كتابات في الميزان
كتابات في الميزان

زيارة الأربعين بعيون المرجعية العليا

 تمثل زيارة الأربعين في رؤية المرجعية الدينية العليا أكثر من كونها شعيرةً موسمية أو مناسبةً دينية، فهي مشروع حضاري متكامل أسّسه أئمة أهل البيت (عليهم السلام) ليبقى الإمام الحسين (عليه السلام) حاضراً في ضمير الأمة، وليتحول الولاء إلى سلوك عملي يجسد قيم الإيمان والتضحية والإصلاح.

وتؤكد المرجعية العليا المتمثلة بسماحة آية الله العظمى السيد علي الحسيني السيستاني (دام ظله)، أن هذه الزيارة لم تنشأ بصورة عفوية، بل هي امتداد لنهج رسمه أهل البيت (عليهم السلام)، حيث جاءت الروايات الكثيرة التي تحث على زيارة الإمام الحسين (عليه السلام) لتؤسس لهذه المسيرة المباركة، وتحفظها عبر الأجيال رغم ما واجهته من محاولات المنع والتضييق.

وتبرز عظمة هذه الشعيرة في أنها وُلدت في ظروف الخوف والاضطهاد، إذ كان المؤمنون يشدّون الرحال إلى كربلاء سيراً على الأقدام، متجاوزين المخاطر والتهديدات، متمسكين بعهدهم مع الإمام الحسين (عليه السلام). ومن هنا أصبحت زيارة الأربعين رمزاً للثبات على المبادئ، ودليلاً على أن الإيمان الحقيقي يزداد رسوخاً كلما اشتدت المحن.

وكما تنظر المرجعية إلى المشي نحو كربلاء بوصفه مدرسةً تربويةً وأخلاقية، تُنمّي روح الصبر والإيثار والتواضع، وتغرس في النفوس قيم التكافل والخدمة، وهو ما يتجلى في مواكب الخدمة التي يقدم فيها الملايين أروع صور العطاء دون انتظار مقابل، ليعكسوا الوجه الإنساني المشرق لرسالة الإمام الحسين (عليه السلام).

وإن زيارة الأربعين، بحسب رؤية المرجعية العليا، ليست مجرد اجتماع بشري هو الأكبر في العالم، وإنما رسالة عالمية تؤكد أن نهضة الإمام الحسين (عليه السلام) ما زالت قادرة على صناعة الوعي، وبناء الإنسان، وتوحيد القلوب حول مبادئ العدل والكرامة والحرية. ولذلك تدعو المرجعية الزائرين إلى أن تكون الزيارة منطلقاً للإصلاح الذاتي والاجتماعي، وأن يحمل كل زائر أخلاق الحسين (عليه السلام) في سلوكه وتعامله، ليبقى طريق الأربعين طريقاً لبناء الإنسان وصيانة المجتمع وإحياء القيم الإسلامية الأصيلة.

الاربعين.jpg

التعليقات

لا توجد تعليقات على هذا المقال بعد. كن أول من يعلق!