صفحة الكاتب : سيف اكثم المظفر

المنافذ الحدودية.. بين السيادة والفشل الإداري
سيف اكثم المظفر

 أبنية شبه متهاوية، مطلية بألوان باهته أصابها الجرد، تتخللها شبابيك حديدية، يعلوها الصدأ من كل جانب، كأنها سجون، أينما تذهب يطوقك التراب، لا ارض تقييك ولا سماء، حتى العلم ممزق الأطراف، يشوبه الدخان والأتربة، قد تغيرت ملامحه الفقيرة، والتعرية الجوية إصابة كل شيء، حتى الضمائر المسئولين، فقد تعرت من الوطنية.
الحرس من الداخلية والدفاع، تكاد تميزهم من القيافة العسكرية المنضبطة، الملابس التي لم تستبدل على مدى عامين أو أكثر، والقوام العسكري الذي يعكس هيبة الدولة، حيث لا يقل وزن احدهم عن المائة وخمسون كيلو غرام؟! يستطيع الجري أسرع من النملة، وإما كابينة فحص الجواز، فحدث ولا حرج، أنها متطورة جدا، لا تملكها أسوء حدود دولة في العالم!
أسلاك شائكة، وصبات خراسانية، وشبه علم يرفرف، يرسم ملامح الحدود بين الدولتين المتجاورتين، تحتوي على منافذ صغيرة أو كبيرة حسب مقدار التبادل التجاري والسياحي بين البلدين، ويعد الاهتمام بتلك المنافذ من السياسة الاقتصادية الناجحة للبلد، وكلما ازداد حجم الاستيراد والتصدير، سبقته عمليات تطويرية لتلك المنافذ يتناسب مع المساحة التجارية بين البلدين.
إن العراق وما يعانيه من تخبط سياسي وأداري وامني، اثر بشكل مباشر على طريقة إدارته للمنافذ الحدودية، ولم يتعلم من أخطاء الأمس، حتى عادة الكره مرة أخرى، بنفس الوتيرة، وبحلول ترقيعيية، لا تكاد تخلو من الفساد الإداري والمالي، تسبب بخرق سيادة الوطن، من قبل الزوار الإيرانيين، في أربعينية الإمام الحسين(عليه السلام).
سيادة العراق هي خط احمر، وفوق كل الاعتبارات المذهبية والقومية والعرقية، وما حصل في منفذ زرباطية يدل على ضعف الدولة في إدارة حدودها، ولا توجد خطط مدروسة، لاستيعاب تلك الإعداد المتزايدة، ولا تملك نظرة مستقبلية لتطوير تلك المنافذ الاقتصادية، حيث تدر على البلد ملاين الدولارات سنويا.
وفي كل مرة تعتبرها القنوات -ذات النفس الطائفي- مادة دسمة تستهل بها عناوينها، للإثارة وشحن الطائفي، لا تعطي الأسباب الحقيقية لهذا الخرق، وتكتفي بإلقاء اللوم على الجانب الإيراني، المتعطش للزيارة، وهو قاطع ألاف الأمتار لعبور الحدود، حيث يصطدم بفشل إداري في المنافذ العراقية، يجعله يفترش الحدود لأكثر من 48 ساعة، ينتظر سمة الدخول.
هذا كله لا يعطي الحق للزائر الإيراني بالدخول عنوة، وباختراق الحدود والسيادة، ولكن الخلل ليس في الوافد إلى البلد، بقدر ما هو في الإدارة الحدودية الفاشلة، مع سبق الإصرار والترصد.
إن أسرع موقف دبلوماسي تتخذه حكومة المقبولية، هو احتجاجها على دخول أنفسنا الزوار الإيرانيين! ما يثير الاستهجان أكثر، أين احتجاج حكومتنا الرشيدة من اختراق تركيا للأجواء العراقية؟ أين احتجاج حكومة الأقوياء من فضيحة وثائق وكيليكس ودور وعلاقة السعودية بها؟ أين احتجاج حكومة الشراكة الحقيقية من تدخلات الأردن في الشأن الداخلي وأهانت العراقيين في مطاراتها ومنافذها الحدودية، والاعتداء على طلاب القوة الجوية؟
 أين احتجاج حكومة الإصلاحات من هبوط الطائرتين المحملتين بالأسلحة والكواتم والأموال في مطار بغداد؟ أين احتجاج حكومتنا من قطر ودعمها للإرهاب وإيوائها للبعثيين والدواعش ومن قناة الجزيرة؟ إلا تعد هذه الإعمال خرق لسيادة الوطن، فلماذا لم نسمع نفس الصرخات التي تصاعدت عفونتها الطائفية اليوم؟
 

  

سيف اكثم المظفر
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2015/12/05



كتابة تعليق لموضوع : المنافذ الحدودية.. بين السيادة والفشل الإداري
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



حمل تطبيق (بنك الدم الالكتروني) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق مهند العيساوي ، على كُنْ مَن أنتَ فأنتَ أخي..! - للكاتب يوسف ناصر : وانا اقرا مقالكم تحضرني الآن مقولة الإمام علي (ع) ( الناس صنفان: أما أخ لك في الدين, أو نظير لك في الخلق) احسنت واجدت

 
علّق متابع ، على مجلس الفساد الاعلى يطالب بضرورة تزويده بالادلة والبيانات المتعلقة بفساد اشخاص او مؤسسات : ليتابع اللجان الاقتصادية للاحزاب الحاكمة ونتحدى المجلس ان يزج بحوت من حيتان الفساد التابعة للاحزاب السنية والشيعية ويراجع تمويل هذه الاحزاب وكيف فتحت مقرات لها حتى في القرى ... اين الحزم والقوة يا رئيس المجلس !!!!

