صفحة الكاتب : د . رزاق مخور الغراوي

مفهوم العقد الالكتروني في الفقه الاسلامي والقانون
د . رزاق مخور الغراوي

 من جملة المسائل التي ازدهر فيها الفقه الاسلامي في هذا الزمان فقه المعاملات والعقود إذ تصدى فقهائنا لمجمل هذه المسائل من الناحية النظرية والتطبيقية، ووضعوا الحلول والمعالجات المناسبة لها، كما ناقشوا كثيراً من الاجراءات والقوانين التي وضعها فقهاء القانون وبينوا ما هو صحيح وما هو فاسد، من خلال الاجتهادات الشرعية المبنية على المصادر التشريعية المعتبرة، ومن بين تلك المعاملات والعقود العقد الالكتروني الذي يبرم بين المشتري (المستهلك) والبائع (المهني) .  
المطلب الأول: مفهوم العقد الالكتروني في الفقه الاسلامي
المطلب الثاني: مفهوم العقد الالكتروني في القانون
المطلب الأول
مفهوم العقد الالكتروني في الفقه الاسلامي
       تعدّ العقود من المسائل الموجودة قبل صدور وولادة الفقه الاسلامي، اذ ليس للشارع حقيقة اصطلاح خاص في العقد ولم يزد به شيئاً، وانَّما أقره وأمضاه بما يتفق مع مبدأ العدالة، وعليه سنتناول في هذا المطلب تعريف العقد الالكتروني وخصائصه وأركانه، وفق الفروع الأربعة الآتية :
الفرع الأول
تعريف العقد الالكتروني
     يتطلب قبل تعريف العقد الكترونياً لابدَّ من معرفته تقليدياً في اللغة والاصطلاح
1.    العقد في اللغة
       العقد مصدر فعل:عقد الشيء يعقده عقدا وتعاقدا، وعقده، فانعقد وتعقد، اذا شّده فانشد، فهو نقيض الحل، وهو في الأصل للحبل ونحوه من المحسوسات، ثم أطلق في أنواع العقود من البيوع والمواثيق وغيرها ، ويطلق على الضمان والعهد يقال: عاقدته على كذا إذا عاهدته عليه، ويطل على الوجوب يقال: عقد البيع إذا أوجبه، وجميع هذه المعاني تدور حول معنى الربط والشد ( ) .
2.     العقد في الاصطلاح
      جاء في العقد عدة تعريفات نذكر منها:
أ. إنَّ العقد "هو ارتباط ايجاب بقبول على وجه مشروع يثبت أثره في محله ( ) ".
ب. وقد عرف" بانه شد أحد الالتزامين وعقده بالآخر ( ) ".
   وقد عرف العقد الالكتروني بانه: "عقد بواسطة الكتابة، أو هو ايجاب وقبول بالرسائل الالكترونية عن بعد" ( ) .
        وعرف بانه:" عبارة عن ايجاب وقبول بين طرفين يتم عبر وسائط اتصال الكترونية         عن بعد" ( ) ، كما عرف بانه: " عقد يتم بموجبه الاتفاق بين ارادتين الايجاب والقبول بواسطة شبكات الاتصال الالكترونية عن بعد" ( ) .وعرف:" بأنه التزام بين طرفين على اجراء عقد بواسطة الوسائل الالكترونية ويتم هذا الالتزام عبر شبكات الكترونية عن بعد" ( ) .

