطلاح.
لا ينكر منصف رائحة الفساد التي طغت على كل مفاصل المجتمع، لذلك نرى ان الفاسدين قد هيئوا لهم قاعدة جماهيرية كبيرة تروج لهم اعلامياً دون ان تشعر، بتسويقها ان الجميع مشترك بالفساد، حتى أصبحت جملة (كلهم حرامية) فاكهة المجالس السائغة، وهذا ما يوقفنا امام الشرع والدين الذي سنه الامام علي (ع)، وافتى بوجوب توفير الشواهد لترسيم الخطوط الواضحة للجرائم.
تضخيم الفساد وتوجيه ألسنته نحو النزيه، كذبة انطلت على الكثير، هدفها تعطيل عجلة النظام الجديد بطريقة خبيثة، لتجرف انجاز الحكم الإسلامي السياسي الذي اشير له بالبنان رغم صراخات التقشف وازيز رصاص الطامعين، وهذه أسباب تحجم عمل رجال الدولة وتحد من انتاجهم في زحمة التسقيط وابواق التطبيل.
الفساد لا يحارب بالادعاءات، ولا يعالج بالتشهير والزج بورقة الجماهير، كما ان الاتهامات والتشويه دون ادلة هي فساد بحلة جديدة تخبئ الفاسدين بفيئها، كما ان ضرب الرؤوس التي يثبت فسادها هو الحل الناجع للحد من الافساد، لذلك لا نرى حلول جدية في اغلب الاستجوابات السالفة، لأنها حققت مكاسب سياسية دون تضييق لخناق أبواب الفساد المشرعة، فلا نرى مٌقال حٌكِم ولا فاسد سٌجِن.
لذلك تعميم الفساد او رمي كرته في أحضان كل المتصديين للعمل السياسي مجازفة سمجة بثروات البلد، وايذان مباشر للفاسدين ان يفسدوا، ولإيقاف هذه الممارسات التي تعج بها مجتمعاتنا لابد من وقفة جادة، لإيضاح الشخوص النزيهة والفاسدة.
خلاصة القول: على السياسيين ان يرتقوا الى درجة من النبل ليشطبوا على كل المهاترات والادعاءات الفارغة من الأدلة والمبطنة بالفساد، وعلى المجتمع ان يتحلى بدرجة عالية من الاستبيان عن الاخبار الكاذبة والفاسدة التي تشيع لغة اشراك الجميع بحلقات الفساد، وقبل السلام: اذا ما تمكنا من السيطرة على هاتين الحالتين سننجوا من الندم الذي حذرنا منه القرآن الكريم بقول الله عز وجل ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَىٰ مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ)).
سلام.

  

مرتضى المكي
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2017/06/27



كتابة تعليق لموضوع : شظايا سياسية ومجتمع هزيل
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق د.كرار حيدر الموسوي ، على هؤلاء من قتلنا قبل وبعد الاحتلال والحذر من عقارب البرلمان العراقي , رأس البلية - للكاتب د . كرار الموسوي : كتب : محمود شاكر ، في 2018/06/30 . يا استاذ.. كلما اقرأ لك شيء اتسائل هل انك حقيقة دكتور أم أنك تمزح هل انت عراقي ام لا .وهل انت عربي ام لا ...انت قرأت مقال وعندك اعتراض لنعرفه واترك مدينة الالعاب التي انت فيها وانتبه لما يدور حولك . وصدقني لايهمني امثالك من بقايا مافات

 
علّق نبيل الكرخي ، على فلندافع عن النبي بتطبيق شريعته - للكاتب نبيل محمد حسن الكرخي : بسم الله الرحمن الرحيم شكرا لمروركم اعزاء ابو علي الكرادي وليث، وفقكم الله سبحانه وتعالى وسدد خطاكم.

 
علّق نبيل الكرخي ، على السيد محمد الصافي وحديث (لا يسعني ارضي ولا سمائي) الخ - للكاتب نبيل محمد حسن الكرخي : بسم الله الرحمن الرحيم شكرا لتعليقك عزيزي علي. التحذير يكون من التغلغل الصوفي في التشيع وهناك سلسلة مقالات كتبتها بهذا الخصوص، ارجو ان تراجعها هنا في نفس هذا الموقع. اما ما تفضلتم به من اعتراضكم على ان الاستشهاد بهذا الحديث يفتح الباب على الحركات المنحرفة وقارنتموه بالقرآن الكريم فهذه المقارنة غير تامة لكون القرآن الكريم جميعه حق، ونحن اعترضنا على الاستشهاد بأحاديث لم تثبت حقانيتها، وهنا هي المشكلة. وشكرا لمروركم الكريم.

