صفحة الكاتب : يحيى غازي الاميري

بانُوراما مِنْ تراجيديا الحَربِ وَالحِصار/ج 3 الأخير
يحيى غازي الاميري

عِندَ غِيابِ ضَوءِ الشَّمس

تتقاسمُ بيوت الحارّاتِ

بِنظامٍ صَارمٍ الظَّلامِ الدّامس

لا يكادُ يفارقها ذُعر الخَوف

المتربّصَ خَلفَ الدّارِ وَالأسوار

 الليل يطولُ فيه السُّهاد

فَتَتَناسلُ فيهِ الآمالَ وَالأوهام َوَالأَحلام 

بَيْنَ الحقُولِ الخَضراءِ وَالمَناجِلِ وَالسَّنابل

وَقطف ما نضج من الأثمار.

وَبَيْنَ ذلِ الفاقةِ وَأنينِ الشَّجن والحِرمَان

وَزغاريد وأغاني الأفراح بأعياد الصمود والنصر المبين

وأجملها وأكثرها طرباً وموسيقى فِي شهرِ نيسان

بمولديّ القائد وَالحزب القائد

تَمضِي سِّنينِ العُمر الواحدةَ تِلوَ الأخرى

مُسرعةً وَنَحنُ نَنحدرُ مِن حالٍ بائِسٍ يائِسٍ

إلى حالٍ أكثر يأساً وَأشد بؤساً وعوزاً

فيما الناس بهذهِ الصَّدماتِ المُروعة والمآسي المُستمرة 

كانتْ فرق التفتيش الدوليَّة

تجوبُ مَصانع وَقصور وَحصون القائد

 السريَّة والعلنيَّة

فالبلاد عَلَى لائحةِ الارهاب

فلا يجوزُ أنْ يكونَ أمام اللجان

عوارض حاجزة أو أبواب موصدة

أعيننا بقلقٍ ترقبُ

كل شارة وواردة تصدر من

السَّفير السويدي الوسيم (رولف إيكيوس) (9)

بجولاته المكوكية التفتيشيَّة المستمرة

لنحلل حركات الجَسد المختال

هَلْ أبتسم ؟

هَلْ أقطبَ حاجبيه وَزَعل؟

هلْ صرحَ للصحافة أَم أمتنع عَنْ الكلام؟

فعليها تتحد في الأسواق

قِيمة الدِينار العراقي  بالدولار

مثلاً: إنْ زَعلَ وَ اقطبَ حاجبيه وَنسحب

فهذا دليل قاطع، إن قيمةَ الدينار ستهبطُ للحضيض.

في تلك الأوقات

منذ منتصف النصف الأول من التسعينات والحصار الجائر

يشددُ مِنْ طوقِ جوره

بدأ القائدُ بتنفيذ خطة جديدة

لفك الحصار للتخفيفِ مِنْ معاناةِ الشَّعب

فباشر بفريقِ كبير العددِ وَمتعددِ الخطط

لحملتهِ الإيمانيَّة

مبتداً بشعاراتٍ إيمانية

وَبمعاهدٍ دينيَّةٍ للقيادةِ الحزبيَّة

وَبمسابقاتٍ لمختلفِ التخصصات الفنيَّة وَالهندسية َوالمعمارية

لهندسةِ وَتصميم عددٍ مِنْ الجوامع الفاخرِة الكبيرة

وَفق أدق المعايير العلمية   

لم يمر وقت قصير على الحملة المباركة 

حتى زادت ألقاب القائد القباً جديدة

أبرزها 

 (عبد الله المُؤمن)

 (قائِدُ الجَمعِ المُؤمِن)

كنتُ في أشدِ حالات الاستغراب والشك

مَنْ حملة الرئيس الإيمانية

لماذا في مثل هذا التوقيت يعلن الرئيس حملته؟

فَهيَّ مخالفة صريحة واضحة

لأيدلوجية حزب البعث العلمانية المعلنة في مناهجه وكتبه

ودروس التربية الدينية وتحفيظ القرآن موجود وتدرس

فِي عمومِ مدارس البلاد

كنتُ أرصد تغيرات كبيرة طرأت على (أزياء) الناس

بدأ انتشار سريع للزَيّ الإسلامي النسائي

 فِي الشارعِ والجامعات والمدارس والدوائر الحكومية

وانتشار أسرع لحجابِ الرأس (النسائي )

ارتداء الزَيّ الإسلامي (الوهابي) الدشداشة القصيرة وَالسروال الأبيض واللِحية

دورات إلزامية لدراسةِ القرآن وَالسنة النبوية لقادة حزب البعث

حملة نشطة كبيرة سخية

لبناءِ المراقدِ والمَسّاجد السِّنية

إدخال عقوبات شرعيَّة ( الحدود) كقطع اليد بالنصوص القانونية.

أسلمة العلم العراقي

إشهار إسلام قائد ومؤسس حزب  البعث (ميشيل عفلق) المسيحي الأرثوذكسي

وإبدال أسمه بـ (أحمد ميشيل عفلق).

 

بدعمٍ سخيّ تم إعادة الحياة

للتيارات الصوفية وأوكلت المهمة

لنائبه الأول (عزة إبراهيم الدوري)

فازدهرت أيما ازدهار التكايا والمدارس والمعاهد الصوفية   

فيما أُغلقتْ مَقاصِف الأكل والشرب واللَّهو

وأوصدت أبواب الخمارات

وزادت القيود على المراكز الإجتماعية الترفيهية   

وَوَضعت تَحتَ عُيونِ العَسسِ الخاص

وَ نخبة خاصة مِنْ فدائيي صَّدام (10)

مَتاجر وَمَنافذ بَيع الخُمور

وَمنازل وَمواخير الدَّعارة

أقسى القصاص طالَ بائعات الهوى

فعُقوبَتُها باللحظةِ بضربِ الأَعناق(بحَدِّ السَّيفِ)

بدلَ الرَّجمِ بالحجارة.