الفرع الثاني
أركان العقد الالكتروني
   قبل التطرق إلى أركان العقد الالكتروني، لابدَّ من معرفة أركان العقد التقليدي وكالآتي:
        ذهب جمهور الفقهاء إلى أنَّ للعقد أركان ثلاثة هي الصيغة والعاقدان والمعقود عليه"المحل" ( ) ، فالعقد لا يوجد إلا إذا وجد عاقد، وصيغة "الإيجاب والقبول"، ومحل يرِد عليه الإيجاب والقبول "المعقود عليه". كما ذكر الفقهاء في فقه المعاملات ان للعقد ثلاثة أركان هي(صيغة العقد، والمتعاقدان، والعوضان ( ).
         وصيغة العقد -والتي تسمى عند القانونين "التعبير عن الإرادة"- هي ما صدر من المتعاقدين دالا على توجه إرادتهما الباطنة لإنشاء العقد وإبرامه، ويقصد هنا بالإرادة الباطنة" الرضا ()، وهو أساس كل تعاقد، ولا يصح تملك شيء إلا برضا صاحبه، والرضا أمر باطني لا يطلع عليه أحد فقامت الصيغة مقامه، فهي قرينة دالة على إرادة المتعاقدين لإنشاء العقد ( ) ، وتتكون صيغة العقد من الإيجاب والقبول، إذ إنهما يدلان على رضا المتعاقدين.
       أما العاقدان هما جانبا العقد والمؤسسان له، والمنبعان للصيغة ( ) ، ويمكن أن يكون العاقد يتعاقد أصالة عن نفسه أو وكيلاً أو ولياً أو وصياً، وقد يكون الجانب الواحد في العقد فردا واحدا وقد يكون أفراداً متعددين.
     اما العوضان (المعقود عليهما) وهو الركن الثالث للعقد فيفسره الفقهاء بانه محل العقد ولبه وغايته، وهو الذي وقع عليه التعاقد وفيه تظهر أحكام العقد وآثاره، وهو مشبع لحاجات المتعاقدين، ويختلف باختلاف العقود، فقد يكون مالاً كالمبيع بالنسبة إلى عقد البيع، أو منفعة مال كسكنى الدار، أو منفعة ليس بمال كالمنفعة المترتبة على عقد الزواج، أو عملاً كعمل العامل ( ) .
   ويرى بعض الفقهاء المعاصرين أن أركان العقد الالكتروني في الفقه الاسلامي هي: "الايجاب والقبول، والمحل، والعاقدان ( ) " ، وسوف نذكرها بشيئٍ من التفصيل.
1.    الايجاب والقبول:
أ‌.    الإيجاب:
        وهو ما صدر ممن يكون منه التمليك، وإن جاء متأخرًا ( )   .
        وقد عرَّفَ الفقه الاسلامي الايجاب الالكتروني بانه عبارة عن ايجاب بتوسط الكتابة أو الاشارة الالكترونية، عبر الشبكة العالمية للاتصالات ( ) .
        اما طريقة توجيه الايجاب الالكتروني في العقد الالكتروني، سواء اتم ذلك عن طريق الموقع الالكتروني، أو عن طريق البريد الالكتروني، يلزم ان يتضمن هذا الايجاب كل العناصر اللازمة لإبرام العقد، فمثلا لو كان الايجاب خاص بعقد البيع وانصب على المحل، فيجب عندها تحديد المبيع، ووصفه وصفا دقيقا، وتحديد ثمن البيع، وطريقة سداده، وغير ذلك من الشروط الأساسية في التعاقد( ) .
         وهذا لا يختلف عنه في الفقه الاسلامي بل زاد على ذلك، إذ يرى الشيخ بشير النجفي:ان الخيار يثبت إذا ظهرت البضاعة بخلاف ما أتفق عليه، وكذلك اذا ظهر عيب في البضاعة، واذا تلفت الحاجة قبل تسلمه اياها، ويثبت الخيار للبائع أيضاً اذا ترك المستهلك البضاعة ومضت ثلاثة أيام في البضاعة التي لا تتلف قبل مرور ثلاثة أيام وهكذا في الشرع المقدس ( ) .
ب‌.    القبول:
   وهو الفعل الثاني الدال على الرضا بالفعل الأول ( ) .
     والفقه الاسلامي قد عرف القبول الالكتروني بانه" عبارة عن قبول بتوسط الكتابة أو الاشارة الالكترونية، عبر الوسائط الالكترونية ( ) ".
       وقد اشترط الفقه الاسلامي شروطًا ثلاثة في الإيجاب والقبول، حتى ينعقد العقد، هي ( ) :
الشرط الأول: توافق الإيجاب مع القبول
      إن المقصود بتوافق الإيجاب مع القبول في الفقه الإسلامي، هو توافق الرضا بين العاقدين، فإن كان الاختلاف لا يضر بالطرف الآخر، بل كان له فيه فائدة، انعقد العقد، ولا أثر للمخالفة،          وإلا فلا ( )  .
الشرط الثاني: أن يكون القبول متصلا بالإيجاب
         إن اتصال القبول بالإيجاب ضروري لوجود العقد مع عدم اشتراط الفور بالقبول، وذلك عند الامامية، والأحناف، والمالكية، بخلاف الشافعية والحنابلة، إلا أنهم قالوا بخيار المجلس، وبذلك ينتفي الخلاف في اشتراط الفور في القبول ( ) .
الشرط الثالث: وضوح الدلالة على مراد المتعاقدين
        يشترط أن يكون كلّ من مادة اللفظ المستعملة في الإيجاب والقبول، في كل عقد تدل لغة، أو عرفًا، على نوع العقد المراد إبرامه بينهما، لأن الإرادة الحقيقية الباطنة خفية، ولاختلاف العقود بعضها عن بعض في الموضوع والأحكام المترتبة على كلّ عقد، فإن جهل، لم يعرف بيقين أن العاقدين قصدا عقدًا بعينه، لا يمكن إلزامهما بأحكامه الخاصة به.
        أما في العقد الالكتروني، فقد اختلف فقهاء المسلمين في صيغة الايجاب والقبول، فهل أن عرض السلعة مع بيان ثمنها من خلال الاعلان الالكتروني يعد ايجاباً من المحترف؟، أو أن تعبير المستهلك عن ارادته بالحصول على السلعة يعدَّ قبولاً؟، وفي توضيح حكم ذلك، فقد ذكروا ( ) :أن الايجاب والقبول يتوقف على الانشاء المبرز بأحد أساليب الابراز القولية أو الكتبية أو الفعلية، نعم يمكن اعتبار ذلك قانوناً عاماً، يبني عليه التجار معاملاتهم، بان يعد عرض السلعة مع بيان الثمن ايجاب، وحصول المستهلك على السلعة بارادته يعد قبولاً، وحينئذ يصح الشراء على انه عقد معاطاتي.
        وأما استعمال الايجاب والقبول الالكتروني من سليم الارادة () وبمختلف الطرق الالكترونية من بصمة أو رسالة الكترونية فلا اشكال فيه ( ) .
2. المحل
        وسيتم تعريفه ومعرفة شروطه، مع بيان شروط المحل في العقد الالكتروني وكالآتي:
أ‌.     تعريف المحل   
      محل العقد، أو المعقود عليه، هو: ما يثبت فيه أثر العقد وحكمه ( ) . وقد يكون عينًا مالية كالمال المبيع في عقد البيع، أوقد يكون منفعة، كمنفعة الدار المستأجرة في عقد الإجارة ( ) .
ب‌.    شروط المحل 
حدد الفقهاء شروط المحل بأربعة هي ( ) :
الشرط الأول: كون المعقود عليه مشروعاً
     وهذا الشرط في محل العقد بأن يكون قابلا لحكمه شرعاً، باتفاق الفقهاء، بأن يكون مالاً مملوكاً متقوما، فإن لم يكن قابلا لها كان العقد باطلا.
الشرط الثاني: وجوده حين العقد
أكثر الفقهاء قالوا أنه لا ينعقد بيع المعدوم قبل وجوده.
الشرط الثالث: أن يكون المحل معلوما
       يشترط في المحل أن يكون معينا معروفا لكلا العاقدين، وتنتفي الجهالة المفضية إلى النزاع، ولهذا اشترطت الشريعة الإسلامية في المحل أن يكون معلوما.
       ويحصل العلم بالمحل بتعينه بالرؤية عند العقد أو قبله بوقت ينتفي تغيره عن حاله، أو بالإشارة إليه إذا وجد عند التعاقد، أو بوصفه وصفًا يبين جنسه ونوعه، وهذا الشرط متفق عليه عند الفقهاء في عقود المعاوضات في الجملة.
الشرط الرابع: أن يكون المحل مقدورا على تسليمه:
        هذا الشرط باتفاق العلماء، وهو شرط معقول، لأن الغاية من التعاقد وصول كل منهما إلى ما يترتب على العقد من آثاره، كتسليم المبيع للمشتري، وتسليم البائع الثمن، أو الثمنية والمنفعة في الإجارة، وهكذا، وهذا الشرط موجود فقط في عقود المعاوضات.
       ويشترط في المحل وفقا للقواعد العامة ان يكون معينا، أو قابلا للتعيين، وان يكون مشروعا، وان يكون موجودا او قابلا للوجود ( ) .
       أما شروط المحل في العقد الالكتروني: يشترط توافر ذات الشروط في محل العقد الالكتروني سواء اكان العقد المبرم عن طريق البريد الالكتروني أو عن طريق المواقع الالكترونية مع بعض الخصوصية فيما يتعلق بشرط التعيين، فاذا كان وصف محل العقد الالكتروني يتم على شبكة المعلوماتية فانه غالبا ما يكون مصحوبا بصورة على الموقع، أو ان المتعاقد يتلقى رسائل الكترونية تتضمن نوع ومواصفات وكل ما يتعلق بمحل العقد المزمع ابرامه، وان عملية الوصف هذه تتمتع بقيمة قانونية، فهي التزام يؤدي الى ضمان جودة المحل وصحته، ودقة المواصفات المطلوبة فيه والمنصوص عليها في العقد المراد ابرامه ( ) .
      وهذه الحالات يجيزها الفقه الاسلامي لان هذا الوصف يرفع عن السلعة الجهالة الفاحشة، ويثبت للمستهلك خيار الرؤية، كما يشترط الفقهاء ان يكون الثمن معيناً، بنوعه ومقداره، فاذا أطلق الثمن عن ذكر الصفة، انصرف الى الغالب نقد البلد، ويغلب على التعاقد الالكتروني تحديد الثمن، ببيان نوع العملة ومقدارها، الا ان دفع الثمن يتم عن طريق بطاقة الائتمان أو الدفع الالكتروني، كما ان بعض المعاملات تتطلب أوضاعاً خاصة، كي تعتبر صحيحة شرعاً، فعقد السلم يشترط لصحته تعجيل رأس المال، وعقد الصرف يشترط لصحته القبض الفوري( ) .
       كما لا تختلف الطريقة الوضعية عن الفقه الاسلامي من الناحية الوصفية، فالفقه الاسلامي قد وضع قواعد وآليات وشروط لحماية المستهلك من المحترف، باعتبار المستهلك الطرف الضعيف غالبا في العقد الالكتروني، وذلك من خلال ان يكون المحل واضحاً بيناً، كأن يكون المبيع مكيلاً أو موزوناً، فلا يجوز البيع من دونهما، واذا كان المبيع مشاهدةً، فلا يجوز من دون المشاهدة، واذا كان كلياً، فيجب ان يكون موصوفاً، فان وصف بدقة صح البيع، وان لم يكن حسب ما وصف خارجاً، كان له حق الخيار( ) .

