كتابات في الميزان
كتابات في الميزان

(مذكرات أقدم مدرس تاريخ في كربلاء الأستاذ عبد الرزاق الحكيم) (تانكيات كربلاء)

 كل شيء كربلائي جميل؛ هذه الجملة  كان يكررها الأستاذ عبد الرزاق الحكيم ، فعنده كل كربلائيات الكون نعمة يذكرها بابتسامة تعيد للذاكرة أيام الصفاء .

لا أتذكر كيف بدأ الحديث عن خزانات كربلاء" التانكيات" التي لها أهمية تاريخية كبيرة حين كانت توفر مياه الشرب لسكان المدينة كربلاء و تظهر جزءً من تراثها المعماري . والخزانات تعكس تطور شبكات توزيع المياه في المدينة وتاريخها الاجتماعي والاقتصادي وكانت تمثل هوية كربلاء وتاريخها.
سألته عن أول خزان في كربلاء وتاريخ نشأته؟ فأجاب 
- هناك بستان قرب باب بغداد أقيم خزان كبير وبأيدي عراقية أول تانكي ماء أنشأه السيد مصطفى ضياء الدين سادن العتبة العباسية عام 1936 م وكان يُجلب الماء من نهر الحسينية ، و يوزع على باب السلامة ، وباب الطاقة، وباب بغداد ، وباب الخان، وسعر الإشتراك كان 100 فلس لكل بيت أو محل.
سألته عن تانكي الميدان ؟
فأجابني لا تتعجل الأمور ... التانكي الثاني الذي أنشأ  في الأربعينات تحديدًا موقعه نهاية كراج البارودي حاليًا. ولم يعد له أثر  لا التانكي ولا الحديقة الجميلة التي كانت تحيط به فقد باعته البلدية التسعينات.
أما الخزان الثالث هو تانكي الميدان الذي أنشئ في كربلاء كان في شارع الجمهورية وبمكان  يسمى اليوم "مجمع الكوثر "وهو أكبر التانكيات وأشهرها كونه كبير الحجم وموقعه وسط المدينة قلب كربلاء
سألته ... متى أنشئ هذا التانكي؟
ابتسم.... بالمناسبة الاستاذ عبد الرزاق يحب الأسئلة كثيرًا ولا يحب ان يسترسل بالسرد المعلوماتي دون مشاركة وتواصل وسؤال وتعقيب. أنا أعرف أسلوبه جيدًا. 

أجابني أنشأ عام 1957 م كل الخزانات السابقة عملت محليًا  وتانكي الميدان أنشأته شركة أجنبية فيه سلالم وكان موقعه مقابل مديرية البلدية كربلاء ، وهناك تجمع الناس في ساحة الميدان ورفع أول علم عربي وعلم عراقي في هذه المنطقة ومكانه يعد من الأمكنة العزيزة في الذاكرة الكربلائية.
يبدو أن هناك الكثير من التانكيات ولم ننتبه لها ، كان التانكي الرابع في حي البلدية، خزان كبير الحجم انشئ في الستينيات تقريبًا من القرن الماضي ضخم جدًا يوزع الماء على الحي والاحياء القريبة.
رغم أني ابن كربلاء لكني كنت أستمع إلى المعلومة وكأني أسمعها لأول مرة، هناك أشياء جميلة تمر دون أن ننتبه، لها مثلًا لم أسمع يومًا عن وجود تانكي خزان ماء في حي العباس، وإذا به تانكي ضخم وجميل وإلى اليوم، لم يمسه الصدأ ،فأمنية كربلاء ان يعتنى بهذا الموروث ويستثمر جماليًا ،  تراث يمتلك جمالية عالية

ساحة عامة وحدائق  وسط منطقة سكنية حول الخزان لو شيدت لكانت تبهر الناظر لكنها  اليوم هي منطقة أنقاض ، أنابيب عملاقة أنشئ التانكي عام 1983 م
وخزان ماء آخر هو في حي ( الإسكان )يطل على شارع المستشفى الحسيني وقريب عن جسر الإمام علي عليه السلام وخزان تانكي آخر في حي( الحر) منشئه في الستينات تانكي قديم وتانكي في حي التحدي شكله غريب وارتفاعه واطئ يتوسط حديقة عامة ، وخزان تانكي على شكل كروي مضغوط نموذج آخر على شكل بصلة بلا أعمدة عمود يتوسط الخزان لون التانكي لون حربي خاص مرقط كأنه خزان من خزانات الحرب وصمم بهذا الشكل كي لا يقصف ،فيلم وثائقي جميل للأستاذ حميد مهدي النجار آثار شجون الذاكرة وأعاد لي حضور الأستاذ عبد الرزاق الحكيم رحمه الله.

تانكي_حي_البلدية.jpg



التعليقات

لا توجد تعليقات على هذا المقال بعد. كن أول من يعلق!