يشير لنا سماحة السيد أحمد الصافي خلال بحثه عن خطورة غياب الوعي المسؤول، والتماسك الجوهري المتعلق بالانتماء الحقيقي إلى الله سبحانه، وتعالى وقدرة تكوين نواة المجتمع الصالح من خلال هذا الفرد المؤمن، إن الإنسان إذا وفقه الله إلى ترك التعيير ونبذ الناس بما يسوئهم يوفق إلى أن يترك الأفضال على غير المستحق.
الإنسان في بعض الحالات مستعد أن يجود بنفسه لكن لا يجود بماله، و أشار الله سبحانه إلى معنى أوسع ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ﴾ قدم ذكر المال على النفس، هنا يكمل تحليل سماحة السيد أحمد الصافي القضية إلى وجود علقة شديدة بالمال لدى الإنسان، هذا التركيز والتشخيص على هذه المسائل لها ارتباطها بالوعي الديني والثقافي التربوي، وتفعيل دور الأخلاق والجود والبذل والعطاء الإنساني، في زمن أصبح هناك إسراف في حب المال والتفضيل على جميع العلاقات الإنسانية، لدرجة أن الماديات خلقت عداء أسري بين الأبناء والآباء والأخوة والأهل والأقرباء، لا بد في هذه الحالة التركيز على الأفكار المعنوية والمفاهيم والقيم التي تشكل بمجملها الوعي الديني، أثار كتاب المصابيح أهمية الوعي وأثره في التوجيه العام وبيان علاقة الوعي بالسخاء فمن يجود بالمال يعتبره انتصارا، ويفضل نفسه على الآخرين، والفضل لله تبارك وتعالى، مضمون الواقع الحياتي يكشف عن الكثير من المواقف الإنسانية.
الوعي المعرفي لسماحة السيد أحمد الصافي شخص لنا معنى البر وأهميته أن يصيب البر مواقعه، عندما تكون الصدقة في مواقعها هذا يعد من رحمة الله ونعمه وتوفيقه، أن يعطي الإنسان ما يستحق، يصيب البر مواقعه، وإذا سلب منه التوفيق ولم يضع البر في موضعه يكون هذا البر حالة من حالات الإسراف، وحالة من حالات التبذير يصل للإنسان إلى حالة من الانكماش عن البر يتحول من حاله الجود إلى البخل.
مفهوم الوعي يدل على مشاعر الإدراك ويدل على الشعور بالذات.
الإمام زين العابدين عليه السلام يدعو الله أن يترك عادة الفضل إلى غير المستحق.
الدين هو علاقة الإنسان بالله تعالى، وشمول الإسلام بجانب الحياة الإنسانية، فالإمام السجاد عليه السلام يدعو الله أن يستقل عمل الخير وأن كثر من قول وفعل، واستكثار الشر وأن قل من قول وفعل.
لا بد من تحويل بعض المفاهيم إلى الوجدان، يشعر الإنسان ويحس بها وتكون أقوى في الأثر النفسي، والقول بالحق بعد أن يعرف الحق.
الخطاب الإصلاحي يسعى إلى إبقاء ثورة الإمام الحسين عليه السلام حيوية وفاعلة في ضمير أجيال الأمة رغم المنع
لهذا نجد الخطاب ليس خطابا مباشرا، وإنما يرمم أخلاقية الأمة من خلال معرفة الحق، فيرى أن معرفة الحق تحتاج إلى توفيق وإلا قد تلتبس الحالة عليه فيصعب القول بالحق والبحث عن الحق لا بد من معرفه الحق أولا.
الإنسان مطالب بالبحث عن الحق، فالنبي صلى الله عليه وآله وسلم وضع لنا ميزانا قال (علي مع الحق والحق مع علي) هذه العبارة ميزان
لا بد من معرفة الحق لنعرف معاناة صاحب الحق حين يحارب وحين يواجه وكيف يوضح بيان هذا الحق.
الدين منهج حياة.
يفصل لنا الباحث المعادلة إن الإنسان مهما عمل من خير عليه أن يقلل من أهمية هذا الخير داخل نفسه، أن يراه قليلا والشعور بالتقصير، وإذا شمل العمل بالفخر وأستكثر على نفسه الخير وقع في الغفلة، المن والتعالي والشعور بالفضل على الناس، لنصل إلى حكمة إلهية تبين أن حق الإنسان من عمل الخير محفوظ.
الحديث عن التربية وأهميتها عند الإمام السجاد عليه السلام بمعنى إظهار الكمالات الباطنية، والاستعداد الفطري لحيز الوجود، لا يمكن أن نطلب من الله الابتلاء حتى ننجح ونثاب.
والإمام الحجة عليه السلام قال اسألوا ربكم العافية فالفكر المتوازن عند الإنسان يعبر عن الوصول إلى المرحلة اللائقة من التعليم والتوجيه والتربية، عند عمل الخير يسأل الله أن يكون خالصا لله تعالى.
ارتكز سماحة السيد أحمد الصافي إلى أربع مرتكزات مهمة
(المرتكز الأول)
الكثير من علماء الأخلاق وعلماء الفقه لا يقسمون المعصية إلى كبيرة وصغيرة، كل المعاصي كبيرة التي هي بلحاظ الله تبارك وتعالى، هناك قيم أخلاقية فكرية تعالج الكثير من موضوعات العقيدة، ليرينا حجم المعصية، ويوجهنا للنظر إلى عظمة من عصيت، معصية الله تجاوز لحدود الإنسان مع الله سبحانه وتعالى، يأخذنا هذا الموضوع لأكثر من دلالة، دلالة المعصية كمعصية لحالها، ودلالة معصية ترتكب أمام عظمة الله، ودلالة التجاوز لا يوجد سبب عقلاني لمعصية الله سبحانه وتعالى.
(المرتكز الثاني)
هل لدينا حجة نحاجج الله بها؟ وهل يعطينا الله سبحانه وتعالى حق المحاججة معه يوم القيامة؟ والله سبحانه الغالب بالحجة (لله الحجة) لا يمكن لأحد أن يجادل الله ويغلبه.
**
(المرتكز الثالث)
لا يقين لبقاء الخير إلى نهاية العمر، دلالة مهمة تجعلنا أمام قضية هل قبل الله سبحانه أعمال الخير من أعمالنا؟ والله سبحانه وتعالى يقول ﴿قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ﴾ المائدة 27
***
(المرتكز الرابع)
ماذا لو تركنا الله وأعمالنا؟ لا شيء عندنا أمام الله سبحانه وتعالى سوى رحمته وشفاعة نبيه صلى الله عليه وآله وسلم والأئمة المعصومين سلام الله عليهم، لا بد أن نعد العدة لسفر الآخرة ونتزود بالمعروف، أمامنا سفر طويل، وعالم غير هذا العالم، يحتاج إلى عدة لا بد من تحضير، علينا أن نفهم الدنيا كي لا نقع في مصائبها وأبواب الرحمة واسعة.
قناتنا على التلغرام : https://t.me/kitabat