3.    العاقدان:
    وقد تم توضيحه في أركان العقد، وما يهمنا في هذا البحث هو تسليط الضوء في أهلية العاقد لما لها من أهمية في عملية التعاقد الالكتروني.
أ‌.     تعريف الاهلية
    عرفها اللغويون بأنها:الصلاحية، يقال:فلان أهل لهذا العمل، أي صالح له وجدير به ( ) .
    وفي لسان الفقهاء: صلاحية الشخص لصدور الفعل عنه وطلبه منه وقبوله اياه ( ) .
      وعرفها بعض الفقهاء المحدثين بأنها: صفة يقدرها الشارع في الشخص تجعله صالحاً لأن تثبت له الحقوق وتثبت عليه الواجبات ويصح منه التصرف ( ) .
      فاذا كان الشخص صالحاً للإلزام والالتزام وأهلاً لثبوت الحقوق المشروعة له وعليه صحت تصرفاته وتكاملت أهليته.
     وقد يكون الشخص متمتعاً بجزء من تلك الاهلية بأن تثبت الحقوق المشروعة له وعليه فقط من غير أن يكون مؤهلاً لأن ينشئ التزاماً وواجباً عليه، يكون متمتعاً بأهلية الوجوب فقط. أما اذا تمتع بالإضافة الى ما تقدم بصلاحية التعامل واستعمال الحقوق فقد تمتع بالأهلية كاملة.
ب‌.     أقسام الاهلية:
   وعليه يمكن تقسيم الاهلية على قسمين:
القسم الأول:أهلية الوجوب
      وهي صلاحية الشخص لوجوب الحقوق الشرعية له وعليه، أو هي وصف يصير به الانسان أهلاً لما له أو عليه ( ) .
     وهذه الاهلية في نظر الفقه الاسلامي، لا علاقة لها في السن أو العقل أو الرشد، لان كل انسان يتمتع بها حتى الجنين أو المجنون ( ) .
    وهي تتكون من عنصري الالزام والالتزام ( ) .
-    فالالزام: يؤهل الشخص لان تثبت له الحقوق دون ان تثبت عليه.
-    والالتزام:وهو عنصر يستتبع وجود الذمة.
القسم الثاني:أهلية الأداء
     وهي" صلاحية الشخص المكلف لصدور الفعل عنه على وجه يعتد به شرعاً " ( ) .
ومعناها صلاحية الانسان بعد بلوغه سن الرشد لممارسة الاعمال التي يتوقف اعتبارها الشرعي على العقل، ويمكن أن نسميها بأهلية التعامل، لانها الاساس لممارسة الاعمال والتصرفات الشرعية، التي تعتمد قصد الفاعل وحرية ارادته وتنورها ( ) .
   فمن كانت عبارته صالحة لأن تكون سبباً لثبوت الحقوق له وعليه فعنده أهلية الأداء، ومن لم تكن عبارته صالحة لتلك السببية فهو فاقد أهلية الاداء ( ) .
القول الراجح حول الأهلية :
       بما إنَّ بحثنا يدور حول حماية المستهلك الالكتروني، فأن أهلية الاداء هي المقصودة بالتعامل معها بالقانون الوضعي والفقه الاسلامي، لما لها من علاقة في تصرفات المحترف أو المشتري (المستهلك).
       فعندما يطرأ على أهلية الاداء ما يوقف من قابليتها وصلاحيتها للتعامل ويحد من تصرفاتها المشروعة ولو بصورة مؤقتة اما لمصلحته، أو لمصلحة الآخرين فتكون ناقصة بعد ان كانت تامة، ومن ثم تحد من صلاحيته وتمنعه من التصرفات التي تنشأ التزاماً له أو عليه.
       وقد تبع القانون الوضعي الفقه الاسلامي في هذه المسألة، فيرى بعض فقهاء القانون، أن أهلية الاداء مقصورة على التصرفات القانونية دون غيرها، لأنهم يفرقون بين العمل القانوني والعمل المادي، فالعمل القانوني: عبارة عن اتجاه ارادة الشخص الى ترتيب أثر قانوني معين، يتم نتيجة مباشرة لهذا الاتجاه، أما العمل المادي:فهو عمل لا يقصد من ورائه الشخص الأثر القانوني الذي ترتب عليه، وانما ترتب هذا الاثر بفعل القانون.
      فالأعمال المادية الضارة والنافعة تترتب آثارها لا وفقا لإرادة شخص، وانما وفقا لما اراده القانون، ولذا لم يشترط في الالتزام بالعمل المادي أية أهلية، وانما أهلية الاداء مقصورة على التصرفات القانونية دون غيرها ( ) .
        وعليه فالقانون الوضعي يتماشى مع الفقه الاسلامي من كون فاقد أو ناقص الاهلية من حال عقلية أو صحية أو بلوغ () أو ظروف خاصة، أن ارادتهم لا تكون هي الارادة الحرة المتنورة التي ينشأ بها التصرف الشرعي والقانوني، فاعتبروها ارادة غير كافية لإلزام صاحبها ( ) .


الفرع الثالث
مجلس العقد
        في هذا الفرع سوف يتم معرفة المجلس مع معرفة أحكامه:
1.    تعريف المجلس:
     عرف الزرقاء المجلس بأنه" المدة الزمنية التي تكون بعد الإيجاب والطرفان مقبلان علـى التعاقد دون إعراض من أحدهما" ( ) ، وقال أيضا: إن المراد باتحاد المجلس اتحاد الزمـان أو الوقت الذي يكون المتعاقدان مشتغلين فيه بالتعاقد، فمجلس العقد هو الحال التي يكـون فيهـا المتعاقدان مقبلين على التفاوض في العقد ( ) .
وعرف بعضهم المجلس "هو المكان الذي يتم فيه ابداء الإيجاب والقبول فيتوافقان فيه ويرتبطان فيكمل العقد"( ) . 
   وعلى هذا الرأي يكون مجلس العقد ممتدا مدة الزمن الذي يظل فيه المتعاقدان مشتغلين بالتعاقد سواء بقيا في مكانيهما أو غادراه، أو هو المدة التي تفصـل بـين صـدور الإيجـاب والقبول المعتبرين شرعا. 
       ونعتقد أن تعريف الزرقاء هو الذي يتلائم مع تصرفات الناس في هذه الأيام، في ظـل ما استحدث من وسائل الاتصال الحديث، والقفزة الهائلة في ميدان التجارة الإلكترونية ( ) 
      والظاهر أن طبيعة التعاقد عبر وسائل الاتصال تجعلنا نعتقد بأن التعاقدَ عبرَ شبكة الإنترنت، المرئية والمسموعة، يجري عليه قانون التعاقد بين حاضرين من حيث الظرف الزماني لا المكاني، لكونه يحتوي على مجلس عقد حكميٍّ وهو يتشابه في الاعم الأغلب من مجلس العقد الحقيقي، أما الظرف المكاني فإنه يتحدد بالقانون الواجب التطبيق، الذي أجازه المشرع الاسلامي مع وضع ضابط الشرط وقبوله بين الطرفين عند إبرام العقد. 
2.    حكم مجلس العقد:
       وقد اتخذ مَجْمَعُ الفقه الإسلامي قرارا حول إجراء العقود بآلات الاتصال الحديثة مبينا فيه الأحكام المتعلقة بهذا الأمر، ونص القرار هو :قرار رقم  (52 3/ 6 ) بشأن حكم إجراء العقود بآلات الاتصال الحديثة: ( ) 
        إنَّ مجلس مجمع الفقه الإسلامي المنعقدَ في دورة مؤتمره السادس بجدة في المملكة العربية السعودية من 17 - 23 شعبان 1410هـ الموافق 14 - 20 آذار (مارس) 1990م، "وبعد اطِّلاعه على البحوث الواردة إلى المجمع بخصوص موضوع إجراء العقود بآلات الاتصال الحديثة، ونظراً إلى التطور الكبير الذي حصل في وسائل الاتصال، وجريان العمل بها في إبرام العقود لسرعة إنجاز المعاملات المالية والتصرفات.
      وباستحضار ما تعرَّضَ له الفقهاء بشأن إبرام العقود بالخطاب وبالكتابة وبالإشارة وبالرسول، وما تقرَّر من أن التعاقد بين الحاضرين يشترط له اتحادُ المجلس - عدا الوصية والإيصاء والوكالة - وتطابقُ الإيجاب والقبول، وعدمُ صدور ما يدل على إعراض أحد العاقدين عن التعاقد، والموالاةُ بين الإيجاب والقبول بحسب العرف.
قرَّر ما يلي:
أولاً: إذا تمَّ التعاقد بين غائبين لا يجمعُهما مكان واحد، ولا يرى أحدهما الآخر معاينةً، ولا يسمع كلامَه، وكانت وسيلةَ الاتصال بينهما: الكتابة، أو الرسالة، أو السفارة (الرسول) ، وينطبق ذلك على البرق، والتلكس، والفاكس، وشاشات الحاسب الآلي (الحاسوب) ، ففي هذه الحالة ينعقد العقد عن وصول الإيجاب إلى الموجه إليه وقبوله.
 ثانياً: إذا تم التعاقدُ بين طرفَيْنِ في وقت واحد، وهما في مكانين متباعدين، وينطبق هذا على: الهاتف واللاسلكي، فإن التعاقدَ بينهما يعتبر تعاقدًا بين حاضرين، وتُطبَّقُ على هذه الحالة الأحكامُ الأصليَّةُ المقرَّرة لدى الفقهاء المشار إليها في الديباجة.
 ثالثاً: إذا أصدر العارض بهذه الوسائل إيجابًا محدَّدَ المدة، يكون ملزمًا بالبقاء على إيجابه خلال تلك المدة، وليس له الرجوع عنه.
 رابعاً: إن القواعد السابقة لا تشمل النكاحَ، لاشتراط الإشهاد فيه() ، ولا الصرفَ، لاشتراط التقابض، ولا السَّلَمَ، لاشتراط تعجيل رأس المال.
 خامساً: ما يتعلق باحتمال التزييف أو التزوير أو الغلط، يرجع فيه إلى القواعد العامة للإثبات. 
      ومن شروط ما حدده الفقهاء لانعقاد العقد هو اتصالَ القبول بالإيجاب في مجلس العقد - إن كان الطرفان حاضرَيْنِ معًا - أو في مجلس علم الطرف الغائب بالإيجاب، على ألا يَصدُرَ من أحدهما ما يُعتبَرُ إعراضًا عن التعاقد.
     أما صدور الإيجاب والقبول ممن لا إرادة له معتبرة، كالمجنون، والنائم، والصبي غير المميز، ومن في حكمهم، فلا أثر له ولا يترتب عليه شيء ( ) .


