صفحة الكاتب : علي علي

أقدم لكم (استاد سلمان)
علي علي

   كنا نناديه (استاد) بالدال وليس بالذال لصغرنا وجهلنا، وكنا نتسابق على الجلوس في (أول رحلة) لنحظى بلمسات يده وهو يربت على أكتافنا، أو يمسد رؤوسنا، أو لننال (راشدي) على خدودنا من كفه الحنون، حيث كان يصفعنا بقوة أرق من القبلة، ذاك هو (استاد سلمان).
 كان (استاد سلمان) معلم اللغة العربية ومرشد صفنا، يزقنا العلم زقا، ويزرع في نفوسنا من القيم أنبلها، ومن المبادئ أسماها، كان يربينا ويعلمنا في نفس الآن والآنية، ومن ضمن مازرعه فينا من تلك المبادئ، أن الوحدة تولد القوة والغلبة على عواتي الدهر، وبعكسها التفكك فهو يفضي الى التشرذم والخور والضعف. ومازالت أصداء كلماته ترن الى اليوم في ناقوس ذاكرتنا، حيث كان -من سعة أفق ثقافته- يستشهد بثوابت من مصادر عدة، كان قد أرخها التأريخ بما لايقبل الشك، منها الآية: “تعاونوا على البر والتقوى ولاتعاونوا على الإثم والعدوان”. ومنها أيضا: “ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم”. كما لم يفت (استاد سلمان) الاستشهاد بأبيات شعر تعزيزا لفكرة الوحدة والتكاتف والتآزر، ولطالما قص علينا قصة معن بن زائدة وكيف كان يوصي أولاده بالتمسك بالوحدة، ويذكر لنا بيتي شعره على مسامعنا دوما:
كونـوا جميعـا يابني إذا اعترى        
خطب ولا تتفرقوا آحـــادا
تأبى الرماح إذا اجتمعن تكسرا        
وإذا افترقن تكسـرت أفرادا
 لم نكن نعي مايقصده معلمنا بشكل واضح تماما، فقد كان جل اهتمامنا حفظ (يابط.. يابط) و (أنا جندي عربي) آنذاك، وأعظم غاياتنا نيل درجة (10/10). لكن الذي تبلور في أذهاننا منذ ذلك الحين، ان فكرة معلمنا التي أراد إيصالها لنا وصلت بالتمام والكمال، والمبدأ الذي أنشأنا عليه طبع في تصورنا، وهو ان قوتنا تكمن في وحدتنا، وضعفنا ينتج عن تفرقنا وتشتتنا.
وكبرنا ومسك كل منا زمام أمر من الأمور الحياتية، على المستوى الشخصي والمستوى العام، أما الشخصي فهو على أقل تقدير زمام أسرة -صغيرة كانت أم كبيرة!- ففي الحالتين كان ماعلمنا وأرشدنا عليه أستاذنا، شاخصا ودليلا ونهجا انتهجناه مع أفراد أسرنا. وأما العام فهو ما نمر به في أطر المجتمع التي لا مناص لنا من العيش داخلها، والتي نتعايش فيها مع من هم بمعيتنا في أركان المجتمع، سواء في السلم الوظيفي فنتدرج معهم فيه، أم في معترك الحياة العملية والقطاع الخاص خارج إطار المؤسسات الحكومية! وفي الحالتين لم يكن لنا غنى عن المبدأ الذي تعلمناه جملة وتفصيلا.
الغريب الذي يحدث في مجتمعنا العراقي العريق، والذي له من خزين الشخصيات التأريخية آلاف مثل معن بن زائدة، كما ان هناك آلافا أيضا مثل معلمنا القدير (استاد سلمان) أن مبدأ الاتحاد والتكاتف لم يتعلمه كثير من أبنائه، أو فلنقل لم يطبقوه في مفردات حياتهم، إذ هم ينأون عنه نأي الثرى عن الثريا، كذلك هم بعيدون عن روح التآزر كل البعد، وقد جسدوا في تباعدهم مثلنا: (بعيد اللبن عن وجه مرزوگ). والمؤلم في هذا أن هؤلاء يتبوأون اليوم مناصب عليا في الدولة والحكومة، لهم فيها الأمر والنهي، واتخاذ القرار وصنعه، والبت في شؤون البلاد وملايين العباد. كما هم يمسكون دفة حكم البلد والتحكم بأرضه وما تحتها وما يسير فوقها وما ينبت عليها، وفي مائه ومايركد في قاعه ويسبح فيه ويطفو عليه, وبهوائه ومايحلق فيه. وهم في هذا وتلك وذاك لايتعاونون إلا على الإثم والعدوان، ويصدّون ما استطاعوا عن البر والتقوى. إذ أنهم منشغلون دوما بكيل التهم بعض على بعض، ولا همّ لهم سوى قذف الآخر ونبذه وسبه والتشهير به، ورمي كرة الاهمال والتقصير والتلكؤ والتواطؤ والخيانة والفساد وسوء الإدارة في ساحته.
ولو تطلعنا على ساحاتهم مجتمعة، لتبين أنها في وادٍ غير وادي العراق والعراقيين، فكل فرد منهم يبكي على ليلاه.. “وليلى لاتقر لهم بذاكا”. فمن أين آتي لساستنا بـ (استاد سلمان) معلما ومؤدبا وواعظا ونذيرا؟ لعله ينقذهم وهم يتنازعون ويفشلون وتذهب ريحهم.
aliali6212g@gmail.com

