على ضفاف الفرات، حيث تلتقي زرقة الماء بأجنحة النخيل الباسقة في أرض المسيب، تقف النسمات خاشعةً، كأنها تعتذر عن أريج البساتين الذي يمر فوق مرقدٍ ثكلته السماء قبل الأرض. هناك، بين ظلال السعف وخرير...
تقوم القصة على مفارقة ساخرة تجمع بين العتمة بوصفها أزمة كهرباء، والعتمة بوصفها حالة اجتماعية ونفسية تدفع الإنسان إلى التفكير في الرحيل. ومن حوار بسيط حول فاتورة الكهرباء، ينتقل النص إلى سؤال أكبر عن...
تتطاير أتربة الدرب المعطرة بعطر الحنين، وتخطو الأقدام الحافية على جمر الشوق نحو من لا تطفأ ناره في قلوب العاشقين. أيام وليال والزائرون يقطعون الفلوات والقفار، لا يلويهم تعب ولا ينال منهم لغوب، يشد...
كانت غرفته في الفندق تشبه عمراً منسياً؛ جدران باهتة، وأثاث متهالك، وسرير يئنّ كلما تحرك، وثلاجة نصف عاطلة تتنفس كعجوزٍ أنهكها الانتظار.
في كل مرة كانت تذهب فيها إلى منزل عائلتها، تحاول أن تفرح بجمعة الأهل وتبادل الأحاديث مع أمها وأخيها، غير أن ثمة شيئاً في أعماقها كان يكسر فرحتها تلك. فبمجرد أن يدخل زوجها البيت، تلاحظ عينيه تبحثان...
تكشف القصة، عبر حوارٍ مشحون بين محقق وساحر، أن الشر لا يبدأ من أدوات السحر بقدر ما ينطلق من الحسد والكراهية الكامنين في النفوس. ويحوّل الكاتب غرفة التحقيق إلى مرآةٍ مظلمة تظهر سقوط أشخاص ضحّوا بالقيم...
في غياهبِ تلكَ الناحيةِ العتيقة، كان يربضُ "البيتُ العظيم"؛ صرحٌ باذخٌ يمتدُّ على ألفِ ذراعٍ من الشَّرفِ والأصالة، ضجَّت جنباتُه بعقودٍ من صخبِ البنينَ وزقزقةِ الأحفاد. لم يكن مجرّدَ مأوىً للرؤوس،...
تقدّم مجموعة «أهربُ من ظلّي» خمس عشرة قصة تقترب من الإنسان وهو يواجه قلقه وذاكرته ومخاوفه الداخلية. ويوظف موسى إبراهيم أبو رياش الظل والمرآة والمتاهة والنافذة بوصفها رموزًا للهوية وتشظّي الذات، ضمن...
كان المساءُ يرخي سدوله الثقيلة فوق المستطيل الأخضر، والملعب يضجّ بصياح الفتية وركضهم خلف كرةٍ يعشقونها. وسط ذلك الصخب، كان "حيدر" يركض بخفة، يوزع ابتساماته النظيفة يميناً وشمالاً. كان شاباً غريراً،...
شابٌّ في ربيع العمر، تعلو وجهَه سيماءُ الصالحين، وطئت قدماه أرض كربلاء، تلك الأرض التي جفّ فيها الماء ولم تجفّ فيها المأساة، أحاط بها قومٌ خانوا العهد، ومنعوا الماء عن آل بيت النبوة، ولم يرقَّ لهم...
جلس ملاصقاً لزجاج نافذته، يتأمل العابرين في الشارع , في تلك اللحظة، هبّت من تلافيف ثيابه ريح مادية باردة ذكّرته بخواء جيوبه الموحش، ليتزامن ذلك مع صوت المذياع وهو يزفّ للأمة نبأ العثور على آلاف...
كانت تلاحقه خيبات عام 2024 في أفق الذاكرة كغيوم داكنة لا تمطر سوى الأسى، حاملة معها طيف ذلك الحلم البعيد: "الشهادة العليا". حلم سكب في محرابه سنوات العمر، ونثر على عتباته الأموال، وقدم له الجهد...