صفحة الكاتب : مرتضى علي الحلي

وقفة إعتبار مع السيدة زينب بنت علي /ع/ في كيانيتها الصالحة ورامزيتها للنساء أجمعين
مرتضى علي الحلي
((زينب/ع/ هي ثمرةُ الزهراء/ع/))
 
بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله المعصومين 
 
 
 
في البداية لابد من التعريف التأريخي  بولادة السيدة زينب /ع/ 
فالأخبار الصحيحة تنص على أنّ ولادتها /ع/ كانت في الخامس عشر من شهر جمادى الأولى من السنة الخامسة من الهجرة النبوية الشريفة .
ولما ولدتها الصديقة الزهراء/ع/ جاءت بها فرحةً إلى أمير المؤمنين علي /ع/ 
 
وقالت له سمّ هذه المولودة فقال/ع/ ما كنتُ لأسبقَ رسول الله /ص/ في تسميتها
وحينها كان النبي/ص/ في سفر
 ولما رجع سأله علي/ع/ عن اسمها ؟
فقال /ص/ ما كنتُ لأسبق ربي في تسميتها
فهبط جبرئيل /ع/ يُقرأ على النبي السلام من الله تعالى 
وقال له :سمِّ هذه المولودة /زينب/ع/ فقد اختار الله لها هذا الأسم
ثم أخبره بما سيجري عليها بعد وفاته/ص/ فبكى النبي/ص/
 
/إنظر/ رجال تركوا بصمات على قسمات التأريخ/ السيد لطيف القزويني/ص159.ٍ
 
======
 
وهنا قيمة يجب أن نستوحيها في عصرنا هذا وهي تحسين أسماء الأولاد ذكورٌ أكانوا أم إناث ؟
وهذا سنة مؤكدة في منظومة الفقه الإسلامي فلاحظوا كيف تأنت الزهراء /ع/ وعلي/ع/  وكذا نبينا محمد/ص/ في إنتقاء الأسم الأفضل للمولودة الجديدة (زينب) وهو اسم تعرفه العرب مسمىً على الشجر الحسن المنظر والطيب الرائحة.
 
فلننتبه لذلك لما لأهمية الأسم من تأثير نفسي ومعنوي على الشخص المسمى به على مستوى ذاته ومجتمعه .
 
 فزينب /ع/ لما نشبت حياتيا كانت /ع/ أقرب إلى امها الزهراء/ع/
 
ولاشك أنّ  البنت تكون أقرب نفسيا وحياتيا إلى إمها وذلك للمماثلة الوجودية بينهما فضلا عن العلقة التكوينية بإعتبار وصف الإمومة وأهميتها للمولودة الجديدة 
فزينب /ع/ ولدت من رحم إمرأة معصومة وهي الزهراء /ع/ ومن صُلب إمام معصوم وهو علي/ع/ ونشأت بين إمامين معصومين وهما الحسن والحسين/ع/ 
 فكل تلك المرتكزات الوجودية التي إنطلقت منها زينب/ع/  قد تركت أثرها البليغ على كيانيتها المعنوية .
 بحيث يذكر لنا التأريخ من السلوكيات لزينب/ع/ وأخويها الحسن والحسين/ع/ في تعاطيهما معا فيما بينهما ما تقف معه إجلالا وتقديرا لمثل هكذا إمرأة عظيمة 
 
 فتذكر الروايات أنّ الإمام الحسين/ع/ إذا زارته اخته زينب /ع/ يقوم لها إجلالا ويُجلِسها مكانه ./إنظر/العقيلة والفواطم/ الحاج حسين الشاكري/ ص 13.
 
