صفحة الكاتب : رسل جمال

الصمت في زمن الثرثرة
رسل جمال
الضوضاء والضجة أذا عمت المكان ، يصبح للسكوت حضور خاص، فلسكوت أصوات أخرى، ولكنها خالدة أنها أصوات من لم يغادرونا ابدأ أنهم ألانبياء، وألاولياء، فهذه ألاصوات هي المنقذ لنا من تلاطم أمواج الفتنه، وضبابية ألرؤيا، التي تحيط بنا.
 
صدق أمير الكلام حين قال "يأتي على الناس زمان تكون العافيه فيه عشرة أجزاء: تسعه منها في أعتزال الناس وواحد في الصمت" اذ يخطئ من يظن ان السكوت من ذهب، بل قد يكون ثمنه جنة عرضها السماء واﻻرض، فلا عاصم أكبر من الصمت من الوقوع بالزلل والخطأ.
 
ان التزام الصمت له اسبابه، منها الغضب، وهو قمة الانفعال كما عبر عنه علماء النفس، أذ أن اكثر اللحظات إثارة للانفعال في حياتنا، هي اللحظات التي يبلغ من أنفعالنا الذروة، إذ لا نجد ما نقوله فيها من كلمات، حينها نختار أن نصمت لان حديثا لن يغير شيئا.
 
أما الصمت ألناطق فهو الصمت الذي تضعنا به مواقف ألحياه، اذ نختار ان نصمت فيها، لكي لا نداهن ولا نكذب
هنا يكون الصمت، صراخ من نوع اخر أكثر عمقآ وتاثير،
عندما يتطلع طفل رضيع لبسمة الغد، يتحدث الصمت،
عندما يفرش لنا الربيع الذكريات الجميلة، يتحدث الصمت، عندما تستجدي قصص الطفولة، يتحدث الصمت، عندما ندمع لوداع حبيب يتحدث الصمت.
 
 
 
ولكن كيف نتقن ثقافه ألصمت في مجتمع تتعالى فيه األاصوات ؟
وكأن الغلبة لصاحب النبرة الاعلى، وأصحاب المجادلات الفارغة التي لا طائل من ورائها، في موجة من الثقافة السائدة، ان لم تكن توافقني الرأي فأنت اذن عدوي حتما.
جو يفرض الصمت على الافواه المفكرة، أن كوني لا اشبه القطيع لا يبرر لك أعدامي، ولابد من الاشارة الى الصامت الانتهازي الذي يلزم الصمت والسكوت حتى نهاية المعركة فيعلن انضمامة للاغلبية.
 
وقالوا قديما، ان اول العلم الصمت والثاني حسن الاستماع، والثالث حفظ والرابع العمل به،والخامس نشره"
عندما نختارالصمت لايعني بالضروره سذاجتنا، او اننا لا نعي مايدور حولنا.
بل في ذلك أرضاء لرغباتنا في استكشاف الاخر، الصمت في اغوار شخصيته لأدراك خفاياها.
 
حين يكون الزمان ليس زماننا والاشياء من حولنا لم تعد تشبهنا حين نشعر بأن كلماتنا لاتصل لنا، وان مدن احلامنا ماعادن تتسع هنا يكون الصمت أجمل هدية نقدمها لأنفسنا لأحترام ذاتنا، كي نختصر بها مسافات الألم والأحباط والفشل.
 
فالصامت هنا ليس ضعيف كما قد يفهم البعض، بل انه اختار الصمت طواعيه لأنه لم يجد من يتكلم لغته، اذ يصبح الكلام طاقة مهدورة في مكان يسوده الهرج والمرج، هو الصمت الموجب.
 
اما الصمت السالب هو الصمت عن الحق، قال امير المؤمنين "لا تتركوا الأمر 
بالمعروف والنهي عن المنكر فيولى عليكم شراركم ثم تدعون فلا يستجاب لكم"
ما نعيشه الان مصداق لقول الامام، فحين سكت الناس عن حقوقهم، تمادى الباطل في ظلمه وطغيانه، حينها استشرى الفساد في مختلف مفاصل الحياه وخيم الظلام على مشهد الواقع بصورة مخيفة.
 
ولن نرى بصيص الأمل الأعندما يتحدث الصمت ويخرج من قوقعه سكوته، ويقرر ان يقف ويقول ها أنا ذأ، عندها يكون للكلام معنى وصدى على ارض الواقع،
فأذا لم يكن للكلام أذان صاغية فأنه يصبح مجرد أصوات تذهب أدراج الريح.
ان للصمت ذبذبات فوق مستوى السمع، فهو فن إن أتقنته اصبحت مبدعآ في كلامك.

