صفحة الكاتب : عباس العزاوي

بناء دولة أم جبر خواطر
عباس العزاوي

 أقيمت دولة العراق في القرن الماضي وفق المصالح البريطانية ومترفي وأحباب الباب العالي , دون الالتفات للأغلبية ولا حتى السؤال عن رأيهم, في الوقت الذي كانت المجاميع الشعبية المسلحة الفقيرة تضرب قوات الاحتلال ( الغير غاشم آنذاك) في مناطق الجنوب والفرات الأوسط , أقيمت بمعجزة وبركات الشيخ الجليل عبد الرحمن النقيب وصلاة الساسة والجنرالات ومهاراتهم النضالية في تأسيس دولة العراق ! وتمخضت عن هذه البركات استيراد ملك "مسلفن" من السلالة الهاشمية كي يحكم العراقيين أصحاب الحضارات العريقة , مع صدور فتوى حرمت على الشيعة الاشتراك بالحكم أو الانخراط في الجيش العراقي , بسبب وجود الأجنبي , فتحولت الأغلبية " الدايخة "بعد ذلك إلى جايجية وحراس مدارس وشرطه وجهله يبيعون الخضرة لأصحاب الروب " ألسيره " في الأسواق الشعبية, وكلما تحدث احد عن هذا التهميش والإقصاء والقتل والتجويع طوال تلك السنين.. صرخ المنافقون بان فتاوى شيوخكم حرمتكم حقوقكم وليس غيرهم!!, مع إن الفتوى لم تكن تصريح شرعي بالقتل والاضطهاد!!, في المقابل فان كل من أتى بعد ذلك من الساسة المحلل لهم شرعاً قيادة البلاد وذبح العباد حتى تحت حراب الاحتلال ! ,لا غبار على وطنيتهم " القرص " ولديهم صكوك الشرف والنزاهة والإخلاص, حتى جاءت ثورة الزعيم الخالد عبد الكريم قاسم التي استطاعت إنصاف الفقراء بقدر معين, فتكالبت عليها قوى الشر العروبي والخيانة والعمالة ولم يستطع الكثير من المتطرفين الركون إلى زوجاتهم أو مساسهنَّ في المخادع ,حتى افطر الزعيم بدمه في رمضان , برصاص عصابات البعث الفاشي , فاستقرت بذلك أرواح ونفوس قوم ناقمين , ولم يعد هناك أيّ خوف على البلاد, ليذهب قاسم ضحية إخلاصه وحبه لشعبه ووطنه حتى دون قبر يزار!. 

