صفحة الكاتب : نزار حيدر

كَانَ عَلِيٌ فَكَانَ أَلْغَدِيرُ!
نزار حيدر

   على الرَّغمِ من كلِّ ما تعرَّض لَهُ الامام أَميرُ المؤمنين علي بن أَبي طالبٍ (ع) من محاولاتٍ مستميتةٍ للتَّقليلِ من شأنهِ وإِخفاءِ علومهِ ومكانتهِ وطمسِ مُختلفِ الحقائِق والمناقبِ التي تتعلَّق بهِ وعلى مُختلفِ الاصعِدةِ! إِلّا أَنَّهُ يبقى الضَّوء الذي تعشُوَ إِليهِ كلُّ الخلائقِ وعلى مرِّ التَّاريخ!
   يقول إِبْنُ أَبي الحديد المعتزِلي [١١٩٠ - ١٢٥٨] في مقدِّمة شرحهِ لكتابِ [نهجِ البلاغةِ] الذي جمعَ فيه الشَّريف الرَّضي [٩٦٩ - ١٠١٥] المُختار من كلام أَميرِ المؤمنين (ع)  في الخطبِ والمواعظ والحِكَم وغيرها، عن الحَرْبِ الشَّرسة التي شنَّها الأَمويُّون ضدَّ الامام؛
   وما أَقولُ في رجلٍ أَقرَّ له أَعداؤهُ وخصومهُ بالفضلِ، ولم يمكنهُم جحدَ مناقبهِ، ولا كتمانَ فضائلهِ، فقد علِمتَ أَنَّهُ إِستولى بنو أُميَّة على سلطانِ الاسلامِ في شرقِ الأَرْضِ وغربِها، واجتهدوا بكلِّ حيلةٍ في إِطفاءِ نورهِ، والتَّحريضِ عليهِ، ووضعِ المعايبِ والمثالبِ لَهُ، ولعنوهُ على جميعِ المنابرِ، وتوعَّدوا مادحيهِ، بل حبسوهُم وقتلوهُم، ومنعوا من روايةِ حديثٍ يتضمَّن لَهُ فضيلةً، أَو يرفع له ذكراً، حتَّى حظروا أَن يُسمَّى أَحدٌ باسمهِ، فما زادهُ ذلك إِلَّا رِفعةً وسُموّاً، وكان كالمسكِ كلَّما سُترَ انتشر عَرفهُ، وكلَّما كُتم تضوَّع نشرهُ، وكالشَّمس لا تُستر بالرَّاحِ، وكضوءِ النَّهار إِن حُجبت عنهُ عينٌ واحدةٌ، أَدركتهُ عيونٌ كثيرةٌ!.
   ومع كلِّ هذا ظلَّ الامامُ هو مصدر الإلهام الأَوَّل والوحيد لكلِّ الفِرق والمذاهب والمدارس، وعلى صعيدِ مُختلفِ العلومِ والمعارفِ ويفخر به حتَّى غير المسلمين.
   يضيفُ إِبن أَبي الحديد بهذا الصَّدد قائِلاً؛
   وما أَقولُ في رجُلٍ تُعزى إِليه كلُّ فضيلةٍ، وتنتهي إِليهِ كلُّ فِرقةٍ، وتتجاذبهُ كلُّ طائفةٍ، فهو رئيسُ الفضائل وينبوعَها، وأَبو عُذرها، وسابق مضمارها، ومُجلي حلَبتها، كلُّ مَن بزغَ فيها بعدهُ فمنهُ أَخذ، ولهُ اقتفى، وعلى مثالهِ احتذى. وقد عرفتَ أَنَّ أَشرفَ العلومِ هو العلمُ الإلهي، لانَّ شرفَ العلمُ بشرفِ المعلومِ، ومعلومهُ أَشرف الموجودات، فكان هوَ أَشرف العُلوم! ومن كلامهِ (ع) اقتُبِس، وعنهُ نُقِل، وإِليهِ انتهى، ومنهُ ابتدأَ! فإِنَّ المعتزلةَ الذين هم أَهل التَّوحيد والعدل وأَرباب النَّظر، ومنهم تعلَّم النَّاسُ هذا الفنِّ، تلامذتهُ وأَصحابهُ، لأَنَّ كبيرهُم واصل بن عطاء تلميذ أَبى هاشم عبد الله بن محمَّد بن الحنفيَّة، وأَبو هاشمٍ تلميذُ أَبيهِ وأَبوهُ تلميذهُ (ع).