 
علّق رحيم الصافي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : شيخي الفاضل.. ان من يحمل اخلاق الانبياء - حملا مستقرا لا مستودعا - لا يستغرب منه ان يكون كالنهر العذب الذي لايبخل بفيضه عن الشريف ولا يدير بوجهه عن الكسيف بل لا يشح حتى عن الدواب والبهائم.، وكيف لا وهو الذي استقر بين افضل الملكات الربانية ( الحلم والصبر، والعمل للاجر) فكان مصداقا حقيقيا لحامل رسالة الاسلام وممثلا واقعيا لنهج محمد وال محمد صلو ات ربي عليهم اجمعين.

 
علّق علي الدلفي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : شيخنا الجليل انت غني عن التعريف وتستحق كل التقدير والثناء على اعمالك رائعة في محافظة ذي قار حقيقة انت بذلت حياتك وايضا اهلك وبيتك اعطيته للحشد الشعبي والان تسكن في الايجار عجبا عجبا عجبا على بقية لم يصل احد الى اطراف بغداد ... مع اسف والله

 
علّق محمد باقر ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : جزاك الله خير الجزاء شيخنا المجاهد

 
علّق احمد لطيف الزيادي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : أحسنتم فضيلة الشيخ،ما تفضلتم به حقيقةٌ تأبى النكران فعندما نتمعن جيدابسيرة هذا السيد المبارك خلال حقبة مابعد الصقوط وكيفية تعامله مع الأحداث التي جرت في ضل تلك الحقبة ولازالت ومدى خطورتها بالنسبه للعراق والمنطقه نرى انه تعاطى معها بحكمة وسعة صدر قل نظيرها شهد بها الرأي العام العالمي والصحافة الغربيه فكان (أطال الله في عمره الشريف) على مدى كل تلك السنين الحافلة بالأحداث السياسيه والأمنية التي كان أخطرها الحرب مع تنظيم داعش الوهابي التي هزت العالم يحقن دماءًتارةً ويرسم مستقبل الوطن أخرى فكان أمام كل ذالك مصداقاً لأخلاق أهل البيت (عليهم السلام) وحكمتهم فلا ريب أن ذالك مافوت الفرص على هواةالمناصب وقطاع الطرق فصاروا يجيرون الهمج الرعاع هذه الفئة الرخيصة للنعيق في أبواق الإعلام المأجور بكثرة الكذب وذر الرماد في العيون و دس السم في العسل وكل إناءٍ بالذي فيه ينضحُ .

 
علّق احمد لطيف الزيادي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : أحسنتم فضيلة الشيخ،ما تفضلتم به حقيقه تأبى النكران فعندما نتمعن جيدابسيرة هذا السيد المبارك خلال حقبة مابعد الصقوط وكيفية تعامله معها

 
علّق اسطورة ، على الصيدلي يثمن جهود مدير مدرسة الرفاه لافتتاحه مدرسة في ميسان - للكاتب وزارة التربية العراقية : رحم الوالديكم ما تحتاج المدرسة كاتبة

 
علّق مصطفى الهادي ، على الإسلام وقبول الآخر - للكاتب زينة محمد الجانودي : وما هي التعددية في عرفك اخ احمد ؟ ثم كيف تكون التعددية والاسلام على طول التاريخ سمح للمماليك ان يُقيموا دولة ، وامبراطوريات تركية ومغولية وفارسية ، لا بل كان هناك وزراء نافذون من اليهود والنصارى في الدولة الإسلامية على طول التاريخ ثم ألا ترى النسيج الاسلامي إلى اليوم يتمتع بخصائص تعددية الانتماء له ؟ ألا ترى أن الإسلا م إطار يجمع داخله كل الاعراق البشرية . وهل التعددية في المسيحية المتمثلة في أوربا وامريكا التي لازالت تعامل الناس على اساس عنصري إلى هذا اليوم . ام التعددية في الدولة العبرية اللقيطة التي ترمي دماء الفلاشا التي يتبرعون بها للجرحى ترميها بحجة أنها لا تتوافق والدم النقي للعنصر اليهودي. . ولكن يا حبذا لو ذكرت لنا شيئا من هذه الأدلة التي تزعم من خلالها ان الاسلام لا يقبل التعددية فإذا كان بعض المسلمين قد غيروا بعض المعالم فإن دستور الاسلام وما ورد عن نبيه لا يزال نابضا حيا يشهد على التسامح والتعددية فيه. هذا الذي افهمه من التعددية ، وإلا هل لكم فهم آخر لها ؟

 
علّق أحمد حسين ، على الإسلام وقبول الآخر - للكاتب زينة محمد الجانودي : الإسلام لا يقبل التعددية و الأدلة كثيرة و إدعاء خلاف ذلك هو اختراع المسلمين لنسخة جديدة محسنة للإسلام و تفسير محسن للقرآن.