  

رسل جمال
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2016/12/02



كتابة تعليق لموضوع : الصمت في زمن الثرثرة
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



حمل تطبيق (بنك الدم الالكتروني) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق مهند العيساوي ، على زيارة وزير الخارجية الفرنسي للنجف .. دلالة وحيثية - للكاتب عبد الكريم الحيدري : احسنت التحليل

 
علّق حكمت العميدي ، على العراق يطرد «متجسساً» في معسكره قبل مواجهته قطر : ههههههههه هذا يمثل دور اللمبي

 
علّق سفيان ، على مونودراما(( رحيـق )) نصٌ مسرحيّ - للكاتب د . مسلم بديري : ارجو الموافقه باعطائي الاذن لتمثيل المسرحيه في اختبار لي في كليه الفنون الجميله ...ارجو الرد

 
علّق جعفر جواد الزركاني ، على أي قوة تحمل لديك سيدي السيستاني؟! - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : كلام جميل جدا اني من الناصرية نشكر الامام السيستاني دام ظله على الشيخ عطشان الماجدي الذي دافع عنا وعن المحافظة ذي قار واهم شي عن نسائنا والله لو لا هو لم يدز الدعم لوجستي وايضا بالاموال للحشد شكرا له

 
علّق علي حسن الخفاجي ، على أي قوة تحمل لديك سيدي السيستاني؟! - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : الله يحفظك شيخنا الفاضل على هذا الموضوع راقي نحن ابناء الناصرية نشكر سماحةالشيخ عطشان الماجدي على ما قدماه للحشد ولجميع الفصائل بدون استثناء ونشكر مكتب الامام السيستاني دام ظل على حسن الاختيار على هذا شخص الذي ساعد ابناء ذي قار من الفقراء والايتام والمجاهدين والجرحى والعوائل الشهداء الحشد الشعبي والقوات الامنية ولجميع الفصائل بدون استثناء الله يحفظك ويحفظ مرجعنا الامام السيستاني دام ظله

 
علّق احمد لطيف ، على أي قوة تحمل لديك سيدي السيستاني؟! - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : بالتوفيق ان شاء الله شيخنا الجليل

 
علّق حكمت العميدي ، على كريم يبتسم.. قبل أن يرحل...!! - للكاتب احمد لعيبي : هنيئا لارضك ياعراق الشهداء استقبالها لابطال حملتهم ارضك ودافعوا عن عرضك لتبقى بلدي الجميل رغم جراحك ....

 
علّق ميلاء الخفاجي ، على محمد علي الخفاجي .. فقيد الكلمة الشاهدة ...قصيدة (الحسين ) بخط الخفاجي تنشر لاول مرة - للكاتب وكالة نون الاخبارية : والحياء عباءة فرسانه والسماحة بياض الغضب ،،،،،، يا خفاجي!! انت من كان خسارة في الموت..

 
علّق منير حجازي ، على الحلقة الثانية:نبوءة كتاب الرب المقدس : من هو قتيل شاطئ الفرات ؟ Who is the Euphrates Slaughtered Man in the Holy Bible? - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : السؤال الكبير الذي طرحتهُ السيدة إيزابيل على كل من اعترض على مقالها : (نبوءة كتاب الرب المقدس : من هو قتيل شاطئ الفرات ) سؤال واضح لم تُجيبوا عليه . دعوا عنكم تشكيكاتهم حول الخارطة والمكان والاشخاص والوقائع ، انها سألت سؤال ووجهته إلى كافة المسيحيين على اختلاف ثقافتهم ، فتقول : تقولون بأن المعركة حدثت بين جانبين وثنيين وهذا صحيح ، ولكن في هذه المعركة التي تقع على شاطئ الفرات قال الرب (إن الله ذبيحة مقدسة). السؤال هو من هذه الذبيحة المقدسة ؟ وهل الذبائح الوثنية فيها قدسية لله؟ إذن موضوعها كان يدور حول (الذبيحة المقدسة) بعيدا عن اجواء ومكان واشخاص المعركة الآخرين. انا بحثت بعد قرائتي لمقالها في كل التفسيرات المسيحية فلم اجد مفسرا يخبرنا من هي الذبيحة المقدسة الجميع كان ينعطف عند مروره في هذا النص . والغريب انا رأيت برنامج قامت المسيحية بإعداده اعدادا كبيرا وجيدا على احد الفضائيات استعانت فيه بأكبر المنظّرين وهو (وحيد القبطي). الذي اخذ يجول ويصول حول تزوير الخارطة وعبد نخو ونبوخذ نصر وفرعون ولكنه أيضا تجاهل ذكر (الذبيحة المقدسة). واليوم يُطالعنا ماكاروس ( makaryos) بفرشة حانقة قبيحة من كلماته ولكنه ايضا انحرف عن مساره عندما وصل الامر إلى (الذبيحة المقدسة). عندكم جواب تفضلوا على ما قالته السيدة ايزابيل ، فإن لم يكن عندكم جواب اسكتوا أو آمنوا يؤتكم اجركم مرتين

 
علّق حسين مصطفى ، على ضعف المظلومين... يصنع الطغاة - للكاتب فلاح السعدي : جميل جدا

 
علّق احمد علي احمد ، على مركز الابحاث العقائدية التابع للسيد السيستاني يجيب عن شبهات حول التقليد : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته هناك احاديث وروايات تتكلم عن ضغطة القبر هذا بالنسبة الى من يدفن اما من يموت غرقا او حرقا فكيف تصيبه ضغطة القبر ولكم جزيل الشكر

 
علّق موسى جعفر ، على الاربعينية مستمرة رغم وسوسة الادعياء - للكاتب ذوالفقار علي : السلام عليكم بارك الله بك على هذا المنشور القيم .