   وأَمَّا الأَشعريَّة فإنَّهم ينتمونَ إِلى أَبى الحسن عليِّ بن إِسماعيل بن أَبى بشر الأَشعري، وهو تلميذُ أَبى علي الجِبائي، وأَبو علي أَحد مشايخ المُعتزلة، فالأَشعريَّة ينتهون بآخرهِ إِلى أُستاذ المعتزِلة ومُعلِّمهم وهو عليُّ بن أَبي طالب (ع)! وأَمَّا الاماميَّة والزَّيديَّة فانتماؤُهم إِليهِ ظاهرٌ.
ويضيفُ؛ ومن العلومِ عِلْمُ الفقهِ، وهو (ع) أَصلهُ وأَساسهُ، وكلُّ فقيهٍ في الاسلامِ فهوَ عيالٌ عليهِ ومستفيدٌ من فقههِ، فأَما أَصحابُ أَبي حنيفةٍ كأَبي يوسُف ومحمَّد وغيرهُما، فأَخذوا عن أَبي حنيفة، وأَمَّا الشَّافعي فقرأَ على محمَّد بن الحسَن، فيرجع فقههُ أَيْضاً إِلى أَبي حنيفة، وأَمَّا أَحمد بن حنبل، فقرأَ على الشَّافعي فيرجع فقههُ أَيْضاً إِلى أَبي حنيفة، وأَبو حنيفة قرأَ على جعفر بن محمَّد [الصَّادق] (ع)، وقرأَ جعفر على أَبيهِ (ع) وينتهي الأَمرُ إِلى عليٍّ (ع).
   وأَمَّا مالك بن أَنس، فقرأَ على ربيعةَ الرَّأي، وقرأَ ربيعةُ على عُكرمة، وقرأَ عُكرمة على عبدِ الله بن عبَّاس، وقرأَ عبد الله بن عبَّاس على عليِّ بن أَبي طالب، وإِن شئتَ رددتَ إِليهِ فقه الشَّافعي بقراءتهِ على مالك كان لَكَ ذَلِكَ، فهؤلاء الفُقهاء الأَربعة! وأَمَّا فقهُ الشِّيعةِ، فرجوعهُ إِليه ظاهرٌ وأَيضاً فإِنَّ فُقهاء الصَّحابة كانوا: عُمر بن الخطَّاب وعبد الله بن عباس، وكلاهُما أَخذ عن عليٍّ (ع).
   أَمَّا إِبْنُ عبَّاس فظاهرٌ، وأَمّا عُمر فقد عرِف كلُّ أَحدٍ رجوعهُ إِليهِ في كثيرٍ من المسائل التي أَشكلت عليهِ وعلى غيرهِ من الصَّحابة، وقولهُ غيرَ مرَّةٍ [لولا عليٌّ لهلكَ عُمر] وقولهُ [لا بقيتُ لمُعضلةٍ ليس لها أَبو الحسن] وقولهُ [لا يفتيَنَّ أَحدٌ في المسجدِ وعليٌّ حاضرٌ] فقد عُرف بهذا الوجهِ أَيْضاً إِنتهاءُ الفقهِ إِليهِ.
   وقد روت العامَّة والخاصَّة قولهُ (ص) {أَقْضاكُم عليٌّ} والقضاء هو الفقهُ، فهو إِذاً أَفقهُهم! ورَوى الكلُّ أَيضاً أَنَّهُ (ص) قال لَهُ (ع) وقد بعثهُ إِلى اليَمَنِ قاضياً {اللَّهمَّ اهدِ قلبهُ وَثبِّت لِسانهُ} قال (ع) {فما شككتُ بعدها في قضاءٍ بين إِثنَين}.
   ومن العلومِ: علم تفسير القُرآن، وعنهُ أُخذَ ومنهُ فُرع، وإِذا رجعتَ إِلى كتُبِ التفسير علِمت صحَّة ذلك، لأَنَّ أَكثرهُ عنهُ وعن عبد الله بن عبَّاس، وقد علِم النَّاسُ حال إِبنُ عبَّاس في ملازمتهِ لَهُ، وانقطاعهُ إِليهِ، وأَنَّهُ تلميذهُ وخرِّيجهُ! وقيل لَهُ: أَينَ علمُكَ من علمِ إِبنِ عمِّك؟ فقال: كنِسبةِ قطرةٍ من المَطر إِلى البحرِ المُحيط.
   ومن العلومِ: عِلْمُ الطَّريقة والحقيقة، وأَحوال التصوُّف، وقد عرفتَ أَنَّ أَربابَ هذا الفنِّ في جميعِ بلادِ الاسلام إِليهِ ينتهونَ وعندهُ يقفونَ، وقد صرَّح بذلكَ الشِّبلي والجِنيد وسري وأَبو يزيد البسطامي وأَبو محفوظ معروف الكَرخي وغيرهم!.
