المستبصرة (أم مهدي) من فرنسا
منتظر العلي
المقالات لا تُعبر عن وجهة نظر الموقع، وإنما تعبر عن رأي الكاتب.
منتظر العلي

بحثها الدائم عن الحقيقة، وعن اُسس التديّن الصحيح، جعلها تواجه بصلابة الصخر أمواج الأفكار الغربية ورياحها التي تهدف الى الإنفلات المطلق من القوانين والشرائع السماوية، فقادتها بحوثها ودراساتها وإستقصاءاتها الى طريق واحد، أيقنت دون أدنى شكٍ أو تردد، أنه الطريق الحق، والوسيلة الوتر التي يمكن من خلالها نيل رضا الخالق الجليل.. وما هذا الطريق أو الوسيلة، إلاّ حُب أهل البيت(ع) والتمسك بهم، فهم شركاء القرآن وحبل الله الممدود بين الأرض والسماء.. المستبصرة الحاجة أم مهدي من فرنسا، دأبت على زيارة المراقد والمشاهد المقدسة، وخلال زيارتها الى العتبة العباسية المقدسة، كان لنا معها هذا الحوار:
من أي بلد أنتم، وكيف كانت قصة استبصاركم؟
أنا مسلمة مغربية الأصل وأعيش في فرنسا منذ عقود. بدأت قصة استبصاري في بداية ثمانينيات القرن المنصرم، حيث كنا نحصل أنا وصديقاتي وزميلاتي في الدراسة (من هولندا، أمريكا، المغرب، الجزائر، ولبنان) على بعض أشرطة الكاسيت لبعض علماء الشيعة ودعاتهم، مثل الشيخ الوائلي (رحمه الله)، والشيخ الكوراني وغيرهما.. كما كنا نحصل على بعض الكتب التي كانت تصل بصعوبة بالغة، بالإضافة الى ما أجريناه من بحوث واستقصاءات كبيرة للوصول الى الحقيقة..
وبعد أن توصلنا الى أن مذهب أهل البيت (عليهم السلام) هو المذهب الحق، بدأنا نقرأ زيارة عاشوراء باستمرار، حيث أني كنت ألتجىء الى قراءة زيارة عاشوراء، عندما أتعرّض لأي مرض فأشفى في ذات الوقت بمشيئة الله تعالى، وهي واحدة من المعجزات الكثيرة التي كنا نلمسها ببركة أهل البيت (عليهم السلام).
ماهي طبيعة علاقتكم كأتباع لمدرسة أهل البيت (ع) مع بقية المسلمين في فرنسا، وعلى إختلاف مذاهبهم؟
علاقاتنا جيدة مع الجميع، ولدينا الكثير من الأصدقاء من غير المذهب تشيّعوا بعد أن عرّفناهم بأخلاقنا وأخلاق أهل البيت(ع)، حيث أن الحقيقة تحتاج الى استجلاء وتبيان لمن لا يجد في نفسه القدرة والمؤهلات التي توصله اليها.. لذا نحن نعتقد أن واجبنا هو إيصال فكر أهل البيت(ع) ورسالتهم التي ضحّوا كثيراً من أجل الحفاظ عليها ونشرها؛ لأنها السبيل الوحيد لنيل مرضاة الله تعالى.
هل تتعرضون هناك الى ضغط أو تضييق، وإذا كان فهل هو من جهات شعبية أم حكومية؟
ما زلنا نتعرض يومياً الى ضغوطات من السلفيين والوهابيين الذين يجاهرون بعدائهم لأهل البيت(ع)، كما أننا نتعرض الى كثير من الضغط في الدوائر الحكومية، ومنها المستشفيات خصوصاً في مسألة الحجاب، حيث أن بعض الأطباء الأسنان يطالب بخلع الحجاب، مع أنه لا يعيق عمله إطلاقاً.. أما الشعب الفرنسي فبعضه يتفهّم الأمر، ولا نجد معه أية مشكلة، والبعض الآخر ينظر إلينا باعتبار آخر، وأنا أقولها بصراحة: إن التأثير الصهيوني كبير جداً، ولكننا نقول ما دمنا على الحق فلا نبالي.
كيف تقيمون الشعائر الحسينية، أو المناسبات الدينية عموماً؟
يكون اعتمادنا بالدرجة الأولى على التلفزيون، حيث نتابع المجالس الحسينية والزيارات والتغطيات المباشرة، لنشارك - رغم البعد - بهذه الشعائر المباركة، كما أننا ندعو جيراننا وأصدقاءنا حتى من غير المذهب، ونقدم لهم الطعام – داخل البيت - لكي يعرفوا أولاً ما هي المناسبة، وما هو الغرض من هذه الدعوة، حتى أن الكثير منهم تشيّع بحمد الله تعالى، والبعض الآخر حفظ أوقات هذه المناسبات، فبات يشاركنا فيها كل عام.
قناتنا على التلغرام : https://t.me/kitabat