 
 
وهذه مفردة أخلاقية تستحق الوقوف عندها
 
فالمعصوم وهو الحسين/ع/ هنا هو أشرف وأكبر من زينب /ع/ منزلة ولكن حينما تزوره اخته  يُجلّها إكراما لها
ومن هنا ننهل القيمة الهادفة المؤسسة لمنهاج التعامل بين الأخ وأخته في طبيعة الحياة بغض النظر عن التوصيفات لكل منهما.
فالأخ  يجب أن يكون محاميا ومدافعا عن اخته فضلا عن كونه حانيا عليها 
وحافظا لكرامتها وخاصة حينما يُشعرها بذلك فقطعا سوف تكون إمرأة أبية وعزيزة .
فلنتدبر في ذلك ؟
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
((زينب/ع/ في شخصيتها )) التكوِّن والصيرورة:
=========================== 
 
 
من المعلوم أنّ زينب /ع/ قد تربت في حريم النبوة المحمدية الشريفة وفي حجرات نزل فيها وحي الله وفي أحضان حانية معصومة كحضن جدها وأبيها وأمها/ع/ 
ومع تلاقح إيماني وتربوي مع أخويها الحسن والحسين/ع/
 
فطبعا ويقينا هذه الجذوز المعنوية تٌثمر ثمرا طيبا وصالحا 
ومن ثمار هذه التربية الصالحة والسديدة التي تلقتها زينب/ع/ أنّها اصبحت حافظة للحديث ومفسرةً للقرآن الكريم في حلقاتها الشهيرة علميا 
 
وحتى أنّ هند زوجة يزيد بن معاوية إعترفت بهذا يوم أدخلوا زينب /ع/ سبية إلى مجلس يزيد
 
وما خطبتها في الكوفة والشام إلاّ دليل واضح على قدرتها البيانية والبلاغية الراقية 
 
بحيث أسكتت القوم وأعجزتهم نطقا
 /انظر/هامش /شرح الأخبار/القاضي النعمان المغربي/ ج3/ص198.
 
 
ويذكر لنا رجال الحديث أنّ زينباً /ع/ نقلت خطبة امها في المسجد الشريف بخصوص غصب فدك أيام الغاصب الخليفة الأول أبي بكر
ونقلت أيضا خطب ابيها والتي جُمعت في نهج البلاغة على يد الشريف الرضي/قد/
 
/انظر/وسائل الشيعة /الحر العاملي /ج30/ص32.
و/من لايحضره الفقيه/الصدوق/ ج4/ص 541.
 
 
وعنها أيضا كان يُحدّث الإمام زين العابدين علي بن الحسين/ع/ ابن اخيها.
في كثير من المجالات 
/انظر/ دلائل الإمامة/ محمد بن جرير الطبري(الشيعي) ص109.
 
 هذه صورة وجيزة مختصرة من علميتها وفقاهتها 
 
أما عن عبادتها وتدينها فالمشهور عنها أنها كانت مخدّرة (يعني ملازمة لبيتها ولتسترها) ومتهجدة في طاعتها لربها تعالى في كل أحوالها يسرها وعسرها
صحتها ومرضها
فالمعروف عنها تأريخيا أنها ما تركت تهجدها لله تعالى طوال دهرها 
حتى ليلة الحادي عشر من المحرم بعد شهادة الإمام الحسين/ع/
 
فروي عن الإمام السجاد علي بن الحسين/ع/ أنه قال
(( رأيتها (أي عمته زينب/ع/ تلك الليلة تُصلي من جلوس)) 
 
انظر/النظرات حول الإعداد الروحي/الشهيد حسن معن/ص 15.
 
 
وهذا يعني حقا أنها كانت تُصلي من قيام طيلة عمرها الشريف
ولكن فاجعة كربلاء وشهادة إمامها وأخيها الحسين/ع/ أوهنت قوتها البدنية
بحيث اصبحت لاتقدر على القيام 
وهذه شهادة من إمام معصوم مثل زين العابدين/ع/ على حال عمته زينب /ع/
 
وهنا أيضا أيضا تفرض قيم زينب /ع/ علينا ذاتها بقناعة وإيمان بأن نحذوا حذوها 
رجال ونساء ولاعيب في ذلك
فالقرآن الكريم ضرب لنا مثلا للذين آمنوا(رجال ونساء)   بإمرأة غير معصومة ولكنها صالحة وهي آسيا بنت مزاحم زوجة فرعون
فقال تعالى
((وضرب الله مثلا للذين آمنوا إمرأة فرعون إذ قالت ربّ ابن لي عندك بيتا في الجنة ونجني من فرعون وعمله ونجني من القوم الظالمين)) التحريم/11.
 
