صفحة الكاتب : د . حيدر العبادي

سيبقى العراق موحدا 
د . حيدر العبادي

بغداد - في يونيو 2014، غلاف مجلة تايم صدى مشاعر مشتركة بين النقاد والغرباء: "نهاية العراق"، كما قرأت. وأنا فخور بأن أقول إنه بعد ثلاث سنوات، وبفضل القوات المسلحة العراقية والشعب العراقي، كانت هذه التوقعات خاطئة.
ومنذ ذلك الحين، عانى العراق باطراد من هزائم تنظيم داعش، وهو عدو شرس يهدد منطقتنا بأسرها ويقتل الأبرياء في جميع أنحاء العالم. والآن، وبعد أن أصبحت المدن المحررة بما في ذلك الموصل وتلعفر والحويجة، فإن العراق على استعداد لإخراج داعش تماما. ويعود الملايين من الناس، الذين أجبروا على مغادرة مدنهم بالإرهاب الوحشي، إلى ديارهم. وتعاد فتح المدارس ويعود الأطباء والممرضات إلى العيادات الصحية. لقد بدأنا المهمة الهائلة المتمثلة في إعادة بناء أمتنا.
لقد قدم شعبنا تضحيات غير عادية لتحرير أرضه. واعتبر داعش أنه يمكن أن يستغل ضعف الدولة العراقية، ولكنه يقلل من رغبة الشعب العراقي في الوحدة.
كنت أتمنى أن نتحد من أجل التعافي وإعادة البناء كما أننا متحدون لهزيمة عدونا. ولذلك شعر العديد من العراقيين بالصدمة من جراء العمل الأحادي الجانب لبعض عناصر القيادة الكردية - المهندسون الرئيسيون لدستور العراق لعام 2005، الذي يكرس ويحمي الفيدرالية العراقية - في إجراء استفتاء غير قانوني الشهر الماضي. وهذه الخطوة، التي تتعارض مباشرة مع الدستور، هي عمل من أعمال التقسيم المتعمد.
والأسوأ من ذلك أن الاستفتاء يشجع بقايا داعش. ولا يمكن لأي جهد من أجل الاستقلال الذاتي أو الحكم الذاتي أن ينجح إذا ما اقترب بطريقة غير مشروعة. إن الأعمال الانفرادية التي تنتهك القانون تهدد استقرار بلدنا بأسره، وبالتالي جيراننا أيضا.
وبصفتي رئيسا للوزراء في العراق، يتعين علي أن أتصرف وفقا للدستور لحماية جميع الشعب العراقي وإبقاء بلدنا متحدا. ولتحقيق ذلك، عززت الحكومة واستردت ما هو منصوص عليه في ولايتها الاتحادية: أي السلطة الاتحادية على الحدود الوطنية، وصادرات النفط، والعائدات الجمركية.
إن إعادة انتشار القوات العراقية هذا الأسبوع إلى أجزاء من كركوك ومناطق أخرى في شمال العراق تتفق مع هذا النهج. هذه هي القوات الاتحادية - الجيش، ومكافحة الإرهاب والشرطة ووحدات الانتشار السريع - وأعضائها يأتون من العديد من الجماعات العرقية والدينية في العراق، بما في ذلك الأكراد. ولم يكن هذا النشر هجوما على المواطنين الأكراد أو على مدينة كركوك. كانت عملية اتحادية عراقية تهدف إلى إعادة السلطة الاتحادية إلى المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة حتى عام 2014.
لقد أصدرت تعليمات إلى هذه القوات بعدم إثارة مناوشات أو صراعات. ولكن عليهم واجب حماية المواطنين والدفاع عن أنفسهم إذا تعرضوا لإطلاق النار. وأوامرنا للقوات المسلحة هي تأمين مرافق اتحادية في كركوك والمناطق الشمالية الأخرى، والمساعدة في العودة الآمنة للمشردين، والحفاظ على اليقظة ضد الهجمات الإرهابية. وقد أصدرنا تعليمات للمسؤولين المحليين لضمان أن تكون جميع الخدمات العامة تعمل بشكل طبيعي وأن تحسن تقديم الخدمات حيثما أمكن.
 وسيتطلب الحفاظ على الأمن أيضا ضمان الاستقرار الاقتصادي. بعد سنوات من إجراء مبيعات النفط غير الدستورية وجلب الإيرادات، حكومة إقليم كردستان على وشك الإفلاس. وهذا ناتج عن فساد عدد قليل من المسؤولين الأكراد وأسرهم. وتعتزم حكومتي معالجة التوزيع غير العادل لمواردنا الوطنية من أجل تثبيط الفساد في المنطقة الكردية، وحماية الشعب هناك وفي العراق بأسره.
ومثلما اتحد العراق لهزيمة داعش على مدى السنوات الثلاث الماضية، نحتاج الآن إلى تطبيق نفس الوحدة على تحدياتنا التالية: إعادة البناء وبناء بلد ديمقراطي يتمتع فيه كل مواطن بإمكانية الوصول الكامل إلى حماية الدولة.
لقد انتخبت رئيسا للوزراء في عام 2014 في ظل ظروف صعبة بشكل لا يصدق: ثلث البلاد قد اجتاحه الإرهابيون، والاقتصاد يكافح، وانقسم الناس بالطائفية، والعلاقات مع العالم الأوسع كانت متوترة. لقد قطعنا خطوات كبيرة. بالإضافة إلى هزيمة داعش، فإننا نتوقع تحقيق نمو حقيقي في الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 2.9 في المئة في عام 2018. هذا العام تمكنا من إصدار سندات تمويل دولية اثنين. ولكن إعادة الخدمات إلى المدن وإعادة بناء المجتمعات ليست شيئا يمكن للعراق أن يحققه بمفرده. ونحن بحاجة إلى الاستثمار والتمويل لضمان أننا لا يتعافى فقط، ولكن الازدهار.
مقالة السيد رئيس الوزراء في صحيفة نيو يورك تايمز اليوم

