صفحة الكاتب : ايليا امامي

لماذا هذه المرة .. ينحاز السيستاني ؟ 
ايليا امامي

في منتصف العام 2014 .. كان العراق قد خرج من جولة إنتخابات .. إستخدمت فيها أقذر الأسلحة بين الخصوم .. من التسقيط بالأعراض .. الى الشراء بالأموال .. الى الحلف بالله .. الى الكفر به جل علاه .

وإنجلت الغبرة .. وتكشف المشهد عن ركام هائل من الضغائن والأحقاد .. وبطون ممتلئة من الحرام .. ونفوس مريضة على السلطة .. ومتاجرة مقيتة بالدين .. وضمائر تم بيعها لفراعنة القوائم .. بأبخس الأثمان . 

لم تتغير الوجوه … كما أراد الرجل المسالم المعتكف في النجف .. وعاد الناس لتجريب المجرب .. وأصبحت النزاهة والإستقامة في العراق .. على وشك الفناء . 

 وحسبك من توصيف المشهد .. أن البعض عاد ليفكر بلسانه وعقله : ربما كان الحجاج الثقفي محقاً عندما وصف العراقيين بأنهم أهل الشقاق والنفاق ؟!!!

وبينما اليأس يمزق روح الوطن .. تسللت أفعى الإرهاب لتلدغه في مقتل .. فوضع رأسه على وسادة النهاية .. يحدق في مصيره المؤسف المحتوم .. وعيونه تدمع على حضارة تكاد تمحى .. ومقدسات تكاد تستباح . 

وفي لحظة اللا ألم .. شق أستار الصمت .. نداء يركب جناح الحق .. ونفخ روح الحياة الأبدية في ذلك الجسد السقيم منادياً : حي على العراق . 

ماذا جرى بعد ذلك ؟ ماذا حصل .. من أين هبط أولئك الملائكة المسومون .. وكيف حدثت المعجزة .. وقام المريض المستسلم للموت .. يصول بذي الفقار .. لاتسأل عن ذلك .. فلا احد يدري .. ماذا جرى . 

ثلاث سنوات من الملاحم الأسطورية .. صنعها رجال هذا الوطن .. فلم يعد للشعر طعم .. ولا للمسرح معنى .. ولا للفن قيمة  .. أمام هذا ال ..... اللاأدري . 

ومع كل قطرة دم .. وذرة تراب .. وصوت رصاصة .. كان الجميع يفكر : كيف لنا أن نحفظ هذه الملاحم .. وننجح في جعل الجيل القادم يشعر .. بما شعرنا به نحن .. من الفخر والإعتزاز .. بهذه المعادن الملكوتيه .. التي خرجت من بين نخيل العراق .. وأزقته الفقيرة ؟ 
من خوفنا حتى .. صرنا نحذر النوم .. فقد نستيقظ يوماً .. لنفهم أنها كانت رؤيا .. تجسد أسطورة من أساطير الحرب .
نحن شعرنا بدفئ الصدق والإخلاص على سواتر الوطن .. كيف لنا أن ننقل هذا الدفئ للجيل الصاعد .. قبل أن يبرد في مسافات النسيان . 

رقاب العراقيين أصبحت مثقلة بالكثير الكثير من الديون .. حفظ أمانة التاريخ .. حفظ أمانة الأيتام .. حفظ أمانة الحلم .. بحكم عادل .. لم يتحقق حتى الآن .
وها نحن في 2018 .. و جائت الإنتخابات مرة أخرى .. نسمع حسيسها من بعيد .. كحسيس جهنم .. حبلى بالبغاء والنفاق الذي نعرفه عنها كل مرة .
وكما تضم الأم ولدها إذا أقبل الخطر .. هرعت نفوس الشرفاء لتضم أمانة الشهداء .. وإنقسم الناس على معسكرين : 

#الأول : ينادي حباً بالشهداء .. إن من أمسك مقاليد السواتر .. لهو أولى بأن يمسك مقاليد الحكم .. ولن تجد حريصاً على أمانة الشهداء .. أكثر من القادة الذين قاتلوا معهم كتفاً لكتف .. وذاقوا معهم حلاوة النصر ومرارة فقد الأحبة .. ومن جاد بالنفس للوطن .. أولى به . 
فليتقدم الحشد نحو البرلمان .. عسى أن يحكم بدستور الشهادة .. ويتذكر إخلاص الشهداء . 