فزينب /ع/ وإن لم تكن معصومة بالنص ولكن لم يثبت عليها ذنبٌ أبدا فهي في غاية العبودية والتربية النفسية والتي معها تحملت ما جرى عليها من مصائب وبلاءات لايقدر عليها الرجال ربما.
 وسجلت مواقف خالدة يمكن توظيفها في حياتنا المعاصرة تأسيسيا وتفريعيا
فهي كآسيا بنت مزاحم رفضت ظلم الظالمين وصمدت بوجههم وبهذا صارت مثلا للذين آمنوا من بعدها وهي أهل لذلك ولا سيما هي سبطة محمد /ع/ وكريمة علي/ع/ وبنت الزهراء /ع/ وأخت الحسنين /ع/
 
فكل تلك المعطيات التي إنبثقت من شخصية زينب /ع/ العلمية والمعرفية والعبادية 
هي لبنات قويمة للمنهج الذي يجب أن ننهجه في سلوكنا المعاصر
رجال ونساء 
وهذا هو منهج القرآن الكريم في طرحه لمفردة القدوة والأسوة الحسنة من المعصومين وغير المعصومين من الصالحين وضرورة الأخذ منها عمليا وعلميا
 
((زواج زينب/ع/ من ابن عمها عبد الله بن جعفربن أبي طالب/ع/))
=================================== 
 
 
 
لما بلغت زينب /ع/ مبلغ النساء ونضجت دار في ذهن علي/ع/ أن يُزوجها من ابن اخيه جعفر/ع/ الطيار لأهليته لها 
وفعلا دعا علي/ع/ ابن اخيه عبد الله وشرّفه بتزويج زينب/ع/ على صداق معلوم وهو صداق(مهر) الزهراء/ع/ مهر السنة المؤكدة وهو(480) درهم.
آنذاك.
وما أ تم الزواج المبارك  حتى ولدت زينب/ع/ لعبدالله اولاد وهم علي/ وعون الأكبر وعباس وأم كلثوم/.
انظر/العقيلة والفواطم/ حسين الشاكري/ص13,.
 
 
وهنا أيضا نقف مستوحين لقيم مركزية تركتها زينب/ع/ للنساء أجمعين وعلى مر الزمان والمكان والإنسان
فالقيمة واحدة وحقيقة سيالة لاتختص بجيل دون آخر أبدا
 
فهذه زينب/ع/ لم تعترض على إختيار أبيها لزوجها الكفؤ لها وقبلت بمهرها المتواضع ولم تتكلف في زواجها 
فقلة مهر الزوجة هو مستحبات الشريعة وقد ندبت له السنة النبوية الشريفة
فعن النبي محمد/ص/أنه قال 
 
((أفضل نساء امتي أقلهنّ مهرا وأحسنهنّ وجها))
انظر/مستدرك الوسائل/الميرزا النوري/ج14/ ص160.
 
 
 
 
 
فإذن السيدة زينب /ع/ طبقت السنة النبوية الشريفة وقبلت بمهرها المتواضع 
 
وهي أشرف النساء في وقتها وبذلك صارت من أفضل نساء امة جدها محمد/ص/
 
فأين نحن من هذا ؟
في زمن غلاء المهور وتعويق حركة التزويج بأفانين واهية وطلبات كمالية وليست ضرورية مما يُساعد على نشر الفساد والبحث عن بدائل رخيصة من خلالها تُشبع الرغبات.
 
 
 
فزينب/ع/ عندما أصبحت زوجةً وتحملت مسؤولية جديدة صانتها خير صيانة ولم تنسى عشرتها مع أبيها وأخوتها فكانت تهتم بأبيها وأخوتها وهي متزوجة 
 
 
حتى أنّها في وقتها لُقّبت ب(عقيلة الهاشميين)
انظر /تاريخ دمشق /ابن عساكر/ج27/ص285.
 
 
 
ويُحدثنا التأريخ أنّ زينبَ /ع/ لم يفرق زواجها بينها وبين أبيها وأخوتها فقد بلغ من تعلق الإمام علي/ع/ بها وبإبن اخيه زوجها عبد الله أن أبقاهما معه حتى إذا وليّ أمر المسلمين وانتقل الى الكوفة انتقلا معه فعاشا في مقر الخلافة موضع رعاية أمير المؤمنين/ع/ وإعزازه
 
 ووقف عبد الله زوج زينب/ع/ بجانب عمه المعصوم الإمام علي/ع/ في كفاحه ضد الأعداء 
فكان أميرا من امراء جيشه في صفين
 
انظر/ مع بطلة كربلاء/محمد جواد مغنية /ص35.
 
