ذاكرة تتفتح فيها للرحمة أبواب، تحمل في أنفاسها بشائر النبوة وميلاد النور، يغتسل الزمان فيها من ظلمات المآسي بفرحة الزهراء "عليها السلام" مرورا بميلاد أبي الزهراء وصادقه، لتبدأ الذاكرة دورة جديدة من المعنى.
فيه تهتف القلوب أن المجد يولد حين تشرق الرسالة في قلب الإنسانية.
هجرة النبي "صلى الله عليه وآله وسلم" إلى المدينة
عبور النور من مكة إلى المدينة، هي لحظة انبلاج الفجر في قلب الحياة، فتح لباب السماء، وانتقال الرسالة من الضيق إلى أفق الخلود.
جَدَّ الأَمِينُ المُصْطَفَى لَيْلَ السُّرَى
نَحْوَ المَدِينَـةِ تَارِكًــا أُمَّ القُـــرَى
وَالنَّخْـــلُ فِي بَطْحَاءِ مَكَّـةَ وَاجِــفٌ
وَالبَدْرُ يَحْرُسُهُ وَيَحْرُسُهُ الثَّــرَى
وَعَلَى الفِرَاشِ يَبِيتُ سَيْفُ اللهِ قَدْ
بَاعَ الحَيَاةَ وَمِنْهُ خَالِقُهُ اشْتَـرَى
اللَّيْــلُ أَرْخَــى لِلحِمَـــى أَسْتَــارَهُ
دَجَــنٌ، ولَكِــنْ بِالنُـّبُوَّةِ أَسْفَــرَا
حَتَّـــى بَـدَا فَجْـرُ المَدِينَــةِ بَاسِمًا
صَلَّى الضِّيَاءُ عَلَى النَّبِيِّ وَكَبَّـرَا
مبيت الإمام علي "عليه السلام" في فراش النبي "صلى الله عليه وآله"
تَمَدَّدَ عَلَى فِرَاشِ الرِّسَالَةِ، غَطَّى الجَسَدَ بِبُرْدَةِ النُّبُوَّةِ، كَانَتْ كُلُّ نَبْضَةٍ فِيهِ تَكْبِيرَةَ إِحْرَامٍ
وَكُلُّ شَهِيقٍ يَسْأَلُ: -"أَوَ تَسْلَمَنَّ"
بِوَحْيٍ... كَانَ الجَوَابُ...
-رَضِيتُ يَا نُورَ الكَائِنَاتِ.
فِدَاءً مِنْ يَقِيــنِ القَلْــبِ نَـــامِ بِنُورِ اللهِ يَسْطَعُ فِي الظَّـلَامِ
تَجَلَّى الحُبُّ فِي حَدثٍ عَظِيمٍ فَأَضْحَى النُّورُ مِــرْآةَ الكَــلَامِ
أَتَنْجُو قَـالَهَا وَالكَوْنُ يُصْغِـــــي وَيَعْلَمُ قَدْ فَــدَى خَيْرَ الأَنَـــامِ
وَبَاتَ أَبُو التُّـرَابِ عَلَى فِــرَاشٍ يُوَاجِهُ جَيْـشَ كُفْرٍ بِابْتِسَــامِ
وفاة سكينة بنت الحسين "عليهما السلام"
أغمضت جفنها، انطوت على كفنها خرائط الأحزان، وعادت إلى فردوسها محمولة على أجنحة الصبر، بعد أن ذاقت من كؤوس البلاء ما ينوء به الدهر.
فِي الفُؤَادِ الغَــضِّ نَــارٌ وَاشْتِعَــالٌ
مَا خَبَا الجَمْرُ وَمَا غَابَ السُّـؤَالُ
فِي المَدَى رُوحُكِ طَيْفٌ مِنْ ضِيَاءٍ
يَتَخَطَّى القَيْدَ مُذْ ذَاقَ المُحَـــالَ
أَقَضَيْتِ العُمْـرَ فِي شَجْــوٍ وَصَبْــرٍ
تَرْقَعِينَ الجُـرْحَ، وَالـرُّوحُ انْذِهَــالُ؟
يَا سُكَينُ قَدْ شَرِبْتِ الرُّزْءَ كَأْسًــا
مِنْ شَجَا الطَّفِّ وَمِنْ كَفِّ الضَّلَالِ
ثُمَّ غِبْتِ عَنْ حَنِينِ الكَـوْنِ لِلْقَبْـــ
ـرِ فَــذَاقَ الدَّهْــرُ هَمــًّا وَاعْتِــلَالَ
زياره الزهراء "عليها السلام" لقبر أبيها
جلست عند القبر المطهر، والدمع يجري أنهرا، تناجيه، تسر له أن الفقد أثقل من أن يطاق.