 
علّق علي غزالي ، على هل كان يسوع متزوجا؟ دراسة خاصة. اسرار تصدر المجدلية في الإنجيل بدلا من العذراء مريم . - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : اختي الفاضلة لايخلوا التاريخ الاسلامي من التزييف حاله حال التاريخ المسيحي رغم وجود قران واحد قد فصل فيه كل مايتعلق بحياة المسلمين فكيف بديانات سبقت الاسلام بمئات السنين وانا باعتقادي يعود الى شيطنة السلطة والمتنفذين بالاظافة الى جهل العامة . واحببت ان انوه انه لا علاقة برسالة الانبياء مع محيطه العائلي كما في رسالة نوح ولوط فكم من رسول كان ابنه او زوجته او عمه كفروا وعصوا... تقبلي احترامي لبحثك عن الحقيقة.

 
علّق محمد مصطفى كيال ، على الساعة ؟! - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : السلام عليكم ورحمة الله سيدتي ساختصر الحكايه من اولها الى اخرها هي بدات بان الله سبحانه خلق الملائكة وابليس وكانوا يعبدون الله ثم اخبرهم بخلق ادم؛ وان يسجدوا له كانت حكمة الله ان ادم صاحب علم الامور التي لم يطلع عليها الملائكة وابليس سجدوا الا ابليس تكبر على ادم لعن ابليس العابد المتكبر مكر لادم كي لا يكون ادم في حال افضل اخرج ادم من الفردوس ابني ادم قتل منهم الضال المؤمن الانيبء؛ رسل الله؛ اوصوا اتباعهم بالولايه للولي.. صاحب العلم. السامري قيض قيضة من اثر الرسول. القوم حملوا اوزارا من زينة القوم. المسيحية والاسلام ايضا.. قبض قيضة من اثر الرسول بولص (الرسول). قبض فبضة من اثر الرسول ابو بكر (الخليفه). اصبح دبن القوم الذي حاربه المسيح دين باسم المسيح. اصبح الدين الذي حاربه النبي محمد دين باسم دين محمد. فقط ان الاسلام المحمدي كان نقطة التحول قابيل لم يستطع القضاء على هابيل رغم ما تعرض له هابيل على مدار اكثر من 1400 سنه.. بل هابيل دائما يزداد قوه. هي الثصص الربانيه.. انها سنن الله .. دمتم في امان الله.

 
علّق zuhair shaol ، على الكشف عن خفايا واسرار مثيرة للجدل خلال "مذكرات" ضابط مخابرات عراقي منشق عن نظام صدام حسين - للكاتب وكالة انباء النخيل : بصراحه ليس لدي اي تعليق وانما فظلا ولا امرا منذ مده طويله وانا ابحث عن كتاب اسمه محطة الموت 8سنوات في المخابرات العراقيه ولم اجده لذا ارجوكم اذا كان لديكم هذا الكتاب هل تستطيعون انزاله على النت لكي اراه بطريقة ال PDF ولكم مني جزيل الشكر. عذرا لقد نسيت ان اكتب اسم المؤلف وهو مزهر الدليمي..

الكتّاب :

صفحة الكاتب : حاتم عباس بصيلة
صفحة الكاتب :
  حاتم عباس بصيلة


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



 إنبثاق اللجنة الدولية لحماية الديمقراطية في العراق  : ابو فراس الحمداني

 مديرية استخبارات وامن بغداد تعثر على كدس للعتاد في اللطيفية  : وزارة الدفاع العراقية

 أِختلاف وتنوع الأديان في سائر البلدان  : صادق الصافي

 تجديد الثقة بعبد الخالق مسعود رئيساً لاتحاد الكرة

 الطائفية ؟! حرب شقاوة ؟! في كتاب علي الوردي ؟!  : سرمد عقراوي

 تأملات في النهضة الحسينية ح 2  : حيدر الحد راوي

 صلح الحسن(ع) خطوة مهمة لتشكيل الحكومة  : سامي جواد كاظم

 لجنة متابعة شؤون الشهداء والجرحى الفرقة المدرعة التاسعة تواصل زياراتها  : وزارة الدفاع العراقية

 المؤتمر الديمقراطي لشباب العراق ورؤيتهم في حل الأزمة السياسية في العراق.  : صادق الموسوي

 اتركوا ما لا يعنيكم  : سعد البصري

 بغداد وعبعوب وعسف الزمان  : جمعة عبد الله

 حلول الرأسمالية الأميريكية، في الأزَمات الأقتصادية !  : فرات البديري

 التحالف السوري الإيراني والمنطقة  : عبد الحليم خدام

 انطلاق فعاليات مهرجان الغدير السنوي في مرقد أمير المؤمنين ع  : اعلام ديوان الوقف الشيعي

 التعليم تعلن ضوابط القبول على وفق قانون رقم (15) لسنة 2016 الخاص بمنتسبي القوات الأمنية  : اعلام وزارة التعليم العالي والبحث العلمي

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net