إنّ من أعظم التحوّلات الفكرية والسياسية التي صنعت الحداثة البريطانية لم يكن اختراع البرلمان وحده، ولا الثورة الصناعية، بل ذلك المبدأ العميق الذي تسرّب ببطء إلى روح الدولة: سيادة القانون.
سنشيخُ يومًا، لا بوصفها هزيمةً للجسد، بل كهامشٍ أبيضَ في كتابٍ أثقلته الحكايات. سنشيخ، ونجلس قرب مدفأةٍ تتقن الإصغاء، نمدّ أيدينا إلى لهبٍ أليف كأننا نتحسّس نبض أعمارنا وهو يتباطأ ليصير حكمة...
فالأسدُ لا يحتجّ على أسديّته، والطيرُ لا يضيق بجناحيه، والسمكُ لا يعترض على حياته في الماء... ؛ أمّا الإنسان، فكأنّه الكائن الوحيد الذي وُلد وفي داخله نزعةُ الاعتراض الدائم؛ يعترض
في العالم العربي، لا تبدأ مشكلة القانون من غيابه، بل من حضوره الشكلي... ؛ فالدساتير موجودة، والتشريعات وفيرة، واللغة القانونية متخمة بمفردات العدالة والحقوق، لكن الواقع يسير في اتجاه آخر...
هل نملك مشاعرنا... أم نحن المملوكون لها؟ سؤال ينغرس كإبرة في سويداء القلب ، يهزّ يقين الإنسان في ذاته وفي "مَن يحكم مَن" داخل مملكة النفس. يبدأ كل شيء من هناك، من اللحظة التي لا نولد فيها بل نتسرّب ...
بادئ ذي بدء، من الطبيعي أن ينتمي هذا الشخص أو ذاك إلى حزبٍ سياسي، أو تيارٍ فكري، أو حركةٍ دينية تحمل رؤيةً معينة للحياة والدولة والمجتمع.
*مقدمة بحّت أصوات الأحرار والإعلاميين والعراقيين من كثرة الشكوى وتقديم التظلّمات، فما من يوم يمر، أو أسبوع يمضي، أو شهر ينصرم، إلا وتتناول وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي حادثة اعتداء هنا أو ه...
بين ما ينبغي أن يكون وما هو كائن، فرقٌ شاسعٌ كالفرق بين الثرى والثريا... ؛ فمعظم الناس يتشدّقون بالسلام والمحبة والتسامح، إلا أنّ سلوكهم اليومي كثيرًا ما يتّسم بالأذيّة والعدوان، سواء بالكلمة
تمر المجتمعات البشرية بمراحل تاريخية تتشكل فيها وعيها الجماعي من خلال تراكم التجارب والمعاناة... ؛ والعراق، بوصفه نموذجاً لبلد عريق عانى ويلات الحروب والديكتاتورية والقمع لعقود طويلة
ليس القانون مجرد نصوص جامدة تُسطَّر في دفاتر الدولة، ولا هو أوامر عليا مفروضة من سلطة متعالية، بل هو في جوهره تعبير مكثّف عن قلق الإنسان من الفوضى، وخوفه من الانفلات،
هناك مواقفُ في حياتنا لا تُشبه ما نعهده... ؛ لا تأتي في قوالبَ جامدة، ولا تخضع للمقاييس المألوفة... ؛ إنها تلك اللحظات النبيلة التي يقدمها الأصدقاء، والمعارف، بل والغرباء أحيانًا، دون أن يطلبوا مقاب...
غير أن الخطورة الحقيقية لا تكمن في غياب القوانين بقدر ما تكمن في انفصالها عن الواقع واحتياجاته، فعندما لا تنسجم القوانين مع متطلبات الوطن والمواطن معًا، فإنها تتحول من أداة إصلاح إلى سبب من أسباب الأز...
يقف الإنسان المعاصر على تخوم زمنية متشابكة، يحمل على كاهله أعباء الماضي بذكرياته المؤلمة، ويمد بصره نحو المستقبل بإغراءاته ووعوده البراقة... ؛ وفي خضم هذه الازدواجية الزمنية، يضيع
ثمة ظاهرة تفضح اختلالاً عميقاً في بنية الوعي الجمعي العربي والإسلامي؛ تلك هي ظاهرة الترحم على الجلادين، والثناء على الطغاة , أو الإشادة بالحكّام الظالمين بعد موتهم وهلاكهم ، بل والدفاع
لم تعد الشكوى من فساد الساسة في العراق مجرّد ترفٍ خطابي أو تكرارٍ مملّ لنغمةٍ مستهلكة، بل غدت صرخةً بحّت بها الحناجر، واستُنفدت لأجلها كل الوسائل.نعم , لقد بحّت أصواتنا
مرّ العراقيون، على امتداد عقود طويلة، بظروف قاسية واستثنائية جعلت الإنسان العراقي يعيش تحت ضغط دائم من الخوف والتعب والحرمان... ؛ فمنذ قيام الحكومات الملكية مرورًا بالعهود الجمهورية
لا يمنحه الزمن أكثر من ربيعٍ واحد، ربيعٍ يتيم، قصير القامة، سريع الهروب، يمرّ في حياته كما تمرّ الفراشات على زهرةٍ خجولة: يترك عطره ويرحل.نعم، لا يوجد في حياة الإنسان
الصمت أمام صدمات الحياة ومواقف الإساءة من الحساد والحاقدين ليس ظاهرة سطحية، بل هو استجابة نفسية اجتماعية معقدة، تحمل في طياتها تناقضات عميقة بين القوة والضعف، الاختيار