صفحة الكاتب : حسن حامد سرداح

كردستان العراق بين تركيا وايران
حسن حامد سرداح

 بين فترة واخرى يحدثني صديق مغترب لديه علاقات طيبة مع الكرد بمختلف مسمياتهم "الحزبية والاجنحة المسلحة"، عن اسرار يتداولها المقربون من مراكز القرار في البيت الكردي الذي يشمل المثلث الجغرافي (العراق، سوريا، تركيا)، ويذكر منها كيف اصبح تفكير مسعود البارزاني بعد خطوة الاستفتاء وتخلي اميركا والحلفاء عنه، ليجد نفسه وحيدا في مواجهة "القرار المتهور" الذي قضى على جميع مكاسب الكرد التي تحققت خلال 25 عاما.

الصديق الذي لجأ لبلاد فيكتور هوجو وسارتر، بحثا عن "الحرية والامان" ينقل مخاوف رأها على وجوه بعض رجالات السلطة في اقليم كردستان في حال استمرت الحكومة المركزية بإجراءاتها الدستورية لإعادة هيبة الدولة ولجم اطماع البارزاني، خاصة وان دول الجوار (ايران وتركيا) فرضت العزلة السياسية على جميع المتورطين بالاستفتاء ومن روج له، لكنه لا يخفي انهيار العلاقة بين البارزاني واميركا، حيث أسر له مسؤول مقرب من قيادة الحزب الديمقراطي الكردستاني، بان رئيس الاقليم السابق لم يعد يثق بواشنطن ولا بوعودها التي قطعتها له، ويؤكد ان البارزاني يردد في كل اجتماع حزبي "ان اميركا غدرت به وتخلت عن احلام الكرد"، كما يظهر الندم واضحا على نبرته حينما يمر على ذكر طهران ورجلها في المنطقة قاسم سليماني.

نعم ياسادة فإيران مازالت غاضبة من البارزاني وتصرفاته ونفذت ذلك على ارض الواقع حينما استبدلت مسؤول ملف اقليم كردستان بشخصية عسكرية اكثر "قساوة" من سلفه، حتى وصل الامر بسلطات الاقليم مطالبة طهران بتغييره "لصعوبة" التعامل معه، والعودة لمغازلة قاسم سليماني من اجل تخفيف حدة التوتر واعادة ترميم العلاقة، لكن طهران مصرة على ابعاد البارزاني وعدم التعامل معه وابلغت ذلك حرفيا لصهره نيجرفان حينما زارها نهاية شهر كانون الثاني الماضي، بعد زيارة قصيرة للعاصمة بغداد استمرت لعدة ساعات، ليعود البارزاني "بخفي حنين" بعد أن عجز عن ايجاد مبررات تقنع المسؤولين الايرانيين ببرأة اربيل من دعم التظاهرات التي شهدتها ايران مطلع العام الحالي 2018، وتجاوز مرحلة الاستفتاء.

لكن في الجانب الاخر من الاقليم وتحديد مدينة السليمانية كانت ايران تنتظر نشوء قوة جديدة لدعمها مقابل الاتحاد الوطني الذي خرج عن ارادتها بعد دخول قوات الجيش العراقي الى كركوك، لتجد في برهم صالح الشخص المناسب فرفعت "الفيتو" المفروض عليه منذ سنوات عدة، ودعمته للحصول على فرصة جديدة في الانتخابات المقبلة من خلال تشكيل تجمع سياسي جديد يحمل عنوان "تحالف الديمقراطية والعدالة" وهو  يعمل حاليا على تأسيس فضائية تكون الصوت الناطق لحزبه.

في هذه الاثناء غاب الدور التركي بشكل شبه نهائي عن الساحة الكردستانية بسبب انشغاله بالحرب في عفرين السورية، والموقف السابق الذي اتخذته انقرة من استفتاء الانفصال، لكن مسعود البارزاني يحاول الحصول على دعمها فالتزم الصمت تجاه المجازر التي تركتبها قوات السلطان بحق اكراد سوريا، في خطوة اثبتت فشلها وتركت اثارها السلبية لدى المواطنين الكرد.

البيت الكردي لم يعد مثلما كان عليه قبل الـ25 من ايلول او بصورة اكثر دقة بعد الـ16 من شهر تشرين الاول 2017، وهو مادفع بعض النواب الكرد الى الترشح بقوائم انتخابية في العاصمة بغداد، لتختار الا الطالباني الدخول في تحالف رئيس البرلمان الاسبق محمود المشهداني في حين وجدت سروة عبد الواحد مكانا لها في تحالف "النصر" الذي يقوده رئيس الوزراء حيدر العبادي، قبل ان تنسحب بطلب من رئاسة كتلة التغيير، ليعكس صورة واضحة لمعنى "ليس هناك شي مستحيل في السياسة".