أَمَا وَاللهِ قَـدْ أَضْحَـتْ طَوِيلَــةْ شُجُونِـي وَالدُّنَا صَـارَتْ ثَقِيلَةْ
وَأَمَّا الـرُّوحُ بَعْدَكَ لَيْــسَ تَبْـرَا إِلَى حِينِ اللِّقَاءِ تَبْقَى عَلِيلَةْ
أَنَا الزَّهْرَاءُ جِئْتُـــكَ بِافْتِجَــاعٍ عَظِيــمٍ لَــمْ تَـرَ الدُّنْيَــا مَثِيلَهْ
أَتَيْتُ ضَرِيحَكَ المَيْمُونَ حُـزْنًا بِرُزْئِـكَ خَافِقِــي وَاهٍ... نَحِيـلَةْ
وَفِي عَيْنَيَّ أَشْرِعَةُ الثَّكَـالَى عَلَيْكَ مَدَامِعِي حِمَمٌ هَطُولَةْ
شهادة الإمام العسكري "عليه السلام"
مضى الإمام العسكري في ليل ثقيل يلهب الوجدان، ليزرع في الروح وجع الغياب، فلا يهدأ التاريخ حتى تستعاد كلماته برجوع الحجة.
ثَارَتْ جِرَاحُ الآلِ فِي صَدْرِ الغَسَقْ
وَانْهَالَ حُزْنُ الغَيبِ... مَنْهُوكَ الرَّمَقْ
يَا أُمُّ صَبْـــرًا...قَدْ تَنَفَّـــسَ قَائِـــلًا
إنْي شَهِيــدُ الوَعْدِ نَحْــوَ المُنْعَتَـــقْ
لَا تَجْزَعِي... فَالدَّهْرُ يَنحَتُ سِرَّهُ
وَاللـهُ مُنْجَــزُ وَعْـــدِهِ فَيَمَـــنِ خَلَــقْ
سِرِّي الَّذِي أَعْيَا الطُّغَــاةَ تَفَــرُّدًا
وَسَقَاهُمُ كَأْسَ الهَوَاجِــسِ وَالقَلَـــقْ
مَا ضَــرَّهُ أَنْ يَرْتَقِي نَفَـــسٌ بِـــهِ
يَبْقَــى البَـقِّيــَّةُ مِشْعَـــلًا لِلمُنْطَــلَقْ
وَمَضَى الإِمَامُ العَسْكَرِيُّ مُوَدِّعـًا
فَالــدَّهْرَ مِنْ لَهَـفِ الفِرَاقِ قَدِ احْتَـرَقْ
وَبَكَتْ بُيُوتُ الوَحْي عِنْدَ وَدَاعِـهِ
وَانْثَــالَـتِ العَبَــرَاتُ يَسْكُبُــهَا الحَـدَقْ
***
وفاه عبد المطلب "عليه السلام"
غاب عن الأرض التي شهدت صهيل الأيام، وبقي صدى إيمانه يرن في وديان التاريخ، لم ينه الموت حضور مجده الخالد.
كَانَ عَبْدًا صَالِحًـا، قَلْــبًا رَطِــبْ
شَيْبَةَ الحَمْدِ وَمَا قَالَ الكَـــذِبْ
سَيِّدَ البَطْحَاءِ فِي الفَضْلِ وَمَنْ
اِسْمُهُ فِي الكُتُبِ عَبْدُ المُطَّلِبْ
غَيَّـــبَ المَـــوْتُ سَنَـــاهُ إِنَّمَــا
ظِــلُّهُ الـــوَارِفُ فِــينَا لَــمْ يَغِــبْ
إمامة صاحب الزمان "عليه السلام"
في لحظة انتهك فيها نور الحادي عشر، باشر صاحب الأمر إمامته، ليعيد للعدل نبضه، ارتجت الأرض معلنة بداية عهد يزهر فيه الخلود في وجدان البشرية ولو بعد حين.
