صفحة الكاتب : علاء كرم الله

أجتثاث من نوع آخر!
علاء كرم الله

الأجتثاث الذي أريد أن أتكلم عنه هو أجتثاث من نوع آخر، ليست له علاقة بأجتثاث البعث بأعتبار أن كلمة الأجتثاث صارت رديفة للبعثيين وحكرا عليهم فقط! كما أني لا أريد الخوض في غمار هذا الموضوع الشائك! فهناك قانون المسائلة والعدالة والحكومة والبرلمان كفيلين بتفعيله وتطبيقه بالشكل الأنساني والقانوني الذي يحظى بقبول ورضا الجميع. الأجتثاث الآخر الذي أتكلم عنه يخص نوعية من الموظفين السيئين الفاسدين المفسدين والمنافقين الذين تغص وتمتليء بهم دوائر الدولة المدنية وحتى العسكرية منها، وكذلك الموجودين في القطاع الخاص، هؤلاء الذين يعيشون في كل زمان ومكان ويتلونون كما تتلون الحرباء لهم أساليبهم الخاصة فهم أصحاب الوجوه اللئيمة الصفراء من غير علة! والذين حذر منهم الأمام علي (ع) بقول له (خوفك من صفر الوجوه من غير عله). فنفوسهم مريضة لا يحبون أحد، وحاقدين حتى على أنفسهم!، لا يحبون عمل الخير، ولا يعرفون شيء أسمه الكلمة الطيبة صدقة، ويكون محضرهم في أية مشكلة  بالعمل محضر سوء، يؤججون المشاكل بنفاقهم وأندساسهم هنا وهناك، متقاعسين بأداء واجبهم، يجدون لذتهم بعذاب الناس وعرقلة مصالحهم  بتعقيدهم لمفاصل العمل، يكرهون النجاح ويحاربون ويحسدون كل موظف ناجح ومخلص في عمله ويحظى بحب وأحترام وتقدير رؤوسائه وبقية زملائه بالعمل، فهم كدودة الأرض والعثة التي نخرت ولازالت تنخر بجسد الدولة في كل وقت وزمان دون أن ينتبه أليهم أحد، ففي أحايين كثيرة حتى في تمشية معاملة زميل لهم بالعمل مثل (الترفيع والعلاوة أو أية معاملة أخرى) والتي تحتاج الى وقت بسيط لأنجازها تراهم ينجزونها بأيام وأسابيع!، ليس لديهم أدنى شعور بالمسؤولية أو حتى الزمالة الوظيفية فتصوروا كيف يكون حال المواطن العادي الذي لديه معاملة عندهم؟ ليست لديهم أية مبادرات لتفعيل العمل الوظيفي أو أية روح أبداعية لتسهيل معاملات المواطنين لأنهم ببساطة عديمي الرحمة والضمير والأنسانية، لا يوجد في قاموس حياتهم شيء أسمه حب الوطن وخدمة المواطن، ولا يهمهم من العمل شيء سوى ما يمكن أن يحصلوا عليه من منافع ذاتية وشخصية يتسابقون ويستقتلون من أجلها حتى وأن كانت بسيطة، وأثناء دوامهم الرسمي يتعاملون مع عقارب الساعة لحين أنتهاء الدوام الرسمي. ومنذ أن أنفتحت أبواب العراق على مصارعها للفوضى والتسيب والفساد من بعد سقوط النظام السابق والأحتلال الأمريكي له، يعيش هؤلاء الفاسدين والمنافقين عصرهم الذهبي وسط أجواء الفوضى والفساد التي عمت جميع دوائر الدولة ومؤوسساتها!. الأمر الملفت لهؤلاء أنه لا أحد يقدر عليهم!؟ أو يتجرأ بالكلام عنهم والتصدي لنفاقهم وكذبهم، لتلونهم وأنقلابهم السريع من أقصى اليمين الى أقصى اليسار، فهم أساطين بتلفيق الأكاذيب والنفاق على هذا وذاك وتشويه سمعة هذه وتلك من الموظفات بضمير ميت وبلا أدنى مخافة من الله. فالرجال من هؤلاء كانوا بالأمس يرتدون البدلة الزيتوني ويتباهون ويتبخترون بها حتى في الدوام الرسمي، ولا يتكلمون ألا بلغة قال الرفيق فلان وقال الرفيق علان ولا يحلفون ألا بالعقيدة البعثية!،وما أن سقط النظام السابق وزال حكم البعث، سرعان ماأنقلبوا (360) درجة!، بتركههم بدلات الزيتوني وختموا جباههم ولبسوا المحابس ومسكوا السبح وصاروا لا يتكلمون ولا يناديك ألا بكلمة أتفضل مولانا أو سيدنا وها علوية شرايده، ولا يحلفون ألا بأسم الأئمة عليهم السلام وبضلع الزهرة!!