   ومن العلومِ: عِلْمُ النَّحو والعربيَّة، وقد علِم النَّاسُ كافَّةً أَنَّهُ (ع) هو الذي ابتدعهُ وأَنشأَهُ، وأَملى على أَبى الأَسود الدُّؤَلي جوامعهُ وأُصولهُ، من جملتِها، الكلامُ كُلَّهُ ثلاثة أَشياء: إِسمٌ وفعلٌ وحرفٌ، ومن جملتِها: تقسيمُ الكلمةِ إِلى معرِفةٍ ونكِرةٍ، وتقسيمِ وجوهِ الإِعرابِ إِلى الرَّفعِ والنَّصبِ والجرِّ والجزمِ، وهذا يكادُ يلحَقُ بالمعجزاتِ، لأَنَّ القوَّة البشريَّة لا تفي بهذا الحصرِ، ولا تنهض بهذا الاستنباطِ.
   أَمَّا عن شخصيَّة الامام (ع) وكمالاتها فيقولُ إِبنُ أَبي الحديد؛ وإِن رجعتَ إِلى الخصائِص الخُلقيَّة والفضائل النفسانيَّة والدِّينيَّة وجدتهُ إِبن جلَّاها وطلَّاع ثناياها.
   وأَمَّا الشَّجاعة: فإِنَّهُ أَنسى النَّاس فيها ذكر مَن كانَ قبلهُ، ومحا إِسم مَن يأتي بعدهُ، ومقاماتهُ في الحَرْبِ مشهورةٌ يُضرَبُ بها الأَمثالُ إِلى يَوْمِ القيامةِ، وهو الشُّجاع الذي ما فرَّ قطُّ، ولا ارتاعَ من كتيبةٍ ولا بارزَ أَحداً إِلّا قتلهُ، ولا ضربَ ضربةً قطُّ فاحتاجت الأُولى إِلى ثانيةٍ، وفي الحديثِ [كانت ضرباتُهُ وِتْراً]!.
   وجُملةُ الأَمر أَنَّ كلَّ شُجاعٍ في الدُّنيا إِليهِ ينتهي، وباسمهِ يُنادى في مشارقِ الأَرْضِ ومغاربِها.
   وأَمّا السَّخاء والجود: فحالهُ فيه ظاهرةً، وكان (ع) يصومُ ويطوي ويُؤثر بزادهِ، وفيه أَنزل {وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَىٰ حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا* إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا} وروى المفسِّرون أَنَّهُ لم يكُن يملك إِلّا أَربعة دراهِم، فتصَّدق بدرهَمٍ ليلاً وبدرهَمٍ نهاراً، وبدرهَمٍ سِرّاً وبدرهَمٍ علانية، فأَنزل فيهِ {الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُم بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلَانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} وقال الشَّعبي وقد ذكرهُ (ع): كان أَسخى النَّاس، كانَ على الخُلُقِ الذي يحبُّهُ الله: السَّخاء والجود، ما قال [لا] لِسائِلٍ قطُّ.
   وأَمَّا الحُلُم والصَّفح: فكانَ أَحلمُ النَّاسَ عن ذنبٍ وأَصفحهُم عن مُسئٍ، وقد ظهرَ صحَّة ما قلناهُ يَوْمَ الجمل، حيث ظفرَ بمروانِ بن الحكم! وكانَ أَعدى الناسَّ لَهُ وأَشدَّهم بُغضاً، فصفحَ عنهُ.
   وكان عبد الله بن الزُّبير يشتمهُ على رؤُوس الأَشهاد، وخطبَ يوم البصرة فقالَ: قد أَتاكم الوَغْدُ اللَّئيم علي بن أَبي طالب! وكان عليٌّ (ع) يقولُ {مَا زَالَ الزُّبَيْرُ رَجُلاً مِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ حَتَّى نَشَأَ ابْنُهُ الْمَشْؤُومُ عَبْدُ اللهِ} فظفرَ بهِ يوم الجمل، فأَخذهُ أَسيراً، فصفحَ عنهُ وقال: {إِذهب فلا أُرينَّكَ} لم يُزدْهُ على ذلك.
