ليس كل من غادر وطنه غادرته أحلامه، وليس كل من ابتعد عن أرضه فقد جذوره؛ فثمة رجال يحملون أوطانهم في أعماقهم، ويزرعون في أرض الغربة بذورًا تنبت إنجازًا، وتروي للعالم حكاية وطن لا تنحني قامته أمام المسافات.
من أرض نينوى العريقة، حيث الحضارة أقدم من الذاكرة، وحيث ترك الإنسان العراقي القديم بصماته في صفحات التاريخ، يشق الشاب العراقي ابن نينوى، **محمد قاسم حمو الشبكي**، طريقه في ألمانيا، حاملًا في قلبه إرث أرضه، وفي عقله شغف الابتكار، وفي يديه ثمرة فكرة تحولت إلى إنجاز موثق.
وفي ألمانيا، وجد ابن نينوى بيئة تقدّر العلم وتحترم العقول، وتمنح الابتكار مساحة ليأخذ طريقه من الفكرة إلى التطبيق والتوثيق. فألمانيا ليست مجرد محطة في هذه الحكاية، بل جزء من الطريق الذي احتضن هذه التجربة، ووفّر إطارًا علميًا وقانونيًا مكّن صاحب الفكرة من مواصلة مسيرته في عالم الابتكار.
ومن هنا، فإن الحديث عن هذا الإنجاز لا يكتمل من دون الاعتراف بفضل البلد الذي احتضن هذه المرحلة من الرحلة؛ ألمانيا التي يقدّر لها صاحب التجربة ما وجده فيها من احترام للعلم والعقل والفكرة، وتقدير لجهد الإنسان في طريق الابتكار.
هناك، في قلب ألمانيا، حيث تتقاطع الدقة الهندسية مع رحابة العلم، لم يكن ابن نينوى عابرًا في دروب الغربة، بل كان يحاول أن يبني لنفسه موضعًا بين أهل الفكرة والصناعة، حتى أُدرج ابتكاره ضمن إطار الحماية الألمانية لنموذج المنفعة، في خطوة تحمل عنوانًا لافتًا:
**«نظارة تقليدية الشكل، مزودة بآلية تفعيل ميكانيكية متعددة المراحل، تعتمد على زاوية مفصل محددة وفصل كامل للطاقة الفيزيائية، إضافة إلى نظام لكشف التعب، ووحدة مساعدة لتوليد الطاقة بالحركة، ووحدة لاستشعار حركة الجفون».**
قد تبدو الوثيقة، في ظاهرها، ورقة تحمل رقمًا وتاريخًا وبيانات رسمية، لكن خلف حروفها حكاية أكبر من الورق؛ حكاية عقل آمن بأن الفكرة، مهما بدأت صغيرة في زاوية من زوايا الحياة، قد تجد طريقها إلى فضاء أوسع إذا احتضنها العلم، وصانتها المثابرة، وسندها الإصرار.
وفي هذه الحكاية يلتقي شيئان عزيزان: **جذور عراقية تحمل ذاكرة نينوى، وبيئة ألمانية أتاحت للفكرة أن تخطو خطوة جديدة نحو التوثيق والابتكار.**
فليس الانتماء إلى الوطن الأصلي نقيضًا للامتنان إلى الوطن الذي احتضن الإنسان؛ بل يستطيع الإنسان أن يحمل جذوره معه، وأن يقدّر، في الوقت نفسه، الأرض التي منحته فرصة للنمو والعمل والإبداع.
محمد قاسم حمو الشبكي... ابن نينوى الذي يحمل في اسمه ذاكرة الأرض، وفي مسيرته وعد الفكرة، وفي إنجازه رسالة صامتة تقول إن العراق لا يُختصر في حدوده الجغرافية، بل يمتد في عقول أبنائه وإبداعاتهم، وفي كل خطوة يخطونها نحو آفاق العلم.
ومن ألمانيا، البلد الذي عُرف باحترامه للعلم والهندسة والبحث والابتكار، يواصل هذا الشاب العراقي كتابة فصل جديد من رحلته؛ فصل لا يمحو الماضي ولا يتنكر للجذور، بل يحملها معه إلى المستقبل.
فكم من حلم وُلد بعيدًا عن الوطن، ثم عاد إليه في صورة إنجاز! وكم من إنسان حمل غربته على كتفيه، لكنه رفض أن يجعلها نهاية الطريق، فحوّلها إلى جسر يعبر عليه نحو المستقبل!
وحين يبتكر ابن العراق، لا تولد فكرة فحسب؛ بل تُفتح نافذة جديدة يرى العالم من خلالها شيئًا من قدرة أبناء العراق على الإبداع، وشيئًا من عراقة أرض أنجبت الحضارة، وما زالت قادرة على إنجاب المستقبل.
**من نينوى بدأت الحكاية... وفي ألمانيا واصلت الفكرة رحلتها.**
إنها حكاية جذور عراقية لم تذب في الغربة، وعقل وجد في ألمانيا مساحة لاحترام العلم والابتكار، وفكرة تبحث عن طريقها من الخيال إلى الواقع.
ويبقى الأمل في أن تكون هذه الخطوة بداية طريق أطول، يليق بطموح صاحبها، وباسم نينوى التي ينتمي إليها، وباسم العراق الذي يحمله معه أينما حلّ، وبألمانيا التي كانت جزءًا مهمًا من هذه الرحلة.


التعليقات
لا توجد تعليقات على هذا المقال بعد. كن أول من يعلق!