صفحة الكاتب : هادي جلو مرعي

ختم الولي الفقيه
هادي جلو مرعي

المقالات لا تُعبر عن وجهة نظر الموقع، وإنما تعبر عن رأي الكاتب.

        لم يكن ممكنا أن يغير الرئيس باراك أوباما من أسلوب معتاد في الغرب عموما، والولايات المتحدة خاصة وهو مرتبط بطريقة تعامل لاتخضع للعواطف وتطبعها البروتوكولات والقضايا والمصالح عندما أدار ظهره للرئيس العبادي ومساعده سلمان الجميلي في إحدى الحدائق الألمانية، فهو كان يناقش مع مسؤولين أوربيين قضايا لاعلاقة لها بالعراق، وكان إنتهى بالفعل من إجتماع مع رئيس الحكومة العراقية في وقت سابق، وحين إجتمع الرئيس أوباما بالسيد العبادي في ميونخ على هامش مؤتمر السبعة الكبار خرجت تصريحات عن دعم أمريكي، ورسائل من أوباما موجهة الى العالم بعضها كان لتقوية التحالف الدولي ضد داعش، ومنها ماكان نوعا من التأكيد على قوة أمريكا وعزيمتها الراسخة في مواجهة التحديات الصعبة في مناطق النفوذ التي تتصاعد فيها حمى المنافسة السياسية والإقتصادية والعسكرية لتصل الى أعلى مستويات الخبث بين المنافسين الغربيين والشرقيين على حد سواء، وكان واضحا إن واشنطن أعربت عن إلتزام نهائي بمساعدة العراق خلال الفترة المقبلة حتى مع علمها بعدم قدرة العبادي على تحدي القوى السياسية الشيعية الرافضة لأسلوبه، وتلك التي ترى في التحالف مع إيران خيارا نهائيا، وتعتمد الحشد الشعبي بديلا عن الجيش الذي لم يفلح في وقف تمدد داعش، فهي تعرف إن داعش بحاجة الى معادل نوعي حتى لو كان ممهورا بختم الولي الفقيه.

       حين يدير لك أحدهم ظهره فيمكنك النظر الى الجهة المقابلة لتعرف كم من الناس يمكنهم أن يبتسموا بوجهك، وعندما رأى المصريون كم الحمق الغربي في التعاطي معهم لم يترددوا في إتباع إستراتيجيات يعرفها تاريخ السياسة المصرية من أيام الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، وعلى الفور كانت موسكو مشرعة الأبواب للرئيس السيسي، بينما رحبت القاهرة بكل بادرة من الرئيس فلاديمير بوتين الذي زار العاصمة المصرية معلنا دعما مفتوحا وبلا شروط في مواجهة التمنع الغربي والتردد الواضح في سياسة واشنطن وحليفاتها الغربيات بعد أن أعتبرت ماحصل في الثلاثين من يونيو إنقلابا على شرعية الإخوان، وهو مايصلح مثالا جديرا بالإهتمام في الحالة العراقية التي تعددت المشاكل فيها، وصار التنازع على البلاد بين دول إقليمية وعربية مثارا لتساؤلات حول قدرة بغداد على تخطي الأزمات الناتجة عن التدخلات المريبة في الشأن المحلي مع وجود رغبة امريكية دائمة في الحفاظ على مصالح تصطدم غالبا برفض المحيط الذي يرى فيها تقويضا لحضوره، ونوع المنافسة بين أقطابه على خلفية الصراع القومي والطائفي والتزاحم السياسي، وكان ذلك سببا دفع واشنطن الى التردد في تقديم الدعم للعراق، فهي ترى في بغداد عاصمة محتملة للطموح الإيراني.

     مصافحة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين للعبادي كانت ساخنة مع إبتسامة واثقة بلاخشية فالغرب يخشى، بينما الشرق يريد ولايخشى. مايخشاه الغرب هو توجه العراق الى إيران وروسيا، ولذلك يتردد في الدعم، وصار لزاما على الحكومة العراقية أن لاتتردد في طلب العون من أي بلد كان في الشرق، أو في الغرب.


قناتنا على التلغرام : https://t.me/kitabat


هادي جلو مرعي
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2015/06/16



كتابة تعليق لموضوع : ختم الولي الفقيه
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



اعلان هام من قبل موقع كتابات في الميزان

البحث :





الكتّاب :

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

 مواقف شديدة الحساسية/٢ "بانوراما" الحشد..

أحدث مقالات الكتّاب :


مقالات متنوعة :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net