التكفيريون وأنصار الله.. أين الثرى من الثريا
ماجد حاتمي

بشر يباعون، وابرياء يختطفون ، وضحايا يذبحون ، وجثث تمثل بها، ونساء تغتصب، واعراض تنتهك، وحرائر تسبى، وسيارات واحزمة ناسفة تفجر، واضرحة انبياء واولياء وصحابة تنسف، و قبور تنبش، ومساجد وجوامع وحسينيات وكنائس تدمر، علماء دين تقتل، وقيم اسلامية واخلاق انسانية تداس، كل هذه الفظاعات هي النسخة العبثية للاسلام السياسي الذي قدمته الوهابية وما زالت تصر على تقديمة  للمجتمعات التي نكبت بها.

هذه النسخة التكفيرية تكررت وبوضوح اكثر في اليمن فسرقت منه سعادته ، فلا يمر يوم الا وتنقل الاخبار لنا من هناك عن استهداف الجيش والشرطة وقوى الامن وشخصيات سياسية وعسكرية وموطنين عاديين واجانب من قبل تنظيم القاعدة في جزيرة العرب ، تحت ذرائع وعناوين شتى ، ولا اعتقد  اننا ننسى ما حيينا الجريمة الكبرى التي ارتكبها  مسلحون ينتمون الى القاعدة ، غالبيتهم يحملون الجنسية السعودية ، في مستشفى العرضي بصنعاء ، في الخامس من كانون الاول  ديسمبر 2013، بحق الاطباء والمرضى والموظفين والعاملين فيه ، فقد عرض التلفزيون اليمني حينها صورا مروعة ، هزت العالم ، رصدتها كاميرات المراقبة في المستشفى ، تظهر مسلحون يقتلون كل من قابلوه في طريقهم ، وكان هدف العملية القتل لمجرد القتل.

هذه النسخة الدموية مازالت تحصد ارواح الابرياء في اليمن دون تمييز ومن دون هدف ، وكأنها الموت بعينه ، ففي يوم الخميس التاسع من شهر تشرين الاول اكتوبر تكررت حادثة مستشفى العرضي مرة اخرى في اليمن على يد القاعدة ذاتها.

في صنعاء وعندما كان مؤيدو انصار الله والمتحالفين معهم يستعدون للتظاهر ضد الخطوة التي اقدم عليها الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي بتكليف أحمد عوض بن مبارك بتشكيل الحكومة ، قام رجل يرتدي حزاما ناسفا بتفجير نفسه وسط المتظاهرين فقتل 47 شخصا وجرح العشرات ، وفي ذات الوقت وفي منطقة بروم الساحلية في محافظة حضرموت فجر انتحاريا سيارته المفخخة عند مدخل معسكر للجيش بينما حاول مسلحون اقتحامه واسفر الهجوم عن مقتل عشرين جنديا وأصابة العشرات بجروح.

هذا كان جانب من الاداء السياسي للقاعدة في يوم يمني واحد ، وهو ما يكشف الهوة الواسعة بين اداء انصارالله السياسي وحتى العسكري وبين اداء هذه النسخة القاتلة ، فإين الثرى من الثريا ، فلم يسقط في كل الحراك الشعبي الذي قاده انصار الله والمتحالفون معهم في اليمن ، رغم اتساع وشمولية هذا الحراك ، ضحايا بعدد من سقط في تفجير ارهابي واحد للنسخة العبثية تلك ، والغريب ان البعض يحاول ظلما ، ان يعقد مقارنة بين الاداء الوطني المسؤول والمقبول شعبيا لانصار الله ، وبين الجرائم التي ترتكبها تلك النسخة الفتنوية ، بل ان البعض حاول حتى تبرير تلك الجرائم وبشكل لا يتسق مع عقل او منطق ، وهناك من باع نفسه للشيطان وفضل هذه النسخة الكارثية على الاداء الوطني والمتزن لانصارالله وقيادتهم الحكيمة.

