كتابات في الميزان
كتابات في الميزان

شقشقة

في «مرآة الكمال»، يبدع الشيخ عبد الله المامقاني (قدّس سره)، والذي تمرّ على وفاته 97 سنة، في شرح الحديث الوارد عن النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم):

«إنّ المرء على دين خليله وقرينه».

فأقول لإخوتي الأصغر عمراً، ممن لا يعرفون كيف تشكّلت خرائط التسعينيات:

إنّ من كان قريناه العبّاسان:

عباس الزيدي، وكيله.

الذي يصف السيد السيستاني بالصهيوني، ويدعو على من خالفه: «حشرك الله مع السيستاني».

وعباس شمس الدين، صديقه، وله لقب أُجلّكم عن ذكره.

الذي يصف السيد السيستاني بالجوكري، وتقليده باطل.

فكيف يكون رأيه بالسيد (دام ظله)؟ فضلاً عن رأيه بولده الماجد!

وكيف نتوقع النزاهة في النقل، والإنصاف في الرأي، وترك البهتان، ممن كان هؤلاء سادة خطهم؟!

فخففوا، يرحمكم الله؛ فالكلام لا ينفع، وأغلبكم لا يعرف مآسي نهاية التسعينيات، وما صدر عن هؤلاء من هتك لحرمة المرجعية.

كم وكم هاجموا السيد (دام ظله) بأنه يعطي الأموال للسيد رضي المرعشي، ليعطيها للطلبة، حتى تهاجم السيد الصدر! فكانوا أول من أسس أساس «البهتان» الذي يصفونكم به!

فلا تستغربوا أن يقولوا الآن بأن السيد أبا حسن يحث على مهاجمة صاحبهم، ومن يهاجم ينال من الأموال والامتيازات!

أهذا البيت السيستاني صار يوزّع الأموال لزرع الفتن؟!

أهذا البيت الطاهر هو من يوظّف الناس بأموال الدولة ووزاراتها، ثم يلمّح ويشير إليهم لتغيير تقليدهم والتحول إلى «رهط» وحطب لنار الطمع بالرياسة؟

ثم يدعوهم صاحبهم صراحةً، وفي تشييع الزهراء الرمزي: «دافعوا عني؛ لأن القرآن يقول: لولا رهطك لرجمناك، وأنتم رهطي»، فكأن المناسبة لنصرته، لا لنصرة الزهراء (عليها السلام)!

فوالله، أقسم صادقاً مذعناً بسلطان من به أقسمت، ما من صفة رموا بها هذا البيت الطاهر إلا وكانت داءهم الذي عنه انسلّوا، وأن أحق الناس بوصف «الطامع» هو من رمى به غيره، وأن أشد «البهتان» إنما صدر ممن وصم به سواه.

ودونكم «السفير الخامس» فطالعوه، ودونكم «دهاليز مظلمة» للمخبول الكشميري، الذي قال لي مستهزئاً: «خليك وره السيستاني، كيلون الجنة بيدكم»، فانظروا كيف أكل لحم العلماء فيه، وطعن بأعراض العلويات، حتى ضجّت السماء لبشاعة ما كتب. وسيلقاه حاضراً عند الله، ولا يظلم ربك أحداً.

ثم يستضيفه «الطامع» الحقيقي، ويجالسه ويضاحكه، غير مستنكر لجريمته النكراء، التي انتفض لردّها أهل الآخرة، كالشيخ الآصفي الغيور (رحمه الله).

وبقدر ما شعروا أن المصارحة ستكسرهم، حاولوا خلق خطاب جديد متسالم مع المرجعية، مبني على حشر صاحبهم في زمرة المراجع، ثم القول: «هيا لنحترم الجميع»، ليخدعوا به شباب الجيل الجديد الذين لا يعلمون بما جرى، وما صدر منهم سابقاً.

وبقدر ذلك، فشل الخطاب، ولم تنفع عمليات التجميل، ولم تترك أثراً حقيقياً؛ لأنها انكشفت، وسقط المكياج مع أول قطرة ماء من «لا وليحذر».

فيا إخوتي وشبابنا الأصغر عمراً، لا ترهقوا أنفسكم كثيراً، واقتصروا على بيان وجه التحذير الذي أرادته المرجعية، والسلام.

هدانا الله وإياهم، وأذهب ما في النفوس من اشتباهات وضغائن، والله المستعان.

e62871d8-e234-4419-a000-caae1bcc40b4.png

التعليقات

لا توجد تعليقات على هذا المقال بعد. كن أول من يعلق!