 
فلاحظوا كيف تتعامل زينب/ع/ مع أبيها وهي في طور الزوجية ولها مسؤوليتها الخاصة بها ولكنها كانت تتعامل مع أبيها كإمام معصوم مفترض الطاعة قبل أن يكون/ع/ أبا  رحيما بها.
 
 
 
وهي ليس مجبرة على ترك المدينة والرحيل مع أبيها الى الكوفة 
 
فمن حقها أن تبقى هي وزوجها في المدينة ولم يُلزمها ابوها /ع/ بالخروج معه ولكنها كما قلتُ آنفا تتعامل معه ومع توجيهاته معاملة المكلّف مع إمام وقته 
وكذا كانت/ع/ هي مع الحسن والحسين /ع/ في محنتهما تتعامل معهما كإمامين لها 
والدليل على ذلك ما قامت به/ع/ من دور مشرف مع أخيها الإمام الحسين/ع/ في واقعة الطف .
 
ولنا في ذلك اسوة حسنة وخاصة لنسائنا في وقتنا هذا
 
 فكل إمرأة هي إنسانة مكلّفة بطاعة إمام وقتها وأعني اليوم إمامنا المهدي المُنتَظر/ع/
فزينب /ع/ تركت درسا بليغا للنساء بلزوم الحركة مع إمام الوقت /ع/ وحتى وإن كانت المرأة متعنونة بعنوان الزوجية لكنها تبقى مكلفة بواجبات شرعية وعقدية كطاعة أمام الزمان /ع/ 
وليس للزوج الحق في منعه إياها من أداء تكاليفها تجاه ما تعتقد   وتتعبد به.
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
((الفصل الأخيرفي حياة زينب/ع/ ))
 
: ثقافتها الإعلامية وصبرها وإنتصارها كإمرأة :
============================================= 
 
 
 إنّ المرأة بشكل عام هي إنسانة مساوية للرجل في بشريتها وكرامتها وربما في تكليفها
 فقد تفرض عليها أحيانا قواهر الحياة مهمة صعبة جدا قد لاتقدر على تحملها بحكم تركيبها الجسمي والعاطفي وقلما نجد من النساء من تصمد أمام فاجعة تُفجع فيها بقتل أخوتها وبنيها وسبيها 
 
ولكن مع السيدة زينب /ع/ الأمر يبدو مُختلف تماما
فقد ضربت رقما صعبا في صلابتها وصبرها وثقافتها ثقافة المواجهة الواعية إعلاميا مع الخصم الذي يمتلك أدوات القمع والتنكيل ضد خصمه ولا يتورع عن إستعمالها تجاهه 
 
 
فأول موقف شجاع لزينب/ع/ أن شقت صفوف الأعداء الأمويين من قتلة الحسين/ع/ وهي مجللة بالحزن والأسى على حصل مع الحسين/ع/
فوقفت /ع/ على جسد أخيها الشهيد /ع/ وجلست عنده ومسحت الدماء الجامدة
عليه وأزالت عنه بقايا السيوف وركام الرماح والنبال ثم رفعت يديها
ورمقت السماء بناظريها ونطقت وملء شفتيها الإيمان 
 
وقالت/ع/
((أللّهُمّ تقبل منا هذا القربان ))
انظر/حياة الإمام الحسين/ع/ /باقر شريف القرشي/ج2 /ص300 
 
 
ولسان حالها /ع/ يقول ففي سبيل دينك ضحى بنفسه وأهل بيته وأصحابه ؟
 
فبهذه المقولة الإعلامية والإيمانية الأصل والتي سمعها الأعداء من فم زينب/ع/
 تكون/ع/ قد أسست لمفهوم الشهادة والفداء في سبيل العقيدة وصححت مزاعم الأعداء بأنّ الحسين قد خرج على ما يُسمى بخليفة المسلمين  
وإنما أراد ت أن تقول لهم إنّ الحسين /ع/ جاهد أعداء الله تعالى وهم أنتم فنال الشهادة وصيّر من نفسه الشريف قربانا لله تعالى 
وإبقاءاً لدينه العزيز.
 