كانَ هذا يتناقض مع وضع السّلطان (عبد الله المؤمن)

 فهو في حالة حرب مستعرة

وللحروب قوانينها التي تَبتعدُ عن التقوى وَالرحمة والشفقة وَالصدق والعدل

ففيها الكثير من العنف وَالقسوة وَالتعسف وَالغطرسة

وَالنهب وَنكث العهود والمواثيق وَالمعاهدات

وَفيها الغدر وَالاستبداد

وَالمناورة وَالحيلة وَالخداع وَالدهاء وَالكذب وَغيرها

كانتْ مجموعة كبيرة مِن الأسئلة تكبر برأسي بدون أن أهتدي لجواب له

مِنْ أين جاءت للرئيس هذه الفكرة العبقريّة لقائد حركة سياسية علمانية ؟

 

هلْ يريد التكفير عمّا مرَ بالشعب والبلاد من أهول ودمار خلال فترة حكمه؟

هلْ يريد تخليد أسمه (كسَلاطين المُسلمين) بتشييد أبنية (مقدسة) شامخة مبهرة تبقى على مدى التاريخ ؟

هلْ الرئيس بحملته الايمانية يُمهد لأسلمةِ قوانين الدولة وَلو بَعْدَ حِين؟

هلْ هو تمهيد لتحويل البلدِ عَلَى المَدى البعيد وبالتدريج ليتقبل  نظام ثيوقراطي؟

هلْ أنتهى دور الأَحزاب القوميَّة العربيَّة في الساحة السياسيَّة ؟

لقد بانت نتائج الجرعة الكبيرة المكثفة من ( الدين)

في جسد الحزب سريعاً

وجاءت بتغيرات هائلة في عموم كيان النظام العراقي   

وَنَحنُ فَي خضمِّ أجواء الحَملة الإيمانيَّة

والحصار والبرد والظلام على أشدِ وَتيرة ضغطه

حكومَةُ بغداد ، تُعرقلُ وَتَعيقُ عَمل لِجانِ التفتيش الدوليَّة

هكذا جاء بتقرير رئِيسها (ريتشارد باتلر)

تَلبدتْ الأجواء بالتصعيد

تنذر بعدوانٍ (أمريكيّ بريطانيّ) جديد

فِي ليلةِ ممطرةٍ شديدة البرد غاب فيها القمر

فِي السادس عشر مِنْ ديسمبر 1998

دُكَتْ مُدن العراق

بصواريخٍ ذكية مِنْ قاذفات (بي 52) الإستراتيجية 

وبـ (400) صاروخ (توما هوك) ذات القدرة التدميريَّة الهائلة

استمرَ القَصف (4 أيام) متتالية

إنها عَملية (ثَعلب الصَحراء) التأديبيَّة .

طَويلة ثقيلة موجعة تمرُّ سنين الحِصار 

وَالنّاس فِي دوامتِها كالناعُورِ تَدور

بَيْنَ الفاقةِ وَالجورِ وَعَلَى المَكروه تَتَصَبر

وَتَرقب مُفاجآت القَدر

وَها هِيَ أحداها تَحلُ علينا

 فِي أيلول 2000

باحتفالٍ مُهيبٍ مفاجيء

لتلفزيون جمهوريَّة العراق وقناة الشباب الفضائيَّة

(الأخ الأكبر) وهو يطيل النظر

بنسّخةٍ مبهرةٍ منْ كتاب (القرآن الكريم) بحجمٍ كبيٍر فَريد

خطتْ بأناملِ أمهر الخَطاطين

بِعدةِ (لترات)ٍ مِنْ دمِ القائد

وَوضعت كألواحٍ ماسّية

فِي مُتحف حَصين خصص لهذا الغرض

فِي مسجدِ (أُم المَعارك) الحَديث بعمارته

فيما البلاد والعباد كانت تغرق فِي لجةِ بحر

الفاقةِ وَالعوزِ وَالحرمان وَالضنك مِنْ شظف العيش 

كانَ يقالُ فِي الهَمسِ وِبِيْنَ المقربين

أنَّ القائد (مُنعكف فِي مخدعه) عَلَى كتابة

الروايات الدراميَّة، لا يعنيه أمر الرعيَّة.

ويشاع كذلك بين الناس أخبار أن (الأخ الأكبر)

منذ عام 1991 تجنب الاتصال بالهاتف

خوفاً من تمكين الأمريكان رصد المَكان المتواجد فيه واغتياله

وازداد وجله وذعره أكثر بعد إغتيال الرئيس (جوهر دادايف) عام 1996

بصاروخ مقاتلة روسية عَنْ بُعدٍ

بَعدَ رصد مكالمته الهاتفية.

فِي غيابِ القائد عَنْ التلفازِ بالخطاباتِ وَالتصريحات

كانَ عَرابُ الإعلام وَالدبلوماسية

(الصَحاف سَّعيد) يطلُ مِنْ الشاشة بوجههِ العابس 

وَهوَ يتلو خِطاباته المُتلفزة

بلغةٍ عربيَّة سَّليمة فَصيحة

 لا ينفك فيها مِنْ الأفك وَالزَيف وَالتخدير وَالتحذير

وَهوَ يؤكدُ حًتميّة النَصر المؤزر للقائد

وَاندحار (العلوج) إنْ حَدثتْ المُنازلة.

كانت مئات الدعوات توزع في الخارج

لكل من يناصر صمود حكومة (بغداد) ضد الحصار

للأفرادِ وَالشركاتِ وِالأحزاب العربية والأجنبية

وللإطلاع عن كثبٍ على الأوضاع

كانت الوفود تتقاطر لزيارة البلد

ومن كلا الجنسين.