تكررت الأحداث مرة أخرى وأعاد التاريخ نفسه كما يقولون سنة 2003 بتشابه مدهش وعجيب !!. هنا سقط حزب تعسفي قمعي بأيادي أجنبية , حكم باسم العروبة وتحرير فلسطين وشعارات أخرى وهناك حكم عثماني طائفي دموي متسلط باسم الله والإسلام , تشكلت كتيبة موسى الكاظم أول نواة الجيش العراقي الذي أصبح باسل ومازال في ظل الاحتلال البريطاني ,وتشكلت قوات الجيش والشرطة في ظل الاحتلال الأمريكي بعد التغيير , فما هو الفرق بين الاثنين!؟ وكيف يقدس الأول ويكفّر الثاني؟ ,سلم الانكليز الحكم للعرب السنة دون الاهتمام بالديمقراطية أو الحريات أو حقوق الطوائف الأخرى وسلم الأمريكان ألان الحكم للشيعة بشرط اشتراك الجميع في إدارة الدولة وفق نظام ديمقراطي يضمن حقوق الأقليات!! فلماذا يُبارك الأول ويُدعم ويُلعن الثاني ويُحارب بوحشية لا مثيل لها؟ وهل عمالة وخيانة الثاني اشد قبحاً وحرمة من الأول وأكثر ضرراً على العراق!؟ 
عندما يتناول البعض تلك الحقبة من تاريخ العراق لا ترد مفردة الخيانة ولا العمالة للمحتل , كما لا يصف احد الجيش العراقي السابق والذي أصبح مطية وآلة مجنونة تقصف بيوت الشعب العراقي بوحشية لم نعهدها في أيّ من معاركه "المقدسة " تحت إمرة المقبور, بأي صفة تسئ إليه كالتي نسمعها ألان من بعض الجهات ضد الجيش العراقي الجديد, ابتدأً من تسميته بالحرس الوثني مروراً بجيش الاحتلال العميل وانتهاءاً بجيش المالكي الطائفي. 
تجربة التسعون سنة الماضية أثبتت فشلها وفسادها وها نحن نحصد مرارة سنينها العجاف وأخطائها وإخفاقاتها الكارثية موت وذبح وفرقة وتناحر وجوع ومرض وبنية مهشمة ومجتمع محطم وأجيال لا تعرف القراءة والكتابة وجهل يطبق على حياة الناس جعل الكثير منهم عرضة للانحراف والضياع ,ونخبة تخاف قول الحقيقة أو مواجهة الفشل , وتفضّل دفن رأسها في الرمال خوفاً من تهمة معيبة تقلل من شعبيتها !! ,تجربة قاسية ومؤلمة رسخت الكثير من المفاهيم الخاطئة والمنحرفة وسحقت الروح الوطنية في قلوب الناس!. وبدل أن يقف الجميع أمام نتائجها المخزية بحيادية وروح وطنية عالية لتقييمها ومحاولة الخروج بقراءة واقعية تنصف الجميع وتجنبنا الوقوع مرة أخرى في نفس الأخطاء!! نجد ان هناك أقلام وجهات مأجورة مازالت تحاول تنظيف وتلميع ساحة القيادات السابقة من كل القاذورات سوى بتوزيع الشرور والاخطاء على الجميع إن استطاعوا إلى ذلك سبيلاً ,أو باختزال كل هذا التاريخ المخجل بمفردات منحوتة بمهارة لا تقدم أيّ حلول ناجعة لبناء عراق جديد,عراق لا امتياز فيه لأيّ جهة إلا قدر خدمتها وإخلاصها للوطن. 
في عراق اليوم أصبح للحكومة أولويات أخرى غير بناء البلد وتصليح ما يمكن إصلاحه من خراب والقضاء على الإرهاب والفساد والفوضى العارمة , وتقديم الخدمات, بل عليها إرضاء الأحزاب والفئات والطوائف ومنظمات المجتمع المدني وجمعيات حقوق الإنسان والفضائيات المليونية , لان الجميع أصبح له حق الصراخ والتشويش والتخريب , والادعاء والكذب , ودعم الإرهاب ومساندة أعداء العراق, تحت شعارات الرأي الاخر!!. 
وعلى الحكومة أيضا إرضاء حكومة " دولة " كردستان وتمرير صفقاتها والقائمة العراقية وطلباتها التي لا تنضب والسيد المطلك وغروره والسيد علاوي وأطماعه في قيادة العراق والسيد النجيفي ومزاجه المتقلب , والمجلس الأعلى وطلباته "الإصلاحية "!! والتيار الصدري وشروطه في إدارة الثروة الوطنية. 
فأين العراق في كل هذا الصراع المحتدم؟ ولماذا يصبح الوطن ألان في آخر سلّم الاهتمامات " الوطنية " ؟ ويصبح غضب " فلان وعلان " أهم من أمن العراقي وحياته ! بل وأهم بكثير من بناء الدولة العراقية الحديثة واستكمال خطوات تقدمها في ظل التحديات والمؤامرات الإقليمية والمحلية!. 
 
 

  

عباس العزاوي
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2012/07/30



كتابة تعليق لموضوع : بناء دولة أم جبر خواطر
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



اعلان هام من قبل موقع كتابات في الميزان

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق محمد الحدادي الأسدي كربلاء المقدسة ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : السلام عليكم الشيخ محمد ثامر سباك الحديدي هل تقصد الحدادين من بني أسد متحالفه مع عشيرتكم الحديدين الساده في الموصل

 
علّق محمد ابو عامر الزهيري ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : رجال السعديه أبطال والنعم منكم

 
علّق الشيخ محمد ثامر سباك الحديدي موصل القاهره ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته شاهدت البعض من عشائر قبيله بني أسد العربيه الاصيله متحالفين مع عشائر ثانيه ويوجد لدينا عشيره الحدادين الأسديه المتحالفه مع اخوانهم الحديدين وكل التقدير لهم وايضا عشيره الزنكي مع كثير من العشائر العربيه الاصيله لذا يتطلب وقت لرجوعهم للاصل

 
علّق محمد الشكرجي ، على أسر وعوائل وبيوتات الكاظمية جزء اول - للكاتب احمد خضير كاظم : السلام عليكم بدون زحمة هل تعرف عن بيت الشكرجي في الكاظمية

 
علّق الشيخ عصام الزنكي الاسدي ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : سلام عليكم اني الشيخ عصام الزنكي الاسدي من يريد التواصل معي هذا رقمي الشخصي عنوني السكن في بغداد الشعب مقابيل سوق الاربع الاف 07709665699