الجميع يعرف ان هوس القتل واشاعة الفوضى والدمار للنسخة الوهابية، هي طبيعة ذاتية لا علاقة لها بوجود انصارالله في اليمن او بوجود حزب الله في لبنان ، فهذه ليبيا وتونس والجزائر والصومال وغيرها ، حيث لا وجود هناك لاي تنظيم او حزب يمكن وصفه بانه شيعي ، ليكون بالامكان تبرير ثقافة الموت والدمار التي اخذت تنتشر هناك بسبب تلك النسخة المشوهة عن الاسلام السياسي.

على النخب الدينية والسياسية ان تقف موقفا مسؤولا من هذا النموذج الممسوخ الذي يراد فرضه على الامة ، عبر التصدي لكل محاولات تبريره من الجهات المشبوهة التي تدعي العلم والفضيلة والحرص على الاسلام ، فجرائم تبرير فظاعات القاعدة والمجموعات التكفيرية لا تقل بشاعة عن الجرائم ذاتها ، وعلى هذه النخب ان تبين ان القتل لمجرد القتل هي طبيعة متأصلة في هذه النسخة وان الموت والخراب هي النتيجة الطبيعية لتطبيقاتها ، والواقع الذي تعيشه المجتمعات الاسلامية التي تمكنت هذه النسخة الدموية ان تجد فيها متنفسا ، هو اكبر دليل على عبثيتها.

 

  

ماجد حاتمي

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2014/10/10



كتابة تعليق لموضوع : التكفيريون وأنصار الله.. أين الثرى من الثريا
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق د.كرار حيدر الموسوي ، على هؤلاء من قتلنا قبل وبعد الاحتلال والحذر من عقارب البرلمان العراقي , رأس البلية - للكاتب د . كرار الموسوي : كتب : محمود شاكر ، في 2018/06/30 . يا استاذ.. كلما اقرأ لك شيء اتسائل هل انك حقيقة دكتور أم أنك تمزح هل انت عراقي ام لا .وهل انت عربي ام لا ...انت قرأت مقال وعندك اعتراض لنعرفه واترك مدينة الالعاب التي انت فيها وانتبه لما يدور حولك . وصدقني لايهمني امثالك من بقايا مافات

 
علّق نبيل الكرخي ، على فلندافع عن النبي بتطبيق شريعته - للكاتب نبيل محمد حسن الكرخي : بسم الله الرحمن الرحيم شكرا لمروركم اعزاء ابو علي الكرادي وليث، وفقكم الله سبحانه وتعالى وسدد خطاكم.

 
علّق نبيل الكرخي ، على السيد محمد الصافي وحديث (لا يسعني ارضي ولا سمائي) الخ - للكاتب نبيل محمد حسن الكرخي : بسم الله الرحمن الرحيم شكرا لتعليقك عزيزي علي. التحذير يكون من التغلغل الصوفي في التشيع وهناك سلسلة مقالات كتبتها بهذا الخصوص، ارجو ان تراجعها هنا في نفس هذا الموقع. اما ما تفضلتم به من اعتراضكم على ان الاستشهاد بهذا الحديث يفتح الباب على الحركات المنحرفة وقارنتموه بالقرآن الكريم فهذه المقارنة غير تامة لكون القرآن الكريم جميعه حق، ونحن اعترضنا على الاستشهاد بأحاديث لم تثبت حقانيتها، وهنا هي المشكلة. وشكرا لمروركم الكريم.

 
علّق رحيم الصافي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : شيخي الفاضل.. ان من يحمل اخلاق الانبياء - حملا مستقرا لا مستودعا - لا يستغرب منه ان يكون كالنهر العذب الذي لايبخل بفيضه عن الشريف ولا يدير بوجهه عن الكسيف بل لا يشح حتى عن الدواب والبهائم.، وكيف لا وهو الذي استقر بين افضل الملكات الربانية ( الحلم والصبر، والعمل للاجر) فكان مصداقا حقيقيا لحامل رسالة الاسلام وممثلا واقعيا لنهج محمد وال محمد صلو ات ربي عليهم اجمعين.