  

د . حيدر العبادي
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2017/10/19


  أحدث مشاركات الكاتب :



كتابة تعليق لموضوع : سيبقى العراق موحدا 
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق علي الدلفي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : شيخنا الجليل انت غني عن التعريف وتستحق كل التقدير والثناء على اعمالك رائعة في محافظة ذي قار حقيقة انت بذلت حياتك وايضا اهلك وبيتك اعطيته للحشد الشعبي والان تسكن في الايجار عجبا عجبا عجبا على بقية لم يصل احد الى اطراف بغداد ... مع اسف والله

 
علّق محمد باقر ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : جزاك الله خير الجزاء شيخنا المجاهد

 
علّق احمد لطيف الزيادي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : أحسنتم فضيلة الشيخ،ما تفضلتم به حقيقةٌ تأبى النكران فعندما نتمعن جيدابسيرة هذا السيد المبارك خلال حقبة مابعد الصقوط وكيفية تعامله مع الأحداث التي جرت في ضل تلك الحقبة ولازالت ومدى خطورتها بالنسبه للعراق والمنطقه نرى انه تعاطى معها بحكمة وسعة صدر قل نظيرها شهد بها الرأي العام العالمي والصحافة الغربيه فكان (أطال الله في عمره الشريف) على مدى كل تلك السنين الحافلة بالأحداث السياسيه والأمنية التي كان أخطرها الحرب مع تنظيم داعش الوهابي التي هزت العالم يحقن دماءًتارةً ويرسم مستقبل الوطن أخرى فكان أمام كل ذالك مصداقاً لأخلاق أهل البيت (عليهم السلام) وحكمتهم فلا ريب أن ذالك مافوت الفرص على هواةالمناصب وقطاع الطرق فصاروا يجيرون الهمج الرعاع هذه الفئة الرخيصة للنعيق في أبواق الإعلام المأجور بكثرة الكذب وذر الرماد في العيون و دس السم في العسل وكل إناءٍ بالذي فيه ينضحُ .

