(قراءة في خطبة الجمعة لسماحة السيد أحمد الصافي)// ١٩صفر١٤٤١ هـ/ ١٨/١٠/٢٠١٩م
علي حسين الخباز
المقالات لا تُعبر عن وجهة نظر الموقع، وإنما تعبر عن رأي الكاتب.
علي حسين الخباز

الدعاء عند الإمام السجاد( عليه السلام) يحمل أبعاد معرفية ورؤية كونية وعالم جمالي يتسع لرؤية تعبدية، وعاطفة الجياشة، و الانزياح الكوني جسر إتصال روحي يتواصل مع الله سبحانه وتعالى والدعاء وسيلة من الوسائل التي تضيف القدرة لبث الطمأنينة في النفس. ارتكز النص على خمسة مرتكزات
&&
( المرتكز الاول ....... السجود)
الدعاء ساجد ، و السجود أقصى غاية الطاعة، خضوع و تذلل إلى الله تعالى وبهذه الطاعة أختبر الله سبحانه وتعالى الملائكة حين أمرهم بالسجود، و سجدوا إلا إبليس الذي استعمل طريقة التفضيل والقياس وامتنع عن تنفيذ الأمر الإلهي فنال جزاءه ،حين ورد في الرواية الشريفة (أقرب ما يكون العبد إلى ربه وهو ساجد)
الدعاء نشاط دماغي في الإنسان ونوع من أنواع الانشراح والسرور والثقة بالنفس والاستعداد وتفعيل طاقة الصبر
***
(المرتكز الثاني..... البيان)
مجسات نفسيه تنطلق بقوة إلى استثمار الطاقة العقلية و الأخلاقية
- ويعزز لنا روح الرضا والتسليم
(اللهم لك الحمد حمد الشاكرين لك على مصابهم الحمد لله على عظيم رزيتي اللهم أرزقني شفاعة الحسين يوم الورود وثبت لي قدم صدق عندك مع الحسين وأصحاب الحسين الذين بذلوا مهجهم دون الحسين عليه السلام ) يظهر الإنسان الصبر والرضا بقضاء الله وقدره حتى عند المصائب العظيمة و يحمد الله عند المصيبة، يظهر التماثل الروحي مع مصابهم باعتبارها مصيبة كل واحد منا ، والبلاء الكربلائي مصيبة الشيعة يحزنون لحزنهم و يفرحون لفرحهم لينالوا الثواب العظيم على الصبر يقول الإمام الصادق عليه السلام إن عند الله عز وجل منزلة لا تنال الا بمسألة ارتباط النفس بقوة لا متناهية يربط جميع الكائنات مع بعضها ، والدعاء يزيل عوامل القلق والاضطراب والخوف والهيجان والأمور البائسة لأكثر أمراضنا
***
المرتكز الثالث .....الشكر والثناء
الربوبية والطاعة والخضوع إلى الله عز وجل ثقافة خاصه لا ينالها كل أحد ،شكر الله سبحانه في مورد المصيبة، يبين لنا إن المصيبة في عين الله تعالى(اللهم لك الحمد حمد الشاكرين) قال النبي صلى الله عليه وسلم (الدعاء مخ العبادة ولا يهلك مع الدعاء أحد)
الحمد على نعمة عامة
الشكر نعمة خاصة وقد يكون العكس
انتباهة لطيفة أشار اليها سماحة السيد أحمد الصافي، لم يقل حمد الحامدين وانما قال حمد الشاكرين و الشاكر يحمد الله تعالى ويشكر الله تعالى بين منطلق الحمد على مصابهم مصاب الامام الحسين عليه السلام.
يقول الإمام الكاظم عليه السلام لن تكونوا مؤمنين حتى تعدوا البلاء نعمة لان بلاء الدنيا نعمة في الآخرة، ويقول الإمام الصادق عليه السلام ما أثنى الله تعالى على عبد من عباده من لدن آدم إلى محمد صلى الله عليه وسلم إلا بعد ابتلائه، وجاء حق العبودية فيه نعمة المصاب فهو ما دام بعين الله و بمشيئة الله سبحانه وتعالى يستوجب الحمد لله (الحمد على عظيم رزيتي) وهذا درس من دروس الدعاء العظيمة تعلمنا كيف نكون في المصائب أقوياء متمكنين من العبودية والله سبحانه يستوجب ويستاهل الحمد
***
المرتكز الرابع.....الدعاء العاشورائي
الدعاء العاشورائي من الآثار الدعائية المهمة و موسوعة علمية على الصعيد الروحي وبراعة المضمون و يهذب الأخلاق ويوجه الناس إلى طلب التواصل بواسطة الدعاء (اللهم أرزقني شفاعة الحسين عليه السلام يوم الورود) يوم القيامة يوم أن نرد على الله تعالى نعم الورد المولود هو الكوثر والجنة، الحسين عليه السلام له شأن عظيم يوم القيامة هناك خصيصة بارزة في حياته وهي ربانيته وتجرده عن ذات الله سبحانه في ذات الله سبحانه وتعالى وذوبانه في بوتقة التوحيد وابتعاد عن أي عمل أو شائبة مادية.
فمن أراد الله تعالى، عليه أن يبدأ من أبوابه ، والحسين عليه السلام اوسع هذه الأبواب ، نحن في الدنيا ندرك بعض ما أعطاه الله في الدنيا ، ولا نستطيع أن نعرف كنه سيد الشهداء إماما وقدوة والسمو المعنوي شعلة وقادة في نفوس الملايين ،يصدر المشهد العالمي في كل مناسبة لا شك إن هذا لم يأتِ جزافا ، الحسين هو نعمة من نعم الله علينا ،لذلك يكون الدعاء اللهم أرزقني شفاعة الحسين عليه السلام يوم الورود ،طلب عظيم لابد أن نتمسك به، الحسين عليه السلام حمل التقوى وصحبة الانتماء ودعاء الإمام السجاد عليه السلام يبث فينا الروح الحسينية وهو يدعو الله سبحانه وتعالى (وثبت لي قدم صدق عندك مع الحسين وأصحاب الحسين)عبر عنها الإمام السجاد عليه السلام بأنها قدم راسخة كناية عن رسوخ العقيدة وعن قوة المبدأ، طلب مهم جدا أن ندعو الله تعالى يثبت لنا قدم الصدق
***
المرتكز الخامس.... التعريف بأصحاب الحسين عليه السلام
يرى بعض المنصفين إن الحسين عليه السلام كان في الطف أحد المؤسسين الفاعلين لمنظمة الأسوة الحسنة وقوله لأصحابه ،قول حقيقي لا مجاز فيه ويعتبر أمر إداري إلهي إتجاه من صدر الأمر بحقه وساري المفعول بكافة الخصائص والامتيازات ، إن منزلة خير الأصحاب ناتجة من عظمة الموقف ،ولأنه صادر باتجاه الإمام الحسين عليه السلام فهي خاصة به وكرامة له،( الذين بذلوا مهجهم دون الحسين عليه السلام) و المهجة كناية عن النفس و كناية عن الروح وكناية عن حياتهم، الحسين آخر من أستشهد باعتبار هؤلاء كانوا قرابين إمامه ، اللهم اجعلنا من أنصاره يا الله.
قناتنا على التلغرام : https://t.me/kitabat