 
علّق علي الدلفي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : شيخنا الجليل انت غني عن التعريف وتستحق كل التقدير والثناء على اعمالك رائعة في محافظة ذي قار حقيقة انت بذلت حياتك وايضا اهلك وبيتك اعطيته للحشد الشعبي والان تسكن في الايجار عجبا عجبا عجبا على بقية لم يصل احد الى اطراف بغداد ... مع اسف والله

 
علّق محمد باقر ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : جزاك الله خير الجزاء شيخنا المجاهد

 
علّق احمد لطيف الزيادي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : أحسنتم فضيلة الشيخ،ما تفضلتم به حقيقةٌ تأبى النكران فعندما نتمعن جيدابسيرة هذا السيد المبارك خلال حقبة مابعد الصقوط وكيفية تعامله مع الأحداث التي جرت في ضل تلك الحقبة ولازالت ومدى خطورتها بالنسبه للعراق والمنطقه نرى انه تعاطى معها بحكمة وسعة صدر قل نظيرها شهد بها الرأي العام العالمي والصحافة الغربيه فكان (أطال الله في عمره الشريف) على مدى كل تلك السنين الحافلة بالأحداث السياسيه والأمنية التي كان أخطرها الحرب مع تنظيم داعش الوهابي التي هزت العالم يحقن دماءًتارةً ويرسم مستقبل الوطن أخرى فكان أمام كل ذالك مصداقاً لأخلاق أهل البيت (عليهم السلام) وحكمتهم فلا ريب أن ذالك مافوت الفرص على هواةالمناصب وقطاع الطرق فصاروا يجيرون الهمج الرعاع هذه الفئة الرخيصة للنعيق في أبواق الإعلام المأجور بكثرة الكذب وذر الرماد في العيون و دس السم في العسل وكل إناءٍ بالذي فيه ينضحُ .

 
علّق احمد لطيف الزيادي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : أحسنتم فضيلة الشيخ،ما تفضلتم به حقيقه تأبى النكران فعندما نتمعن جيدابسيرة هذا السيد المبارك خلال حقبة مابعد الصقوط وكيفية تعامله معها

 
علّق اسطورة ، على الصيدلي يثمن جهود مدير مدرسة الرفاه لافتتاحه مدرسة في ميسان - للكاتب وزارة التربية العراقية : رحم الوالديكم ما تحتاج المدرسة كاتبة

 
علّق مصطفى الهادي ، على الإسلام وقبول الآخر - للكاتب زينة محمد الجانودي : وما هي التعددية في عرفك اخ احمد ؟ ثم كيف تكون التعددية والاسلام على طول التاريخ سمح للمماليك ان يُقيموا دولة ، وامبراطوريات تركية ومغولية وفارسية ، لا بل كان هناك وزراء نافذون من اليهود والنصارى في الدولة الإسلامية على طول التاريخ ثم ألا ترى النسيج الاسلامي إلى اليوم يتمتع بخصائص تعددية الانتماء له ؟ ألا ترى أن الإسلا م إطار يجمع داخله كل الاعراق البشرية . وهل التعددية في المسيحية المتمثلة في أوربا وامريكا التي لازالت تعامل الناس على اساس عنصري إلى هذا اليوم . ام التعددية في الدولة العبرية اللقيطة التي ترمي دماء الفلاشا التي يتبرعون بها للجرحى ترميها بحجة أنها لا تتوافق والدم النقي للعنصر اليهودي. . ولكن يا حبذا لو ذكرت لنا شيئا من هذه الأدلة التي تزعم من خلالها ان الاسلام لا يقبل التعددية فإذا كان بعض المسلمين قد غيروا بعض المعالم فإن دستور الاسلام وما ورد عن نبيه لا يزال نابضا حيا يشهد على التسامح والتعددية فيه. هذا الذي افهمه من التعددية ، وإلا هل لكم فهم آخر لها ؟

 
علّق أحمد حسين ، على الإسلام وقبول الآخر - للكاتب زينة محمد الجانودي : الإسلام لا يقبل التعددية و الأدلة كثيرة و إدعاء خلاف ذلك هو اختراع المسلمين لنسخة جديدة محسنة للإسلام و تفسير محسن للقرآن.