للعلم

كانتْ جميع نفقات الزيارة عَلَى خزائِن مال الشعب

ويأخذ الزائر الكريم معه

ملايين الدولارات هدايا وهبات

أطلق عليها فِي الإعلام أسم (الكابونات)

أقيام لملايين مِنْ براميلِ النفط

الصحف فِي (عَمان) تفضح احدى البرلمانيات

الاردنيات بعد أن تسربت اخبار

 انتفاخ رصيد حسابها بالبنوك

بملايين الدولارات من هبات الكابونات

اضحك بمرارة وأنا اشاهدُ في التلفاز

الآلف مِنْ (المغتربين العراقيين)

وَهم بأبهى أناقتهم

بعطورهم الباريسيَّة الأخاذة

قد جاؤوا بمحضِ أرادتهم

لزيارةِ وتفقد أهوال نتائج ضغط الحصار

وإلى أيّ مدى وَصل الصبر وَالدمار

بالطبع كانتْ بطاقات السَّفر وَالإقامة

فِي فنادق الخمسة نجوم

والحفلات الراقصة

وزيارة المراقد الدينيَّة والأماكن الأثريَّة

كجنائن بابل وزقورتي (أور) و(عكركوف)

حسابها مدفوع لهم من خزائِن العراق

كانت أعداد  المدعوين تزداد بشكل ملحوظ

 أيام المهرجانات الثقافية والفنية

مثل مهرجان بابل الدولي للفنون

لكن للأمانة والإنصاف

أحد المغتربين العراقيين مِنْ الصحفيين

وكذلك أحد السياسيين العرب

 دونا بمذكراتهم الشخصية أثناء الزيارة وقائع حقيقية عنْ أحول بغداد أقتطع منها:

- الشوارعُ وَالأزقة فِي (بغداد) تغرقُ بالأزبال وَالأوحال وَتعاني مِنْ الإهمال.

- لَمْ تزلْ الناس وَالصحف تتحدث بفخرٍ عَنْ قصفِ العراق لـ (تل أبيب) وَمفاعل (ديمونا النووي) بصواريخ (سكود) نوع ( الحسين والحجارة السجيل).

- سَّماعُ سُعال الأطفال فِي الأزقة القديمة الرطبة لمدينة (بغداد) مؤلم يعصر القلوب.

- كثيراً مِنْ عمالِ (المساطر) يتناولون لفات (الفلافل) مِنْ عربات تبيع عَلَى قارعةِ الطريق.

- ازدحامٌ وَتدافع فِي (المستشفيات الحكومية) وكثرة بالأمراض وَشحة بالدواء.

- الخدمة الفندقية فِي فندق (ميليا منصور) جيدة جداً

- أسواقُ (الشورجة) مزدحمة صاخبة تعجُ بحركةِ الناس، عامرة ببضاعتها خصوصاً (الكرزات، البهارات، الحناء، الخريط ، الشموع، القناديل النفطية - الفوانيس واللمبات - علكة الماء،عطر ماء الورد، وليف الغسيل للحمام)

- الحِصةُ الغذائيَّة التي توزعها الدولة (شبه مجاناً) لجميع العوائل العراقيَّة كانتْ متنوعة وممتازة جداً.

- ( عَرق العصريَّة ) الانتاج العراقي الأصيل لَمْ يزلْ نوعيَّة فاخرة وَسعره رخيص.

- حصلت على نسخة من رواية (زبيبة والملك / لكاتبها ) هدية من مسؤول عراقي كبير

- التقطت صورة بجانب تمثال كبير الحجم للقائد (صدام حسين) في نفس مكان (الجندي المجهول) القديم بساحة الفردوس.

- فيما كتب كاتب وَفنان بمذكراته ( زرتُ أبن أُختي بدارهِ ببغداد فاستقبلني أبن أختي وزوجته وَطفلته بالأحضان و أقام ليَّ عزيمة باذخة، ويسكي نوعية فاخرة و(بط)- وز- عراقي محمص، وَلمْ ينسَ أن يدون فرحَ وَسعادة طفلتهم البكر الصغيرة عندما قَدمَ لها (هَديّة) عشرة دولارات أميركية كادت أن تطيرَ مِن الفرِح، بَعْدَ السهرة عدتُ لغرفتِي فِي فندق منصور ميليا.

خِلال سنين الحصار

نَفَذَتْ السُّلطة القابضة عَلَى الرِّقاب

 حُكم الموت عَلَى آلاف العراقيين

مِنْ العسكريَّين وَالمَدَنيّين

اللِيبراليين وَالمُتدينين

مِنْ كِلا الجِنسيَّين

بالجُملةِ وَالمفرق

بحبَّالِ الشَّنقِ

أَو الرمِّي بالرَّصّاص

أَو تقديمهم كوَجبات طعامٍ طازجٍ نابضٍ بالحياة

لفِرقِ الكلابِ المَسعورة

أَو يُبعثُونَ لأِهلِهم (جُثَثٌ) بصنادِيقٍ مُقفلة

وَالسبب تهمة التفكير أو التخطيط لإنقلاب عسكري

أو التحريض ضد رأس النظام

فيما غصتْ السجون بآلاف أُخرى مِنْ المعتقلين العراقيين

خلال هذه السنين العجاف

كانتْ ( ظاهرة عُديّ) الابن البكر للقائد

قد أصبحتْ  كالنارِ عَلَى عَلم

فِي السّطوةِ وَالبَطشِ وَالقتل والتنكيل

أنه كيان لدولة مستقلة ذات سلطات مطلقة

في إطار دولتنا البولسيَّة الإيمانيَّة

فله مطلق اليد  بإدارة العديد من مفاصل الدولة وإعلامها وأمنها

له واردات التجارة من (السجائر والخمور وتهريب النفط)

وَهو رئيساً اللجنة الأولمبية الوطنية العراقية

رئيساً لاتحاد الكرة العراقي

رئساً لنقابة الصحفيين العراقيين

المسؤول عن منظمة (فدائيي صدام) المرعبة

أسس جريدة (بابل) الناطقة بسياسته

أسس مجموعة قنوات  الشباب التلفزيونية والتي تعمل على مدار اليوم

أسس العدد من السجون في الرضوانية واللجنة الأولمبية

باتت أسم (عدي) لنْ يقل رعباً عن اسم (ناظم كزار)  

وسجونه لا تقل وحشية عن (قصر النهاية) سيء الصيت.