مَوْسِمٌ يَنْفِي عَنِ الآلِ الشَّقَـا فَـاخِـــرٌ بِالنُّـــورِ يَـزْهُـــو أَلَقَــا
تَسْتَـقِــي الأَرْوَاحُ مِنْــهُ فَرَحًـا كُلَّمَــا عَـــادَ بِمِـسْــكٍ عَبِقَـــا
صُبْحُـــهُ يَغْسُـــلُ مِنْ أَنْـــوَارِهِ دَجَنَ الحُزْنِ الَّذِي قَـدْ عَــلِقَــا
كُلُّ مَا فِي الكَوْنِ صَلَّى بِالثَّنَـا حِينَمَا الشِّرْكُ هَوَى وَانْسَحَقَا
أَشْـرَقَ الوَعْـدُ أَيَا زَهْـرَا فَـــذَا كَوْكَـبُ العَــدْلِ بَــدَا وَانْبَــثَقَـــا
وَالمُــوَالُونَ ارْتَــدَوا أَفْرَاحَهُــمْ كُلُّ قَلْــبٍ بِاليَقِيــنِ الْتَحَـــقَا
وَانْجَــلَتْ آمَالَهُمْ فِــي قَائِــمٍ كُلُّهُمْ يَسْـــأَلُ حَتَّـــامَ اللِّقَــا
زواج النبي "صلى الله عليه وآله" من السيدة خديجه "سلام الله عليها"
اتحدت الأرواح القدسية على مسرح الوجود الطاهر، لينبثق منها سر الطاهرة والمعاني السامية، لتغدو للكون قبس العقيدة ونور الإيمان ومنهلَ الحكمة، أرواح سبقت العصور، وأرست جذور شجرة الرسالة.
تَضَوَّعَ مِسْكُ الخُلْدِ فِي الكَوْنِ وَانْتَثَرْ وَأَشْرَقَتِ الأَفْرَاحُ فِي صَفْحَةِ القَدَرْ
خَدِيجَةُ وَالأَنْـــوَارُ تَلْتَـــفُّ حَوْلَهَـــــــا
تَجَلَّتْ كَنُورِ الفَجْرِ فِي أَبْــدَعِ الصُّوَرْ
تَهَـادَتْ وَحُورُ العِينِ جَــاءتْ تَزُفُّهَــــا
إِلَى سَيِّدِ الأَكْوَانِ خَيْرِ بَنِي مُضَـــرْ
فَهَيَّـــا نُهَنِّــي بِالزَّفَـــافِ مُحَـمَّــــداً
نُبَـــارِكُ لِلْمُخْتَـــارِ وَالسَّـــادَةِ الغُرَرْ
هلاك يزيد
تنكشف الحقيقة من تحت ركام الوهم، (فبصرك اليوم حديد) سقط القناع (فبأس المصير)، صهل المدى أين تيجانك وقصورك، انكسر عهدك وانهار بنيانك، تنفس الزمن للمرة الأولى من بعد يوم الطف.
وَمَهْمَا طَالَ لَيْلُ الظُّلْمِ يَوْمًا فَــإِنَّ الْفَجْــرَ آتٍ لَا مَحَـالَــةَ
مَآلُ الظَّالِمِيــنَ إِلَـــى زَوَالٍ وَيَبْقَى الْمَجْدُ ثِقْلًا لِلرِّسَالَةِ
***
ولادة النبي "صلى الله عليه وآله وسلم" والإمام الصادق عليه السلام
ميلادان يلتقي فيهما مبدأ النور وامتداده، في الأول تجلى المصطفى ﷺ رحمة، وفي الثاني إشراقة الصادق "عليه السلام" حكمة الله أن يجتمع ميلاد الصادقين بيوم واحد، ليظل الكون بين صادق النبوة وصادق الإمامة بوهج لا يخبو.