وعند أخذ زينب/ع/ سبية الى الكوفة من بعد انتهاء واقعة الطف فقد إنبرت /ع/ وبقوة لفتت إعجاب المؤالف والمخالف 
فخطبت خطبتها الشهيرة والصحيحة والتي تضمنت ثقافة الصمود والوعي والتحفيز لمواجهة الظالمين وعدم الخنوع لهم والتستر بلباس الإيمان 
 
فقالت/ع/ فاضحة المنافقين والناكثين من مجتمع الكوفة آنذاك
والذين أظهروا البكاء والتعاطف الأجوف مع سبي الحرائر والنساء من أهل بيت الوحي المحمدي الشريف.
 
((أما بعد : يا أهل الكوفة (وتقصد المجموعات البشرية المتواجدة في الكوفة آنذاك والذين كان أغلبهم خانعين لحكومة يزيد وابن زياد ) والذين تسببوا في قتل مسلم بن عقيل من قبل وخذلوا الإمام الحسين/ع/ ولم ينصروه إلاّ القلة )
 
 
يا أهل الختل والغدر أتبكون فلا رقأت الدمعة ولا هدأت منكم الرنةإنما مثلكم كمثل التي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا تتخذون إيمانكم دخلا بينكم 
أتبكون وتنتحبون أي والله فإبكوا كثيرا واضحكوا قليلا فقلد ذهبتم بعارها وشنارها 
ولن ترحضوها بغسل بعدها أبدا
وأنّى لكم ترحضون قتل سليل خاتم النبوة ومعدن الرسالة ومدار حجتكم ومنار محجتكم وملاذ خيرتكم ومفزع نازلتكم وسيد شباب أهل الجنة ألا ساء ما تزرون.
 
إلى أن قالت /ع/
(( فلا يستخفنكم المهل فإنه لايحفز البدار ولايخاف فوات الثأر وأنّ ربكم لبالمرصاد )) 
انظر/ الأمالي/ الطوسي/ ج1/ ص 91.
 
وهنا تبث زينبٌ /ع/ وعيا جديدا يجب أن يأخذ طريقه الى الميدان تطبيقا وهو أنّ العلاقة الحرارية العاطفية أو مقولة أنّ قلوبنا معك وسيوفنا عليك هذه من الخدعة بمكان لاتنطلي على الله ورسوله والمعصومين 
فخذلان المعصوم /ع/ هو عين العار والفضيحة في الدنيا والآخرة ولن يستطع أحد أن يغسل هذا العار الفضيع 
 ((ولن ترحضوها بغسل بعدها أبدا))
 
وإنما المطلوب وعي المعية القلبية والسلوكية مع المعصوم/ع/ وعيا بحيث يُسجل حامله معه موقفا مشرفا وصالحا ومعبرا عن حقيقة إخلاصه
فزينب /ع/ نبهت ناصحة القوم بأنّ المعصوم /ع/ هو مدار الحجة الوجودية في هذه الحياة وليس الطغاة  وهو /ع/ منار المحجة أي طريقا منكشفا وموصلا بإستقامته الى الله تعالى ورضوانه.
 
 
 
 
فزينب /ع/ أيضا تركت وقعا بليغا في نفوس من حضر مجلس عبيد الله بن زياد 
في الكوفة حينما شمت بها
وقال(( الحمد لله الذي فضحكم وقتلكم وأكذب أحدوثتكم ))
 
فلم تتركه زينب /ع/ يتم كلامه بل قاطعته بشجاعة قديرة قائلة له/ع/
 
((الحمد لله الذي أكرمنا بنبيه محمد/ص/وطهرنا من الرجس تطهيرا , إنما يُفتضح الفاسق ويُكذب الفاجر وهو غيرنا يا ابن زياد ))
 
وهذه صاعقة كلامية نزلت على رأس ابن زياد 
فزينب /ع/ عرّضت به ووبخته علنا وجعلته فاسقا فاجرا بحكم قولها ((إنما يُفتضح الفاسق ويُكذب الفاجر وهو غيرنا ياابن زياد))
 