 
علّق محمد عبد الرضا ، على كربلاء ثورة الفقراء - للكاتب احمد ناهي البديري : عظم الله لكم الاجر ...احسنتم ستبقى كربلاء عاصمة الثورات بقيادة سيد الشهداء

 
علّق مصطفى الهادي ، على عزاء طويريج وسيمفونية الابتداع - للكاتب الشيخ ليث الكربلائي : شيخنا الجليل حياكم الله . مسيرة الامام الحسين عليه السلام مستمرة على الرغم من العراقيل التي مرت بها على طول الزمان ، فقد وصل الأمر إلى قطع الايدي والأرجل وفرض الضرائب الباهضة او القتل لا بل إلى ازالة القبر وحراثة مكانه ووووو ولكن المسيرة باقية ببقاء هذا الدين وليس ببقاء الاشخاص او العناوين . ومسيرة الامام الحسين عليه السلام تواكب زمانها وتستفيد من الوسائل الحديثة التي يوفرها كل زمن في تطويرها وتحديثها بما لا يخرجها عن اهدافها الشرعية ، فكل جيل يرى قضية الامام الحسين عليه السلام بمنظار جيله وزمنه ومن الطبيعي ان كل جيل يأتي فيه أيضا امثال هؤلاء من المعترضين والمشككين ولكن هيهات فقد أبت مشيئة الله إلا ان تستمر هذه الثورة قوية يافعة ما دام هناك ظلم في الأرض.

 
علّق حكمت العميدي ، على الدكتور عبد الهادي الحكيم بعد فاجعة عزاء طويريج يقدم عدة مقترحات مهمة تعرف عليها : لو ناديت حيا

 
علّق منير حجازي ، على مع المعترضين على موضوع ذبيح شاطئ الفرات - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : نعم حتى في الكتاب المقدس امر الله بعدم تقبل ذبائح الوثنيين رسالة بولس الرسول الأولى إلى أهل كورنثوس 10: 28 ( إن قال لكم أحد: هذا مذبوح لوثن فلا تأكلوا). توضيح جدا جيد شكرا سيدة آشوري. .

الكتّاب :

صفحة الكاتب : محمد المشذوب
صفحة الكاتب :
  محمد المشذوب


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



 هل عَجّزت ذي قار الحضارة أن تلد رجالاً يمثلونها؟!  : شهاب آل جنيح

 دور المحكمة الاتحادية العليا في تأكيد حرمة وعلوية حقوق الإنسان  : مركز آدم للدفاع عن الحقوق والحريات

 العتبة العلوية المقدسة تناقش ضوابط حركة مواكب العزاء مع أصحاب المواكب والهيئات الحسينية والوجهاء في النجف الأشرف  : اعلام ديوان الوقف الشيعي

 عاجل : مقتل نجل المجرم عزت الدوري في ضربة جوية

 العرب والصراع الروماني الساساني  : ثامر الحجامي

 عن دار فضاءات للنشر والتوزيع طموح بين صخور القرية لليمني علي الشيخ  : محمد حسن الساعدي

 غزر ملحنا !!!  : عبد الكاظم حسن الجابري

 العمل تنفذ جولة ميدانية لرصد ومراقبة عمالة الاطفال لمنع استغلالهم  : وزارة العمل والشؤون الاجتماعية

 استعراض العضلات!  : رسل جمال

  ايحاءات شعرية في بعض المناقب المولوية  : ياسر الحراق الحسني

 بيان وزارة النقل بخصوص مرور الطائرات عبر الااجواء العراقية

 وفد سعودي يزور تل أبيب ويلتقي عدد من كبار المسؤولين الصهاينة

 رئيس الوزراء يخصص 2 مليار دينار الى اتحاد الكرة لغرض التعاقد مع مدرب اجنبي  : وزارة الشباب والرياضة

 حلم اقامة الدولة الكردية ..  : حمدالله الركابي

 مأرب  : غني العمار

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net