المطلب الثاني
مفهوم العقد الالكتروني في القانون
      يعدَّ العقد من المفاهيم التي دخلت لتنظيم العلاقة بين طرفين أو ارادتين () ، لانشاء أو نقل أو انهاء حق، وعليه سنتناول في هذا المطلب تعريف العقد الالكتروني وخصائصه وأركانه، وفق الفروع الأربعة الآتية :
الفرع الأول
تعريف العقد الالكتروني
      لقد عرف القانون العقد بصورة عامة بانه "اتفاق ارادتين على إنشاء حق أو على نقله أو على انهائه"( ) .
    وعرف العقد أيضاً: هو توافق إرادتين على إحداث أثر قانوني، أو بعبارة أخرى، هو توافق إرادتين على إنشاء رابطة قانونية أو تعديلها أو إنهائها ( ) .
     وقد عرف بعضهم أيضاً العقد الالكتروني بأنه" اتفاق يتلاقى فيه الإيجاب والقبول على شبكة دولية مفتوحة للاتصال عن بعد، وذلك بوسيلة مسموعة ومرئية وبفضل التفاعل بين الموجب   والقابل" ( ) .      
      وجاء في التوجيه الأوربي الصادر عام 1997 المتعلق بحماية المستهلك في العقود المبرمة عن بعد، تعريف العقد الالكتروني بأنه عقد متعلق بالسلع والخدمات يتم بين مزود ومستهلك من خلال الاطار التنظيمي الخاص بالبيع عن بعد أو تقديم الخدمات التي ينظمها المورد والذي يتم باستخدام واحدة أو أكثر من وسائل الاتصال الالكترونية حتى اتمام العقد ( ) .
           وعرفه أخر بأنه العقد الذي تم انعقاده بوسيلة الكترونية، بقصد انشاء التزامات تعاقدية ( ) .
      نلاحظ من خلال هذه التعاريف انه لا فرق بين العقد التقليدي والالكتروني الا من خلال الطريقة أو الوسيلة المتبعة عبر شبكة الانترنت وبأدوات الكترونية.
الفرع الثاني
خصائص العقد الالكتروني
        يتميز العقد الالكتروني عن غيره من العقود بعدد من الخصائص أهمها ( ) :-
1.    العقد الالكتروني عقد يتم ابرامه عن بعد
       لان اطراف العقد غير ماثلين في مجلس العقد، من حيث المكان، فهو تعاقد بين غائبين من حيث المكان، وتعاقد بين حاضرين من جهة الزمان، كون ان التفاعل الحاصل بين العقدين عبر شبكة المعلوماتية الانترنيت يعدُّ تفاعلا بين حاضرين 
2.    العقد الالكتروني يتسم بالطابع التجاري والاستهلاكي
      غالبا ما يطلق على هذا العقد بعقد التجارة الالكترونية، والواقع ان تلك الصفة السائدة لذلك العقد، اذ يتفرد البيع التجاري بالنصيب الأعظم من إجمالي العقود التي تنفذ عبر الشبكة المعلوماتية ( )، الا انه يمكن ان يتم بين الافراد العاديين من جهة، ويمكن ان يرد على الخدمات والمنافع بصورة ايجار او مقاولة، ولكن غالبا ما يكون مقدم السلعة على الأقل تاجر أي يتمتع بالصفة التجارية.