   وأَمّا الجهادُ في سَبِيلِ الله: فمعلومٌ عندَ صديقهِ وعدوِّهِ أَنَّهُ سيِّد المُجاهدين، وهل الجهادُ لأَحدٍ من النَّاسِ إِلّا لَهُ! وقد عرفتَ أَنَّ أَعظم غُزاة غزاها رَسُولُ الله (ص) وأَشدَّها نِكايةً في المشركين بدْرٍ الكُبرى، قُتل فيها سبعونَ من المشركين، قتلَ عليٌّ نصفهُم، وقتلَ المسلمونَ والملائِكة النِّصفُ الآخر.
   وأَمّا الفصاحةُ: فهو (ع) إِمامُ الفُصَحاء وسيِّد البُلغاء، وفي كلامهِ قيلَ: دونَ كلامِ الخالِق، وفوقَ كلامِ المخلوقينَ! ومنهُ تعلَّم النَّاسُ الخطابةَ والكتابةَ، قال عبد الحميد بن يَحيى: حفظتُ سبعينَ خُطبةً من خُطَبِ الأَصلع، ففاضت ثمَّ فاضت! وقال إِبْنُ نباتة: حفظتُ من الخطابةِ كنزاً لا يزيدهُ الانفاق إِلّا سعةً وكثرةً، حفظتُ مائة فصل من مواعظ عليّ بن أَبي طالبٍ!.
   وأَمّا سجاحةُ الأَخْلاقِ وبِشرِ الوجهِ وطلاقة المُحيّا والتبسُّم: فهو المضروبُ بهِ المثلُ فيه حتَّى عابهُ بذلكَ أَعداؤُه، قال عمرو بن العاص لأَهل الشَّام: أَنَّهُ ذو دعابةٍ شديدةٍ! وقال عليٌّ (ع) في ذاك {عَجَباً لاِبْنِ النَّابِغَةِ! يَزْعُمُ لاَِهْلِ الشَّامِ أَنَّ فِيَّ دُعَابَةً، وَأَنِّي امْرُؤٌ تِلْعَابَةٌ: أُعَافِسُ وَأُمَارِسُ! لَقَدْ قَالَ بَاطِلاً، وَنَطَقَ آثِماً}! وعمرو بن العاص إِنَّما أَخذها عن عُمر بن الخطَّاب لقولهِ لَهُ لمَّا عزمَ على استخلافهِ: للهِ أَبُوكَ لَولا دُعابةً فيكَ!.
   قَالَ صعصعةُ بن صوحان وغيرهُ من شيعتهِ وأَصحابهِ: كانَ فينا كأَحدِنا، لينُ جانبٍ وشدَّةُ تواضُعٍ وسهولةُ قِيادٍ، وكُنّا نهابهُ مهابةَ الأَسيرِ المربوطِ للسيَّافِ الواقفِ على رأسهِ.
   وأَمّا الزُّهد في الدُّنيا: فهو سيِّدُ الزهَّاد وبدل الأَبدال، وإِليهِ تُشَدُّ الرِّحال وعندهُ تُنفضُ الأَحلاس، ما شبِعَ من طعامٍ قطُّ، وكان أَخشن النَّاس مأكلاً وملبساً، وهوَ القائلُ {أَأَقْنَعُ مِنْ نَفْسِي بِأَنْ يُقَالَ: أَمِيرُالْمُؤْمِنِينَ، وَلاَ أُشَارِكُهُمْ فِي مَكَارِهِ الدَّهْرِ، أَوْ أَكُونَ أُسْوَةً لَهُمْ فِي جُشُوبَةِ الْعَيْشِ!}
   وأَمّا العِبادة: فكانَ أَعبد النَّاس وأَكثرهُم صلاةً وصوماً، ومنهُ تعلَّم النَّاسُ صلاة اللَّيل، وملازمة الأَوراد وقيام النَّافلة، وما ظنُّكَ برجُلٍ يبلغ من محافظتهِ على وُردهِ أَن يُبسطَ لَهُ نطعٌ بين الصفَّين ليلةَ الهرير، فيصلِّي عليهِ وردهُ، والسِّهامُ تقع بين يدَيهِ وتمرُّ على صُماخَيهِ يميناً وشمالاً، فلا يرتاعُ لذلك، ولا يقومُ حتَّى يفرغ من وظيفتهِ! وما ظنُّك برجُلٍ كانت جبهتهُ كثِفنَةِ البعيرِ لطولِ سجودهِ.