ويبدو ان ساسة ائتلاف دولة القانون خير من يمثل تلك المقولة، حينما اخبرنا صاحب الخبرة في قيادة الأمن الداخلي عدنان الاسدي وهو ينظر لصورة جمعت زعيمه نوري المالكي مع مسعود البارزاني بان "في السياسة كلشي جائز"، لكن ياسادة هل اعادة تلك الوجوه بتحالف واحد سينهي جميع المشاكل وننعم بعراق أمن ومستقر يخلو من الفساد؟،،.

الخلاصة ان مرحلة كردستان البارزاني انتهت، واذا كانت بغداد ترغب بعودة العلاقات مع اقليم كردستان فعليها الابتعاد عن اصحاب مشاريع التقسيم، والبحث عن وجوه جديدة، فالمثل الإنكليزي يقول "اذا أردت ان تهدم مرحاضا قديما بسبب رائحته الكريهة... فلا تبني المرحاض الجديد بنفس الطابوق القديم".


حسن حامد سرداح
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2018/02/23



كتابة تعليق لموضوع : كردستان العراق بين تركيا وايران
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق إيزابيل بنيامين ماما آشوري ، على بعض احاديث المسلمين مأخوذة من اليهود !! - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : سلام ونعمة وبركة عليكم اخي الطيب محمد مصطفى كيال حياك الرب منذ ان اختط قلم القدرة مسيرة الانسانية في الكون او على هذه الأرض كان هناك خطان . خط اتبع الشيطان لأن في جعبته الكثير من الشهوات . وخط الرب الذي جعل افضل شهواته (الجنة) محفوفة بالمكاره وبما ان الناس عبيد الدنيا وعبّاد الشهوة انجرفوا وراء الخط الثاني واغترفوا من شهوات الدنيا ما دفعهم إلى قتل كل من يُحاول ارجاعهم إلى الصواب او الخط الالهي وخير من يُحاول ذلك هم المقدسون في كل دين اسباط او حواريون او ائمة السبب لأن هؤلاء كما قال عنهم الرب (وجعلناهم ائمة يهدون بأمرنا) وليس بأمر إبليس . هؤلاء الائمة لا يعطون ذهبا او مناصبا او وعودا كاذبة ، بل رجال الرب الصادقين الذين يقودون الناس إلى النعيم الأكبر المحفوف بالمكاره . اشكركم اخي الطيب على المرور . تحياتي

 
علّق نادية مداني ، على قصة مضرّجة جدائلها بالليلة القزحية - للكاتب احمد ختاوي : نص رائع وممتع تحياتي أستاذ

 
علّق وليد خالد زنكي خانقين ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : عشيرة زنكي كبيرة جدا في خانقين لاكن المشكلة اين في القيادة الزنكية لايوجد قائد للزنكية على مر السنين المضت فا اصبحت مع اخوالهم الاركوازية

 
علّق فلاح زنكي كربلاء السعدية المخيم ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : شيخ ال زنكي العام في كربلاء وكلنا من اصول ديالى وتحياتنا لكم اولاد العم في ديالى وكركوك والموصل

 
علّق ام على الزنكي ديالى ناحية السعدية سابقا ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : نحن عشيرة الزنكي ومسقط راس اجدادي في ناحية السعدية لاكن الان كل زنكي مرتبط مع الزنكنة من ظمنهم اخوتي واولاد عمي المتواجدين في ديالى لقلة التواصل ولايوجد اخ كبير لهم وهل الشيخ عصام قادر على المهمة الصعبة اختكم ام علي الزنكي كركوك وسابقا ناحية السعدية

 
علّق محمد مصطفى كيال ، على بعض احاديث المسلمين مأخوذة من اليهود !! - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : ((فلماذا لا تُطبقون ذلك مع حكامكم اليوم في بغداد المالكي والجعفري والعبادي مع انهم لم يضربوكم ولم يسلبوكم بل اعطوكم ثروات الجنوب وفضلوكم على انفسهم فلماذا تنقلبون عليهم وتخرجون عليهم بينما احاديثكم تقول لا يجوز الخروج على الحاكم الظالم. ممكن تفسير؟)) السلام عليكِ ورحمة الله التفسير متضمن في فهم ابليس هناك امر لا ينتبه اليه كثيرون؛ وهو ان ابليس حياته مسخره فقط لمحارية دين الله في الانسان لا يوجد له حياه او نشاط الا ذلك. الدين السني؛ ووفق سيرته التاريخيه؛ هو دين باسم الاسلام لا يوجد له فقه او موروث الا بمحاربة المذهب الشيعي والتعرض له. وضعت الاحاديث للرد على الشيعه اخترع مصطلح صحابه لمواجهة موالاة ال البيت تم تتبع (الائمه) الاكثر يذاءه في حث الشيعه.. يمكن من فهم هذا الدين فهم عميق لما هو ابليس دمتم في امان الله