3.    العقد الالكتروني ذو طابع دولي
      العقد الالكتروني يمكن ان يكون عقدا داخليا، يكون المتعاقدين في العقد من الدولة نفسها، الا ان هذا العقد غالبا ما يتسم بالطابع الدولي، حيث تتم اغلب المعاملات بين أشخاص يتواجدون وينتمون الى دول مختلفة، فقد يكون المستخدم في دولة، والمورد والمنتج في دولة أخرى، وشركة تكنولوجيا معالجة المعلومات وادخالها وتحميلها عبر الشبكة من دولة ثالثة.
4.    العقد الالكتروني يتسم بالعمومية
      الايجاب في العقد الالكتروني غالبا ما يتسم بالعمومية، أي ان هذا العقد يكون مطروحا للتعاقد، لمن يرغب بذلك من الجمهور، وهو ما يؤدي الى ترسيخ الصفة التفاعلية بين مستخدمي شبكة المعلوماتية حول العالم.
5.    سرعة ابرام وتنفيذ العقد الالكتروني
     امكانية التنفيذ الفوري للعقد الالكتروني، اذ انه من الممكن تنفيذ هذا العقد بشكل آني وفوري، فيتم أداء الخدمات او الحصول على بعض السلع بصورة فورية وسريعة، وكذلك فان الوفاء بالالتزامات قد يتم بشكل فوري بمجرد انعقاد العقد عبر الشبكة، وهو ما يزيل الفارق بين الحدين الزمنيين، اللذين يفصلان بين صدور الايجاب واقتران القبول به، وبذلك تحل المعاصرة وتنقضي فكرة الفاصل الزمني بينهما بشكل كلي.
6.    التوثيق والتوقيع الالكتروني    
     للعقد الالكتروني خصوصية فيما يتعلق بطريقة ابرام العقد واثباته وطريقة الوفاء به، إذ يتمُّ استخدام الوسائط الالكترونية في كلّ ذلك ( ) ، فمن جهة الاثبات تعدُّ الكتابة على الدعامة الورقية، هي الأساس في الاثبات متى ما كانت موقعة بالتوقيع اليدوي، امّا العقد الالكتروني فيتمُّ اثباته عبر الوثائق الالكترونية والتوقيع الالكتروني، اما من جهة الوفاء فقد حلَّت النقود الالكترونية محل العقود العادية، من خلال بطاقات الدفع والائتمان  .
7.    طبيعة العقد الالكتروني
     اختلف الفقه القانوني في تحديد الصبغة القانونية للعقد الالكتروني الى ثلاثة اتجاهات وهي ( ) :-
الاتجاه الأول : يذهب بعض فقهاء القانون الفرنسي والانكليزي والعربي، الى ان العقد الالكتروني هو عقد اذعان على اعتبار ان المتعاقد، لا يملك الا ان يضغط في عدد من الخانات المقترحة امامه، في موقع المتعاقد الآخر على مواصفات معينة، ومنها مواصفات السلعة وثمنها المحدد مقدما، ولا يملك ان يناقش أو يعارض المتعاقد الآخر حول شروط التعاقد التي يوردها على الموقع، فهو لا يكون امامه الا التوقيع في حالة القبول أو عدم التوقيع في حالة الرفض. فالبائع (المحترف) هو الذي يقوم بوضع شروط التعاقد دون أن يمكن المشتري من مناقشتها ، ويعتمد أنصار هذا الاتجاه على تغليب المعيار الاقتصادي، اذ ينشأ الاذعان عندما يكون هنالك تفاوت، وعدم توازن اقتصادي بين الطرفين وتنعدم المساواة القانونية والفعلية بين ارادتيهما، فاحدهما يتمتع بنفوذ قوي والآخر ضعيف بسبب حاجته الملحة للتعاقد ( ) .
الاتجاه الثاني: يعتقد أصحاب هذا الاتجاه الى ان العقد الالكتروني ما هو الا عقد رضائي ، وان لم يكن من العقود المسماة، اذ ينظر الى كل عقد على حدة، وذلك لان المتعاقد يستطيع اللجوء الى مورد أو منتج آخر للسلعة أو الخدمة، اذ لم تعجبه شروط احد الموردين أو المنتجين، كما انه لا يمكن الاعتماد على المعيار الاقتصادي فقط وانما يجب النظر الى الاعتبارين القانوني والاقتصادي معا، وذلك لانَّ عقود الاذعان) )هي من عقود الاحتكار والمنافسة الضعيفة مثل عقد توريد الكهرباء أو الغاز ويكون احتكار هذه السلع احتكاراً قانونيا وفعليا .
 الاتجاه الثالث:  يذهب أنصار هذا الرأي إلى انه يجب التمييز في طريقة ابرام العقود الالكترونية عند تحديد الطبيعة القانونية، إذ انَّ العقود الالكترونية من جهة آلية ابرامها هي امَّا عقود يتم ابرامها عن طريق البريد الالكتروني للمتعاقدين أو عن طريق الشبكة العنكبوتية من خلال محركات البحث عن المواقع الالكترونية .
   فالعقود التي تبرم عن طريق المواقع الالكترونية قد تحتوي على سمات عقود الاذعان اما بالنسبة الى العقود التي تبرم عن طريق البريد الالكتروني فغالباً ما تكون عقود رضائية إذ يتمُّ التفاوض على ابرام العقد عن طريق ارسال الرسائل الالكترونية بين المتعاقدين عن طريق المواقع الشخصية الالكترونية إلى أن يقترن ايجاب احد المتعاقدين بقبول الآخر فينعقد العقد( ).
الفرع الثالث
أركان العقد الالكتروني
       فيقصد بأركان العقد "هي المتطلبات اللازم توفرها في العقد حتى يكون صحيحا وسليما ومسنونا "( ).
     وقد ذكر فقهاء القانون ان أركان العقد ثلاثة هي ( ) :
1.    الرضا (التراضي) 
2.    والمحل
3.    والسبب ( ) .
      وبعضهم أضاف ركنا رابعا وهو "الأهلية القانونية" وهذه تسمى بالأركان العامة للعقد، ويجب توفرها في جميع العقود كما انَّ هناك شروطاً شكلية وهي خاصة بأنواع معينة من العقود مثل عقد الشركة ( ) .
      ويعدُّ الرضاء أو التراضي ( ) من الاركان الاساسية في العقد ويجب ان يكون موجودا حتى يقوم العقد، الا ان وجود الرضا لوحده ليس كافيا بل يجب ان يكون هذا الرضا صحيحا بمعنى ان تكون الارادة صادرة من شخص له أهلية اضافة الى نقاء الارادة وخلوها من العيوب التي قد تطرأ عليها، وتجعل العقد قابلا للابطال كالغلط والتدليس والاكراه والغبن ( ) .
   أما المحل –باعتباره ركنا من اركان العقد- فهو ما يلتزم به المدين لمصلحة الدائن، وقد يكون القيام بعمل، كمحل التزام المقاول ببناء منزل، والمؤجر بتسليم العين المؤجرة، او الامتناع عن عمل كالتزام البائع بعدم التعرض للمشتري في الانتفاع بالشيء المبيع ( ) . ونصت المادة 126 من القانون المدني العراقي ان :(لا بدّ لكل التزام نشأ عن العقد من محل يضاف اليه يكون قابلاً لحكمه، ويصح ان يكون المحال مالاً، عيناً كان او ديناً او منفعة، او أي حق مالي آخر كما يصح ان يكون عملاً او امتناعاً عن عمل).
     وفي حقيقة "المحل" قال فقهاء القانون ان المحل ركن من الالتزام لا في العقد، ولكن أهميته لا تظهر إلا في الالتزام الناشئ من العقد، لذلك فهو يبحث –عادة- ضمن أركان العقد ( ) .ويشترط قانونا في محل الالتزام باعتباره من اركان العقد ان يكون ممكنا في ذاته ( ) ، وان يكون معينا او قابلا للتعيين حتى يمكن الاتفاق عليه، وان يكون مشروعا غير مخالف للقانون او النظام العام او لحسن الآداب ( ) . 
    أمَّا "السبب"() باعتباره ركنا في الالتزام فهو الغرض الذي يقصد الملتزم الوصول إليه وراء
 رضائه التحمل بالالتزام، و بمعنى آخر الغاية التي يستهدف الملتزم تحقيقها نتيجة التزامه ( ) ، ونصت المادة 132 من القانون المدني العراقي على ان: " يكون العقد باطلاً اذا التزم المتعاقدون دون سبب او لسبب ممنوع قانوناً ومخالف للنظام العام او للآداب. ويفترض في كل التزام ان له سبباً مشروعاً ولو لم يذكر هذا السبب في العقد ما لم يقم الدليل على غير ذلك. اما اذا ذكر سبب في العقد فيعتبر انه السبب الحقيقي حتى يقوم الدليل على ما يخالف ذلك".
      إنَّ الاركان الثلاثة في العقد التقليدي هي نفسها في العقد الالكتروني، الاَّ انَّ الاختلاف في الوسيلة والطريقة التي تطبق فيها هذه الاركان، كما ان ركن الرضا في العقد الالكتروني يمتاز ببعض الخصوصية وتكاد تنحصر تلك الخصوصية فيه، وسوف نقف عند ركن الرضا بشيء من التفصيل، اما بالنسبة لركني المحل والسبب فتكاد تنعدم فيهما أي خصوصية لهذا العقد عن الاحكام العامة المنظمة لهذين الركنين.
-    ركن الرضا
       يتشابه عقد التجارة الالكتروني مع العقود التجارية الأخرى بقيامه على مبدأ الرضا، ويعدُّ الرضا جوهر العقد والاساس الذي يستند عليه، وفي ضوء ذلك يستحسن توضيحه وفق الآتي:
1.    مفهوم الرضا:
       إنَّ طريقة التعبير عن ركن الرضا في العقود الالكترونية، جاء في المادة (13/1) من قانون المعاملات والتجارة الالكترونية لإمارة دبي انه (...لأغراض التعاقد يجوز التعبير عن الايجاب والقبول جزئيا او كليا بوساطة المراسلة الالكترونية).
       وجاء في المادة (13) من قانون المعاملات الالكترونية الاردني : أن رسالة المعلومات وسيلة من وسائل التعبير عن الارادة المقبولة قانونا لإبداء الايجاب او القبول بقصد إنشاء التزام تعاقدي.
     وجاء أيضا في الفصل الاول من الباب الاول لقانون المبادلات والتجارة التونسي انه: يجري على العقود الالكترونية نظام العقود الكتابية، من جهة التعبير عن الارادة.
   وهناك صور متعددة للتعبير عن الارادة في العقد الالكتروني منها البريد الالكتروني، وموقع الانترنت، و المحادثة، والتنزيل عن بعد ( ) .
2.    عناصر الرضا
       يستند الرضا على عنصرين اساسيين هما الإيجاب والقبول ( ) :
العنصر الأول: الايجاب
     ويعرف الايجاب بشكل عام هو: التعبير البات عن ارادة شخص يتجه الى شخص اخر يعرض عليه التعاقد على أسس وشروط معينة ( ) .
       أما الايجاب الالكتروني، فقد عرفه التوجيه الاوربي الخاص بحماية المستهلكين : الايجاب في العقود المبرمة عن بعد:- "هو اتصال عن بعد يتضمن كل العناصر اللازمة، إذ يستطيع المرسل إليه أن يقبل التعاقد مباشرة ويستبعد من هذا النطاق مجرد الاعلان" ( ) .
      ويلاحظ من هذا التعريف أن الايجاب في العقود الالكترونية لا يختلف عن الايجاب التقليدي، فالإيجاب هو نفسه ولكن طريقة التعبير عنه تختلف، الا وهي استعمال الوسائط الالكترونية للتعبير عن الايجاب الالكتروني.
    وقد ألزم التوجيه الأوربي، الخاص بحماية المستهلك في العقود المبرمة عن بعد، بحماية المستهلك الموجب في هذه العقود، بضرورة بيان اسمه، وعنوانه البريدي، وضرورة بيان خصائص السلعة أو الخدمة، وتحديد السعر، وبيان أي تكاليف اضافية كأجور النقل ( ) ... .