 
علّق احمد لطيف الزيادي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : أحسنتم فضيلة الشيخ،ما تفضلتم به حقيقه تأبى النكران فعندما نتمعن جيدابسيرة هذا السيد المبارك خلال حقبة مابعد الصقوط وكيفية تعامله معها

 
علّق اسطورة ، على الصيدلي يثمن جهود مدير مدرسة الرفاه لافتتاحه مدرسة في ميسان - للكاتب وزارة التربية العراقية : رحم الوالديكم ما تحتاج المدرسة كاتبة

 
علّق مصطفى الهادي ، على الإسلام وقبول الآخر - للكاتب زينة محمد الجانودي : وما هي التعددية في عرفك اخ احمد ؟ ثم كيف تكون التعددية والاسلام على طول التاريخ سمح للمماليك ان يُقيموا دولة ، وامبراطوريات تركية ومغولية وفارسية ، لا بل كان هناك وزراء نافذون من اليهود والنصارى في الدولة الإسلامية على طول التاريخ ثم ألا ترى النسيج الاسلامي إلى اليوم يتمتع بخصائص تعددية الانتماء له ؟ ألا ترى أن الإسلا م إطار يجمع داخله كل الاعراق البشرية . وهل التعددية في المسيحية المتمثلة في أوربا وامريكا التي لازالت تعامل الناس على اساس عنصري إلى هذا اليوم . ام التعددية في الدولة العبرية اللقيطة التي ترمي دماء الفلاشا التي يتبرعون بها للجرحى ترميها بحجة أنها لا تتوافق والدم النقي للعنصر اليهودي. . ولكن يا حبذا لو ذكرت لنا شيئا من هذه الأدلة التي تزعم من خلالها ان الاسلام لا يقبل التعددية فإذا كان بعض المسلمين قد غيروا بعض المعالم فإن دستور الاسلام وما ورد عن نبيه لا يزال نابضا حيا يشهد على التسامح والتعددية فيه. هذا الذي افهمه من التعددية ، وإلا هل لكم فهم آخر لها ؟

 
علّق أحمد حسين ، على الإسلام وقبول الآخر - للكاتب زينة محمد الجانودي : الإسلام لا يقبل التعددية و الأدلة كثيرة و إدعاء خلاف ذلك هو اختراع المسلمين لنسخة جديدة محسنة للإسلام و تفسير محسن للقرآن.

 
علّق محمد عبد الرضا ، على كربلاء ثورة الفقراء - للكاتب احمد ناهي البديري : عظم الله لكم الاجر ...احسنتم ستبقى كربلاء عاصمة الثورات بقيادة سيد الشهداء

 
علّق مصطفى الهادي ، على عزاء طويريج وسيمفونية الابتداع - للكاتب الشيخ ليث الكربلائي : شيخنا الجليل حياكم الله . مسيرة الامام الحسين عليه السلام مستمرة على الرغم من العراقيل التي مرت بها على طول الزمان ، فقد وصل الأمر إلى قطع الايدي والأرجل وفرض الضرائب الباهضة او القتل لا بل إلى ازالة القبر وحراثة مكانه ووووو ولكن المسيرة باقية ببقاء هذا الدين وليس ببقاء الاشخاص او العناوين . ومسيرة الامام الحسين عليه السلام تواكب زمانها وتستفيد من الوسائل الحديثة التي يوفرها كل زمن في تطويرها وتحديثها بما لا يخرجها عن اهدافها الشرعية ، فكل جيل يرى قضية الامام الحسين عليه السلام بمنظار جيله وزمنه ومن الطبيعي ان كل جيل يأتي فيه أيضا امثال هؤلاء من المعترضين والمشككين ولكن هيهات فقد أبت مشيئة الله إلا ان تستمر هذه الثورة قوية يافعة ما دام هناك ظلم في الأرض.

