كتابات في الميزان
كتابات في الميزان

السَّيِّدَةُ الزَّهْرَاءُ : وَاسْتُرْجِعَتِ الْوَدِيعَةُ

​عَلَى بَابِهَا الْمَجْمُورِ قَدْ خَيَّمَ الذُّعْرُ
     وَفَوْقَ الثَّرَى الْمَقْهُورِ يَلْتَهِبُ الْجَمْرُ
​وَفِي دَارِهَا خَوْفٌ وَحُزْنٌ وَلَوْعَةٌ
           تُرَاقُ عَلَى أَنْبَائِهَا الأَدْمُعُ الْحُمْرُ
​هُنَا كَانَ خَيْرُ الْخَلْقِ يَدْنُو مُسَلِّمًا
        وَفِي قَلْبِهِ وَجْدٌ يَضِيقُ بِهِ الصَّدْرُ
​عَلَى ثَغْرِهِ آيٌ وَفِي عَيْنِهِ شَجَى
               وَفِي كَفِّهِ سِرٌّ وَلَيْسَ لَهُ نَشْرُ
​يُرَتِّلُ بِالتَّطْهِيرِ وَحيًا مُنَزَّلًا
             وَيَعْلَمُ حَتْماً مَا يَؤُولُ لَهُ الأَمْرُ
​وَيُخْبِرُ خَلْفَ الْغَيْبِ عَنْ يَوْمِ فَاطِمٍ
              وَعَنْ حَادِثٍ دَامٍ مَصَائِبُهُ وَفْرُ
​هُنَا الْبَابُ وَالْمِسْمَارُ وَالصَّدْرُ وَالدِّمَا
             وَحَمْلٌ وَأَضْلاَعٌ وَلَيْسَ لَهَا جَبْرُ
​هُنَا الْبَضْعَةُ الزَّهْرَاءُ فِي لُجَّةِ الرَّدَى
       غَدَاةَ تَلاقَى الضَّيْمُ وَالْجَحْدُ وَالْقَهْرُ
​تَئِنُّ لِكَسْرِ الضِّلْعِ هَوْنًا وَإِنَّمَا
          تَخَافُ عَلَى الْكَرَّارِ لَوْ خَانَهُ الصَّبْرُ
​وَتُسْدِلُ فَوْقَ الْعَيْنِ مِنْهَا عِصَابَةً
   وَتُخْفِي عَنِ المَغدورِ مَا يَحْجُبُ السِّتْرُ
​وَهَا هِيَ بَعْدَ الْبَابِ أَمْسَتْ كَئِيبَةً
         تُوَدِّعُ غَضَّ الْعُمْرِ لَمَّا انْطَوَى الْعُمْرُ
​وَعَادَتْ عَلَى فُرْشِ الْمَنَايَا جِنَازَةً
               وَأَوْجَاعُهَا صَبْرٌ وَأَنْفَاسُهَا ذِكْرُ
​وَحِينَ قَضَتْ نَحبًا وَقَدْ خَيَّمَ الرَّدَى
         سَرَى النَّعْشُ مَحْمُولاً وَقِبْلَتُهُ الْقَبْرُ
​سَلامٌ عَلَى الْقَبْرِ الْمُعَفَّى عَنِ الْوَرَى
                وَلَيْسَ لَهُ إِلاَّ فَتًى أَمْرُهُ الأَمْرُ
​يَقُومُ عَلَى اسْمِ اللَّهِ فِي آخِرِ الْمَدَى
           يَرِفُّ عَلَى الدُّنْيَا لِوَاءً هُوَ النَّصْرُ
هُو القائمُ المهديُّ من آلِ فاطمٍ
       يُطِلُّ على الدُّنيا و قد هَيمنَ الجَورُ
فَيملأُها عَدلًا وأمْنًا ودَولةً
           بها بشّرَ الهادي ومنهاجُها الذِّكرُ

حسين بن الملّا حسن آل جامع 
في ذكرى شهادة السيدة الزهراء
٨ من شهر ربيع الآخر ١٤٤٨ هـ

فاطمة_الزهراء.jpg

التعليقات

لا توجد تعليقات على هذا المقال بعد. كن أول من يعلق!