 
علّق محمد عبد الرضا ، على كربلاء ثورة الفقراء - للكاتب احمد ناهي البديري : عظم الله لكم الاجر ...احسنتم ستبقى كربلاء عاصمة الثورات بقيادة سيد الشهداء

 
علّق مصطفى الهادي ، على عزاء طويريج وسيمفونية الابتداع - للكاتب الشيخ ليث الكربلائي : شيخنا الجليل حياكم الله . مسيرة الامام الحسين عليه السلام مستمرة على الرغم من العراقيل التي مرت بها على طول الزمان ، فقد وصل الأمر إلى قطع الايدي والأرجل وفرض الضرائب الباهضة او القتل لا بل إلى ازالة القبر وحراثة مكانه ووووو ولكن المسيرة باقية ببقاء هذا الدين وليس ببقاء الاشخاص او العناوين . ومسيرة الامام الحسين عليه السلام تواكب زمانها وتستفيد من الوسائل الحديثة التي يوفرها كل زمن في تطويرها وتحديثها بما لا يخرجها عن اهدافها الشرعية ، فكل جيل يرى قضية الامام الحسين عليه السلام بمنظار جيله وزمنه ومن الطبيعي ان كل جيل يأتي فيه أيضا امثال هؤلاء من المعترضين والمشككين ولكن هيهات فقد أبت مشيئة الله إلا ان تستمر هذه الثورة قوية يافعة ما دام هناك ظلم في الأرض.

 
علّق حكمت العميدي ، على الدكتور عبد الهادي الحكيم بعد فاجعة عزاء طويريج يقدم عدة مقترحات مهمة تعرف عليها : لو ناديت حيا

 
علّق منير حجازي ، على مع المعترضين على موضوع ذبيح شاطئ الفرات - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : نعم حتى في الكتاب المقدس امر الله بعدم تقبل ذبائح الوثنيين رسالة بولس الرسول الأولى إلى أهل كورنثوس 10: 28 ( إن قال لكم أحد: هذا مذبوح لوثن فلا تأكلوا). توضيح جدا جيد شكرا سيدة آشوري. .

الكتّاب :

صفحة الكاتب : حسن الهاشمي
صفحة الكاتب :
  حسن الهاشمي


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



 ماذا لو سقطت الطائرة المتجهة الى الصين  : هادي جلو مرعي

 مكتب تحقيق الأنبار يضبط حالات تلاعبٍ في مُستندات صرفٍ تقاعديَّةٍ لدائرة إرواء الصحراء الغربيَّة قاربت نصف مليارَ دينارٍ  : هيأة النزاهة

 نواب الشعب بين القيادة والانقياد  : عبدالله الجيزاني

 وفاءً لدمائهم التي سالت من اجل حفظ ارض الوطن ومقدساته ، وفد المرجعية الدينية العليا يتفقد عوائل الشهداء في بغداد

 في برقية للسيد رئيس مجلس الوزراء بعد انجاز المرحلة الاولى من حقل عجيل النفطي

 العيسى يبحث التعاون العلمي والثقافي مع الجانب البريطاني  : اعلام وزارة التعليم العالي والبحث العلمي

 علاوي یجدد دعوته لتشكيل حكومة شراكة وطنية والأحرار والإصلاح یرفضان الولاية الثالثة

 انصار ثورة 14 فبراير يرفضون مبادرة ملك البحرين  : انصار ثورة 14 فبراير في البحرين

 الفلوجة بؤرة الأرهاب ومصدره في العراق والمنطقة العربية  : مهدي المولى

  الحكومة المحلية... الحكومة المركزية  : مهند العادلي

 حفاظا على أرواحهم السيد السيستاني يوصي مجاهدي قواتنا الأمنية والحشد الشعبي المقدس بعدم التهاون بأستخدام التجهيزات العسكرية .

 "حشد" تندد باستشهاد بديوي وتحذر من تحول بعض عناصر الامن لـ"اداة مساعدة" بابادة العراقيين

 الرحمة أو الفريضة الغائبة في تأويل الدواعش ومن في حكمهم للدين  : ادريس هاني

 ذكرى استشهاد صاحب الكرامات زيد الشهيد  : مجاهد منعثر منشد

 عاجل :التلفزيون السعودي يعلن انتهاء عاصفة الحزم

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net