كتابات في الميزان
كتابات في الميزان

الرفوف (5) ... الجرأة على مقام العلماء

صار البعض يتجرأ على مقام العلماء الأجلاء، ويتهمهم، بفصيح القول، بأنهم لا يفهمون شيئاً. وأنا أعتقد أن هذا الفعل المنشور أمام الجماهير، وبهذه الصلافة، يشكل كارثة حقيقية.

أريد أن أفهم، وأن أحاور، وأريد أن أعرف، وإذا بي أكتشف أنني أمام حقيقة.

إشكالية الأعلم والأفهم

يرى الكاتب باقر جميل، في موضوعه المنشور في موقع «كتابات في الميزان» بتاريخ 10/10/2016، أن عدم الإجابة عن هذا السؤال نابع من احتمالين: إما أنه يُقرّ بأنه لا وجود لمن هو أفهم من الفقهاء والعلماء، وكلامنا في اختصاص الدين طبعاً، وبالتالي يناقض قوله وفكره الذي تعبأ به، فيحاول أن يبقى محافظاً على مادته هذه، لا يزيد عليها ولا ينقص.

وإما أنه يعتقد أن هناك من هو أعلم وأفهم من الفقهاء، فيذكر لنا أسماءً يعتبرها الأولى في الفهم، وهؤلاء إما أن يكونوا فقهاء أيضاً، أو من غير الفقهاء، أمثال فلان وعلان.

التناقض في الحكم

في كلتا الحالتين، الأولى والثانية بشقيها، تحكم بأن هناك شخصاً يفهم في الدين أكثر من غيره. فإن قلت ذلك، فسيكون الرد عليك بالإشكال نفسه الذي طرحته علينا، فنقول: إلى متى تقدّس هذا الشخص وتجعله أفهم من العلماء والفقهاء؟!

وطبعاً، مع أنه لا قياس في الموضوع، لكننا نوردها جدلاً هنا.

وإن كان لا يوجد من هو أفهم منهم، فلماذا الاعتراض على الآخرين بأن يقولوا إنهم أفهم من غيرهم؟! إذن، المشكلة تكمن في أن الذي لا يفهم يقيّم الفهامة، وأن الذي لا يعلم يقيّم العلّامة.

العقل وميزان التمييز

يرى الكاتب أن الإنسان كائن خطر في تفكيره وتدبيره، وعندما وضع الله لنا العقل، أشرك معه إمكانية التعرف على الموازين، ومكّنه من ترجيح الخطأ من الصواب إذا ما التبست عليه الأمور والحقائق، وما أكثر الالتباسات علينا في هذا اليوم.

وعند الالتباس نكون أمام ثلاثة خيارات: إما أن نتمكن من التمييز بين الحقائق وكشف المزيف منها، وإما أننا عندما لا نعرف ولا يمكننا التمييز، نسأل ونتعلم كيفية الغربلة والتمييز بين مثل هذه الأمور، فتكون لدينا خبرات متراكمة وتجارب في معرفة الأقوال الصحيحة من عدمها.

وهم العصمة الفكرية

أما الخيار الثالث فهو أن نعتقد أن عقلنا لا يمكن أن يتعلم من أحد، أو أنه حاز مرتبةً لا يمكن بعدها أن يتوقع الخطأ، فيعيش الإنسان في دوامة فكره الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه.

وهذا هو ما حُذّرنا جميعاً من الوقوع فيه؛ لأن عواقبه وخيمة. وهنا تحدث كارثة كبيرة عنوانها الجهل المركب، الذي يُعد أخطر أنواع الجهل.

❖ كتابات في الميزان ❖ 

يناقش المقال ظاهرة التطاول على العلماء وإصدار الأحكام بحق المتخصصين من غير امتلاك الأدوات العلمية اللازمة. ويكشف التناقض الذي يقع فيه من يرفض مرجعية الفقهاء، ثم يمنح صفة الأعلمية لشخصيات يختارها وفق قناعاته الخاصة. كما يدعو إلى السؤال والتعلم والتمييز بين الآراء، محذراً من وهم العصمة الفكرية والجهل المركب الذي يجعل صاحبه عاجزاً عن إدراك جهله.

رفوف.jpg

التعليقات

لا توجد تعليقات على هذا المقال بعد. كن أول من يعلق!