صفحة الكاتب : جواد العطار

عسى ان نجد مخرجا من الاوضاع الحالية؟
جواد العطار

اذا كانت العدالة الانتقالية تعني التحقيق الذي يركز على المجتمعات التي تمتلك ارثا كبيرا من انتهاكات حقوق الانسان والابادة الجماعية او الحرب الاهلية، ويهدف الى بناء مجتمع اكثر ملائمة لمستقبل آمن.. فهي قمة ما نحتاج اليه في مواجهة مختلف التحديات الامنية والسياسية والاقتصادية المطروحة حاليا.
لكن لماذا لم تطبق العدالة الانتقالية في العراق منذ عام 2003 الى الان ؟ هل لا يعرفها السياسيون؟ ام انهم اكتفوا بما حققوه من مؤسسات ترميم الماضي وتعويض المتضررين من سجناء سياسيين ومؤسسة شهداء ومحاكمات رؤوس النظام السابق في الاعوام الاولى من سقوط الديكتاتورية؟ ام ان هناك معوقات حقيقية ابرزها الاحتلال الامريكي اعترت الممارسة السياسية وشوهتها وحالت دون اتمام الملف؛ وهي التي اوصلتنا الى ما نحن نعانيه من ازمات على مختلف المستويات؟ فما هي تلك المعوقات وما هو السبيل الى تجاوزها؟
• غياب رؤية واضحة لتنفيذ آليات العدالة الانتقالية مع بقايا النظام البائد بين ذهاب البعض الى فقه القطيعة (محاكمة دون عفو ودون استثناء مثل المانيا قبل الوحدة)، وذهاب آخرين الى فقه التواصل (محاكمة المجرمين والعفو عن الابرياء مثل هنغاريا بعد الحقبة الاشتراكية)، ويبدو ان كردستان سبقتنا في ذلك عندما اختارت طريقة اغلاق ملف بقايا النظام بعبارة: عفا الله عما سلف.
• تسيس ملف العدالة بكافة مفاصله حزبيا وطائفيا وعشائريا، ما اضر كثيرا بآليات تطبيقها.
• الاختلاف حول ملف المسائلة والعدالة بين رافض ومؤيد؛ مسهل لاجراءاتها ومعقد، اضاع الجدوى القانونية من وجودها وهي المساواة في الاجراءات.
• تأخر اقرار التشريعات القانونية اللازمة لاتمام العدالة الانتقالية من قبيل قانون العفو العام وقانون الخدمة المدنية وغيرها، ترك الامر عرضة للتفسير والتأويل والمزاجية التي افرغت القوانين المعنية من محتواها.
• ضبابية تعبير المصالحة الوطنية وتحويلها الى مهرجان كرنفالي يجير لصالح الاحزاب في مواسم واوقات الانتخابات.. افقد العدالة الانتقالية اهم وابرز اشكالها.
• الاستثناءات التي تمت في الفترة الماضية والتي شملت اعداد كبيرة من شخصيات الخط الثاني في النظام السابق كانت سببا رئيسيا في تكثيف الغموض حول ملف العدالة الانتقالية.
وهنا ينبغي ان نؤكد ان اعادة انتاج العدالة الانتقالية وفرض هيبة الدولة واحترامها على كامل اراضيها ما بعد داعش ومعالجة تزايد الاحتقان الشعبي، اصبحا ضرورة ملحة بعد ان غامر السياسيين به:
بالصراع على السلطة اولا؛ الاختلاف على كل كبيرة وصغيرة ثانيا؛ اعتماد منهج التهميش والاقصاء في التعامل مع الآخر ثالثا؛ واللجوء رابعا الى الاستئثار بالمناصب والامتيازات والاثراء على حساب الآخر والشريك والغير والمال العام.
ان المحاصصة الطائفية وازمة العدالة والمحاسبة التي تعود الى ضعف استقلال القضاء، وتبعية اجهزة الامن للسلطات التنفيذية او الاحزاب السياسية، وتآكل الثقة بالحكومة بفعل الانقسامات الداخلية الحادة، وتراجع دور البرلمان التشريعي والرقابي وغياب ارادة تسوية ملفات الماضي، وكشف الحقيقة، والتستر على فظائع الماضي ومآسي وفساد الحاضر، ومنح القائمين به وعليه الحصانة التي تعصمهم من التعرض للعقاب، هي التي اوصلتنا الى ما نحن عليه اليوم وليس غيرها، وهي التي تدعونا للتفكير بجدية واخلاص.. عسى ان نجد مخرجا من الاوضاع الحالية

  

جواد العطار
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2016/03/19



كتابة تعليق لموضوع : عسى ان نجد مخرجا من الاوضاع الحالية؟
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق محمد مؤنس ، على مطالب وطن...ومرجعية المواطن - للكاتب احمد البديري : دائما تحليلك للمواضيع منطقي استاذ احمد

 
علّق حكمت العميدي ، على تظاهراتنا مستمرة.. إرادة الشعب ومنهجية المرجعية الدينية - للكاتب عادل الموسوي : المقال رائع وللعقول الراقية حفظ الله مرجعيتنا الرشيدة وابقاها لنا ناصحة ونحن لها مطيعون

 
علّق سجاد فؤاد غانم ، على العمل: اكثر من 25 ألف قدموا على استمارة المعين المتفرغ - للكاتب وزارة العمل والشؤون الاجتماعية : اني قدمت الحد الان ماكؤ شي صار شهر..ليش اهم.امس.الحاجه.الي.الراتب...