 

بسرية تامة بالخفاء وأغلبها بالهمس

تتناقلُ أفواه الناس وَهي تَرتعدُ مِنْ الهلع

أَخبار الحصار والجوع والوجع

وَما يدور مِنْ كلامٍ لمفسرين الأحلام

والعرافين بطالع النجوم والأبراج فِي الفضاء

عن ماذا ينبأ قادم الزمن

كثيراً من التنبؤات المقربة من دهاليز المؤتمرات والمؤامرات

التي تعقد برعاية (العم سام وشريكه أبو ناجي)

بالسِّر وَالعلن كانتْ تتنبأ

بعاصفةٍ مُرعبةٍ ستنطلق

مِنْ البحرِ وَالصحراءِ وَالسَّماء

فيها: الفَرج القريب

سيصاحبها هرج أكيد

وَاضطراب بالأمن

فيما نبوءة أخرى

كشفَ النقاب عَنْ حساب طالعها

أكدت إنَّ هجوماً كبيراً وَشِيك

كأنها تعلم بالقدر والمصير

وباتت كلما تتقدم إلى الأمام الأيام

يكون الطالع أسوأ

رغم كنوز الخير الوفير، التي تزخر بها البلاد

لكن الخوف من الفوضى الخلاقة

 أن عمَ  انتشارها (ستشرعن)  بقانون مضطرب

وهي أُسٌ يؤسس للفساد وَالخراب

والكثير منهم حذر بالعلن والاحتجاج

وبالتلميح بالغمز واللمز

لاختلافهم  فِي تفسِير مَعنى الهجوم المُرتقب

هَلِ هوِ تَحرير أَم غَزو أَم احتلال؟

والخوف من احتمال إنه

سيكثر المَوت وتنصب المأتم  بالمفرقِ وَالجملة

وتتفاقم الأزمات والأحزان

وينتشر الانتقام و الجهل والإملاق والجريمة والسراق

فيما كانت تنتشر كالنار في الهشيم

أغنية (قاسم السلطان)

(ألما عنده مين يجيب يا خلك الله)

كلمات الشاعر الغنائي الجريء المتمرد الصعلوك النبيل( طالب السوداني)

معبرة عَنْ حالِ الشَّعب المغلوب عَلَى أمره

بعد أن اضحى الراتب الشهري للموظف (3000) دينار، يعادل دولاراً واحداً في السوق

 ويعادل طبقة بيض واحدة فقط

والراتب الشهري للموظف المتقاعد (500) دينار، ربع دولار

يشتري بقيمته علبة واحدة من (السجائر) نوع أسبين  

في خريف أيلول /  2001

بَعْدِ أكثر مِنْ (عشرة سنوات) مِنْ ذلِ حصارٍ جائرٍ مرعبٍ

عشتُ كل وَيلات وأوجاع مآسيه

وتَحتَ سطوة سيف جور واستبداد سّلطة غاشمة دمويَّة ظالمة

 قررت الهجرة لخارج البلاد بلا رجعة

لا أريدُ أنْ تَستمر كل حياتي بهذا الوَضع المقلق المزري

حبيس بسجن بسورين محكمين (سور صدام والحصار الأممي)

ولا احبُ  لأولادي أن يبقى دليلهم للمستقبل فِي يدِ ذات (الغراب)

الذي حولَ أجمل ما مَوجود فِي البلادِ إلى يَباب.

أحرقتُ كل مراكبي 

فَبعتُ كل ما أملك بأبخسِ الأَثمان

دارُ سَكننا، أثاث بيتنا، سيارتي

متجري بما أحتوى مِنْ اثاثٍ وَذهب وَفضة.

بعيونٍ باكيةٍ وقلوبٍ كسيرةٍ يعصرها الألم

وَدَعنا الأَهل وَالأحباب مغادرين (بغداد) إلى المَجهول

أنَا وَعائلتي وَحقائبنا حَشرنا أنفسنا جَميعاً بسيارةِ أجرة نوع (جمسي)

وَأَنَا أُغادِرُ بغصةِ ألمٍ كبيرةٍ

حَملتُ بسويداءِ قَلبِي أَجمل نَّهرين

وَبيدي غصن آس ألوح به

لِعينيّ أُمِّي الغارقتين بالدَمع

فيما راحتْ روحي تَنشدُ

طوالَ الطَّريق البَعيد المُقفرِ 

أعذّبُ مواويلِ الآسى

مَحطتنا الأولى كانتْ عاصِمة الأَرن/عَمان

كنا نَسير فِي طرقاتها

كسربِ يمامٍ مهيض الأجنحة

لا صحب وَلا أهل وَلا خلان

لا نَعرفُ بأي مَكان فِي المعمورة

ستقذفنا السَّماء.

فَي العاصِمَةِ (عَمان) فَتحتُ فَمِيّ وَعَينايَّ مُندهشاً

عَلَى عالمِ الهاتِف النَّقال وَالإنتريت وَ القنوات الفضائيَّة

وَمحلات بيع الكتب والصحف

 ومكتبة (عَبد الحَمِيد شُومان)

وَهيَ تَضمُ بطوابقها المُتعددة وَقاعاتها الفارهة

 آلاف الكتب وَالمراجع وَالمجلات وَالجَرائد والدوريات

وَالحاسبات الإلكترونية.