#الثاني : ينادي حباً بالشهداء .. إن حشدنا هو قطرة من بحر عاشوراء .. كما أصبح الحسين رمزاً خالداً في النفوس ..  كذلك الحشد الحسيني .. فلا تجعلوه مركباً للسباق نحو حكم العراق .. 

وما هو الحشد .. أليس هو أوصال أبنائنا المقطعة .. أليس هو دموع أمهاتنا الثكالى .. أليس هو صبر الزوجة العظيمة .. فهل يصبح كل هذا الأرث الخالد .. قطعة تعلق على أعمدة الكهرباء .. تحمل أرقاماً إنتخابية .. لم تكن في قاموس الشهادة يوماً . 
ألم يمت الشهداء لأجل أعراضنا ؟ أليسوا هم عرضنا وشرفنا .. وكرامتنا ؟ 
فهل يقبل أحدكم أن يعلق شرفه على الحائط .. للمتاجرة السياسية .. والمساومة الإنتخابية ؟ 

كلا ياسادة .. أمانة الشهداء هي أن نقاتل لأجل إنتخابات نزيهة .. تتغير فيها الوجوه البائسة الكالحة .. ولانعيد تجربة الخطأ الف مرة .. ولانسمح بصعود الحاكم على أكتاف قرابين الحشد الطاهرين . 

أيها الناس .. إن قضية الحسين تخلدت لأن أحداً لم يستطع إختزالها في شخصه .. وبقيت مقدسة لأنها أكبر من التوظيف لمصالح الأفراد .. وبقيت بذلك حية في النفوس .. كلما تذكرها الأنسان أقبل عليها بأخلاص ..لانه يعلم انه يخدم الحسين .. ولا احد سواه . 
وهكذا يجب أن يبقى حشدنا .. حقاً للجميع .. لا يمر ذكره إلا وأقبل الجميع عليه بحب وإخلاص .. يقصون حكاياته لأحفادهم .. ويدرسون قوانينه لأولادهم .. ولايقال ان نهايته كانت .. كرسياً لفلان . 

#السيستاني .. إنحاز كعادته لدموع الأيتام .. وأنين الأرامل .. ووقف مع الفريق الثاني .. وقال كلمة الفصل .. الحشد ليس للدعاية .
وقال كلمة الصدق بمقامه قبل أن يقولها بكلامه .. لاتختزلوا الحشد بشخص .. حتى أنا الذي أعلنت إنطلاق عصر الأمجاد .. لاتقولوا أني قائد .. فالفضل كل الفضل .. لإبن أبي طالب .

ايليا امامي
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2017/12/04



كتابة تعليق لموضوع : لماذا هذه المرة .. ينحاز السيستاني ؟ 
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق امين ، على نقابة الاداريين / تشكيل لجنة نقابية لإداريي المؤسسات الصحية في العراق (نقابة الإداريين في وزارة الصحة) : هل من الممكن فتح فرع في محافظة ديالى

 
علّق حكمت العميدي ، على انا والتاريخ : احسنتم فبصمته الكلام كله وبحكمته يشهد المخالف قبل الموالي

 
علّق كاظم الربيعي ، على إحذروا الشرك - للكاتب الشيخ حسان منعم : بارك الله بكم شيخنا وزاكم الله عن الاسلام خيرا يريدون ليطفئوا نور الله بافواههم والله متم نوره ولو كره المشركون