   وأَنت إِذا تأَمَّلت دعواتهُ ومناجاتهُ، ووقفتَ على ما فيها من تعظيمِ الله سبحانهُ وإِجلالهِ، وما يتضمَّنهُ من الخضوعِ لهيبتهِ، والخشوع لعزَّتهِ والاستخذاء لهُ، عرفتَ ما ينطوي عليهِ من الاخلاص، وفهمتَ من أَيِّ قلبٍ خرجت، وعلى أَيِّ لسانٍ جرت! ولقد قيل لعليِّ بن الحُسين (ع) وكان الغايةُ في العبادةِ: أَين عبادتُك من عبادةِ جدِّك؟ قال: عبادتي عندَ عبادةِ جدِّي كعبادةِ جدِّي عندَ عبادةِ رَسُولِ الله (ص)!.
    وأَمّا قراءتهُ القُرآن واشتغالهُ بهِ: فهو المنظورُ إِليهِ في هذا الباب، إِتَّفقَ الكلُّ على أَنَّهُ كانَ يحفظ القُرآن على عهدِ رَسُولِ الله (ص) ولم يكن غيرهُ يحفظهُ، ثم هو أَوَّل من جمعهُ!.
   وإِذا رجعتَ إِلى كتُب القِراءات وجدتَ أَئِمَّة القُرَّاء كلُّهم يرجِعونَ إِليهِ، كأَبي عمرو بن العلاء وعاصِم بن أَبي النُّجود وغيرهِما، لأَنَّهم يرجِعون إِلى أَبي عبد الرَّحمن السَّلمي القارئ، وأَبو عبد الرَّحمن كان تلميذهُ (ع) وعنهُ أَخذَ القُرآن، فقد صار هذا الفنُّ من الفنونِ التي تنتهي إِليهِ أَيْضاً، مثلِ كثيرٍ ممَّا سبق.
   وأَمَّا الرأيُ والتَّدبير: فكان من أَسدِّ النَّاس رأياً، وأَصحَّهم تدبيراً، وهو الذي أَشار على عُمر بن الخطَّاب لمَّا عزِم على أَن يتوجَّه بنفسهِ إِلى حربِ الرُّوم والفُرس بما أَشارَ!، وهو الذي أَشار على عُثمان بأُمورٍ كان صلاحهُ فيها، ولو قبِلها لم يحدُث عليهِ ما حدثَ.
   وأَمّا السِّياسة: فإِنَّهُ كان شديد السِّياسة، خشِناً في ذاتِ الله.
   ثم يُضيف؛ وما أَقولُ في رجُلٍ تحبُّهُ أَهل الذمَّة على تكذيبهِم بالنبوَّة، وتُعظِّمهُ الفلاسفة على معاندتهِم لأَهل المِلَّة، وتصوِّر ملوك الفرَنج والرُّوم صورتهُ في بِيَعِها وبيوتِ عباداتِها، حاملاً سيفهُ، مشمِّراً لحربهِ، وتصوِّر مُلوك التُّرك والدَّيلَم صورتهُ على أَسيافِها!.
   وما أَقولُ في رجُلٍ أَبوهُ أَبو طالبٍ سيِّد البطحاء وشيخ قُريش ورئيس مكَّة.
   وأَبو طالبٍ هو الذي كفلَ رسولَ الله (ص) صغيراً، وحماهُ وحاطهُ كبيراً، ومنعهُ من مُشركي قريش ولقِيَ لأَجلهِ عنَتاً عظيماً وقاسى بلاءً شديداً، وصبر على نصرهِ والقيامَ بأَمرهِ! وجاء في الخبر أَنَّهُ لمَّا توفَّى أَبو طالب أُوحى إِليهِ (ص) وقيلَ لَهُ: أُخرج منها، فقد ماتَ ناصرُكَ.
   وما أَقولُ في رجُلٍ سبقَ النَّاسَ إِلى الهُدى وآمن بالله وعبدهُ وكلُّ مَن في الأَرْضِ يعبدُ الحَجر، ويجحدُ الخالِق، لم يسبقهُ أَحدٌ إِلى التَّوحيد إِلّا السَّابق إِلى كلِّ خَيْرٍ، محمَّدٌ رَسُولُ الله (ص) ولقد ذهبَ أَكثر أَهل الحديث إِلى أَنَّهُ (ع) أَوَّل النَّاس إِتِّباعاً لرسولِ الله (ص) وإِيماناً بهِ، ولم يُخالف في ذلك إِلّا الأَقلُّون! وقد قَالَ هو (ع) {أَنا الصِّدِّيقُ الأَكبَر وأَنا الفارُوقُ الأَوَّل، أَسلَمتُ قبلَ إِسلامِ النَّاس، وصلَّيتُ قبلَ صَلاتِهِم}.
   ٨ أَيلول ٢٠١٧
                            لِلتَّواصُل؛
‏E-mail: nazarhaidar1@hotmail. com
 