وتُقامُ فيها عَلَى مدارِ العامِ

الندوات الفكريَّة وَالثقافيَّة وَالسياسيَّة

سررتُ بِها غايّة السّرور

كالظمآنِ وَالجائِع النَّهم رُحتُ أترددُ عَليها

ألتهم الكتب وَالمقالات وَالتقارير وَالدراسات

وَهي تعيدني للحياةِ وَالأمل

 بشحنةٍ متدفقةٍ مِنْ المَعرفة

التي حُجبتْ كلياً عَنا فِي العراق  

وَأدوِّن فِي دفترِ مذكراتِي شيئاً عِنْ مآسِ ما مضى

وعن ما سوفَ يحلُ فِي قادمِ الأيام.

فِي مكتبةِ (عبد الحميد شومان) اتقيت صديقاً حميماً ليَّ

وَتكرَّر اللقاء عدة مَراتٍ

كانَ أغلبُ حديثنا فِي تلك اللقاءات عِنْ حدثٍ صادمٍ ساخِن 

تداعيات تَفجيرات (الحادي عَشر مِنْ سبتمبر 2001 )

ونظريَّة المؤامرة فِي صنعِ مثل هكذا حدث

قال لي صديقي:

(قرأت الكثير عَنْ نظريات المؤامرة أنواعها وانماطها

والتي بدأت تُسيطر عَلَى مُعظم خارطة عقلي

وَبتُ عَلَى يقين لا يُخالطه الشك

إنه نَفس قطار (العم سام)

الذي جاءَ بـ علي صالح السعدي وشلته في 8 شباط 1963

رُكب مجدداً

لكن هذه المرة لغزوِ الكويت

نفس القطار الذي قَصمَ ظهر العراق فِي الثامن مِنْ شباط

سيقصمُ ظهرَ (أمة الضاد) بغزوة الكويت

وَبشرعنةِ دخولِ القوات الأجنبية وهيمنة وجودها

وأضاف بانفعالٍ وبدنه يَرتجف:

{لردحٍ مِنْ الزمنِ سيبقى سر حقيقة فِيلم غزو وَتحرير الكويت

مُبهماً مُحيراً دَفيناً يثير الريبة وَالشك}

 

مئاتٌ مِنْ الصحفِ وَوكالات الأَنباء وَالفضائيات

تبثُ عَلَى مَدارِ اليوم

اخبار مقلقة مفزعة

وهي ترسم صوراً لسيناريوهات قاتمة

لحشودِ جيوشٍ مدمرةٍ هائلة

محملة بالشرِ تحكم طوقها

مِنْ البرِ وَالبَحرِ وَالسَّماء

لإسقاطِ حكومةِ بَغداد

لكونها أضحتْ ابرزُ دول محور الشر

 {جورج بوش و توني بلير يُبلغان صدام حسين أن وقته أنتهى }

 {فِي 17 آذار 2003 الرئيس الأمريكي (جورج بوش) بخطاب للشعب الأمريكي والعالم

يوجه إنذارا نهائياً للرئيس العراقي صدام حسين يأمره بالتنحي عن الحكم ومغادرة بغداد هو ونجليه

 في غضون 48 ساعة أو إعلان الحرب}

وزير خارجية العراق (ناجي صبري) سارع برفض الإنذار الأمريكي وقال {إن أي طفل في العراق يعرف أن الإنذار الذي وجهه بوش لن يجدي نفعاَ}

لا أَحد يعرف ماذا تخبأ الأحداث القادمة

وَلا ما يحتويه البرنامج الجديد للغزاة

فجميع الخطط  والأهداف والأغراض

فِي (جعبة العَم سام وشَريكه أبو ناجي)

يسير منقاداً تَحتَ أمرتهم فَريق كبير مِنْ عراقيي الخارج

يضمُ مجاميع متنوعة أحزاب علمانيَّة وَإسلاميَّة وَقوميَّة

وشخصيات مِنْ السياسيين الجدد وَالمخضرمين

 مِنْ الدهاقنة وَالطارئين

وجوق كبير العدد

مِنْ المطبلين وَوعاظ السَّلاطين مِنْ الأفنديَّة والمعممين

الخاتمة :

كرةُ الثلجِ تَتَدَحرَجُ وَتَكبر

 بشكلٍ مخيفٍ

بِغايّةِ الحُزنِ

كنتْ أَرقبُ المَشهد

كضحيةٍ وَشاهد

لفترةِ طويلةٍ مِنْ حُكمٍ مُرعبٍ أشبه بحمامِ دمٍ

ذَات مساء بَسَطتُ عَلَى منضدةٍ أَمامي

رقعةٌ حَمراء كدمِ الحَمامِ المُراق فِي ربوع العراق

وبدأتُ أنقش  قولاً أو حكمةً

يقالُ إنها للعلامةِ الذائع الصيت أبن خَلدون

وَبخطِ الثلثِ دَونتها

تَقولُ الحكمةُ : {الطُغاة يَجلبون الغُزاة}

كَتبتَها وَأَنا اردد مِعَ نَفسي بِصوتٍ مَسموع

القول المأثور

 {دَوامُ الحالِ مِنْ المُحالِّ}

لَمْ تزلْ قروح الجروح تَنبِضُ بالوَجَع

وَغَزيرُ الدَّمعِ تَسكُبهُ العُيونُ

كأَنَّ دائِراتِ المَنون

قَدْ خطت عَليك يا عراق

أَن تَبقى بَيْن شقَّي الرَّحَى تَدور

 

كتبت في مالمو /مملكة السويد 2021

الهوامش

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(9) كارل رولف اكيوس : من مواليد 1935 دبلوماسي سويدي، عمل للفترة (1991 -1997) رئيساً  للجنة الأمم المتحدة الخاصة المعينة بالعراق، بعد حرب الخليج الثانية لمراقبة نزع اسلحة العراق وتدميرها بموجب قرار مجلس الأمن الدولي رقم (687).

خلفه بالمنصب كرئيس الدبلوماسي الأسترالي ريتشارد باتلر من مواليد 1942.