 
علّق Ahmed ، على حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء - للكاتب اسعد الحلفي : فالكل يعرف ان هناك حوزة عريقة في النجف الاشرف وعمرها يزيد على الألف سنة سبحانك ربي ونحن في عام 1440 ه والحوزة عمرها أكثر من ألف سنة

 
علّق ابو الحسن ، على ذاكرتي عن ليلة الجهاد الكفائي..أولا - للكاتب كمال الموسوي : لقد اسبلت دموعنا واقرحت جفوننا ياسيد كمال جزاك الله خير الجزاء اريد منك ان تعطي لنا عنوان هذه العائله عسى ان نخفف من الامهم ونكون اخوه وخدم لهن الا لعنة الله على الظالمين الا لعنة الله على من تسبب بضياع الوطن واراقة دماء الشهداء ولازال ينعم بالخيرات ويتخندق في الخضراء بدون اي ذرة حياء نعم افرحنا النصر بفتوى السيد الكبير لكننا نريد الفرح الاكبر بسحل هؤلاء الحثالات الذين تسببو بضياع الارض ونهب خيرات البلد وهم لايساوون شسع نعل ابنة الشهيد ولا حول ولا قوه الا بالله العلي العظيم

 
علّق خالد علي ، على موقف الحيدري من الدين - للكاتب حسين المياحي : الذي يفهم من كلام السيد الحيدري انه يقول ان الانسان اذا كان عنده دليل على دينه الذي يدين به فهو معذور اي دين كان.. وهذا الكلام لاغبار عليه.. أما انك تضع الحيدري بين خيارين اما الكفر او النفاق فقد جانبك الصواب في هذا الحكم لان السيد لم ينكر ان الدين الإسلامي هو الحق وإنما أعطى عذر للمتدين بدين اخر مع وجود الدليل عند هذا المتدين على صحة دينه وشتان بين الأمرين ياسيدي

 
علّق حكمت العميدي ، على في سبايكر ... - للكاتب احمد لعيبي : يا ايها الناس في سبايكر مات أبناء الناس واكيد سوف يبقى شعارنا لن ننسى سبايكر

 
علّق الدلوي ، على الرد على شبهات المنحرف أحمد القبانجي ( 10 ) - للكاتب ابواحمد الكعبي : احسنت جزاك الله خيرا ..رد جميل ولطيف ومنطقي

 
علّق حسين كاظم ، على الكرد الفيليون/ لواء الأفاعي الثلاث ... الحلقة الرابعة - للكاتب د . محمد تقي جون : اكثر مكون عانى بالعراق هم (الشيعة العرب).. الذين يتم حتى تهميش معرفهم نسمع بالفيلية، التركمان، السنة العرب، الاكراد، اليزيديين، المسيحيين.. التبعية الايرانية.. الخ.. ولكن هل سمعتم يوما احد (ذكر ماسي الشيعة العرب الذين وقعت الحروب على اراضيهم.. وزهقت ارواحهم.. ودمرت بناهم التحتية).. فحرب الكويت (ساحة المعارك كانت وسط وجنوب العراق اصلا).. (حرب ايران معظم المعارك هي بحدود المحافظات الشيعية العربية اليت حرقت نخيلها.. ودمرت بناها التحتية).. (حروب عام 2003 ايضا وسط وجنوب كانت مسرح لها).. اعدامات صدام وقمع انتفاضة اذار عام 1991.. ضحيتها الشيعة العرب تبيض السجون .. ضحاياها الاكبر هم الشيعة العرب المقابر الجماعية.. ضحايها الشيعة العرب ايضا الارهاب استهدفت اساسا الشيعة العرب لسنوات الارض المحروقة تعرض لها الشيعة العرب بتجفيف الاهوار وقطع ملايين النخيل وحرق القرى والتهجير محو ذكر الشيعة العرب سواء قبل او بعد عام 2003.. يستمر.. فمتى نجد من يدافع عنهم ويذكر معرفهم وينطلق من حقوقهم ومصالحهم

 
علّق علي الهادي ، على امام المركز الإسلامي في أيرلندا الجنوبية يعلق في صفحته على الفيس بوك على مقالات الكاتب سليم الحسني الأخيرة ضد المرجعية الدينية : ولكن لا حياة لمن تنادي