  

نزار حيدر
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2017/09/09



كتابة تعليق لموضوع : كَانَ عَلِيٌ فَكَانَ أَلْغَدِيرُ!
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



حمل تطبيق (بنك الدم الالكتروني) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق ابو الحسن ، على ذاكرتي عن ليلة الجهاد الكفائي..أولا - للكاتب كمال الموسوي : لقد اسبلت دموعنا واقرحت جفوننا ياسيد كمال جزاك الله خير الجزاء اريد منك ان تعطي لنا عنوان هذه العائله عسى ان نخفف من الامهم ونكون اخوه وخدم لهن الا لعنة الله على الظالمين الا لعنة الله على من تسبب بضياع الوطن واراقة دماء الشهداء ولازال ينعم بالخيرات ويتخندق في الخضراء بدون اي ذرة حياء نعم افرحنا النصر بفتوى السيد الكبير لكننا نريد الفرح الاكبر بسحل هؤلاء الحثالات الذين تسببو بضياع الارض ونهب خيرات البلد وهم لايساوون شسع نعل ابنة الشهيد ولا حول ولا قوه الا بالله العلي العظيم

 
علّق خالد علي ، على موقف الحيدري من الدين - للكاتب حسين المياحي : الذي يفهم من كلام السيد الحيدري انه يقول ان الانسان اذا كان عنده دليل على دينه الذي يدين به فهو معذور اي دين كان.. وهذا الكلام لاغبار عليه.. أما انك تضع الحيدري بين خيارين اما الكفر او النفاق فقد جانبك الصواب في هذا الحكم لان السيد لم ينكر ان الدين الإسلامي هو الحق وإنما أعطى عذر للمتدين بدين اخر مع وجود الدليل عند هذا المتدين على صحة دينه وشتان بين الأمرين ياسيدي

 
علّق حكمت العميدي ، على في سبايكر ... - للكاتب احمد لعيبي : يا ايها الناس في سبايكر مات أبناء الناس واكيد سوف يبقى شعارنا لن ننسى سبايكر

 
علّق الدلوي ، على الرد على شبهات المنحرف أحمد القبانجي ( 10 ) - للكاتب ابواحمد الكعبي : احسنت جزاك الله خيرا ..رد جميل ولطيف ومنطقي

 
علّق حسين كاظم ، على الكرد الفيليون/ لواء الأفاعي الثلاث ... الحلقة الرابعة - للكاتب د . محمد تقي جون : اكثر مكون عانى بالعراق هم (الشيعة العرب).. الذين يتم حتى تهميش معرفهم نسمع بالفيلية، التركمان، السنة العرب، الاكراد، اليزيديين، المسيحيين.. التبعية الايرانية.. الخ.. ولكن هل سمعتم يوما احد (ذكر ماسي الشيعة العرب الذين وقعت الحروب على اراضيهم.. وزهقت ارواحهم.. ودمرت بناهم التحتية).. فحرب الكويت (ساحة المعارك كانت وسط وجنوب العراق اصلا).. (حرب ايران معظم المعارك هي بحدود المحافظات الشيعية العربية اليت حرقت نخيلها.. ودمرت بناها التحتية).. (حروب عام 2003 ايضا وسط وجنوب كانت مسرح لها).. اعدامات صدام وقمع انتفاضة اذار عام 1991.. ضحيتها الشيعة العرب تبيض السجون .. ضحاياها الاكبر هم الشيعة العرب المقابر الجماعية.. ضحايها الشيعة العرب ايضا الارهاب استهدفت اساسا الشيعة العرب لسنوات الارض المحروقة تعرض لها الشيعة العرب بتجفيف الاهوار وقطع ملايين النخيل وحرق القرى والتهجير محو ذكر الشيعة العرب سواء قبل او بعد عام 2003.. يستمر.. فمتى نجد من يدافع عنهم ويذكر معرفهم وينطلق من حقوقهم ومصالحهم