 (10) فدائيو صدام: هي قوة عسكرية تابعة لحزب البعث والرئيس العراقي السابق صدام حسين ، لم تكن جزءاً من الجيش العراقي، بل ترتبط برئاسة الجمهورية مباشرة، وكانت قيادتها يتبعون أوامر من الرئيس صدام حسين بواسطة أبنه عُديّ صدام حسين المشرف على هذه القوات، ولم تكن بحوزتهم أسلحة ثقيلة، ولكن كانوا يعتبرون أنهم موالون بشدة للرئيس العراقي، وقد تطوع فيها الكثير من العراقيين والعرب،وكانت تتمتع هذه الفرقة بتدريب عالي.

تأسس فدائيو صدام باقتراح من عُديّ صدام حسين وبإشرافه بتاريخ( 7 تشرين االأول 1994م ) وكان عددها انذاك يقارب من (10000)إلى (25000) فرد.

الجزء الأول على الرابط ادناه

https://m.facebook.com/story.php?story_fbid=6301128366626261&id=100001874801825

الجزء الثاني على الرابط ادناه

https://m.facebook.com/story.php?story_fbid=6335859053153192&id=100001874801825

 

  

يحيى غازي الاميري
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2021/11/21



كتابة تعليق لموضوع : بانُوراما مِنْ تراجيديا الحَربِ وَالحِصار/ج 3 الأخير
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



اعلان هام من قبل موقع كتابات في الميزان

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق فيصل ناجي عبد الامير ، على هكذا قتلوا الشهيد الصدر - للكاتب جعفر الحسيني : نعم مدير السجن المشار اليه وهو المجرم ( ثامر عبد الحسن عبد الصاحب العامري ) وهو من اهالي الناصرية " الرفاعي " كان مديرا للامن في السجن المشار اليه ، متزوج من زوجتان ، كان يسكن مدينة الضباط " زيونة مع اخيه الضابط البحري كامل .. وبعد اعدام الشهيد محمد باقر تم اهداء له قطعة ارض في منطقة العامرية مساحتها 600 م في حي الفرات واكمل بناء البيت على نفقة الدولة انذاك ثم انتقل الى نفس المنطقة ( حي الاطباء ) ب دار اكبر واوسع لانه اصبح مديرا للامن امن الطائرات فكوفيء لهذا التعيين وبما ان اغلبية تلك المنطقة انذاك هم ممن يدينون للواء للطاغية صدام واكثرهم ضباط مخابرات وامن الخ . وعند انتفاضة 1991 شعبان اصبح مدير امن الكوت وكاد ان يقتل بعد ان هرب متخفيا بعباءة نساء ، ولما علم الطاغية صدام احاله الى التقاعد وبدأ ينشر ويكتب عن العشار والانساب واصبحت لديه مجموعة تسمى مجموعة العشار العراقية ، اضافة الى انه كان يقدم برامج تلفزيونية كل يوم جمعة تسمى " اصوات لاتنسى " ويقدم منها مجموعة من الغناء الريفي والحفلات الغنائية ، ثم تزوج على زوجته الاولى دون علمها رغم انها كانت معلمة وبنت عمه وسكن مع زوجته الثانية ( ام عمر ) في دار اخرى في منطقة الدورة وبقي فيها حتى هذه اللحظة ويتردد الى مكتبات المتنبي كل يوم جمعة ........ هذه نبذه مختصرة عن المجرم ثامر العامري ضابط الامن الذي كان واحدا ممن جلبوا الشهيد وحقق معه

 
علّق فاطمة رزاق ، على تأثير القضية المهدوية على النفس  - للكاتب الشيخ احمد الساعدي : احسنتم شيخنا الفاضل بارك الله فيكم على هذا الموضوع المهم موفقين لنصرة مولانا صاحب العصر والزمان عجل الله فرجه الشريف من خلال كتاباتكم وحثكم على تقرب الناس من مولانا صاحب العصر والزمان عجل الله فرجه الشريف

 
علّق زينة محمد الجانودي ، على القيمة الجوهريّة ( العطاء)  - للكاتب زينة محمد الجانودي : Akran Ahmed صحيح ماتفضلت به أحيانا نعطي من لا يقدرنا ولا يستحق ولكن هؤلاء يجب ان لا نجعلهم يأثرون بنا سلبيا تجاه قيمة العطاء فلنا الأجر عند الله وهؤلاء الرد عليهم يكون بتجاهلهم والابتعاد عنهم ولا نحقد ولا نسيء من أجل أنفسنا تحياتي لكم

 
علّق محسن ، على شَرَفُ الإسلام.. الشِّيعَة !! - للكاتب شعيب العاملي : سلام عليكم ورحمة الله وبركاته. ملاحظات: لا يوجد فيها تعريف للشيعة. لا يوجد فيها توضيح للسلوك المطلوب تجاه مفردات او مؤسسات المجتمعات. لا يوجد فيها تقييم للمجتمعات الحالية في بلاد المسلمين وخارجها من حيث قربها او بعدها من جوهر التشيع.