 
علّق بن سعيد ، على السريانية بين القرآن والوحي - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : تحياتي، لؤي التافه وغيره يبنون كلامهم على كتاب وضعه رجل لبناني مسيحي طريد (وليس مستشرق بل مستغرب) كان يزعم وجود كلمات آرامية في القرآن فطُرد أيام الحرب الأهلية وفرّ إلى ألمانيا وانتحل اسماً زائفاً لدكتور ألماني ووضع كتاباً بالألمانية اسمه لغة القرآن الآرامية لكن اللبنانيين كشفوا شخصيته المنتحلة، وكان هذا المسيحي الوثني ظهر في فورة المناداة بالكتابة باللهجة العامية ونبذ الفصحى، في عز الحرب بين المسلمين والمسيحيين، وخاب هو وأتباعه. شياطين حاقدة يظنون أنهم بالقتل يقضون على الإسلام فيفشلون، ثم يهاجمون العربية فيفشلون، ثم ينادون بالعامية فيفشلون، ثم يشككون بالقرآن فيفشلون، والله متم نوره وله كره الكافرون.

 
علّق محمد مصطفى كيال ، على السريانية بين القرآن والوحي - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : السلام عليكِ سيدتي ورحمة الله هذا الموضوع هو في لب القصور العقلي الفطري ؛ وانا على ثقه ان هناك عقائد تاسس لهذا النمط من القصور. الموضوع طويل؛ اعرف انه لا متسع هنا للاسترسال به؛ الا ان هناك فطره انسانيه عقليه تقيس الامور وتبني مفهومها على صدق او كذب الخبر بناءأ على ذلك؛ هذا لا يتطلب دراسه منهجيه مركبه بقدر ما يتطلب فطره سلبمه. القران كان كتاب معمم يتوارده الناس ويتم اشهاره؛ الجدل الذي حصل وقتها يستلزم ان يكون جدلا عاما تصلنا اصداؤه؛ ان ياتي من يدعي امرا "اكتشاف سرّي" بمعزل عن الواقع والتطور الطبيعي للسير ؛ فهذا شذوذ فكري. بالنسبه لهذا الغلام "لؤي الشريف" ؛ فيكفي ان يكون انسانا طبيعيا ليعي ان القران المعمم اذا كان سريانيا فصيصلنا اصداء اليريانيه كاساس للقران والجدل الدائر حول هذا الامر كموضوع جوهري رئيسي وليس كاكتشاف من لم تلد النساء مثله. دمتم في امان الله مبارك تحرير العراق العريق.

 
علّق اثير الخزاعي ، على المجلس الأعلى يبارك للعراقيين انتصارهم ويشكر صناع النصر ويدعو لبدء معركة الفساد - للكاتب مكتب د . همام حمودي : الشيء الغريب أن كل الكتل السياسية والاحزاب تُنادي بمحاربة الفساد ؟!! وكأن الفاسدون يعيشون في كوكب آخر ونخشى من غزوهم للأرض . (وإذا قيل لهم:لا تفسدوا في الأرض , قالوا:إنما نحن مصلحون . ألا إنهم هم المفسدون , ولكن لا يشعرون). لا يشعرون لأن المفسد يرى ان كل ممارساته صحيحة .

 
علّق إيزابيل بنيامين ماما آشوري ، على السريانية بين القرآن والوحي - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : سلام ونعمة وبركة عليكم اخي الطيب علي جابر . كل شيء اختلط بشيء آخر فاولد إما مسخا أو هجينا او رماديا له علاقة بالاثنين ولكنه لا يشبههما . الانساب اختلطت بشكل يُرثى له فاصبح هناك عرب وعاربة وعجم ومستعجمة ناهيك عن هجائن النباتات والحيوانات ، واللغة كذلك ايضا تختلط المفردات بعضها ببعض ويبدع الانسان اشياء اخرى ويوجد اشياء اخرى ويختلق ويختصر ويُعقّد وهكذا واللغة العربية حالها حال بقية الالسن واللغات ايضا تداخل بعضها ببعض بفعل الهجرات والغزوات وكل لغة استولدت لسانا هجينا مثل العامية إلى الفصحى . والكتب السماوية ايضا ادلت بدلوها فاخبرتنا بأن اللغة كانت واحدة ، هذه التوراة تقول (فبلبل الله السنة الناس فاصبح لا يفهم بعضهم بعضا وإنما سُميت بابل لتبلبل الالسنة). طبعا هذا رأي التوراة واما رأي القرآن فيقول : (كان الناس أمة واحدة ). على لغة واحدة ودين واحد ثم قال : (ومن آياته خلق السماوات والأرض واختلاف ألسنتكم وألوانكم ). والعلم وقف ما بين هذين النصين فقدم ايضا رأيه في ذلك . تحياتي