، حتى أن البعض منهم أرتدى زي الشيوخ والسادة ووضعوا العمامة على رؤوسهم وخاصة السوداء منها!؟. وعندما يطلب أحدهم أجازة أعتيادية يتقصد بأن يذكر فيها بأن سبب الزيارة هو لزيارة أحد الأئمة أو السفر لطهران لزيارة الأمام الرضا؟!!. العجيب أن هؤلاء لا يحبون أي نظام وأي حكم ان كان بعثيا أم أسلاميا سنيا أم شيعيا؟! فقط يتظاهرون بذلك لكونهم منافقين وأفاقين، فهم بقدر ما كانوا يكرهون النظام السابق يكرهون وضع العراق الجديد! فليس لديهم أي أنتماء وحب لهذا الوطن ولهذا الشعب فقط أنتماء بالأسم!. ولذلك تجدهم دائمي الشكوى والتذمر والنقد في كل الأحوال أحسنها أو أسوئها فلا تعرف ماذا يريدون بالضبط؟، وهم بالتالي يمثلون حلقة خطيرة من حلقات الفساد الأداري والمالي الذي دمر وأنهك كل مؤسسات الدولة العراقية ودوائرها ووزاراتها الحكومية وغير الحكومية على طول السنوات التي مرت على العراق بعرقلة مصالح المواطنين التي زادت من تشويه وقتامة صورة دوائر الدولة في عيون الناس وبالتالي أدت الى تدمير البنية والمنظومة الأخلاقية للأنسان. اما فسادهم الأخلاقي فحدث ولا حرج وخاصة عندما يتبؤون المناصب العليا، فهم يجبرون الكثير من الفتيات على أقامة العلاقات الرخيصة! معهم بالقوة أو بالتهديد  بالفصل أو النقل أو يسبب لها أية مشكلة! وهذا لا يشمل القطاع الحكومي فقط فالقطاع الخاص مصيبته اكبر من ذلك؟! فموظفوا القطاع الخاص يعيشون صراعا بين رغيف الخبز وبين الحفاظ على الكرامة والشرف وخاصة النساء! والقصص كثيرة ومؤلمة لا تدل على ادنى درجة من الرجولة والشرف والثقة بالنفس. خاصة أن الكثير مما قصدناهم في مقالنا هذا ممن وصلوا الى مناصبهم أما عن طريق المحاصصة وتزوير الشهادات أو بالنفاق والتزلف والتقرب من أصحاب القرار،(والكلام والتوصيف ينطبق على القطاعين الحكومي والخاص لوجود تشابه كبير بينهم فالمنافق هو نفسه أن كان في هذا القطاع الحكومي أو الخاص، أن كان موظفا بسيطا أو مديرا أو مسؤولا كبيرا). ولأن المنافقين والأفاقين موجودين منذ بدأ الخليقة! ولحد الآن، فأن هؤلاء توارثوا عمن سبقوهم جيلا بعد جيل صورة دوائر الدولة العراقية منذ تأسيسها عام 1921 ولحد الان بكل سلبياتها وبيروقراطياتها وكل مفاصل العمل المعقدة. ولكنهم زادوا عليها الكثير الكثير من بعد سقوط النظام السابق وخراب وأنهيار البنية الأدارية لكل هياكل ودوائر الدولة ومؤسساتها المدنية والعسكرية وأنتشار الفساد فيها بشكل يثير الرعب والعجب بنفس الوقت!،فأصبحت الأجواء مناسبة ووردية لهم ليتكاثروا بشكل خطير ومخيف!. وتتفق كل مراكز الدراسات المختصة بأن جميع دوائر الدولة وكل مؤسساتها وحتى شركات وكل مؤسسات القطاع الخاص، لم تشهد ومنذ تأسيس الدولة العراقية عام 1921  فسادا أداريا وماليا كالذي شهدته وتعيشه منذ عام 2003 ولحد الآن!؟. ولا أدري أين كان قلم المخبر السري من هؤلاء أيام صولاته وجولاته والذي يفترض أن الحكومة وضعته ليكون عينا وعونا لها من هؤلاء الفاسدين والمنافقين؟! أن لم يكن هو شريك لهم ومعهم؟!، لأنه ومع الأسف ظهر أن غالبية المخبرين السريين هم من أمثال هؤلاء!،فهم بالأمس كانوا أساتذة! في كتابة التقارير على الناس وكسر رقابهم، وراح ضحية أقلامهم وتقاريهم السرية الكثير من الشرفاء والوطنيين بالأمس واليوم! وتلك كانت واحدة من اكثر كوارث العراق من بعد السقوط!،لأن غالبية تقاريرهم كانت كيدية!. والسؤال هنا: أليس هؤلاء المنافقين والأفاقين والفاسدين هم الأجدر والأولى بالأجتثاث أيضا؟ لأنهم أعداء الداخل والأعداء الحقيقيين للأنسان وللحياة، ويمثلون الخطر الأكبر على العراق،فهم أعداء الأنسانية وأعداء الحق والنجاح والشرف، وأعداء كل المباديء والقيم الأنسانية النبيلة والسؤال هو: من سيجتث هؤلاء ومتى؟ وهل سنشهد يوما ما عملية تطهير لكل دوائر الدولة بقطاعيها الحكومي والخاص من هؤلاء المنافقين والفاسدين والمرتشيين والمتلونين والوصوليين ومعدومي الضمير والذين لا يخافون الله؟!. نأمل ذلك، والله المستعان على ما يفعلون.