 
علّق Akram Ahmed ، على القيمة الجوهريّة ( العطاء)  - للكاتب زينة محمد الجانودي : الحمد لله رب العالمين على نعمته التي لا تعد و لا تحصى و صلى اللّه على اشرف الخلق و خاتم النبيين و المرسلين الذي أرسله الله رحمة للعالمين و الذي يقول عن نفسه أدبني ربي فأحسن تأديبي ابي القاسم محمد و على آله الكرام الطيبين الطاهرين، اللهم صل وسلم على سيدنا محمد وعلى آله. شكرا جزيلا للأخت الفاضلة على هذا البحث المصغر أو المقال أو المنشور القيم و الذي يلفت انتباهنا نحن كبشر أو مجتمع مسلم على فائدة العطاء لإستمرار ديمومة حياة الناس بسعادة و إكتفاء و عز فالعطاء كما أشارت الأخت الكريمة على أنه معنى جميل من معاني السمو بالنفس، فهو له تأثير على الفرد و على المجتمع لكن لا اتفق مع الاخت الباحثة في نقطة و هي أن المانح لا يستفيد من فضيلة منح الآخرين في كل الحالات و مع كل الناس و هنا لا بد من تنبيه الناس و بالأخص المانح أن قسما من الناس إن عاملتهم بإحترام احتقروك و إن إحتقرتهم احترموك، فكذلك يوجد من الناس من هو لئيم و لا يجازي الإحسان بالإحسان. اللئيم لا يستحي و اللئيم إذا قدر أفحش و إذا وعد أخلف و اللئيم إذا أعطى حقد و إذا أعطي جحد و اللئيم يجفو إذا استعطف و يلين إذا عنف و اللئيم لا يرجى خيره و لا يسلم من شره و لا يؤمن من غوائله و اللؤم مضاد لسائر الفضائل و جامع لجميع الرذائل و السوآت و الدنايا و سنة اللئام الجحود و ظفر اللئام تجبر و طغيان و ظل اللئام نكد و بيء و عادة اللئام الجحود و كلما ارتفعت رتبة اللئيم نقص الناس عنده و الكريم ضد ذلك و منع الكريم احسن من إعطاء اللئيم و لا ينتصف الكريم من اللئيم. يقول الشاعر: إذا أكرمت الكريم ملكته و إذا أكرمت اللئيم تمردا. عليك بحرمان اللئيم لعله إذا ضاق طعم المنع يسخو و يكرم. القرآن الكريم له ظاهر و باطن، فكما نحن كبشر مكلفون من قبل الله المتعال أن نحكم على الظواهر فلا ضير أن نعرف كذلك خفايا الإنسان و هذا ما نسميه التحقق من الأمور و هنالك من الناس من يعجز عن التعبير عن الحال و يعجز عن نقل الصورة كما هي فكل له مقامه الفكري و المعرفي و إلى آخره و العشرة تكشف لك القريب و الغريب و الأيام مقياس للناس، المواقف تبين لك الأصيل و المخلص و الكذاب، الأيام كفيلة فهي تفضح اللئيم و تعزز الكريم. هنالك من الناس عندما يحتاجك يقترب كثيراً، تنتهي حاجته يبتعد كثيراً، فهذا هو طبع اللئيم. التواضع و الطيبة و الكرم لا ينفع مع كل الناس فكل يعمل بأصله و الناس شتى و ردود فعل الناس متباينة و الناس عادة تتأثر بتصرفات الآخرين فعلينا أن نتعامل مع الناس و المواقف بتعقل و تفكر و تدبر. مثلما يستغل الإنسان عافيته قبل سقمه و شبابه قبل هرمه، عليه أن يستغل ماله في ما ينفق و في من يكرم فلا عيب أن يطلب الإنسان أو العبد ثوابا من الله على قول أو عمل طيب، فكذلك لا عيب أن ينشد الإنسان الرد بالمثل من جراء قول أو عمل طيب قام به مع الناس فجزاء الإحسان إلا الإحسان لأن احوال الدنيا متقلبة و غير ثابتة بالإنسان و الحال يتغير من حال الى حال فعلى الإنسان أن يحسن التدبير بالتفكر و التعقل و الإنفتاح و الحكمة و أن نعرف الناس من هم أصولهم ثابتة و نذهب إليهم إن احتجنا إلى شيء. يقول يقول امير المؤمنين علي بن ابي طالب صلوات الله وسلامه عليه في وصيته على السبط الأكبر الامام الحسن المجتبى عليه السلام يا بني إذا نزل بك كلب الزمان و قحط الدهر فعليك بذوي الأصول الثابتة، و الفروع النابتة من أهل الرحمة و الإيثار و الشفقة، فإنهم أقضى للحاجات، و أمضى لدفع الملمات. و إياك و طلب الفضل، و اكتساب الطياسيج و القراريط. فالدنيا متغيرة أو متقلبة من حال الى حال، فليحرص الإنسان و يؤمن على نفسه بالحكمة لكي لا يصل إلى مرحلة يكتشف فيها أنه غير فاهم الحياة بأدنى الأمور و لكي لا يصل إلى مرحلة لا يلوم فيها إلا نفسه و أن يؤمن قوته و عيشه و هذا من التعقل لكي لا تكون نتيجة أو عواقب تصرفاتنا بنتائج سلبية فلربما في أعناقنا أسر و أهالي و ليس علينا تحمل مسؤوليات انفسنا فحسب فالمال الذي بحوزتك الآن، لربما لا يكون بحوزتك غدا. العقل افضل النعم من الله سبحانه علينا، فعلينا أن نحسن التصرف حسب وسعنا و أن نتزود علما و التحقق دائما من الأمور فلا نفسر من تلقاء أنفسنا أو على هوانا فعلينا أن نفهم المقاصد و أن لا تغتر بعلمنا و أن لا نتعصب لرأينا فهذه من جواهر الإنسانية و بهذه المعاني نسمو في حياتنا مبتعدين عن الإفراط و التفريط و وضع المرء ا و الشيء مكانه الصحيح الذي يستحقه و علينا العمل على حسن صيتنا و أن تكون لنا بصمة في الحياة، دور نقوم به حالنا حال الناس. قال الإمام علي عليه السلام: احذر اللئيم إذا أكرمته و الرذيل إذا قدمته و السفيل إذا رفعته.

 
علّق عماد العراقي ، على السجود على التراب . - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : بوركت الحروف وصاحبتها وادام الله يراعك الفذ ووفقك لنيل المراد والوصول الى مراتب الشرف التي تليق بالمخلصين السائرين بكل جد وتحدي نحو مصافي الشرف والفضيله. حماك الله سيدة ايزابيل من شر الاشرار وكيد الفجار واطال الله في عمرك وحقق مرادك .