 
علّق علي الهادي ، على امام المركز الإسلامي في أيرلندا الجنوبية يعلق في صفحته على الفيس بوك على مقالات الكاتب سليم الحسني الأخيرة ضد المرجعية الدينية : ولكن لا حياة لمن تنادي

 
علّق Haytham Ghurayeb ، على آراء السيد كمال الحيدري في الميزان🌀 [ خمس الأرباح ] - للكاتب ابو تراب مولاي : السلام عليكم الخمس ورد في القرآن، اذن كيف لا يطبق مثله مثل الزكاه. ارجو التوضيح التفصيلي

 
علّق محمد عبدزيد ، على السيد السيستاني يرفض عروضا لعلاج عقيلته بالخارج ويصر على علاجها بجناح عام بمستشفى الصدر : اللهم اشفي السيدة الجليلة بشفائك وعافها من بلائك وارجعها الى بيتها سالمة معافاة من كل سوء ولا تفجع قلب سيدنا المرجع واولادها الكرام في هذا الشهر الكريم بحق من فجعت بأبيها في هذا الشهر وصلى الله على محمد واله الطاهرين

 
علّق ammar ، على كركوك اغلبية تركمانية لولا التدليس العربي الكردي - للكاتب عامر عبد الجبار اسماعيل : كركوك محافظة كردية اقرأوا التاريخ جيدا وهل تعلمون ان حضارة الأكراد هي قبل التاريخ الميلادي يعني عندما كان هناك اكراد لم يكن لا إسلام ولا تركمان

 
علّق علي ، على العدد ( 78 ) من اصدار الاحرار - للكاتب مجلة الاحرار : يسلموووو

 
علّق اسعد عبد الرزاق هاني ، على روزبة في السينما العراقية - للكاتب حيدر حسين سويري : عرض الفلم بنجاح ونجح بجمهوره الواسع والكبير، ولكون العتبة لاتبحث عن الأرباح ، وانما سيكون الوارد زوادة فلم جديد وبدل هذا الاسلوب الاستفزازي يمكن له ان يكون عنصرا ايجابيا ويتقدم للعتبة العباسية المقدسة ، مثلما تقدم لغيرهم واما السؤال الذي يبحث عن سرعلاقة العتبة العباسية بالانتاج هو سؤال كان الفلم جوابا عنه كونه حرر رسالة الى العالم مضمونها يمثل الإجابة على هذا السؤال الغير فطن للاسف لكونه مغلق على ادارة العتبات بشكلها القديم والذي كان تابعا للسلطة أيضا ، الى متى تبقى مثل تلك الرؤى السلطوية ، ما الغريب اذا اصبحت العتبات المقدسة تمتلك اساليب النهضةالحقيقية مستثمرة الطاقات الخلاقة في كل مجال والانتاج السينمائي احد تلك المجالات وانت وغيرك يكون من تلك الطاقات الخلاقة فتحية للعتبة العباسية المقدسة وتحية للكاتب حيدر حسين سوير وتحية لكل مسعى يبحث عن غد عراقي جميل

 
علّق تسنيم الچنة ، على قراءة في ديوان ( الفرح ليس مهنتي ) لمحمد الماغوط - للكاتب جمعة عبد الله : هذا موضوع رسالة تخرجي هل يمكنك مساعدتي في اعطائي مصادر ومراجع تخص هذا الموضوع وشكرا

 
علّق ابو الحسن ، على حدث سليم الحسني الساخن.. - للكاتب نجاح بيعي : الاستاذ الفاضل نجاح البيعي المحترم رغم اننا في شهر رمضان المبارك لكن فيما يخص سليم الحسني او جواد سنبه وهو اسمه الحقيقي ساقول فيه لو كلُّ كلبٍ عوى ألقمتُه حجرًا لأصبح الصخرُ مثقالاً بدينارِ لا اعلم لماذا الكتاب والمخلصين من امثالك تتعب بنفسها بالرد على هذا الامعه التافه بل ارى العكس عندما تردون على منشوراته البائسه تعطون له حجم وقيمه وهو قيمته صفر على الشمال اما المخلصين والمؤمنين الذين يعرفون المرجعيه الدينيهالعليا فلن يتئثرو بخزعبلات الحسني ومن قبله الوائلي وغيرهم الكثيرين من ابواق تسقيط المرجعيه واما الامعات سواء كتب لهم سليم او لم يكتب فهو ديدنهم وشغلهم الشاغل الانتقاص من المرجعيه حفظكم الله ورعاكم