بُشْرَى تُنَادِينِــي وَقَلْبِــي يَسْمَـــعُ
وَشَذَى الوِلَادَةِ فِي الحَشَا يَتَضَوَّعُ
أَرَجٌ يُسَافِرُ فِي خَيَــالِي هَـــائِـمًـــا
آيٌ يُــرَتِّلُـــهُ الشُّـعُـــورُ فَيَـخْشَـــعُ
فَجْرٌ جَدِيدٌ فِي عُــرُوقِ الـدَّهْــــرِ إِذْ
غَسَقُ الظَّلَامِ بِنُورِ أَحْــمَدَ يَسْطَـعُ
وَبِــصَــــادِقِ الأَطْـهَــــارِ لَاحَ تَـأَلُّـــقٌ
مِنْهُ البَشَــائِرُ فِي القُلُـــوبِ تُــوَزَّعُ
جَاءَا وَذِي الأَكْوَانُ تَغْرَقُ فِي الشَّجَا
فَـــإِذَا المَجَــرَّةُ بِالمَسَـــرَّةِ تَلْـمَـــعُ
وَالكَوْنُ أَزْهَــرَ وَالمَـدَى مُسْتَـبْشِـــرٌ
بِالصَّادِقَينِ إِلَــى الهُــدَى يَتَطَلَّــعُ
وُلِــدَا... وَكَــانَ النُّـــورُ أَوَّلَ سُـــــورَةٍ
بَابٌ إِلَى الــدِّينِ الحَنِيفِ يُشَــرِّعُ
ذكرى قصف الروس لقبة الرضا "عليه السلام"
قصفوا القبة، فتناثر ذهبها شمسًا في القلوب، فباءوا بخيبة، وبقي الضريح شامخًا...
قَصَفَ الرُّوسُ سَمَاءَ الطُّهْرِ فَارْتَجَّ الضِّيَاءْ
وَجَرَى مِنْ قُبَّةِ السُّلْطَانِ بُرْكَانُ الدِّمَــاءْ
وَهَوَتْ أَنْوَارُ طُوسٍ فِي الأَسَى يَا لِلْبَلَاءْ
وَيْحَهُمْ كَيْفَ تَجَرُّوا قَصْفَ أَنْوَارِ الهُـــدَى
لَهْفَ قَلْبِي تُقْصَفُ القُبَّةُ بِالظُّلْمِ وَتُــذْرَى
وَهْيَ كَالجَنَّةِ نُورٌ مِنْهَا لِلرَّحْمَنِ مَسْــرَى
لَا يَزَالُ الوَجْدُ يُورِي جَمْرَهُ فِي كُلِّ ذِكْرَى
فَلَئِــنْ عَــادُوا إِلَيْــهَا لَيَـــذُوقُــنَّ الـــرَّدَى
صلح الإمام الحسن "عليه السلام"
لم ينحنِ للعاصفة، كان قويا في الحق، إنما الصلح ذروة في الحكمة، طوى بسيف البصيرة ما لم تطوه سيوف الدم، وحمل على كتفيه بقاء الدين حين أرادت الفتنة أن تكسره.
رَغْمَ أَنَّ الْقَلْبَ يَبْكِي مِنْ أَهَاوِيـلِ الْمِحَــنْ
خَطَّ فِي اللَّيْلِ الْأَسَى عَقْدٌ لإحْيـَاء السُّنَنْ
حَقَنَ السِّبْطُ دِمَاءَ الْقَـوْمِ مِنْ سَيـْلِ الْفِتَـنْ
لِيُقِيمَ الصُّلْحَ جِسْرًا دَاعِمًا نَهْـجَ الْحُسَيْــنْ
لَـمْ يُبَـايِعْ آلَ حَــرْبٍ لا وَمَــا بَــاعَ الإِمَـامَــةْ
إِنَّمَــا لِلدِّيـــنِ لِلْمِــلَّةِ يَخْتَـــارُ السَّـــلامَـــةْ
هَادَنَ السِّبْطُ عَلَى الصُّلْحِ وَفِي ذَاكَ عَلامَةْ
فِي سَمَاءِ التَّوْطِيدِ آيَاتُ هُدًى لِلْخَــافِقَيْــنْ


التعليقات
لا توجد تعليقات على هذا المقال بعد. كن أول من يعلق!