 
علّق نور البصري ، على هل حقًا الإمامة ليست أصلًا من أصول الدين..؟ - للكاتب عبد الرحمن الفراتي : فعلا هذه الايام بدت تطفو على الساحة بعض الافكار والتي منها ان ابامامة ليست من اصول الدين ولا يوجد امام غائب ولا شيء اسمه عصمة ومعصومين ووو الخ من الافكار المنحرفة التي جاء بها هؤلاء نتمنى على الكاتب المفضال ان يتناول هذه البدع والظلالات من خلال الرسائل القادمة شكرا للكاتب ولادارة كتابات

 
علّق احمد محمد ، على أسر وعوائل وبيوتات الكاظمية جزء اول - للكاتب احمد خضير كاظم : احسنت استاذ معلومة جدي المرحوم الشيخ حمود محمد الكناني خادم الامامين يطلقون عليه اسم المؤمن وفي وقتها كان ساكن في الصنايع الي هوة حاليا ركن الصنايع مجمع للادوات الاحتياطية للسيارة تابع لبيت كوزة كنانة بالتوفيق ان شاء الله تحياتي

 
علّق ميثم الموسوي ، على القول العاطر في الرد على الشيخ المهاجر : مما يؤسف له حقا ان نجد البعض يكتب كلاما او يتحدث عن امر وهو غير متثبت من حقبقته فعلى المرء ان اراد نقدا موضوعيا ان يقرا اولا ماكتبه ذلك الشخص خصوصا اذا كان عالما فقيها كالسيد الخوئي رضوان الله تعالى عليه وان يمعن النظر بما اراد من مقاله ويفهم مراده وان يساله ان كان على قيد الحياة وان يسال عما ارد من العلماء الاخرين الذين حضروا دروسه وعرفوا مراده ان كان في ذمة الله سبحانه اما ان ياتي ويتحدث عن شخص ويتهمه ويحور كلامه كما فعل الشيخ المهاجر مع كلام السيد الخوئي فهذا الامر ناتج اما انه تعمد ذلك او انه سمع من الاخرين او انه لم يفهم مراد السيد الخوئي وهو في هذا امر لايصح وفيه اثم عظيم وتسقيط لتلك الشخصية العظيمة امام الناس علما بان حديث المهاجر ادى الى شتم وسب السيد الخوئي من بعض الجهلة او المنافقين الذين يتصيدون في الماء العكر او اصحاب الاجندات الخبيثة والرؤى المنحرفة فنستجير بالله من هولاء ونسال الله حسن العاقبة

 
علّق روان احمد ، على فريق اطباء بلا أجور التابع لمستشفى الكفيل يقدم خدماته المجانية لمنطقة نائية في كربلاء : السلام عليكم اني من محافظة بابل واعرف شخص حالتهم المادة كلش متدنيه وعنده بصدرة مثل الكتلة وبدت تكبر او تبين وشديدة الالم حتى تمنع النووم والولد طالب سادس وخطية حالتهم شلون تگدرون تساعدونه بعلاجها او فحصها علماً هو راح لطبيب بس غير مختص بالصدرية وانطا فقط مهدأت بس مدا يگدر يشتريهن بس الحالة المادية ياريت تساعدونه ..

 
علّق حسين العراقي ، على شخصية تسير مع الزمن ! من هو إيليا الذي يتمنى الأنبياء ان يحلوا سير حذائه ؟ - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : كنت شابا يافعة تاثرت بالمناهج المدرسيةايام البعث...كنت اعترض ٦فى كثير من افكا. والدي عن الامام علي عليه السلام. كان ابي شيعيا بكتاشيا . من جملة اعتراضي على افكاره.. ان سيد الخلق وهو في طريقه لمقابلةرب السماوات والارض.وجد عليا عليه السلام اهدى له خاتمه. عندما تتلبد السماء بالغيوم ثم تتحرك وكان احدا يسوقها...فان عليا هو سائق الغيوم وامور اخرى كثيرة كنت اعدها من المغالات.. واليوم بعد انت منحنا الله افاق البحث والتقصي.. امنت بكل اورده المرحوم والدي.بشان سيد الاوصياء.

 
علّق كمال لعرابي ، على روافد وجدانية في قراءة انطباعية (مرايا الرؤى بين ثنايا همّ مٌمتشق) - للكاتب احمد ختاوي : بارك الله فيك وفي عطاك استاذنا الأديب أحمد ختاوي.. ومزيدا من التألق والرقي لحرفك الرائع، المنصف لكل الاجناس الأدبية.

 
علّق ابو سجاد الاسدي بغداد ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : نرحب بكل عشيره الزنكي في ديالى ونتشرف بكم في مضايف الشيخ محمد لطيف الخيون والشيخ العام ليث ابو مؤمل في مدينه الصدر

 
علّق سديم ، على تحليل ونصيحة ( خسارة الفتح في الانتخابات)  - للكاتب اكسير الحكمة : قائمة الفتح صعد ب 2018 بأسم الحشد ومحاربة داعش وكانوا دائما يتهمون خميس الخنجر بأنه داعشي ويدعم الارهاب وبس وصلوا للبرلمان تحالفوا وياه .. وهذا يثبت انهم ناس لأجل السلطة والمناصب ممكن يتنازلون عن مبادئهم وثوابتهم او انهم من البداية كانوا يخدعونا، وهذا الي خلاني ما انتخبهم اضافة لدعوة المرجعية بعدم انتخاب المجرب.

 
علّق لطيف عبد سالم ، على حكايات النصوص الشعرية في كتاب ( من جنى الذائقة ) للكاتب لطيف عبد سالم - للكاتب جمعة عبد الله : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته شكري وامتناني إلى الناقد المبدع الأديب الأستاذ جمعة عبد الله على هذه القراءة الجميلة الواعية، وإلى الزملاء الأفاضل إدارة موقع كتابات في الميزان الأغر المسدد بعونه تعالى.. تحياتي واحترامي لطيف عبد سالم .

الكتّاب :

صفحة الكاتب : علي شيروان رعد
صفحة الكاتب :
  علي شيروان رعد


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

 مواقف شديدة الحساسية/٢ "بانوراما" الحشد..

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على [email protected]

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net