  

علاء كرم الله
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2018/03/26



كتابة تعليق لموضوع : أجتثاث من نوع آخر!
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



اعلان هام من قبل موقع كتابات في الميزان

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق wasan ali ، على وكيل وزارة الثقافة والسياحة والاثار يبحث اهم مستجدات الواقع السياحي في العراق - للكاتب سعد محمد الكعبي : ربي يوفقكم

 
علّق wasan Ali ، على وكيل وزارة الثقافة والسياحة والاثار يبحث اهم مستجدات الواقع السياحي في العراق - للكاتب سعد محمد الكعبي : من اللقائات التي تصب في نجاح الوزارة والهيئة

 
علّق حسين الزنكي السعداوي ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : حي الله ال زنكي في ديالى وكركوك والشيخ عصام الزنكي

 
علّق خالد الشويلي ناصريه ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : عشيره السعداوي في الناصريه هل هيه نفس الأجداد والجذور مع السعديه في ديالى ارجو ان توافوني بالخبر اليقين واشكركم

 
علّق salim master ، على في الذكرى السنوية الأولى لشهادة حجة الإسلام والمسلمين الشيخ لقمان البدران قدس سره ... : اللهم لا نملك ما يملكون اسالك أن تجعلهم شفعاء لنا يوم نلقاك

 
علّق عمر الكرخي ديالى كنعان ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : نحن من أصل عشيره الزنكي من بعض الهجره من مرض الظاعون نزحنا من السعديه كما نزحت عشيره الزنكي لكركوك وبعض اجزاء سليمانيه نحن الآن مع عشيره الكرخيه لاكن اصولنا من الزنكي سعديه الي الان اعرف كل الزنكيه مع شيخ برزان نامق الزنكنه ولا يعترفون بالزنكي لسوء تجمعات ال زنكي الغير معروفه ورغم انهم من أكبر الشخصيات في ديالى لاكن لا يوجد من يجمعهم لذالك نحن على هبة الاستعداد مع الشيخ عصام

 
علّق كامل الزنكي كركوك ديالى سعديه سابقا ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : مرحبا لكل الزنكيه في ديالى وكربلاء وبالاخص شيخنا العام شيخ عصام الزنكي كلنا معاك ونحترم قدومك لكركوك ونريد تجمع لعشيره الزنكي في كركوك وندعوكم الزياره لغرض التعرف والارتباط مابين زنكي كركوك والمحافظات بغداد وكربلاء وديالى لدينا مايقارب ١٣٠ بيت في منطقة المصلى وازادي وتازه وتسعين

 
علّق ابو كرار الحدادي الأسدي بغداد مدينه الصدر ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته نحن اخوتكم من الحدادين بني أسد نحن معكم واي شي تحتاجون نحن في المقدمه وخدام لكم

 
علّق عمر الزنكي كركوك ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : لماذا لاتذكرنه في كركوك أين الشيخ عصام شيخنا نحن من منطقه طريق بغداد الواسطي مقابل أسواق انور

 
علّق ضد الارهاب ، على نفى المركز العراقي لمحاربة الشائعات الصورة التي تم نشرها من قبل النائب محمد الكربولي وادعى انها من داخل سجن الحوت : من يبحث عن الحقيقة عليه ان يتابع الكربولي ويعرف كمية الحقد على الشيعة حتى في صفحاته الثانية والثالثة والتي تديرها الماكنة الاعلامية الاسرائيلية.

 
علّق مصطفى الهادي ، على نفى المركز العراقي لمحاربة الشائعات الصورة التي تم نشرها من قبل النائب محمد الكربولي وادعى انها من داخل سجن الحوت : ((({ودعا المركز النائب الكربولي الى توخي الحذر في ادعائاته )))) لو امسكتم شخص من عامة الشعب يُثير الشائعات ويقوم بتزوير الاخبار ، هل ستنصحوه بتوخي الحذر في اشاعاته وتزويره للاخبار. إذن لماذا أسستم مركز العراقي لمكافحة الشائعات ، لقد اهلك الله الامم السابقة ، لأنها كانت اذا سرق الشريف سامحوه ، واذا سرق الفقير قطعوا يده .

 
علّق احمد الكريطي كربلاء ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : والنعم من ال زنكي كربلاء وديالى

 
علّق احمد الكريطي كربلاء ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : والنعم من ال زنكي كربلاء وديالى

 
علّق منذر الأسدي الجبايش ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : حي الله ال زنكي ديالى والشيخ عصام الزنكي الاسدي

 
علّق فيصل الزنكي كويت ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : تحياتي لعائله الزنكي في العراق والشيخ عصام الزنكي .

الكتّاب :

صفحة الكاتب : رضوان السلامي
صفحة الكاتب :
  رضوان السلامي


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

 مواقف شديدة الحساسية/٢ "بانوراما" الحشد..

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على [email protected]

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net