  

علي علي
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2019/03/24



كتابة تعليق لموضوع : أقدم لكم (استاد سلمان)
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق رحيم الصافي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : شيخي الفاضل.. ان من يحمل اخلاق الانبياء - حملا مستقرا لا مستودعا - لا يستغرب منه ان يكون كالنهر العذب الذي لايبخل بفيضه عن الشريف ولا يدير بوجهه عن الكسيف بل لا يشح حتى عن الدواب والبهائم.، وكيف لا وهو الذي استقر بين افضل الملكات الربانية ( الحلم والصبر، والعمل للاجر) فكان مصداقا حقيقيا لحامل رسالة الاسلام وممثلا واقعيا لنهج محمد وال محمد صلو ات ربي عليهم اجمعين.

 
علّق علي الدلفي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : شيخنا الجليل انت غني عن التعريف وتستحق كل التقدير والثناء على اعمالك رائعة في محافظة ذي قار حقيقة انت بذلت حياتك وايضا اهلك وبيتك اعطيته للحشد الشعبي والان تسكن في الايجار عجبا عجبا عجبا على بقية لم يصل احد الى اطراف بغداد ... مع اسف والله

 
علّق محمد باقر ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : جزاك الله خير الجزاء شيخنا المجاهد

 
علّق احمد لطيف الزيادي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : أحسنتم فضيلة الشيخ،ما تفضلتم به حقيقةٌ تأبى النكران فعندما نتمعن جيدابسيرة هذا السيد المبارك خلال حقبة مابعد الصقوط وكيفية تعامله مع الأحداث التي جرت في ضل تلك الحقبة ولازالت ومدى خطورتها بالنسبه للعراق والمنطقه نرى انه تعاطى معها بحكمة وسعة صدر قل نظيرها شهد بها الرأي العام العالمي والصحافة الغربيه فكان (أطال الله في عمره الشريف) على مدى كل تلك السنين الحافلة بالأحداث السياسيه والأمنية التي كان أخطرها الحرب مع تنظيم داعش الوهابي التي هزت العالم يحقن دماءًتارةً ويرسم مستقبل الوطن أخرى فكان أمام كل ذالك مصداقاً لأخلاق أهل البيت (عليهم السلام) وحكمتهم فلا ريب أن ذالك مافوت الفرص على هواةالمناصب وقطاع الطرق فصاروا يجيرون الهمج الرعاع هذه الفئة الرخيصة للنعيق في أبواق الإعلام المأجور بكثرة الكذب وذر الرماد في العيون و دس السم في العسل وكل إناءٍ بالذي فيه ينضحُ .

 
علّق احمد لطيف الزيادي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : أحسنتم فضيلة الشيخ،ما تفضلتم به حقيقه تأبى النكران فعندما نتمعن جيدابسيرة هذا السيد المبارك خلال حقبة مابعد الصقوط وكيفية تعامله معها

 
علّق اسطورة ، على الصيدلي يثمن جهود مدير مدرسة الرفاه لافتتاحه مدرسة في ميسان - للكاتب وزارة التربية العراقية : رحم الوالديكم ما تحتاج المدرسة كاتبة

 
علّق مصطفى الهادي ، على الإسلام وقبول الآخر - للكاتب زينة محمد الجانودي : وما هي التعددية في عرفك اخ احمد ؟ ثم كيف تكون التعددية والاسلام على طول التاريخ سمح للمماليك ان يُقيموا دولة ، وامبراطوريات تركية ومغولية وفارسية ، لا بل كان هناك وزراء نافذون من اليهود والنصارى في الدولة الإسلامية على طول التاريخ ثم ألا ترى النسيج الاسلامي إلى اليوم يتمتع بخصائص تعددية الانتماء له ؟ ألا ترى أن الإسلا م إطار يجمع داخله كل الاعراق البشرية . وهل التعددية في المسيحية المتمثلة في أوربا وامريكا التي لازالت تعامل الناس على اساس عنصري إلى هذا اليوم . ام التعددية في الدولة العبرية اللقيطة التي ترمي دماء الفلاشا التي يتبرعون بها للجرحى ترميها بحجة أنها لا تتوافق والدم النقي للعنصر اليهودي. . ولكن يا حبذا لو ذكرت لنا شيئا من هذه الأدلة التي تزعم من خلالها ان الاسلام لا يقبل التعددية فإذا كان بعض المسلمين قد غيروا بعض المعالم فإن دستور الاسلام وما ورد عن نبيه لا يزال نابضا حيا يشهد على التسامح والتعددية فيه. هذا الذي افهمه من التعددية ، وإلا هل لكم فهم آخر لها ؟

 
علّق أحمد حسين ، على الإسلام وقبول الآخر - للكاتب زينة محمد الجانودي : الإسلام لا يقبل التعددية و الأدلة كثيرة و إدعاء خلاف ذلك هو اختراع المسلمين لنسخة جديدة محسنة للإسلام و تفسير محسن للقرآن.

