ليس من باب التعميم ولكن عند الاطلاع على بحثين يناقض احدهما الاخر فعلينا ان نتوقف ، والباحث عندما يكون مطلعا وباحثا بمعنى الكلمة يصبح بحثه له قيمة علمية، لكن عندما يجهد نفسه لاثبات معلومة تاريخية مختلف عليها ، ومن ثم بعد مدة ياتي ببحث فيه من التناقضات التي تجعل القارئ الكريم يشكك فيما قاله سابقا من على قناة الكوثر ، نعم هنالك من يصاب بانفصام الشخصية عندما يكثر من القراءة والاطلاع دون تحديد ثوابته العلمية وغايته من القراءة .
فهنالك معتقدات لا تخضع للتقليد لانها ثوابت الدين ، ولكن البحث فيها يكون لغلق منافذ المشككين الملحدين ومن على شاكلتهم .
والقضية التي ناقض نفسه بها السيد كمال الحيدري هي مسالة اثبات ولادة الامام المهدي عليه السلام ، وهنا ابتداء في كثير من الاحيان الفطرة السليمة تقود صاحبها لليقين ، فالكثير منا بالفطرة يؤمن بوجود الله عز وجل واغلبهم لا يستطيع اثباته علميا ولكن على نحو العقل وحتى البداهة ، عندما ترى المخلوقات والنباتات والافلاك من الطبيعي تسال نفسك من خلق هذه بهذه الدقة ؟
في بحث لجناب السيد الحيدري عن اثبات ولادة المهدي عليه السلام وان كان عنوان الفيديو ان على مباني السيد الخوئي لا يمكن اعتماد الروايات التي تدل على ولادة المهدي ، وهنا بدا بحثه بعرض ( 31 ) رواية من اصول الكافي الجزء الثاني ، ومن ثم عرض قراءة المجلسي في مراة العقول لهذه الروايات وتوصل الى انه يعتمد على ربعها ، ويعلق السيد الحيدري على ان هذا العدد من الروايات لا يكفي لاثبات الولادة ، وهنا هو لم ينكر الولادة لكنه يرفض الطريق الذي اعتمده اعلام الشيعة في اثبات الولادة ، وذكر انه لا يجوز الاعتماد على ابن حجر وغيره من رواة السنة على اثبات الولادة لان طريقهم الى الرواية نحن لا نعتمده بهذا المعنى قوله .
وسبق للسيد الحيدري في برنامجه مطارحات في العقيدة من على قناة الكوثر استدل بروايات القوم في اثبات الامام المهدي سلام الله عليه ومنها الوافي بالوفيات وعمدة الطالب طبعة السعودية واكد وجود العشرات من المصادر على اثبات ولادة الحجة ، وقد ذكر فيه ان الحسن العسكري ابا محمد ابنه الامام المنتظر ، وغيرها من المصادر .
طبعا مداخلة بسيطة من قبلنا ، اشكل السيد السيستاني على د عبد العزيز التنزاني في اعتقاده رواية حكيمة فقط لاثبات ولادة المهدي فقال السيد هنالك العشرات ممن راوا المهدي بعد الولادة فلماذا تجعل سندنا فقط السيدة حكيمة رضوان الله تعالى عليها ؟ مراجعة مقالنا على الرابط أضغط هنا
وهنا بودي ان اسال السيد الحيدري هل له شك بحديث الثقلين ؟ مؤكدا لا يشك الرجل ويؤكد على صحته ، وطالما ان القران لا يفترق عن اهل البيت عليهم السلام ، فالقران اليوم بين ايدينا ومعروف فمن هو من اهل البيت الثقل الثاني ؟ للعلم هنالك من استبصر الى مذهب اهل البيت عليهم السلام بهذا الاستدلال .
وهنا سؤال للسيد الحيدري ؟ هل يعلم متى الظهور ؟ هل هنالك رواية تذكر كم عمره عند الظهور ؟ ومن خلال الاجابة على السؤالين سنصل الى وجود الامام المهدي سلام الله عليه .
عندما تعيش في هذه الدنيا من غير امل فانت اشبه باليائس من رحمة الله عز وجل ، واملنا بمن ينقذنا بما نحن فيه من ضعف وظلم هو المنقذ الذي يؤمن به كل الطوائف والاديان يبقى الاشكال على الهوية ، فهذا شانهم وهو بحث له مجاله الاخر .
لكن سؤال بسيط من عقل بسيط لماذا تثار الشبهات ويعادى كل من يؤمن بوجود الامام المهدي ؟ يا اخوان ان كان حسب معتقدكم غير موجود فدعوا من يؤمن به فلماذا ترتعدون عندما تسمعون عجل الله فرجه ؟
وكما يقول الفقهاء يا جناب السيد عدم الايجاد لا يعني عدم الوجود فكان الاحرى بك ان شككت فيما قرات ابحث وابحث حتى تصل الى حقيقة ما تؤمن به وتطرحه للاخرين للاثبات وليس طرح بحثا للتشكيك حتى وان كنت تؤمن بما شككت به .
❖ كتابات في الميزان ❖
يناقش المقال ما يراه الكاتب تناقضًا بين منهجين اعتمدهما السيد كمال الحيدري في الاستدلال على ولادة الإمام المهدي عليه السلام، ولا سيما موقفه من الروايات الشيعية والمصادر السنية. ويستعين بحديث الثقلين وشهادات رؤية الإمام بعد ولادته لتأكيد الاعتقاد بوجوده. ويخلص إلى أن مهمة الباحث ينبغي أن تكون استكمال البحث وصولًا إلى الحقيقة، لا طرح الإشكالات بصورة قد تفضي إلى التشكيك بالمعتقد.


التعليقات
لا توجد تعليقات على هذا المقال بعد. كن أول من يعلق!