فإشتاط ابن زياد غضبا فقال لها
كيف رأيت صنع الله بأهل بيتك؟
فردت عليه/ع/ بكل إيمان وقوة قائلة
((كتب الله عليهم القتل فبرزوا الى مضاجعهم وسيجمع الله بينك وبينهم فتُحاجون إليه وتختصمون عنده وانظر لِمَن الفلج يومئذ ثكلتكَ امّكَ يابن مرجانة))
 
انظر/الأرشاد /المفيد /ج2/ ص 115.
 
 
وهذه صاعقة اخرى انُزلتها زينب /ع/ لتحرق وتحطم طاغوتية ابن مرجانة
 
فتوصيف زينب/ع/ لأبن زياد بابن مرجانه فيه من الغايات ما لاتخفى على احد
والعرب إذا أرادت أهانة احدٍ أو تعريف بأصله فتذكره بأمه
كي يعي حاله وما هو عليه.
 
 
 
 
واخيرا إنّ زينبَ /ع/ عاشت مفردات شهادة الحسين /ع/ بوعي وصبر وحكمة  ,وتكملة للمسيرة ,
وتحقيقا لأهداف الحسين/ع/ وهي الأصلاح والوعي والرجوع الى الصراط الحق.
 
ورغم هذا وذاك لم تستسلم زينب /ع /بل قويت على امر الله تعالى
 وانتفضت واسقطت الطاغية يزيد (لع) /وتحدته

  

مرتضى علي الحلي
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2011/06/17


  أحدث مشاركات الكاتب :

    • أهمّ مَضامين خطبةِ الجُمعَةِ الأولى ،والتي ألقاهَا سَماحةُ الشيخ عبد المَهدي الكربلائي العشرين من شعبان 1440 هجري  (أخبار وتقارير)

    • المُواعدةُ السريَّةُ بين الرجلِ والمرأة في رؤيّة القرآن الكريم  (المقالات)

    • ثقافة المُساكَنة بين الزوجين في رؤيّة القرآن الكريم  (المقالات)

    • حَراكُ الإمام المَهدي (عجّلَ اللهُ فرجه الشريف ) في وعاء الزمان  (المقالات)

    • الكتابُ الثاني مِن الإمام المَهدي(عليه السلام ) إلى الشيخ المفيد (رضوان الله عليه)  (المقالات)



كتابة تعليق لموضوع : وقفة إعتبار مع السيدة زينب بنت علي /ع/ في كيانيتها الصالحة ورامزيتها للنساء أجمعين
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



حمل تطبيق (بنك الدم الالكتروني) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق يوسف ناصر ، على كُنْ مَن أنتَ فأنتَ أخي..! - للكاتب يوسف ناصر : شكرًا أستاذنا الجليل ، لا عجب ، من عادة الزهر أن يبعث الأريج والعبير

 
علّق مهند العيساوي ، على كُنْ مَن أنتَ فأنتَ أخي..! - للكاتب يوسف ناصر : وانا اقرا مقالكم تحضرني الآن مقولة الإمام علي (ع) ( الناس صنفان: أما أخ لك في الدين, أو نظير لك في الخلق) احسنت واجدت

 
علّق متابع ، على مجلس الفساد الاعلى يطالب بضرورة تزويده بالادلة والبيانات المتعلقة بفساد اشخاص او مؤسسات : ليتابع اللجان الاقتصادية للاحزاب الحاكمة ونتحدى المجلس ان يزج بحوت من حيتان الفساد التابعة للاحزاب السنية والشيعية ويراجع تمويل هذه الاحزاب وكيف فتحت مقرات لها حتى في القرى ... اين الحزم والقوة يا رئيس المجلس !!!!