 
علّق عمار العامري ، على رؤيا السيستاني في.. ولاية الامة على نفسها - للكاتب عمار العامري : الاخ محمد حيدر .. بعد التحية ارجو مراجعة كتاب حامد الخفاف النصوص الصادرة عن سماحة السيد السيستاني ص 229-230

 
علّق محمد حيدر ، على رؤيا السيستاني في.. ولاية الامة على نفسها - للكاتب عمار العامري : السلام عليكم الاخ الكاتب اين قال السيد السيستاني " واما تشكيل حكومة دينية على اساس ولاية الفقيه المطلقة فليس وارداً مطلقاً " اذا امكن الرابط على موقع السيد او بيان من بياناته

 
علّق نصير الدين الطوسي ، على رؤيا السيستاني في.. ولاية الامة على نفسها - للكاتب عمار العامري : نظرية ولاية الأمة على نفسها كانت للمرحوم الشيخ محمد مهدي شمس الدين اما سماحة لسيد السيستاني فقد تبنى نظرية ارادة الأمة

 
علّق عباس حسين ، على انجازات متصاعدة لمستشفى دار التمريض الخاص في مدينة الطب في مجال اجراء العمليات الجراحية وتقديم الخدمات الطبية للمرضى خلال تشرين الاول - للكاتب اعلام دائرة مدينة الطب : السلام عليكم ممكن عنوان الدكتور يوسف الحلاق في بغداد مع جزيل الشكر

 
علّق Bassam almosawi ، على رؤيا السيستاني في.. ولاية الامة على نفسها - للكاتب عمار العامري : باعتقادي لم يتبنّ السيد السيستاني نظرية (ولاية الأمة على نفسها)، بل اقترنت هذه النظرية -المشار اليها- باسم الشيخ محمد مهدي شمس الدين، الذي يجزم بشكل صريح، أنّ رأيه هذا غير مسبوق من أحدٍ قبله من الفقهاء، إذ يصرح بهذا الشأن في حوار حول الفقيه والدولة بقوله:" لقد وفقنا الله تعالى لكشفٍ فقهي في هذا المجال، لا نعرف - في حدود اطلاعنا- من سبقنا اليه من الفقهاء المسلمين". ويضيف:" إنّ نظريتنا الفقهية السياسية لمشروع الدولة تقوم على نظرية (ولاية الأمة على نفسها). أما السيد السيستاني، فيرى حدود ولاية الفقيه بقوله: "الولاية فيما يعبّر عنها في كلمات الفقهاء بالأمور الحسبية تثبت لكل فقيه جامع لشروط التقليد، وأما الولاية فيما هو أوسع منها من الأمور العامة التي يتوقف عليها نظام المجتمع الاسلامي فلمن تثبت له من الفقهاء، ولظروف إعمالها شروطٌ اضافية ومنها أن يكون للفقيه مقبولية عامّةٌ لدى المؤمنين".

 
علّق رياض حمزه بخيت جبير السلامي ، على اطلاق الاستمارة الالكترونية للتقديم على وظائف مجلس القضاء الاعلى - للكاتب مجلس القضاء الاعلى : اود تعين اود تعين السلام عليكم  يرجى ملأ الاستمارة في موقع مجلس القضاء الاعلى  ادارة الموقع 

 
علّق Smith : 3

 
علّق ابو الحسن ، على من أين نبدأ...؟ - للكاتب محمد شياع السوداني : سبحان الله من يقرء مقالك يتصور انك مواطن من عامة الناس ولم يتخيل انك كنت الذراع اليمنى للفاسد الاكبر نوري الهالكي من يقرء مقالك يتصور انك مستقل وغير منتمي الى اكبر حزب فاسد يرئسك صاحب المقوله الشهيره اليد التي تتوضء لاتسرق وهو صاحب فضيحة المدارس الهيكليه لو كان لدى اعضاء البرلمان ذرة غيره وشرف ماطلعوا بالفضائيات او بنشر المقالات يتباكون على الشعب ويلعنون الفساد اذن من هم الفاسدين والسراق يمكن يكون الشعب هو الفاسد وانتم المخلصين والنزيهين استوزرك سيدك ومولك وولي نعمتك نوري تحفيه في وزارة حقوق الانسان وهيئة السجناء السياسيين وزارة العمل والتجاره وكاله والصناعه وكاله فلماذا صمتت صمت اهل القبور على الفساد المستشري اليس انت من وقفت تحمي ولي نعمتك نوري الهالكي من هجوم الناشطه هناء ادور اليس انت من جعلت وزارة العمل حكر على ابناء عشرتك السودان واشتريت اصواتهم نعم سينطلي مقالك على السذج وعلى المنتفعين منك لكن اين تذهب من عذاب الله