 
علّق محمد عبد الرضا ، على كربلاء ثورة الفقراء - للكاتب احمد ناهي البديري : عظم الله لكم الاجر ...احسنتم ستبقى كربلاء عاصمة الثورات بقيادة سيد الشهداء

 
علّق مصطفى الهادي ، على عزاء طويريج وسيمفونية الابتداع - للكاتب الشيخ ليث الكربلائي : شيخنا الجليل حياكم الله . مسيرة الامام الحسين عليه السلام مستمرة على الرغم من العراقيل التي مرت بها على طول الزمان ، فقد وصل الأمر إلى قطع الايدي والأرجل وفرض الضرائب الباهضة او القتل لا بل إلى ازالة القبر وحراثة مكانه ووووو ولكن المسيرة باقية ببقاء هذا الدين وليس ببقاء الاشخاص او العناوين . ومسيرة الامام الحسين عليه السلام تواكب زمانها وتستفيد من الوسائل الحديثة التي يوفرها كل زمن في تطويرها وتحديثها بما لا يخرجها عن اهدافها الشرعية ، فكل جيل يرى قضية الامام الحسين عليه السلام بمنظار جيله وزمنه ومن الطبيعي ان كل جيل يأتي فيه أيضا امثال هؤلاء من المعترضين والمشككين ولكن هيهات فقد أبت مشيئة الله إلا ان تستمر هذه الثورة قوية يافعة ما دام هناك ظلم في الأرض.

 
علّق حكمت العميدي ، على الدكتور عبد الهادي الحكيم بعد فاجعة عزاء طويريج يقدم عدة مقترحات مهمة تعرف عليها : لو ناديت حيا

 
علّق منير حجازي ، على مع المعترضين على موضوع ذبيح شاطئ الفرات - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : نعم حتى في الكتاب المقدس امر الله بعدم تقبل ذبائح الوثنيين رسالة بولس الرسول الأولى إلى أهل كورنثوس 10: 28 ( إن قال لكم أحد: هذا مذبوح لوثن فلا تأكلوا). توضيح جدا جيد شكرا سيدة آشوري.

 
علّق منذر أحمد ، على الحسين في أحاديث الشباب.أقوى من كل المغريات. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : عن أبان الأحمر قال : قال الامام الصادق عليه السلام : يا أبان كيف ينكر الناس قول أمير المؤمنين عليه السلام لما قال : لو شئت لرفعت رجلي هذه فضربت بها صدر أبن ابي سفيان بالشام فنكسته عن سريره ، ولا ينكرون تناول آصف وصي سليمان عليه السلام عرش بلقيس وإتيانه سليمان به قبل ان يرتد إليه طرفه؟ أليس نبينا أفضل الأنبياء ووصيه أفضل الأوصياء ، أفلا جعلوه كوصي سليمان ..جكم الله بيننا وبين من جحد حقنا وأنكر فضلنا .. الإختصاص ص 212

 
علّق حكمت العميدي ، على التربية توضح ما نشر بخصوص تعينات بابل  : صار البيت لام طيرة وطارت بي فرد طيرة

 
علّق محمد ، على هل الأكراد من الجن ؟ اجابة مختصرة على سؤال. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : $$$محرر$$$.

الكتّاب :

صفحة الكاتب : ماجد يوسف داوي
صفحة الكاتب :
  ماجد يوسف داوي


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



 شهادة شبيه المصطفى الامام الحسن المجتبى  : مجاهد منعثر منشد

 الإفادة بما في عاشوراء المغربية من عبادة  : ياسر الحراق الحسني

 تدريسي من الجامعه المستنصريه يحوز على براءة اختراع  : اعلام وزارة التعليم العالي والبحث العلمي

 لماذا يقتلون الاطفال  : اسعد عبدالله عبدعلي

 في رحاب زيارة السيدة نرجس (عليها السلام)  : دعاء إبراهيم حسين

 نشرة اخبار من  : انباء المستقبل

 الجبوري بين بيت الطين وبيت الابيض  : علي دجن

 الشيخ همام حمودي يناقش مع السفير الياباني افاق التعاون الثنائي بين البلدين  : مكتب د . همام حمودي

 الصنمية في الكتابة  : الشيخ ليث عبد الحسين العتابي

 ورطة جنرالات اسرائيل

 مفتشية الداخلية في بابل تتفقد جرحى القوات الأمنية والحشد الشعبي وتطلع على أحوالهم الصحية  : وزارة الداخلية العراقية

 الذكاء الاجتماعي وعلاقته بالقلق النفسي لدى افراد المجتمع العراقي  : مركز الفرات للتنمية والدراسات الإستراتيجية

 العراقيون .. بين جهادين  : ايليا امامي

 الشـــرارة  : حسين علي الشامي

 انعقاد المؤتمر الوطني لشباب العراق في بغداد.  : صادق الموسوي

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net