العنصر الثاني: القبول
    ويعرف القبول بشكل عام: هو التعبير البات عن ارادة الطرف الذي وجه اليه الايجاب، فهو الارادة الثانية في العقد ( ) .
     اما القبول الالكتروني: فهو التعبير البات عن ارادة الطرف الذي وجه اليه الايجاب عن طريق الشبكة المعلوماتية ( ) ، ويلاحظ ان ما يميز القبول الالكتروني انه يتم عن طريق وسائط الكترونية لا سيما وان التبادلات الالكترونية هي التبادلات التي تنجز باستعمال المستندات الالكترونية.
     ولكي ينتج القبول أثره لابدَّ ان يتطابق تماما مع الايجاب فاذا ما اختلف بشيء عن الايجاب عُد ايجابا جديدا يحتاج الى قبول كي ينعقد العقد.
     اما شروط القبول: فيجب أن يصدر القبول إلى من وجه إليه الايجاب، ويجب أن تتجه نية القابل الى ابرام العقد، ويجب أن يطابق القبول الايجاب، وان يصدر قبل سقوط الايجاب ( ) . 
     واما شروط القبول الالكتروني: فقد حددت لجنة الاونسيترال التابعة للأمم المتحدة شروط القبول الالكتروني اذ قالت :"يعتبر القبول مقبولا اذا تسلم مرسل هذا الايجاب قبولا غير مشروط للإيجاب خلال التوقيت المحدد" ( ) .
الفرع الرابع
مجلس العقد
     إنَّ مجلس العقد يتخذ أهمية خاصة نظراً لتعلق المسألة بحضور أو غياب العاقدين، وما تترشح منه مسائل قانونية في معرفة حصول الايجاب والقبول، ومجلس العقد على نوعين: مجلس العقد الحقيقي ومجلس العقد الحكمي.

1. مجلس العقد الحقیقي 
      يعني به أنْ يتم بین حاضرين حضوراً حقيقياً وينشغلان فيه بالتعاقد ولا ينصرفان عنه قبل انفضاض المجلس، ویكون الانفضاض للمجلس إمَّا بتفريق كلّ مِنْ المتعاقدين بإبدانهما كأن ينصرف من وجه إليه الإيجاب إلى مكان آخر غير مكان مجلس العقد بعد أنْ علم بالإيجاب ( ) .
2. مجلس العقد الحكمي (التعاقد بین غائبین) 
      وهو المجلس الذي لا یكون فیه أحد المتعاقدين حاضرا فيه حضوراً حقيقياً حيث تنقضي فیه فترة مِنْ الزمن بین صدور القبول وعِلْم الموجب به إذ علم الموجب بالقبول فوراً ویكون التعاقد بین حاضرین ( ) .
       وفيما يتعلق بالتعاقد الالكتروني فإنه يتميز بانَّه يتمُّ عن بعد، وبسبب وجود أطراف التعاقد في أماكن مختلفة لذا فان مجلس العقد بصورته المادية غير موجود في مثل هذا التعاقد، وهذا الأمر دعا بعضَ القانونيين على ان يعتبروا التعاقد الإلكتروني هو تعاقد بين غائبين ( ) .

المقارنة والمفاضلة بين مفهوم العقد في الفقه الاسلامي والقانون
       إن الفرق بين الفقه الاسلامي والقانون في تعريف العقد وكما ذكر الزرقاء :أن تعريفه (وهو ارتباط ايجاب بقبول على وجه مشروع يثبت أثره في محله) -ذكر سابقاً- أحكم منطقا وأدق تصورا من التعريف القانوني وذلك من عدة وجوه ( ) :
الوجه الأول:
      إن المقصود من التعريف الفقهي بمعناه الخاص، والتعريف القانوني للعقد، متقارب، وذلك بتوافق إرادتين ينشأ عنهما أثر في المحل، إلا أن التعريف الفقهي أحكم منطقًا، وأدق تصورًا، والتعريف القانوني أوضح تصويرًا وتعبيرًا، لأن العقد في حقيقته الشرعية، ليس هو اتفاق الإرادتين ذاته، وإنما هو الارتباط الذي يقره الشرع، فالقانونيون بتعريفهم العقد يدخلون فيه العقد الباطل الذي يعتبره التشريع لغواً من الكلام لا ارتباط فيه، ولا يترتب عليه أثره.
الوجه الثاني:
      إنّ التعريف الفقهي بمعناه الخاص أدقَّ تصورًا، لأنه كشف عن الحقيقة العقدية، وذلك ببيان الأداة الأساسية المكونة للعقد في نظر الشرع، وهي الإيجاب والقبول، لأن مجرد اتفاق الإرادتين في ذاته لا يعرف به وجوده، وإنما يعرف بالإيجاب والقبول.
الوجه الثالث:
    والتعريف الدقيق يلزم أن يكون جامعًا مانعًا، الا ان التعريف القانوني غير مانع.
الوجه الرابع:
    ان العقد في القانون الوضعي عبارة عن انشاء الالتزام بنقل حق أو ايجاده، وليس بنفسه انشاء للنقل أو للحق، بينما العقد في تعريفه الاسلامي، يمكن ان يكون بنفسه انشاء للنقل أو لفرض الحق أو انهائه لا التزاماً بفعل ذلك، فالبيع مثلا في الفقه الغربي ليس انشاء للتمليك والتملك أو النقل والتبادل، وانما هو انشاء للالتزام بفعل ذلك ( ) .
القول الراجح
         يرى الباحث ان تعريف الزرقاء هو التعريف الراجح للعقد - سواء العقد التقليدي أو العقد الالكتروني لانهما لا يختلفا الا في الوسيلة- بعد ما عرفنا ان لا فرق بين النوعين الا من خلال وسائط الاتصال التي يتم بها العقد، فيلاحظ أن هناك فروقات واضحة في تعريف العقد بين الفقه الاسلامي والقانون، أهمها أن العقد أميز من الالتزام من كونه هو بذاته تكوين لايجاد حق أو نقله، وليس مجرد تكوين الالتزام بين طرفين بنقل حق أو ايجاده مثلما عُرِف في القانون الوضعي.
       كما يمكن توضيح الفرق بين التعريفين في الفقه الاسلامي والقانون من خلال تتبع الجذر التاريخي لهما، وكالآتي () :
‌أ-    ان الفقه الاسلامي سبق جميع التشريعات الوضعية في معرفة العقد بانه ارتباط ايجاب وقبول.
‌ب-    كما ان الفقه الاسلامي أول من شرع انتقال الملكية من البائع الى المشتري، عند ابرام العقد الصحيح، وضمن الضوابط الشرعية.
‌ج-    فضلاً عن ذلك ان الفقه الاسلامي له الاسبقية في الالتزامات التي تتم من ارادة واحدة ولا تحتاج الى ارادة ثانية، مثل الوقف والكفالة والهبة والجعالة والطلاق المجرد عن المال وغيرها.
         إنَّ طبيعة الاتجاه الشرعي الاسلامي حول العقود الالكترونية ان كانت عقود اذعان أو عقود تراضي هي عقود حقيقية، وليست صيغة قانونية فرضت شركات الاحتكار على الافراد اتباعها، كما هي في عقود الاذعان، أو عقود يكون للمشتري أو المستهلك الحق في الاختيار ايهما شاء ابرام العقد أو عدمه، كما هي في عقود التراضي.
      ويرى الباحث: إن العبرة في تحديد تعريف العقد الالكتروني وتحققه هو مدى توفر أركان العقد وشروطه فضلا عن وسيلة الاتصال والتواصل بين طرفي العقد التي تتميز بكونها الكترونية في العقد الالكتروني ويتمُّ هذا العقد عن بعد، وهذا مشابه لتفسير الشيخ حسن جواهري للعقد إذ قال:" انّ كل عقد عرفي ولو كان جديداً ولم يكن متعارفاً عند نزول النص، يجب الوفاء به اذا كان مشتملاً على شروط العقد والعوضين والمتعاقدين، ولم ينه عنه الشارع المقدس" ( ) .
         إنَّ القاعدة العامة للفقه الاسلامي بخصوص هذه المفاهيم المستحدثة هي جواز العمل بهذه المفردات على نحو لا يتعارض مع أحكام الشريعة الاسلامية، ولكن ليس بصورة مطلقة. أما وسائل حماية المستهلك المتخذة حيالها في الفقه الاسلامي والقانون فهي ستكون موضوع الفصل الثاني من هذه الرسالة ان شاء الله تعالى.