 
علّق سامر سالم ، على نصران مشتركان والقائد واحد  - للكاتب حيدر ابو الهيل : حياكم الله وووفقكم والله يحفظ المرجعيه الرشيده لنا وللعراق

 
علّق ابو ايليا ، على ردّ شبهة زواج القاصرات - للكاتب ابو تراب مولاي : السلام عليكم ورحمه الله بركاته انت وصفت من يعترض على الشريعة بانه معوق فكريا وطرحت سؤال ((هل إنّ التشريعات - السماويّة أو الأرضيّة - حين تقنين الأحكام ، تنظر إلى المصالح والمفاسد ، أو إلى المنافع والمضار ؟!)) وكان جوابك فيه تدليس لأنك لم تبين منهو المشرع اذا كان الله والرسول لا يوجد أي اعراض وانما اذا المشرع العادي الذي يخطئ ويصيب علينا ان نرد عليه رأيه اذا كان لا يقبله العقل اولا والدين والفطرة اما ان تترك هكذا بدون التمحيص الفكري هذه مصيبة وانت لم تكلف نفسك وتأتينا بدليل روائي بتزويج الصغيرة التي اقل من التسع سنين من الائمه وعليه يجب عليك ان تقبل بزواج النبي من السيدة عائشة وهي بعمر التسع وهو قارب الخمسون أي انسان هذا الذي يداعب طفله لا تفهم من الحياه سوى اللعب...عجيبة هي آرائكم

 
علّق علي العلي ، على لِماذا [إِرحلْ]؟! - للكاتب نزار حيدر : يذكر الكاتب خلال المقابلة الاتي:"التَّخندُقات الدينيَّة والقوميَّة والمذهبيَّة والمناطقيَّة والعشائريَّة" هنا احب ان اذكر الكاتب هل راجعت ما تكتب لنقل خلال السنوات الخمس الماضية: هل نسيت وتريد منا ان تذكرك بما كتبت؟ ارجع بنفسك واقرأ بتأني ودراسة الى مقالاتك وسوف ترى كم انت "متخندُق دينيَّا ومذهبيَّا" وتابعاً لملالي طهران الكلام سهل ولكن التطبيق هو الاهم والاصعب قال الله عز وجل : بسم الله الرحمن الرحيم {يَحْذَرُ الْمُنَافِقُونَ أَن تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِمَا فِي قُلُوبِهِم قُلِ اسْتَهْزِؤُواْ إِنَّ اللّهَ مُخْرِجٌ مَّا تَحْذَرُونَ * وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِؤُونَ * لاَ تَعْتَذِرُواْ قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ إِن نَّعْفُ عَن طَآئِفَةٍ مِّنكُمْ نُعَذِّبْ طَآئِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُواْ مُجْرِمِينَ} [سورة التوبة، الآيات: 64-66].

 
علّق الحق ينصر ، على عندما ينتحل اليربوع عمامة - للكاتب الشيخ احمد الدر العاملي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته لاتعليق على منتحل العمامة............ المجلس الاسلامي الاعلى ( اذا كنت تقصد ياشيخ المجلس الاعلى في لبنان!!) المقالة من سنتين وماعرف اذا اتحف ببيان او لا الى حد هذي اللحظة ولااعتقد بيتحف احد من يوم سمعت نائب رئيس الملجس الاعلى يردعلى كلام احد الاشخاص بمامعنى ( انتوا الشيعة تكرهو ام.......... عاشة ) رد عليه(نائب الرئيس) اللي يكره عاشة.......... ولد.........) وشكرا جزاك الله خير الجزاء على المقالات شيخ أحمد.

الكتّاب :

صفحة الكاتب : ميثم المعلم
صفحة الكاتب :
  ميثم المعلم


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



 ترسانة داعش في الأنبار بدأت تنضب على أيدي القوات العراقية

 مع الحسين ( ع) في ثورته  : نعيم ياسين

 ولدي مهجة قلبي...!!  : كريم مرزة الاسدي

 السعدون يقدم نصائح مجانية للعراق  : باقر شاكر

 لجنة التحقيق وهجرة الكرد الجماعية من كردستان سوريا !  : مير ئاكره يي

 مصر وتونس: واقعٌ متأسلم ودامٍ، ونخب منتهية الصلوحية  : محمد الحمّار

 لذة العصيان  : محمد السمناوي

 تعاونوا تآخوا تربحوا!  : سيد صباح بهباني

 قراءة في حل الإشكاليات بين المحافظين ومجالس المحافظات.  : عبد الهادي الحمراني

 الكتابه بالسكين..  : حسين الربيعاوي

 سلامٌ على الحشد ؟  : مهدي حسين الفريجي

  تحالف الرياض يتفكك من الداخل..ماذا سيحصل بحال انهياره وهل سيتم تعويض اليمنيين؟!  : هشام الهبيشان

 يوم نيساني من أيام زيارتي للعراق 2013 خيبة أمل في أول فرصة عمل /ج1  : يحيى غازي الاميري

 ايها المشرعنون ؟ قفوا  : حنان الكامل

 كيف نبني عرتق مابعد داعش  : جنان الهلالي

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على [email protected]

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net