 
علّق منبر حجازي ، على الصين توقف شراء النفط الايراني تنفيذاً للعقوبات الأميركية : الصين تستطيع ان توقف اي قرار اممي عن طريق الفيتو . ولكنها لا تستطيع ايقاف القرارات الفردية الامريكية . ما هذا هل هو ضعف ، هل هو ضغط اقتصادي من امريكا على الصين . هل اصبحت الصين ولاية أمريكية .

 
علّق مصطفى الهادي ، على (متى ما ارتفع عنهم سوف يصومون). أين هذا الصيام؟ - للكاتب مصطفى الهادي : ملاحظة : من أغرب الأمور التي تدعو للدهشة أن تقرأ نصا يختلف في معناه واسلوبه وهو في نفس الكتاب . فمثلا أن نص إنجيل متى 9: 15يقول : ( فقال لهم يسوع: هل يستطيع بنو العرس أن ينوحوا ما دام العريس معهم؟) .فالنص هنا يتحدث عن النوح ، وهو كلام منطقي فأهل العريس لا ينوحون والعرس قائم والفرح مستمر لأن ذلك نشاز لا يقبله عقل . ولكننا نرى نص إنجيل مرقس 2: 19يختلف فأبدل كلمة (ينوحوا) بـ كلمة (يصوموا) وهذا تعبير غير منطقي لأن الفرق شاسع جدا بين كلمة نوح ، وكلمة صوم .فيقول مرقس: ( فقال لهم يسوع: هل يستطيع بنو العرس أن يصوموا والعريس معهم؟ ). فأي نص من هذين هو الصحيح ؟؟ النص الصحيح هو نص إنجيل متى فهو كلام معقول منطقي فاتباع السيد المسيح لا يستطيعون البكاء على فراقه وهو بعد معهم ، وإنما البكاء والنوح يكون بعد رحيله ولذلك نرى السيد المسيح قال لهم : (هل يستطيع ابناء العريس ان ينوحوا والعريس معهم؟). وهذا كلام وجيه . ولا ندري لماذا قام مرقس باستبدال هذه الكلمة بحيث اخرج النص عن سياقه وانسجامه فليس من الممكن ان تقول (هل يصوم ابناء العريس والعرس قائم والعريس معهم). هذا صيام غير مقبول على الاطلاق لأن العرس هو مناسبة اكل وشرب وفرح ورقص وغناء. لا مناسبة نوح وصيام..

الكتّاب :

صفحة الكاتب : جواد البولاني
صفحة الكاتب :
  جواد البولاني


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



 حرية نشر البغضاء والفتن الطائفية  : د . عبد الخالق حسين

 الحزب الحاكم في الجزائر يحذر من أي فراغ في القيادة

 للموت ما ننساچ  : سعيد الفتلاوي

 من هو أرثر خليفة تشافي وإنييستا في برشلونة؟

 بيان:الإصلاحات السياسية مستحيلة في ظل حكم العصابة الخليفية الأموية  : انصار ثورة 14 فبراير في البحرين

 الجرائم المستحدثه تحديات جديده للامن العراقي  : رياض هاني بهار

 المساعدة الدولية في الانتخابات العامة  : جميل عوده

 معارك بلا قتلى .  : إيزابيل بنيامين ماما اشوري

  الا تصلون اولا؟؟؟  : صفاء ابراهيم

 إنغلاق السياسة العراقية داخلياً  : علي الغراوي

 تطهير عدة مناطق وهروب جماعي لداعش من بيجي والثرثار ومقتل العشرات

 العمل تكثف جهود البحث الميداني الخاص بالبيان السنوي وتوجه بتحديث العناوين المغايرة  : وزارة العمل والشؤون الاجتماعية

 قيادة عمليات الجزيرة تواصل الجهد ألاستخباري والأمني لتامين الحماية (لسد حديثة) والمناطق المحررة  : وزارة الدفاع العراقية

 وفقه توضيحية بين يدي مصحف فاطمة ( ع ) ....  : ابو فاطمة العذاري

 المعلن والمخفي في تظاهرات الانبار ..  : راسم قاسم

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net