 
علّق Haytham Ghurayeb ، على آراء السيد كمال الحيدري في الميزان🌀 [ خمس الأرباح ] - للكاتب ابو تراب مولاي : السلام عليكم الخمس ورد في القرآن، اذن كيف لا يطبق مثله مثل الزكاه. ارجو التوضيح التفصيلي

 
علّق محمد عبدزيد ، على السيد السيستاني يرفض عروضا لعلاج عقيلته بالخارج ويصر على علاجها بجناح عام بمستشفى الصدر : اللهم اشفي السيدة الجليلة بشفائك وعافها من بلائك وارجعها الى بيتها سالمة معافاة من كل سوء ولا تفجع قلب سيدنا المرجع واولادها الكرام في هذا الشهر الكريم بحق من فجعت بأبيها في هذا الشهر وصلى الله على محمد واله الطاهرين

 
علّق ammar ، على كركوك اغلبية تركمانية لولا التدليس العربي الكردي - للكاتب عامر عبد الجبار اسماعيل : كركوك محافظة كردية اقرأوا التاريخ جيدا وهل تعلمون ان حضارة الأكراد هي قبل التاريخ الميلادي يعني عندما كان هناك اكراد لم يكن لا إسلام ولا تركمان

 
علّق علي ، على العدد ( 78 ) من اصدار الاحرار - للكاتب مجلة الاحرار : يسلموووو

 
علّق اسعد عبد الرزاق هاني ، على روزبة في السينما العراقية - للكاتب حيدر حسين سويري : عرض الفلم بنجاح ونجح بجمهوره الواسع والكبير، ولكون العتبة لاتبحث عن الأرباح ، وانما سيكون الوارد زوادة فلم جديد وبدل هذا الاسلوب الاستفزازي يمكن له ان يكون عنصرا ايجابيا ويتقدم للعتبة العباسية المقدسة ، مثلما تقدم لغيرهم واما السؤال الذي يبحث عن سرعلاقة العتبة العباسية بالانتاج هو سؤال كان الفلم جوابا عنه كونه حرر رسالة الى العالم مضمونها يمثل الإجابة على هذا السؤال الغير فطن للاسف لكونه مغلق على ادارة العتبات بشكلها القديم والذي كان تابعا للسلطة أيضا ، الى متى تبقى مثل تلك الرؤى السلطوية ، ما الغريب اذا اصبحت العتبات المقدسة تمتلك اساليب النهضةالحقيقية مستثمرة الطاقات الخلاقة في كل مجال والانتاج السينمائي احد تلك المجالات وانت وغيرك يكون من تلك الطاقات الخلاقة فتحية للعتبة العباسية المقدسة وتحية للكاتب حيدر حسين سوير وتحية لكل مسعى يبحث عن غد عراقي جميل

 
علّق تسنيم الچنة ، على قراءة في ديوان ( الفرح ليس مهنتي ) لمحمد الماغوط - للكاتب جمعة عبد الله : هذا موضوع رسالة تخرجي هل يمكنك مساعدتي في اعطائي مصادر ومراجع تخص هذا الموضوع وشكرا.

الكتّاب :

صفحة الكاتب : حمودي الكناني
صفحة الكاتب :
  حمودي الكناني


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



 جرح ينزف ... ولسان كَل  : صبيح الكعبي

 تاملات في القران الكريم ح177 سورة النحل الشريفة  : حيدر الحد راوي

 نافذةُ خُطب الجمعة من شبكة الكفيل العالميّة مرجعٌ وأرشيفٌ لتوثيق هذا السِّفْر الخالد

  إحنا المصريين أبدا" مش ساكتين  : هادي جلو مرعي

 شجرة الاربعين وثمارها الطبية  : احمد الخالصي

 المرجع الموسوي الأردبيلي يشيد بانتصارات الجيش العراقي ضد عصابة داعش الارهابية

 مع سماحة السيد كمال الحيدري في مشروعه ـ" من اسلام الحديث الى اسلام القرآن "ـ الحلقة السابعة  : عدنان عبد الله عدنان

  جدية الشباب ومهارة السياسيين ,, عمار الحكيم الزعيم المرتقب  : مالك كريم

 ندوة لسناء الشعلان في المعهد الدّولي  : حميد الحريزي

 الحجاب.احد اللعنات التسع التي لحقت بالمرأة.  : إيزابيل بنيامين ماما اشوري

 استشهاد الامام زين العابدين (ع) في المدينة المنورة  : مجاهد منعثر منشد

 شيعة رايتس ووتش تبحث مع الرئيس الكندي اوضاع دول الشرق الاوسط المضطربة  : شيعة رايتش ووتش

 أَسْحارٌ رَمَضانِيَّةٌ السَّنةُ السَّادِسَةُ (٢٧)  : نزار حيدر

 بقرة اليهود وبقرة المسلمين ؟   : مصطفى الهادي

 أنتم مُتَّهمون َ ... فِي الِذكرى الثانية ِ لـ #إعلان_قف_أمام_الفساد_قاف   : د . صاحب جواد الحكيم

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net