 
علّق Ahmed ، على حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء - للكاتب اسعد الحلفي : فالكل يعرف ان هناك حوزة عريقة في النجف الاشرف وعمرها يزيد على الألف سنة سبحانك ربي ونحن في عام 1440 ه والحوزة عمرها أكثر من ألف سنة

 
علّق ابو الحسن ، على ذاكرتي عن ليلة الجهاد الكفائي..أولا - للكاتب كمال الموسوي : لقد اسبلت دموعنا واقرحت جفوننا ياسيد كمال جزاك الله خير الجزاء اريد منك ان تعطي لنا عنوان هذه العائله عسى ان نخفف من الامهم ونكون اخوه وخدم لهن الا لعنة الله على الظالمين الا لعنة الله على من تسبب بضياع الوطن واراقة دماء الشهداء ولازال ينعم بالخيرات ويتخندق في الخضراء بدون اي ذرة حياء نعم افرحنا النصر بفتوى السيد الكبير لكننا نريد الفرح الاكبر بسحل هؤلاء الحثالات الذين تسببو بضياع الارض ونهب خيرات البلد وهم لايساوون شسع نعل ابنة الشهيد ولا حول ولا قوه الا بالله العلي العظيم

 
علّق خالد علي ، على موقف الحيدري من الدين - للكاتب حسين المياحي : الذي يفهم من كلام السيد الحيدري انه يقول ان الانسان اذا كان عنده دليل على دينه الذي يدين به فهو معذور اي دين كان.. وهذا الكلام لاغبار عليه.. أما انك تضع الحيدري بين خيارين اما الكفر او النفاق فقد جانبك الصواب في هذا الحكم لان السيد لم ينكر ان الدين الإسلامي هو الحق وإنما أعطى عذر للمتدين بدين اخر مع وجود الدليل عند هذا المتدين على صحة دينه وشتان بين الأمرين ياسيدي

 
علّق حكمت العميدي ، على في سبايكر ... - للكاتب احمد لعيبي : يا ايها الناس في سبايكر مات أبناء الناس واكيد سوف يبقى شعارنا لن ننسى سبايكر

 
علّق الدلوي ، على الرد على شبهات المنحرف أحمد القبانجي ( 10 ) - للكاتب ابواحمد الكعبي : احسنت جزاك الله خيرا ..رد جميل ولطيف ومنطقي

 
علّق حسين كاظم ، على الكرد الفيليون/ لواء الأفاعي الثلاث ... الحلقة الرابعة - للكاتب د . محمد تقي جون : اكثر مكون عانى بالعراق هم (الشيعة العرب).. الذين يتم حتى تهميش معرفهم نسمع بالفيلية، التركمان، السنة العرب، الاكراد، اليزيديين، المسيحيين.. التبعية الايرانية.. الخ.. ولكن هل سمعتم يوما احد (ذكر ماسي الشيعة العرب الذين وقعت الحروب على اراضيهم.. وزهقت ارواحهم.. ودمرت بناهم التحتية).. فحرب الكويت (ساحة المعارك كانت وسط وجنوب العراق اصلا).. (حرب ايران معظم المعارك هي بحدود المحافظات الشيعية العربية اليت حرقت نخيلها.. ودمرت بناها التحتية).. (حروب عام 2003 ايضا وسط وجنوب كانت مسرح لها).. اعدامات صدام وقمع انتفاضة اذار عام 1991.. ضحيتها الشيعة العرب تبيض السجون .. ضحاياها الاكبر هم الشيعة العرب المقابر الجماعية.. ضحايها الشيعة العرب ايضا الارهاب استهدفت اساسا الشيعة العرب لسنوات الارض المحروقة تعرض لها الشيعة العرب بتجفيف الاهوار وقطع ملايين النخيل وحرق القرى والتهجير محو ذكر الشيعة العرب سواء قبل او بعد عام 2003.. يستمر.. فمتى نجد من يدافع عنهم ويذكر معرفهم وينطلق من حقوقهم ومصالحهم

 
علّق علي الهادي ، على امام المركز الإسلامي في أيرلندا الجنوبية يعلق في صفحته على الفيس بوك على مقالات الكاتب سليم الحسني الأخيرة ضد المرجعية الدينية : ولكن لا حياة لمن تنادي

 
علّق Haytham Ghurayeb ، على آراء السيد كمال الحيدري في الميزان🌀 [ خمس الأرباح ] - للكاتب ابو تراب مولاي : السلام عليكم الخمس ورد في القرآن، اذن كيف لا يطبق مثله مثل الزكاه. ارجو التوضيح التفصيلي