  

د . رزاق مخور الغراوي
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2017/11/25


  أحدث مشاركات الكاتب :

    • منهج العلامة الحلي في كتابي المختلف ومنتهى المطلب    (بحوث ودراسات )

    • منهج الفهم الفقهي الإبستيمي عند ابن رشد   (بحوث ودراسات )

    • وسائل حماية المستهلك في التجارة الالكترونية في الفقه الاسلامي والقانون -الالتزام بالإعلام الالكتروني في الفقه الاسلامي والقانون نموذجاً-  (بحوث ودراسات )

    • وسائل حماية المستهلك الالكتروني في الفقه الاسلامي والقانون دراسة تحليلية مقارنة  (بحوث ودراسات )

    • أثر الذكاء التنافسي وإدارة المعرفة في تحقيق الميزة التنافسية المستدامة مدخل تكاملي شركة زين للاتصالات – العراق انموذجا ( 1 )  (المقالات)



كتابة تعليق لموضوع : مفهوم العقد الالكتروني في الفقه الاسلامي والقانون
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



اعلان هام من قبل موقع كتابات في الميزان

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق منير حجازي ، على الكتاب والتراب ... يؤكدان نظرية دارون   - للكاتب راسم المرواني : في العالم الغربي الذي نشأت فيه ومنه نظرية التطور . بدأت هذه النظرية تتهاوى وبدأوا يسحبونها من التدريس في المدارس لا بل في كل يوم يزداد عدد الذين يُعارضونها . انت تتكلم عن زمن دارون وادواته ، ونحن اليوم في زمن تختلف فيه الادوات عن ذلك الزمن . ومن المعروف غربيا أنه كلما تقدم الزمن وفر للعلماء وسائل بحث جديدة تتهاوى على ضوئها نظريات كانت قائمة. نحن فقط من نُلبسها ثوب جديد ونبحث فيها. دارون بحث في الجانب المادي من نظريته ولكنه قال حائرا : (اني لا أعلم كيف جُهز هذا الإنسان بالعقل والمنطق). أن المتغيرات في هذا الكون لا تزال جارية فلا توجد ثوابت ولا نظريات ثابتة ما دامت تخرج من فكر الإنسان القاصر المليء بالاخطاء. ولهذا اسسوا مختلف العلوم من أجل ملاحقة اخطاء الفكر ، التي سببت للناس المآسي على مرّ التاريخ ، فوضعوا مثلا : (علم الميزان ، معيار العلوم ، علم النظر ، علم الاستدلال ، قانون الفكر ، مفتاح العلوم ) وكُلها تندرج تحت علم المنطق. ان تشارلز دارون ادرك حجم خطر نظريته ولذلك نراه يقول : (ان نظرية التطور قد قتلت الله وأخشى أن تكون نتائجها في مستقبل الجنس البشري أمرا ليس في الحسيان).

 
علّق ام مريم ، على القرين وآثاره في حياة الانسان - للكاتب محمد السمناوي : جزاكم الله خيرا

 
علّق Boghos L.Artinian ، على الدول الساقطة والشعب المأسور!! - للكاتب د . صادق السامرائي : Homologous Lag :ترجمة بصيلات الشعر لا تعلم ان الرجل قد مات فتربي لحيته لعدة ايام بعد الممات وكذالك الشعب لا يعلم ان الوطن قد مات ويتابع العمل لبضعة اشهر بعد الممات

 
علّق صادق ، على ان كنتم عربا - للكاتب مهند البراك : طيب الله انفاسكم وحشركم مع الحسين وانصاره

 
علّق حاج فلاح العلي ، على المأتم الحسيني واثره بالنهضة الحسينية .. 2 - للكاتب عزيز الفتلاوي : السلام عليكم ... موضوع جميل ومهم واشكر الأخ الكاتب، إلا أنه يفتقر إلى المصادر !!! فليت الأخ الكاتب يضمن بحثه بمصادر المعلومات وإلا لا يمكن الاعتماد على الروايات المرسلة دون مصدر. وشكراً

 
علّق نجاح العطية الربيعي ، على مع الإخوان  - للكاتب صالح احمد الورداني : الى الكاتب صالح الورداني اتق الله فيما تكتب ولا تبخس الناس اشياءهم الاخ الكاتب صالح الورداني السلام عليكم اود التنبيه الى ان ما ذكرته في مقالك السردي ومقتطفات من تاريخ الاخوان المسلمين هو تاريخ سلط عليه الضوء الكثير من الكتاب والباحثين والمحللين لكنني احب التنبيه الى ان ماذكرته عن العلاقة الحميمة بين الاخوان والجمهورية الاسلامية ليس صحيحا وقد جاء في مقالك هذا النص (وعلى الرغم من تأريخهم الأسود احتضنتهم الجمهورية الإسلامية.. وهى لا تزال تحترمهم وتقدسهم .. وهو موقف حزب الله اللبنانى بالتبعية أيضاً.. وتلك هى مقتضيات السياسة التي تقوم على المصالح وتدوس القيم)!!!!؟؟؟ ان هذا الكلام يجافي الحقائق على الارض ومردود عليك فكن امينا وانت تكتب فانت مسؤول عن كل حرف تقوله يوم القيامة فكن منصفا فيما تقول (وقفوهم انهم مسؤولون) صدق الله العلي العظيم فالجمهورية الاسلامية لم تداهن الاخوان المسلمين في اخطاءهم الجسيمة ولا بررت لهم انحراف حركتهم بل انها سعت الى توثيق علاقتها ببعض الشخصيات التي خرجت من صفوف حركة الاخوان الذين قطعوا علاقتهم بالحركة بعد ان فضحوا انحرافاتها واخطاءها وتوجهاتها وعلاقتها المشبوهة بامريكا وال سعود وحتى ان حزب الله حين ابقى على علاقته بحركة حماس المحسوبة على الاخوان انما فعل ذلك من اجل ديمومة مقاومة العدو الصهيوني الغاصب ومن اجل استمرار حركات المقاومة في تصديها للكيان الغاصب رغم انه قد صارح وحذر حركة حماس باخطاءها واستنكر سلوكياتها المنحرفة حين وقفت مع الجماعات التكفيرية الداعشية المسلحة في سوريا ابان تصدير الفوضى والخريف العربي الى سوريا وجمد علاقته بالكثير من قياداتها وحذرها من مغبة الاندماج في هذا المشروع الارهابي الغربي الكبير لحرف اتجاه البوصلة وقلبها الى سوريا بدلا من الاتجاه الصحيح نحو القدس وفلسطين وقد استمرت بعدها العلاقات مع حماس بعد رجوعها عن انحرافها فعن اي تقديس من قبل ايران لحركة الاخوان المجرمين تتحدث وهل ان مصلحة الاسلام العليا في نظرك تحولت الى مصالح سياسية تعلو فوق التوجهات الشرعية وايران وحزب الله وكما يعرف الصديق والعدو تعمل على جمع كلمة المسلمين والعرب وتحارب زرع الفتنة بينهم لا سيما حركات المقاومة الاسلامية في فلسطين وانت تعرف جيدا مدى حرص الجمهورية الاسلامية على الثوابت الاسلامية وبعدها وحرصها الشديد عن الدخول في تيار المصالح السياسية الضيقة وانه لا شيء يعلو عند ايران الاسلام والعزة والكرامة فوق مصلحة الاسلام والشعوب العربية والاسلامية بل وكل الشعوب الحرة في العالم ووفق تجاه البوصلة الصحيح نحو تحرير فلسطين والقدس ووحدة كلمة العرب والمسلمين وان اتهامك لايران بانها تقدس الاخوان المجرمين وتحتضنهم وترعاهم فيه تزييف وتحريف للواقع الميداني والتاريخي (ولا تبخسوا الناس أشياءهم) فاطلب منك توخي الدقة فيما تكتب لان الله والرسول والتاريخ عليك رقيب واياك ان تشوه الوجه الناصع لسياسة الجمهورية الاسلامية فهي دولة تديرها المؤسسات التي تتحكم فيها عقول الفقهاء والباحثين والمتخصصين وليست خاضعة لاهواء وشهوات النفوس المريضة والجاهلة والسطحية وكذلك حزب الله الذي يدافع بكل قوته عن الوجود العربي والاسلامي في منطقتنا وهو كما يعرف الجميع يشكل رأس الحربة في الدفاع عن مظلومية شعوبنا العربية والاسلامية ويدفع الاثمان في خطه الثابت وتمسكه باتجاه البوصلة الصحيح وسعيه السديد لعزة العرب والمسلمين فاتق الله فيما تكتبه عن الجمهورية الاسلامية الايرانية وحزب الله تاج راس المقاومة وفارسها الاشم في العالم اجمع اللهم اني بلغت اللهم اشهد واتمنى ان يقوي الله بصيرتك وان يجعلك من الذين لا يخسرون الميزان (واقيموا الوزن بالقسط ولا تخسروا الميزان) صدق الله العلي العظيم والسلام عليكم الباحث نجاح العطية الربيعي