 
علّق ذنون زنكي موصل ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : سلام عليكم ورحمة الله وبركاته بالنسبة لعشيرة زنكي مهمولة جدا وحاليا مع عشيرة زنكنة في سهل نينوى مع الشيخ شهاب زنكنة مقروضة عشيرة زنكي من ديالى وكركوك والان الموصل اذا حبيتم لم عشيرة زنكي نحن نساعدكم على كل الزنكية المتواصلين مع الزنكنة ونحن بخدمت عمامنا والشيخ ابو عصام الزنكي في ديالى ام اصل الزنكي

 
علّق يشار تركماني ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : نحن عائلة زنكي التركمانية ونحن من اصول ديالى والنسب يرجع الى عماد نور الدين زنكي ويوجد عمامنا في موصل وكربلاء اهناك شيخ حاجي حمود زنكي

 
علّق محمد جعفر ، على منطق التعامل مع الشر : قراءة في منهج الامام الكاظم عليه السلام  - للكاتب الشيخ ليث الكربلائي : احسنتم شيخنا

 
علّق عباس البخاتي ، على المرجعية العليا ..جهود فاقت الحدود - للكاتب ابو زهراء الحيدري : سلمت يداك ابا زهراء عندما وضعت النقاط على الحروف

 
علّق قاسم المحمدي ، على رؤية الهلال عند فقهاء إمامية معاصرين - للكاتب حيدر المعموري : احسنتم سيدنا العزيز جزاكم الله الف خير

 
علّق ابو وجدان زنكي سعدية ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : ممكن عنوان الشيخ عصام الزنكي شيخ عشيرة الزنكي اين في محافظة ديالى

 
علّق محمد قاسم ، على الاردن تسحب سفيرها من ايران : بمجرد زيارة ملك الاردن للسعودية ووقوفها الاالامي معه .. تغير موقفه تجاه ايران .. وصار امن السعودية من اولوياته !!! وصار ذو عمق خليجي !!! وانتبه الى سياسة ايران في المتضمنة للتدخل بي شؤون المنطقة .

 
علّق علاء عامر ، على من رحاب القران إلى كنف مؤسسة العين - للكاتب هدى حيدر : مقال رائع ويستحق القراءة احسنتم

 
علّق ابو قاسم زنكي خانقين ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : الى شيخ ال زنكي في محافظة دبالى الشيخ عصام زنكي كل التحيات لك ابن العم نتمنى ان نتعرف عليك واتت رفعة الراس نحن لانعرف اصلنا نعرف بزنكنة ورغم نحن من اصل الزنكي .

الكتّاب :

صفحة الكاتب : عمار منعم علي
صفحة الكاتب :
  عمار منعم علي


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

كتابات متنوعة :



  ادعو الله ان لا تكون صخرة المسجد الاقصا زفرة العربي الأخيرة  : وفاء عبد الكريم الزاغة

 ساسة العهد الجديد يتجاهلون الكورد الفيلية  : محمود الوندي

 الوليد بن طلال يتبرع بالملايين لحكومة بورما التي تذبح المسلمين !!  : شبكة فدك الثقافية

 تحديات المشروع الوطني المقاوم 0(الحشد الشعبي ) في ظل بيئة عربية و دوليه مجافية  : محمد وحيد حسن الساعدي

 معصوم غير معصوم  : علي علي

 تباً لبائع التّصاوير!  : محمد الهجابي

 فريق جراحي في مدينة الطب ينجح بإجراء عملية ( C . A . B . G ) زرع الشرايين التاجية لمريض سبعيني..  : اعلام دائرة مدينة الطب

 السيستانية؛ نظرية الدولة الاكثر حداثة  : ابراهيم العبادي

 الأديب يتهم السعودية بإصدار فتاوى (لقتل العراقيين وتكفير الآخر)  : شبكة اعمار العراق

 مؤتمر لتأسيس اللجنة الدولية لدعم الديمقراطية في العراق

 بالعلم تبنى الأوطان  : عبد الكاظم حسن الجابري

 سقط مشروعها في سوريا ..السعودية تعلن الحرب على العراق  : حميد الموسوي

 تحقيق البياع تصدق اعترافات المتهم بقتل معاون مدير عام بلدية الدورة  : مجلس القضاء الاعلى

 الاعلام الموجه لنصف المجتمع  : حيدر حسين الاسدي

 تحويل قصر الهاشمي المحكوم بالاعدام الى دار للضيافة لانه الافخم

إحصاءات :


 • الأقسام : 26 - التصفحات : 107886677

 • التاريخ : 23/06/2018 - 01:52

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net