 
علّق الحسن لشهاب.المغرب.بني ملال. ، على الحروب الطائفية . هي صناعة دكتاتورية - للكاتب جمعة عبد الله : في رأيي ،و بما أن للصراع الطائفي دورا مهما في تسهيل عملية السيطرة على البلد ومسك كل مفاصله الحساسة، اذن الراغب في السيطرة على البلد و مسك كل مفاصله الحساسة، هو من وراء صناعة هذا الصراع الطائفي،و هو من يمول و يتساهل مع صناع هذا الصراع الطائفي،و من هنا يظهر و يتأكد أن الكائن السياسي هو من يستخدم و يستغل سداجة الكائن الدين،فكيف يمكن للعقل البشري ان يستوعب ان الله رب العالمين اجمعين ،اوحى كلاما مقدسا،يدنسه رجل الدين في شرعنة الفساد السياسي؟ و كيف يمكن للعقل البشري ان يستوعب أحقية تسيس الدين،الذي يستخدم للصراع الديني ،ضد الحضارة البشرية؟ و كيف يصدق العقل و المنطق ان الكائن الديني ،الذي قام و يقوم بمثل هذه الاعمال أنه كفؤ للحفاظ على قداسة كلام الله؟ و كيف يمكن للعقل و المنطق ان يصدق ما قام و يقوم به الكائن السياسي ،و هو يستغل حتى الدين و رجالاته ،لتحقيق اغراضه الغير الانسانية؟

 
علّق علا الساهر ديالى ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : عشيره زنكي لايوجد ذكر لها الآن في السعديه متحالفه مع الزنكنه

 
علّق محمد زنكي السعديه ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : عشيره زنكي متواجده في جميع انحاء ديالى لاكن بعشيره ثانيه بغير زنكي وأغلبهم الان مع زنكنه هذا الأول والتالي ورسالتنا للشيخ الأصل عصام الزنكي كيف ستجمع ال زنكي المنشقين من عندنا لعشاير الزنكنه

 
علّق منير حجازي ، على احذروا اندثار الفيليين - للكاتب د . محمد تقي جون : السلام عليكم . الألوف من الاكراد الفيلين الذين انتشروا في الغرب إما هربا من صدام ، او بعد تهجيرهم انتقلوا للعيش في الغرب ، هؤلاء ضاع ابنائهم وفقدوا هويتهم ، فقد تزوج الاكراد الفيليين اوربيات فعاش ابنائهم وهم لا يعرفون لغتهم الكردية ولا العربية بل يتكلمون الروسية او لغة البلد الذي يعشيون فيه .

 
علّق ابو ازهر الشامي ، على الخليفة عمر.. ومكتبة الاسكندرية. - للكاتب احمد كاظم الاكوش : يا عمري انت رددت على نفسك ! لانك أكدت أن أول مصدر تاريخي ذكر القصة هو عبد اللطيف البغدادي متأخر عن الحادثة 550 سنة مما يؤكد أنها أسطورة لا دليل عليها ! فانت لم تعط دليل على القصة الا ابن خلدون وعبد اللطيف البغدادي وكلهم متأخرون اكثر من 500 سنة !

 
علّق متابع ، على الحكومة والبرلمان شريكان في الفساد وهدر المال العام العراقي - للكاتب اياد السماوي : سؤال الى الكاتب ماهو حال من يقبض ثمن دفاعه عن الفساد؟ وهل يُعتبر مشاركا في الفساد؟ وهل يستطيع الكاتب ان يذكر لنا امثلة على فساد وزراء كتب لهم واكتشف فسادهم

 
علّق نجدت زنكي كركوك مصلى ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : هل الشيخ عصام زنكي منصب لنا شيخ في كركوك من عشيره زنكي

 
علّق الحاج نجم الزهيري سراجق ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : يوجد كم عائله من أصول الزنكي متحالفه معنا نتشرف بهم وكلنا مع الشيخ البطل الشاب عصام الزنكي في تجمعات عشيره لزنكي في ديالى الخير

 
علّق محمد الزنكي بصره الزبير ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : نحن عشيره الزنكي نزحنا من ديالى السعديه للكويت والان بعض العوائل من ال زنكي في الزبير مانعرف اصلنا من الخوالد ام من بني أسد افيدونا يرحمكم الله

 
علّق موقع رابطه الانساب العربيه ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : بيت السعداوي معروفين الان بعشيره الزنكي في كربلاء وبيت ال مغامس معروفين بعشيره الخالصي في بغداد والكل من صلب قبيله واحده تجمعهم بني أسد بن خزيمه.

الكتّاب :

صفحة الكاتب : حميد آل جويبر
صفحة الكاتب :
  حميد آل جويبر


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

 مواقف شديدة الحساسية/٢ "بانوراما" الحشد..

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على [email protected]

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net