 
علّق محمد حمزة العذاري ، على شخصيات رمضانية حلّية : الشهيد السعيد الشيخ محمد حيدر - للكاتب محمد حمزة العذاري : هذا الموضوع كتبته أنا في صفحتي في الفيس بك تحت عنوان شخصيات رمضانية حلية وكانت هذه الحلقة الأولى من ضمن 18 حلقة نزلتها العام الماضي في صفحتي وأصلها كتاب مخطوط سيأخذ طريقه الطباعة وأنا لدي الكثير من المؤلفات والمواضيع التي نشرتها على صفحات الشبكة العنكبوتية الرجاء اعلامي عن الشخص او الجهة التي قامت بنشر هذههذا الموضوع هنا دون ذكر اسم كاتبه (محمد حمزة العذاري) لاقاضيه قانونيا واشكل ذمته شرعا ..ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم الاخ الكاتب ... اسم الكاتب على اصل الموضوع منذ نشره ومؤشر باللون الاحمر اسقل الموضوع ويبدو انك لم تنتبه اليه مع تحيات ادارة الموقع 

 
علّق زيد الحسيني ، على ولد إنسان في هذا العالم - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : اصبح الحل هو التعايش مع هذا الفايروس مع اخذ الاحتياطات الصحية لاتمام هذه الفريضه .

 
علّق اسماعيل اسماعيل ، على أسرار يتسترون عليها. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : دراسة تحليلية بحق علمية موضوعية ترفع لك القبعة يا ماما آشوري فعلاً إنك قديسة حقا جزاك الله خيراً وأضاء لك طربق الحق لنشر انوار الحقيقة في كل الطرقات والساحات وكأنك شعاع الشمس مبدأ الحياة لكل شيء حقيقة أنَّ كل الكتب السماوية المنزلة على الأنبياء والرسل نجد فيها تحريفات وتزوير من قبل اتباع الشيطان ألأكبر أبليس الأبالسة لتضليل الناس بإتباع تعاليمه الشيطانية، لكم تحياتي وتقديري لشخصك الكريم ربي يحفظك ويسعدك ويسدد خطاك والسلام.

 
علّق امجد العكيلي ، على حج البابا.. من الدربونة إلى الزقورة..  - للكاتب د . عادل نذير : روعة دكتورنا الغالي .فلهذا اللقاء بعد انساني وتأريخي .ففي يوم من الايام سيقف نبي الله عيسى ع خلف امامنا الحجة ابن الحسن مصليا ودلالة ذلك واضحة في هذا الانحناء للبابا امام هيبة خليفة الامام الحجة عج .وهي اية لكل ذي لب...

 
علّق هيلين ، على عقد الوكالة وانواع الوكالات القانونية في العراق - للكاتب حسين كاظم المستوفي : السلام عليكم سؤالي بالنسبة لوكالة محامي . هل يمكن للمحامي استعمالها لاغراض اخرى ومتى تسقط . وهل يمكن اقامة دعوة الدين واذا وجدت فهل نجاحها مضمون وشكراً

 
علّق منير حجازي . ، على كمال الحيدري : عبارة عمر بن الخطاب في رزية الخميس في مصادر أهل السنة هي (كتاب الله حسبنا) وليس (حسبنا كتاب الله)...!!!! - للكاتب عاشق امير المؤمنين : من مخازي الدهر أن يرتفع الحيدري هذا الارتفاع من خلال برنامجه مطارحات في العقيدة ، ثم يهوي إلى اسفل سافلين بهذه السرعة . وما ذاك إلا لكونه غير مكتمل العقل ، اتعمد في كل ابحاثة على مجموعة مؤمنة كانت ترفده بالكتب وتضع له حتى اماكن الحديث وتُشير له الى اماكن العلل. فاعتقد الرجل أنه نال العلم اللدني وانه فاز منه بالحظ الأوفر فنظر في عطفيه جذلان فرحا مغرورا ولكن سرعان ما اكبه الله على منخريه وبان عواره من جنبيه. مشكور اخينا الكريم عاشق امير المؤمنين واثابكم الله على ما كنتم تقومون به وهو معروف عند الله تعالى ، (فلا تبتئس بما كانوا يعملون). لقد قرأت لكم الكثير على شبكة هجر وفقكم الله لنيل مراضيه.

 
علّق بسيم القريني ، على كمال الحيدري : عبارة عمر بن الخطاب في رزية الخميس في مصادر أهل السنة هي (كتاب الله حسبنا) وليس (حسبنا كتاب الله)...!!!! - للكاتب عاشق امير المؤمنين : والله عجيب أمر السيد كمال الحيدري! عنده شطحات لا أجد لها تفسير ولا أدري هل هو جهل منه أو يتعمد أو ماذا بالضبط؟

 
علّق بسيم القريني ، على أسرار يتسترون عليها. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : جزاكِ الله خير الجزاء و أوفى الجزاء بما تنشرينه من معلومات غائبة عن أغلب الأنام. نوّر الله طريقكِ

 
علّق ضرغام ربيعة ، على كمال الحيدري : عبارة عمر بن الخطاب في رزية الخميس في مصادر أهل السنة هي (كتاب الله حسبنا) وليس (حسبنا كتاب الله)...!!!! - للكاتب عاشق امير المؤمنين : السلام عليكم مع الأسى والاسف في شذوذ كمال العمري ما الذي غير الرجل عمله كعمل مصقله كما وصفه الإمام علي ع حين قال عمل عمل السادات وفر فرار العبيد وضروري التصدي له وردعه ناهيكم عن انه كيف تسمح له الحكومة الإيرانية وهي مركز التشيع بمثل هذه السفسطات والترهات ولو فرضنا ان كمال تخلى عن تشيعه فما بال حكام قم كيف يتقبلون الطعن في عقيدتهم وفي عقر دارهم وعلى ما اعتقد انه وضع تحت أقامه جبريه وان صح ذلك قليل بحقه لا بد أن يتوب او يقام عليه الحد الشرعي ليكون عبرة لمن اعتبر وحاله حال المتعيلمين الذين قضوا نحبهم في السجون نتيجة حماقاتهم مع التقدير. .

الكتّاب :

صفحة الكاتب : عباس بن نخي
صفحة الكاتب :
  عباس بن نخي


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

 مواقف شديدة الحساسية/٢ "بانوراما" الحشد..

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على [email protected]

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net