الأنثی بین تاریخ الرمل وأغنیة نائمة متمردة قراءة تغريدية حول قصيدة "نحيب امراة" للشاعرة منى الخرسان
منى الخرسان
منى الخرسان
تطل قصیدة "نحیب امرأة " من شناشیل الأحیاء وأرصفة الحزن المبحوح بخفُوت صوتها الأنثوي وانفاسها المتقطعة کطول سطورها وموسیقاها التي تختزل تاریخ الألمَ وأنینَ العُباءة التي طالما هُمشت الی زوایا الکبت والحرمان وهُشّم صوتها بهراوات الجهل فبقت تتمضمضا ببعض شعاع الشمس المأمولة وتترقب صرخة تحمل عنها حزن أنوثتها المطمورة برفش التحجر والأنانیة. فلهذا تتفتح القصیدة بوحها بجُمل تحیل بعض دوالها الی الواقع وبعضها تنزاح عن المألوف لیحل نشاط العلاقات وبناء الدلالات محل ما یحاکي خارج النص فتنسج بذلك تجربة جمالية تستدعي التأمل والتذوق والتأويل . والصور الشعرية في هلاه القصيدة التي خلقها الوعي واللاوعي لحظة المخاض تدور كأقمار حول الكلمة البؤرية وهي "العباءة"بوصفها تحمل الدلالة الرابطة بين عناصر النص ويتجرد من المستوى المحاكي ليتحول الى رمز يدل على الهوية/الانثی/ التراث وبالتالي فان الفهم الدلالي للنص بکامل کیانه يرتکز علی رؤیة تأویلیة لهذا اللفظ/الرمز و اشکال تمثیله الفني في القصیدة والتي یمکن أن نستشفها من خلال السیاق و الایحاءات الشعریة فها هي "العباءة تخرج منها رملُ التاریخ" وکأنها تحمل بین سُدی ولحمتها التي اهترئتها یدُ الموروث والتقالید عبأ القواریر عبر التاریخ لتمسح برخاوة صوتها ولعلعة صرختها المغیّبة وصمةَ التاریخ عن جبینهن وما وسمتهن العقول المتربعة في حظائر الرجولة المتفحمة والباغیة. وما یضفي علی النص مسحة جمالیة وشعریة هو هذا النسق الترکیبي وتلوّن صیغ الافعال حیث تترنح بین الحرکة والتغییر ( یحلم/ أحلم /یخرج/تفرش...) وبین السکون واللاحرکة (تتوسد/ ترقد ..). کما جاءت القصیدة زاخرة بالثنائیات الضدیة (الرجل /المرأة ) ( المستقبل/ الماضي ) (القیود /الحریة) (الصمت /الصوت ) (النور/ الظلام ) (الحیاة / الموت و....) التي ترتکز علی العلاقات الجدلیة بین المفاهیم والعناصر المتناقضة تمیط اللثام عن الدلالات النص العمیقة. يتشكَّلُ هذه القصیدة ضمن بنيةٍ فنيَّةٍ تتداخلُ فيها جمالياتُ الحداثةِ الشعريةِ برمزيَّةٍ عميقةٍ، مُجسِّداً صراعَ الأنثى في سعيها الحثيث لتحريرَ هويَّتها الفرديَّة من قيودِ الموروث التاریخي کما أن القراءةُ التأمليَّةُ للنص ستمنحك دلالات شعرية، يُعادُ تشكيلُها مع كلِّ غوصٍ أعمقَ لتكون كمرآةٍ تعكسُ تمزُّقَ الذاتِ وتكسُّرَ الزمن والذات العالقةِ بين ماضٍ متحجِّرٍ وحاضرٍ هشٍّ ولكن مع أن الذات متشظية بين التاريخ والحاضر الا أنها وفي هذه السوداوية التي يرسمها النص ينسج حلم المستقبل " عباءتُها تشتعلُ بنور الصوت" ..!! بأنوار الصوت والغناء في حقول الاجنحة التي لا ترى لذروتها نَيرا وقَيدا
قناتنا على التلغرام : https://t.me/kitabat