 
علّق حكمت العميدي ، على الدكتور عبد الهادي الحكيم بعد فاجعة عزاء طويريج يقدم عدة مقترحات مهمة تعرف عليها : لو ناديت حيا

 
علّق منير حجازي ، على مع المعترضين على موضوع ذبيح شاطئ الفرات - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : نعم حتى في الكتاب المقدس امر الله بعدم تقبل ذبائح الوثنيين رسالة بولس الرسول الأولى إلى أهل كورنثوس 10: 28 ( إن قال لكم أحد: هذا مذبوح لوثن فلا تأكلوا). توضيح جدا جيد شكرا سيدة آشوري.

 
علّق منذر أحمد ، على الحسين في أحاديث الشباب.أقوى من كل المغريات. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : عن أبان الأحمر قال : قال الامام الصادق عليه السلام : يا أبان كيف ينكر الناس قول أمير المؤمنين عليه السلام لما قال : لو شئت لرفعت رجلي هذه فضربت بها صدر أبن ابي سفيان بالشام فنكسته عن سريره ، ولا ينكرون تناول آصف وصي سليمان عليه السلام عرش بلقيس وإتيانه سليمان به قبل ان يرتد إليه طرفه؟ أليس نبينا أفضل الأنبياء ووصيه أفضل الأوصياء ، أفلا جعلوه كوصي سليمان ..جكم الله بيننا وبين من جحد حقنا وأنكر فضلنا .. الإختصاص ص 212

 
علّق حكمت العميدي ، على التربية توضح ما نشر بخصوص تعينات بابل  : صار البيت لام طيرة وطارت بي فرد طيرة

 
علّق محمد ، على هل الأكراد من الجن ؟ اجابة مختصرة على سؤال. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : $$$محرر$$$

 
علّق Hiba razak ، على صحة الكرخ تصدر مجموعة من تعليمات ممارسة مهنة مساعد المختبر لغرض منح اجازة المهنة - للكاتب اعلام صحة الكرخ : تعليمات امتحان الاجازه.

الكتّاب :

صفحة الكاتب : د . علي مجيد البديري
صفحة الكاتب :
  د . علي مجيد البديري


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



 الصقور تحلق عالياً وتستعيد صدارة الدوري الممتاز لكرة القدم  : وزارة الدفاع العراقية

 هذه المرة مع أمريكا أيضا؛ المجرب لا يجرب..!  : رحيم الخالدي

  من يقود الشارع العراقي؟  : علي جبار البلداوي

 رسالة اعتذار لاهلنا العراقيين النازحين  : باسل عباس خضير

 ايران تحذر من التداعيات الاقليمية والعالمية للعدوان الثلاثي على سوريا  : وكالة انباء فارس

 القبض على خمسة ارهابيين في ايمن الموصل

 صحة النجف تحتفل باليوم العالمي للمسنين سالم الحميداوي/مدير اعلام صحة النجف  : احمد محمود شنان

 مجلة رياض الزهراء . من اشراقات الابداع النسوي  : علي حسين الخباز

  آخر التطورات الميدانية في قاطع عمليات تحرير الفلوجة  : كتائب الاعلام الحربي

 ملف منظمة خلق ... اخر الدواء الكي!  : عادل الجبوري

 200 قتيل في عملية نوعية للجيش بعد تصديه لاعتداء هو الاخطر من نوعه في حمص  : بهلول السوري

 خلال جولة ميدانية للجنة المركزية لتعويض المتضررين إلى محافظات بابل، الديوانية، كربلاء، والنجف الأشرف لقاءات مع المحافظين وأعضاء اللجان الفرعية للإسراع في إنجاز معاملات المتضررين من ضحايا الإرهاب  : اللجنة المركزية لتعويض المتضررين

 إضاءة في كتاب ... التعامل الشاعري ... القراءة الواعية  : د . سعد الحداد

 النجيفي والمطلك.. يامغرّب خرّب..!  : علي علي

 أمانة بغداد ..إم مافيا بغداد؟  : كريم عبد النبي الشطري

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net