 
علّق محمد عبدزيد ، على السيد السيستاني يرفض عروضا لعلاج عقيلته بالخارج ويصر على علاجها بجناح عام بمستشفى الصدر : اللهم اشفي السيدة الجليلة بشفائك وعافها من بلائك وارجعها الى بيتها سالمة معافاة من كل سوء ولا تفجع قلب سيدنا المرجع واولادها الكرام في هذا الشهر الكريم بحق من فجعت بأبيها في هذا الشهر وصلى الله على محمد واله الطاهرين

 
علّق ammar ، على كركوك اغلبية تركمانية لولا التدليس العربي الكردي - للكاتب عامر عبد الجبار اسماعيل : كركوك محافظة كردية اقرأوا التاريخ جيدا وهل تعلمون ان حضارة الأكراد هي قبل التاريخ الميلادي يعني عندما كان هناك اكراد لم يكن لا إسلام ولا تركمان

 
علّق علي ، على العدد ( 78 ) من اصدار الاحرار - للكاتب مجلة الاحرار : يسلموووو

 
علّق اسعد عبد الرزاق هاني ، على روزبة في السينما العراقية - للكاتب حيدر حسين سويري : عرض الفلم بنجاح ونجح بجمهوره الواسع والكبير، ولكون العتبة لاتبحث عن الأرباح ، وانما سيكون الوارد زوادة فلم جديد وبدل هذا الاسلوب الاستفزازي يمكن له ان يكون عنصرا ايجابيا ويتقدم للعتبة العباسية المقدسة ، مثلما تقدم لغيرهم واما السؤال الذي يبحث عن سرعلاقة العتبة العباسية بالانتاج هو سؤال كان الفلم جوابا عنه كونه حرر رسالة الى العالم مضمونها يمثل الإجابة على هذا السؤال الغير فطن للاسف لكونه مغلق على ادارة العتبات بشكلها القديم والذي كان تابعا للسلطة أيضا ، الى متى تبقى مثل تلك الرؤى السلطوية ، ما الغريب اذا اصبحت العتبات المقدسة تمتلك اساليب النهضةالحقيقية مستثمرة الطاقات الخلاقة في كل مجال والانتاج السينمائي احد تلك المجالات وانت وغيرك يكون من تلك الطاقات الخلاقة فتحية للعتبة العباسية المقدسة وتحية للكاتب حيدر حسين سوير وتحية لكل مسعى يبحث عن غد عراقي جميل.

الكتّاب :

صفحة الكاتب : احمد سعد
صفحة الكاتب :
  احمد سعد


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



 هل تعرفون هؤلاء..من هم؟؟؟  : د . يوسف السعيدي

 مرشح للإنتخابات: لا احتاج لامتيازات مجلس النواب وهي لاتهمني

 يا أيها الرئيس ابدأ بطرد من تحت قدميك  : مرتضى المكي

 السيرة الذاتية لسماحة آية الله المجاهد الشيخ نمر باقر النمر ( حفظه الله )

 الدب الروسي قلب السحر على الساحر  : حمزه الحلو البيضاني

 وزير التجارة يتفقد استعدادات انطلاق معرض بغداد الدولي بدورته 44  : اعلام وزارة التجارة

 السيد وزير الداخلية يزور عائلة الشهيد العقيد اوس المشهداني  : وزارة الداخلية العراقية

 رسالة شعرية الى الحسين عليه السلام (لن اركع لخونة العراق )  : حاتم عباس بصيلة

 هل يقتلون العبادي  : هادي جلو مرعي

 يا أجمل أيات الدنيا حتي  : محمد الشريف

 سوريا. أمريكا. الكيمياوي  : ضياء المحسن

 يا ربي بَسْ مَطّرْها  : د . صادق السامرائي

 مستشفى الاورام التعليمي في مدينة الطب تقيم محاضرة علمية حول البروتوكولات العلاجية الكيمياوية  : اعلام دائرة مدينة الطب

 مسؤولية أحزاب المعارضة في المواجهات الدامية في تونس  : محمد الحمّار

 ما آلذي فعله الشيعة بآلسّنة في آلعراق؟  : عزيز الخزرجي

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net