ثورة العشرين والسرقة التأريخية
كريم عبد مطلك
المقالات لا تُعبر عن وجهة نظر الموقع، وإنما تعبر عن رأي الكاتب.
على الرغم من مرور عدة ايام على الذكرى الثالثة والتسعين لثورة العشرين ، لكن هذا لا يمنع من التذكير واستذكار محاولة سرقتها ايام حكم الطاغية حينما تم انتاج فلم المسألة الكبرى
ففي عقد الثمانينيات من القرن الماضي و بعد ليلة حمراء من ليالي مليون ليله وليله جمع( نبوخذ نصر) زمانه مجموعة من المؤرخين والباحثين والكتاب ليلقي عليهم محاضرةفي التأريخ منذ بدء الخليقة وحتى (سنة أم مصران) ثم عرج عليهم بالقول: ( إن تاريخنا يحتوي على الكثير من التزوير والتحريف ولابد لنا ان نخلصه من هذه الشوائب والأدران ) , وأمرهم بإعادة كتابة التأريخ خصوصا تاريخ العراق الحديث ابتداء من ثوره العشرين وتأسيس ألدوله ألعراقيه ونصحهم بتوثيق الاحداث المهمه سينمائيأ وجعل لذلك جوائز ثمينة و(مكارم) سخية ففهم بعض حملة الأقلام (الأمينه) مايريد وأستنفروا طاقاتهم من اجل إشباع رغبات (ابن الاثير)الجديد والفوز بـ (المقسوم) وما هي الا فترة قليلة حتى ظهرت باكورة أعمالهم المستوفيه لـ (الأمانة) التأريخية حيث تم انتاج فلم ( المسألة الكبرى) ليتحدث مؤرخا لثورة العشرين , ثم جاءتهم الأوامر من ملهمهم (الفلته) بعرضه في جميع محافظات العراق , ولنرى ماذا حدث في مدينة السماوه مركز محافظة المثنى حيث احتشد الناس لتغص بهم صالة العرض ممنين النفس برؤية أنفسهم او آبائهم او أجدادهم او أبناء عمومتهم ممثلين في أحداث هذا الفلم خصوصا وان الكثير من رموز الثورة وشخوصها كانوا أحياء في ذلك الوقت كما ان الجميع يعلمون بأن شرارة الثوره ابتدأت من ارض هذه المحافظة وكان سببها المباشر اعتقال الشيخ شعلان ابو الجون وقيام الـ (عشر ليرات الصاغ ) من ابناء عشيرته ( الضوالم من بني حجيم) بالهجوم على مركز الشرطة واطلاق سراحه وكان ذلك في 30 حزيران عام 1920 ثم امتدت هذه الثورة الى باقي المحافظات بعد ان باركتها المرجعيات الدينيه في النجف وكربلاء من آل الشيرازي وباقي المراجع الدينية في هاتين المدينتين المقدستين وهذا ما قرأناه في كتب التأريخ المدرسيه ابان عقدي الستينيات والسبعينيات من القرن الماضي , وما ان بدأ عرض الفلم ووصل الى منتصفه وهو يتحدث عن أحداث وقعت في شهر تشرين الثاني عام 1920 اي بعد خمسه اشهر تقريباً من انطلاق ثوره العشرين حتى قام شيخ قارب الثمانين من عمره صارخاً بأعلى صوته: ( بويه هاي شو بس غتر ماكو يشاميغ؟!) فما كان من أحد الحاضرين وقد هزته هذه الكلمات الاّ ان يقوم صائحاً : (ها .. ها ) فخيّم السكون على صالة العرض الاّ من صوته حيث أردف قائلا :
لو يدري شعلان انباگت الثوره
جان الگاع شگهه اوطلع من گبره
أهي برض الرميثه المسأله الكبره
أهي برض السوير المسأله الكبره اهي برض المحطة المسأله الكبره
العارف ما يتعرف گلي الريّس يدري بهاي؟؟!
وما ان أكمل ( هوسته ) حتى خرجت الحشود من صالة العرض بمظاهرة استنكار لذلك , وعندما وصل الخبر الى صاحب النظرية الجديده في كتابة التأريخ ( زوّر ثم زوّر حتى يصدقك الناس ) أمر بعدم عرض الفلم في هذه المحافظة حفاظا على ( سلامة) التاريخ من هؤلاء ( الغوغائيين ) بينما قرأ الشرفاء سورة الفاتحه على الحقيقة والأمانة التاريخية .
قناتنا على التلغرام :
https://t.me/kitabat
كريم عبد مطلك

قناتنا على التلغرام : https://t.me/kitabat