 
علّق فراس موحان الساعدي ، على أهالي قضاء التاجي من الحدود العراقية السورية : نصر الشعب العراقي تحقق بفتوى المرجعية الدينية العليا ودماء الشهداء وتضحيات الميامين : موفقين انشاء اللة

 
علّق علي جابر الفتلاوي ، على السريانية بين القرآن والوحي - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : حيّاك الرّب الاخت الباحثة إيزابيل بنيامين ماما اشوري دائما تتحفينا بالمعلومات الموثقة التي لا تقبل الجدل، جزاك الله خيرا، عندي وجهة نظر ربما توافقينني عليها بخصوص ما تفضلتي في مقالتك الأخيرة(السريانية بين القرآن والوحي)، اتفق معك أن نبينا الكريم (ص) لا يتكلم إلّا العربية، وأن العربية هي لغة القرآن الكريم، كذلك اتوافق معك أن العربية سبق وجودها قبل نزول القرآن، لكن بخصوص وجود تشابه بين القرآن وما موجود في التوراة والانجيل الصحيحين الموثقين، يرى بعض الباحثين وأنا اتوافق معهم ان وجد مثل هذا التشابه بين القرآن والانجيل والتوارة فسببه أن الكتب المقدسة الثلاثة مصدرها واحد هو الله تعالى، فلا عجب أن وجد مثل هذا الشبه في بعض الافاظ والمعاني، كذلك اتوافق معك أن بعض المستشرقين من ذوي النوايا السيئة استغلوا هذا المحور للطعن في القرآن والرسول محمد (ص)، ومثل هذه الادعاءات لا تصمد أمام البحث العلمي، وقد ابطلها علميا الكثير من العلماء والباحثين المنصفين، ومنهم حضرتك الكريمة، حفظك الله تعالى ورعاك، ووفقك لكشف الحقائق وفضح المزورين واصحاب النوايا السيئة. تحياتي لك.

 
علّق حسين فرحان ، على أيها العراقي : إذا صِرتَ وزيراً فاعلم - للكاتب مهند الساعدي : اختيار موفق .. أحسنتم . لكم مني فائق التقدير .

 
علّق مهند العيساوي ، على الانتفاضة الشعبانية...رحلة الى وطني - للكاتب علي حسين الخباز : احسنت السرد

 
علّق علي الاحمد ، على قطر ... هل ستحرق اليابس والأخضر ؟! - للكاتب احمد الجار الله : واصبحتم شماعة للتكفير الوهابي وبعد ان كنتم تطبلون لهم انقطعت المعونات فصرتم مع قطر التي يختبا فيها الصرخي كفرتم من لم يقلد صريخوس حتى الحشد ومن حماكم

 
علّق علي الاحمد ، على هل أصبحنا أمة الببغاوات ؟! - للكاتب احمد الجار الله : ببغاء من ببغاوات الصرخي

 
علّق علي الاحمد ، على كشف الفتنة الصرخية - للكاتب احمد الجار الله : احسنت بكشف الصرخي واتباعه 

 
علّق كاره للصرخية ، على حقيقة الجهل عند الصرخي واتباعه والسبب السب والشتم - للكاتب ابراهيم محمود : لم تقل لنا اين هرب الصرخي اسم جديد المعلم الاول .

الكتّاب :

صفحة الكاتب : محمد الحمّار
صفحة الكاتب :
  محمد الحمّار


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

إحصاءات :


 • الأقسام : 25 - التصفحات : 91075891

 • التاريخ : 19/12/2017 - 00:01

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net